السبت، 16 أبريل 2011

العالم العربي إنتفاضة شعبية … أم فوضى منظمة تمهّد لحرب ضروس

ليس صدفة أن تستعر نيران التغيير في العالم العربي ، وليس ما يدفعنا للتصديق أن صحوة الضمير الشعبي استيقظت بين ليلة وضحاها متأثرة بحملة شبابية عبر الفايسبوك والإنترنت ، ولا ما يدفعنا للتصديق بأن نزول الشارع والحرق والقتل والدمار وتكبيد البلاد خسائر مالية وإقتصادية فادحة وفراغ سياسي وأمني كبير هو مقدمة لتغيير الأنظمة والسلطات الفاسدة ، ولكن ما يستحق التوقف عنده والتأمل بتفاصيله هو من له مصلحة بذلك ومن يدعم هذه الفوضى المنظمة المنتشرة في بلدان دون أخرى ، طبيعي جدا” أن ثمة مؤامرة تحاك في المنطقة وهناك مخطط يحاول أربابه تمريره من خلال الأحداث المفتعلة .

فتونس ما زالت حتى اللحظة تشهد اضطرابات أمنية واهتزازات سياسية وغارقة في جحيم ما يسمى التغيير وخلع الديكتاتورية الحاكمة ، ومصر تتخبط بين مقررات ما تبقى من سلطة تحاول إعادة بناء الهيكل وبين أحزاب وقوى ومتسلقين وطامحين مما يجعل موقعها يتراجع وحضورها يتقلص ، وفي اليمن تجييش ولهيب حارق ومزج القضايا المطلبية ودخول عامل الإنفصاليين والإرهابيين فضاعت البوصلة وبات الإقتراب من التمزيق الوطني على غرار السودان .

والبحرين تحت عنوان الإصلاح السياسي والإجتماعي برز عامل الصراع المذهبي والإستغلال الإقليمي لموجة الغليان سعيا” بخلع الثوب العربي عن البحرين واختطافه إلى الحضن الفارسي على غرار الأحواز وجزر الإمارات العربية الثلاث .

وليبيا ، تقاطع مصالح ومطالب المنتقمين من العقيد معمر القذافي ، فقرروا تصفية حساباتهم فاشعلوا نيران الفتنة وضخوا الأموال الطائلة للمعارضين والمنافقين وفتحت لهم قنوات الفتنة والتضليل وعمل الإعلام المغرض على نقل صورة إعلامية أظهرت للعالم أن ليبيا باتت بركانا” من الدم والجحيم الأحمر يلف البلاد وأن القذافي وقيادته يعيثون في البلاد قتلا” وحرقا” وتدميرا” ، مهلا” أيها الأخوة ، لا تتسرعوا بتصديق ما يروى لكم فالإمام علي عليه السلام قال : ما بين الحق والباطل أربعة أصابع الحق أن تقول رأيت والباطل أن تقول سمعت ، فالشعب الليبي هم شعب عربي مسلم له الحق في الحياة والتعبير ومطالبة قيادته كيفما يريد ويشاء وفق القوانين والضوابط التي تجعل مطالبه شرعية ، ولكن لماذا لم نسأل أنفسنا ، الشعب الّذي يريد التغيير والإصلاح والنهضة الإقتصادية كيف يحرق أرزاقه وممتالكاته العامة والخاصة ؟ وكيف يدمر إقتصاده ويهاجم مراكز الشرطة والأمن ويفرغ الوطن من الحضور الأمني الضامن للإستقرار ؟ .

الحقيقة هي تفريغ المنطقة العربية من القوة الضابطة وتلهي الجيوش العربية والقوى السياسية بمشاكلهم الداخلية التي تغلي ، والتمهيد لنشوب معركة كبيرة واحتلال جديد لمنطقتنا ومصادرة ثرواتنا وخيراتنا .

لنستيقظ ولنعي خطورة ما يخطط له أعداء الوطن العربي والأمة العربية ، ولنكن على قدر تحمل المسؤولية قبل فوات الأوان .

خاص الموقع / http://www.chi3a.org/blog/?p=5925

الجمعة، 15 أبريل 2011

ما الذي لدى إيران تصدّره لجيرانها غير الغرائز ؟

الرأي العام الكويتية 9-جمادى الأولى-1432هـ / 13-أبريل-2011م

هل الوضع مستقر ومزدهر في إيران إلى درجة تسمح للنظام القائم فيها باعطاء دروس في الوطنية والديموقراطية، أم أن الهدف الوحيد من هذه الدروس الأقرب إلى المزايدات من أي شيء آخر هرب النظام من أزمته الداخلية التي تتلخص بعجزه عن أن يكون متصالحاً مع المجتمع الإيراني أوّلاً وأخيراً؟ صارت اللعبة الإيرانية مكشوفة. انها مكشوفة أصلاً، خصوصاً بالنسبة إلى دول الخليج الست التي يضمها مجلس التعاون. كانت هذه الدول تعي دائماً خطورة النظام الإيراني الحالي على المنطقة وذلك منذ العام 1979 حين قررت طهران، في المرحلة التي تلت اطاحة نظام الشاه، «تصدير الثورة». ما الذي لدى إيران تصدره إلى جيرانها باستثناء استخدام الغرائز المذهبية والسلاح لاخضاع دول أخرى أو إثارة القلاقل فيها أو إقامة دويلات داخل الدول الأخرى.

باسم «تصدير الثورة»، صارت هناك دويلة إيرانية في لبنان. وباسم «تصدير الثورة»، هناك مشروع دويلة إيرانية في اليمن على حدود السعودية. وباسم «تصدير الثورة»، ثمة محاولة للاستيلاء على الدولة في البحرين استكمالاً لعملية وضع اليد على جزء من العراق واستكمال عملية تطويق السعودية. سبق للعراق أن قاوم «تصدير الثورة» أيام صدّام حسين الذي خاض مع إيران حرباً استمرت ثمانية أعوام لم يعرف يوماً أنه كان يجب ألاّ يخوضها. ولكن ما العمل مع نظام عائلي- «بعثي» ذهب ضحية الشعارات التي رفعها ولعب، من حيث لا يدري، لعبة تصب في خدمة النظام الإيراني الجديد. فعل ذلك عندما اندفعت القوات العراقية في العام 1980 تجاه الأراضي الإيرانية في وقت كان النظام الذي أقامه آية الله الخميني في حاجة ماسة إلى لمّ الإيرانيين حوله عبر استثارة الشعور الوطني، أي العصبية الفارسية التي تكن احتقاراً لا مثيل له لكل عربي وكل ما هو عربي...

قدّم صدّام حسين، بسبب غبائه السياسي المعهود، أفضل خدمة للإيرانيين. لم يدر يوماً أنه وفّر شريان الحياة للنظام الجديد في طهران الذي كان في أمسّ الحاجة إلى العصبية الفارسية. كان صدّام يخطط لنهايته ونهاية نظامه بيديه بعدما عجز عن فهم لماذا «انتصر» في الحرب على إيران ومن مكّنه من تحقيق هذا «الانتصار» الذي تحقق في العام 1988. بعد ذلك، تولى بنفسه حفر القبر لنظامه عندما أقدم على مغامرته المجنونة المتمثلة في احتلال الكويت...

استهدف قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بمبادرة من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، ايجاد مظلة للدول الست الاعضاء في المجلس تحميها من إيران والعراق في آن. كان ذلك قبل ثلاثين عاماً عندما اجتمع زعماء الدول الست في أبو ظبي وأعلنوا قيام المجلس. الآن، بعد ثلاثين عاماً من انشاء المجلس، يتبين كم أن الحاجة إليه كبيرة، بل ملحّة. فالمجلس استطاع أن يكون تجمعاً مسالماً لا يستخدم انيابه الاّ عندما تدعو الحاجة إلى ذلك. الدليل على ذلك، أنه يكتفي، دورياً، بتأكيد موقفه المعروف والثابت من الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية الثلاث، طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. هذه الجزر احتلت في العام 1971 في ايام الشاه وتشكل مثلاً صارخاً على وجود سياسة إيرانية مستمرة تقوم على التوسع وأنه لم يتغيّر شيء مع انتصار «الثورة الإسلامية» في العام 1979. احتل نظام الشاه الجزر ورفض التفاوض في شأنها. لا تزال «الجمهورية الإسلامية» تتبع السياسة نفسها. لم تحد عنها قيد انملة. الفارق الأساسي بين نظام الشاه والنظام الحالي يكمن في استخدام الدين وسيلة للتوسع من جهة وإثارة الغرائز داخل المجتمعات العربية من جهة أخرى.

ما فعله مجلس التعاون لدول الخليج العربية، عندما تدخل في البحرين بهدف وضع حدّ للتهديد الذي تتعرض له دولة عربية عبر «التدخل الإيراني السافر» في شؤونها الداخلية، يعتبر دفاعاً مشروعاً عن النفس ليس إلا. لماذا لم تعترض إيران في العام 1991 عندما تدخلت دول مجلس التعاون عسكرياً إلى جانب المجتمع الدولي، على رأسه الولايات المتحدة، إثر تعرّض الكويت لغزو عراقي؟ هل سكتت لأنها كانت تعرف أن عدوها التاريخي، الذي اسمه صدّام حسين سيدفع ثمن مغامرته الكويتية؟ وقتذاك، عندما دعا صدّام حسين في رسالة إلى الرئيس هاشمي رفسنجاني إيران إلى الانضمام اليه في مواجهة «الشيطان الأكبر»، كان رد رفسنجاني على المبعوثين العراقيين اللذين حملا الرسالة إليه وهما طارق عزيز والمرحوم برزان التكريتي: «سنترك لكم شرف مواجهة الشيطان الأكبر في الكويت وحدكم».

حسناً، اتخذت إيران موقفاً عاقلاً من حرب تحرير الكويت التي أرادها الكويتيون أوّلاً وغطاها المجتمع الدولي تغطية كاملة عن طريق مجلس الأمن. ولكن ماذا عن الحرب الأميركية على العراق في العام 2003؟ لماذا كانت إيران الدولة الوحيدة في المنطقة التي أيدت الاجتياح الأميركي للعراق وساندته ووفرت التسهيلات التي احتاجها الأميركيون في غزوتهم، ألم تكن القوات التي دخلت بغداد والمدن والمناطق العراقية الأخرى «قوات أجنبية»، لماذا الحملة الآن على دول مجلس التعاون بسبب موقفها الحكيم من البحرين، هل الموقف الإيراني العدائي عائد إلى الرغبة الخليجية في وأد الفتنة، هل من تفسير لهذا الموقف غير الرغبة في الاستفادة من كل ما من شأنه تفتيت المجتمعات العربية؟

أخيراً، استفاق الخليجيون. فاتهم أنه كان عليهم أن يأخذوا موقفاً واضحاً وموحّداً من التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للدول العربية بشكل باكر. فات السعودية وغيرها أنه كانت هناك خطة إيرانية مبرمجة هدفها انهاء الوجود العربي في لبنان. هل هناك من يتذكّر من أحرق السفارتين السعودية والمغربية في بيروت منتصف الثمانينات من القرن الماضي؟

في البدء كان لبنان. لم يتخذ العرب، خصوصاً أهل الخليج، موقفاً واضحاً من الوجود الإيراني في لبنان. رضخوا له ورضخوا خصوصاً لسياسة الابتزاز التي مارسها النظام السوري الذي تحول شيئاً فشيئاً إلى نظام مرتبط بالسياسة الإيرانية، حتى لا نقول تابعاً لها، بعدما اضطر إلى سحب قواته من الوطن الصغير تحت ضغط اللبنانيين الشرفاء فعلاً.

من المهم، في ضوء ما تشهده البحرين، أن يكون هناك موقف خليجي موحد من الخطر الإيراني. من المهم ألاّ يبقى الموقف الحاسم من هذا الخطر محصوراً بالبحرين. إن الوضع في اليمن، على سبيل المثال وليس الحصر لا يقل خطورة عن الوضع في البحرين. إضافة إلى ذلك، يتبين يومياً أن لا سياسة خليجية موحدة من العراق، المطلوب استيعابه عربياً بدل تركه فريسة لإيران تعبث بمجتمعه عن طريق إثارة الغرائز المذهبية. كان هناك دائماً وعي خليجي لخطورة ما تفعله إيران. الحاجة أكثر من أي وقت إلى سياسة موحدة في مواجهة هذا الخطر. صحيح أن إيران دولة جارة وأن لا مفرّ من التعاطي معها. لكن الصحيح أيضاً أن للجيرة قواعدها. من أهم القواعد الاحترام المتبادل والحد الأدنى من الحياء والخفر... والتواضع والتعاطي مع الآخر تعاطي الندّ للندّ لا أكثر ولا أقلّ!


الكاتب / خير الله خير الله

إن لم تستح فكن مسؤولاً إيرانيًّا

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 10 من جمادى الأولى 1432هـ / 13 من إبريل 2011م

في الوقت الذي منح فيه الرئيس السوري صفة الشهداء لبعض ضحايا العنف الحكومي ضد المتظاهرين في سورية، خرج المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية ليقول إن ما يحدث في سورية مؤامرة غربية!

ففي مؤتمره الصحافي قال المتحدث الإيراني رامين مهمان إن الاحتجاجات في سورية تجيء في إطار مؤامرة غربية لزعزعة حكومة تؤيد «المقاومة» في الشرق الأوسط. وإنها، أي المظاهرات، «عمل شرير ينفذه الغربيون خاصة الأميركيين والصهاينة». ويقول المتحدث إن من يتآمرون «يريدون الانتقام من بعض الدول مثل إيران وسورية التي تدعم المعارضة»! والأدهى أن المتحدث الإيراني يقول إن المتآمرين أيضا «يحاولون بمساعدة إعلامهم خلق احتجاج مصطنع في مكان ما، أو المبالغة في مطلب لجماعة صغيرة وعرضه باعتباره مطلب الأغلبية وإرادتها. فهل بعد هذه وقاحة؟

فالمسؤول الإيراني يقول إن مطالب السوريين ما هي إلا عمالة للخارج، والجميع يعلم أن مطالب السوريين حقيقية في دولة هي الأقدم في قانون الطوارئ القمعي، ودولة تنعدم فيها كل الحريات، بل إن الرئيس السوري نفسه لا يزال يعد بالإصلاح، فلماذا الحديث عن الإصلاح طالما هو مطلب عملاء، ولماذا قررت الحكومة زيادة الرواتب، ولماذا يمنح الرئيس صفة الشهداء، وهذا أمر لافت، وقصة بحد ذاتها في دولة علمانية، طالما أن المتظاهرين عملاء؟

والأمر الآخر أن إيران تقول زورًا إن من يتظاهرون في سورية جماعة صغيرة، فهل يعقل أن تخرج المظاهرات في قرابة سبع مدن سورية على مدى ثلاثة أسابيع، ومع عدد قتلى بلغ المائتين أو أكثر، وتصل المظاهرات إلى جوامع، وجامعة دمشق، ويكون المتظاهرون فئة صغيرة، وأقلية، رغم أن السنة هم الأكثرية الساحقة في سورية، والقضية ليست طائفية، بل هناك مظاهرات من جل مكونات المجتمع السوري، بل إنها بدأت من الريف، وتحديدًا درعا، الحليف الرئيسي في تركيبة القوة في سورية؟ أمر لا يستقيم بكل تأكيد.

أما حديث المتحدث الرسمي الإيراني عن المقاومة، فهذا هو المضحك المبكي، فيبدو أن طهران، وحلفاءها، لم ينتبهوا بعد أن المواطن العربي شبع من الشعارات المزيفة، والأكاذيب؛ فكل المطالب داخلية وطنية في كل العالم العربي اليوم، فأي مقاومة التي يتحدث عنها الإيرانيون؟ سورية لم تقتل حمامة في معركة المقاومة، ومنذ أكثر من ثلاثة عقود، بل لم ترد حتى على الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها، ودائمًا ما تحتفظ بحق الرد، بدون رد. وها هو سلاح حزب الله في لبنان قد ارتد على اللبنانيين، وتحديدًا سنة بيروت، وأرهب باقي الفصائل، وبات نصر الله هو من يعين رئيس الوزراء السني في لبنان! وحتى حماس باتت تقمع المتظاهرين ضدها في غزة، وإن كان الإعلام لم يركز على ذلك لانشغاله بالمسرح المفتوح في العالم العربي. أما إيران نفسها فلم نعهد منها دعمًا للمقاومة، حيث لم تطلق رصاصة دفاعًا عن دم عربي، وكلنا يذكر نهي خامنئي للإيرانيين عن الذهاب لغزة إبان الحرب الأخيرة!

وعليه حق لنا أن نقول إنه إن لم تستح فكن مسؤولاً إيرانيًّا!

الكاتب / طارق الحميد

محمود حاجي حيدر رئيسي دهداري

إيراني يحمل الجنسية الكويتية يسيطر على الإعلام في الكويت وفق خطة ممنهجة ...

محمود حاجيه حيدر دهداري رجل الأعمال الشهير بـ "محمود حيدر" من رجال الأعمال الذين تدور حولهم العديد من التساؤلات حول تكوين ثروته الضخمة وظهوره المفاجئ بشكل مباشر بعد مساهمته الكبيرة في "الشركة الوطنية للاتصالات" فور تأسيسها كأحد أكبر المساهمين في الشركة، وكان ولا يزال يلف اسمه الكثير من الغموض، فهو ظهر انطلق سريعًا وبات اسمًا تجاريًّا معروفًا لم يسبق لأحد التطرق له ولا لكيفية تنامي ثروته بالشكل الخيالي هذا، لنا وقفات عن بعض أملاكه ومساهماته في الشركات الكويتية .. وهو معروف عنه أنه يمتلك العديد من المشاريع المنوعة منها (4u للاتصالات – عيادة الميدان بكافة فروعها – الشركة المتحدة للخدمات الطبية - شركة الزمردة الاستثمارية لإدارة الأصول - شركة لؤلؤة الكويت العقارية- مجموعة محمود حيدر – أسس شركة لإقامة المشاريع العالمية وأحد نتاجاتها: إنشاء مجمع دريم مول "قيد الإنشاء" – وله شركات ومشاريع أخرى كثيرة) مساهم في شركات بنسبة متفاوتة (مجموعة مشاريع الكويت القابضة - شركة كامكو – الوطنية للاتصالات "سابقًا" - شركة القرين للبتروكيماويات البترولية - الشركة الأولى للتسويق المحلي للوقود - بنك الكويت والشرق الأوسط "بادل أسهم الوطنية بالبنك مقابل 142 مليون دينار" – بنك برقان – وشركات أخرى كثيرة مساهم فيها بنسب متفاوتة تبدأ من 7% وتتصاعد تدريجيًّا..) ولديه العديد من المشاريع الأخرى التي لا تعد ولا تحصى.

دَعَّمَ ومَوَّلَ العديد من المشاريع التجارية التي وضع واجهتها شخصيات أخرى، مثل عبد الحسين عبد الرضا الذي وضع واجهة لقناة فنون، وناصر السبيعي الذي وضعه واجهة لقناة المختلف، وهو يمتلك خمس قنوات فضائية ومجلة وبصدد إصدار جريدة يومية فنون – المختلف – سوالف – اوتار – وقناة خامسة ناسي اسمها مجلة سوالف – قريبًا جريدة المختصر اليومية.

محمود حيدر ملقب بملك العقار في المنطقة العاشرة، لديه نفوذ قوي في بورصة الكويت حيث أنه معروف بقراءته لواقع السوق ويعرف متى يشتري ومتى يبيع والكثيرون يسيرون على خطاه بالشراء والبيع فكلما باع باعوا معه وكلما اشترى اشتروا معه صغار المستثمرين الذين يعتبرونه قدوة حسنة لهم في البورصة. ومن شدة "ثرائه الفاحش" وصف خسارته بعض صغار المستثمرين في أحد المضاربات المالية التي بلغت قيمتها مليون وسبعمائة ألف دينار أنها تساوي ثمن "قوطي بيبسي"..، فإذا كان هذا الرقم الكبير عبارة عن "قوطي بيبسي" فكم يا ترى تبلغ ثروته؟؟!! فهل تعرفون تاريخه؟؟؟

الاسم: محمود حاجي حيدر رئيسي

الجنسية الأصلية: إيراني

الجنسية الحالية: كويتي بالتجنس عام 1974 مادة خامسة كان يسكن في بيت عربي في منطقة القادسية مكون من غرفه واحدة وزوجته إيرانيه لا تتحدث العربية وله من الأبناء مهدي وهيثم ومنصور الذي تلقبه والدته فيفي؛ حيث كانت تتمنى أن تنجب بنتًا بدل منصور وإذا طلع للشارع تقول: (فيفي كوجا رفتي) يعني وين راح فيفي.

عمل قارئ عدادات في وزارة الكهرباء والماء ومن ثم مراسل لبنك الكويت والشرق الأوسط. ثم اشتغل في تهريب الذهب إلى إيران, يتمتع بعلاقات تجارية ومالية مع أركان النظام الإيراني منذ عام 1986, تم سجنه في عبادان سنة 1965 بتهمة غير معلومة كان تحت كفالة محمد دهداري.

لا يظهر للإعلام كثيرًا لأنه لا يجيد التحدث بالعربية.


الكاتب / غانم عبد الله الشمري

(خاص بالبينة 10 من جمادى الأولى 1432هـ / 13 من إبريل 2011م)

قادة إيران يهربون أموالهم خوفًا من انهيار النظام

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 11 من جمادى الأولى 1432هـ / 14 من إبريل 2011م

تحمل القلاقل في الشرق الأوسط تغييرات استراتيجية كثيرة، وستكون منطقة الخليج، على امتدادها، مركز الثقل وساحة التجاذبات. اللافت تداخل هذه الأزمات بعضها ببعض، إذ بعد أربعة أسابيع من المظاهرات في سورية، دب القلق في عقول الكثير من القادة الإيرانيين خوفا من تداعيات ما يسمى «عامل الدومينو». لذلك، دخلت القيادة الإيرانية في نفق الصراع مع الزمن ومحاولة استباق الأحداث للالتفاف عليها، إذا ما استطاعت.

يوم الاثنين الماضي، صدر تصريحان إيرانيان يكشفان عن الكثير من الارتباك المخفي ويؤكدان صدمة الخطأ في الحسابات، إذ قال رئيس تكتل الثورة الإسلامية في البرلمان الإيراني روح الله حسينيان: «إن الحكومة الإيرانية يجب ألا تتردد في الاستعداد عسكريا بينما السعودية تنشر جيشها في البحرين، وكان على وزارة الخارجية الإيرانية أن تبذل جهودا أفضل وترفع دعاوى دولية ضد السعودية، وأن تطلب مساعدة منظمة الدول الإسلامية (...)».

أما قائد الحرس الثوري الجنرال محمد علي جعفري، فأعلن أن وحدات ومهمات الحرس ستخضع قريبا لإصلاحات هيكلية، وأن التغييرات ستقوم على تحليل كل التطورات. وحث الحرس على أن يكونوا أكثر دقة في تحليلاتهم للأوضاع.

عندما أقدم الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد على قمع المظاهرات التي خرجت بقوة تنديدا بفوزه، كانت التوقعات بأن إيران ستعمل على إثارة القلاقل في دول أخرى، كوسيلة للهرب من نقمة الشعب.

هذا المخطط حصل بالفعل، وسوف يستمر بطريقة أعنف للتغطية على ما يجري حاليا في إيران. عدد كبير من كبار القادة المحافظين هربوا، في الأيام الأخيرة، مئات الملايين من الدولارات خارج إيران لتخوفهم من انهيار النظام، ولشعورهم بأن موجة المظاهرات التي تعم دولا عربية قد تدفع بالجماهير الإيرانية إلى الشوارع. هذا السيناريو من الأحداث يمكن أن يؤدي إلى حالات شغب داخلية تكون أعنف من الحالات الماضية، ويمكن أن يفقد الأمنيون السيطرة عليها وتؤدي إلى قلب النظام.

تضاعف قلق القيادة الإيرانية بسبب الإحباط الذي يشعر به الشعب الإيراني في وجه القمع الذي لحق به إثر رد فعله على انتخاب أحمدي نجاد، في حين أن الجماهير في تونس ومصر نجحت في قلب نظامين تربعا فوق السلطة المطلقة عشرات السنين، تماما كما حال النظام الإيراني.

هذا القلق العميق دفع شخصيات كبيرة من الطرف المتشدد، وخصوصا القريبة من المرشد الأعلى للثورة الإسلامية آية الله علي خامنئي، وقادة من «الحرس الثوري» إلى تهريب مبالغ من حساباتهم المالية في أكبر مصارف إيران (ميللي، وميلات، وسيباه وصادرات) إلى تركيا وبعض الدول الإسلامية في آسيا الوسطى (باكستان وتركمانستان) وجنوب آسيا (إندونيسيا وماليزيا).

وبحسب مصادر مالية، على علاقات وثيقة بالمحافظين الإيرانيين، فقد وصل إلى ثلاثة مصارف تركية مبلغ بقيمة 180 مليون دولار من حسابات مسؤولين محافظين كبار من «بنك سيباه». وأضافت هذه المصادر أنه تم تحويل مبلغ 220 مليون دولار إلى مصرفين في ماليزيا وإندونيسيا من حسابات مسؤولين إيرانيين في «مصرف ميللي» و«بنك صادرات».

الأموال التي تم تهريبها من إيران، هي من الثروات الخاصة لمسؤولين في الطرف المحافظ بمن فيها شخصيات كبرى في مؤسسات النظام الاقتصادية كالمصرف المركزي، وبعض كبار العاملين في المؤسسات الإنسانية التابعة مباشرة لمكتب خامنئي مثل: «مؤسسة المضطهدين وضحايا الحرب»، «مؤسسة الشهداء»، «مؤسسة الإمام الخميني للإغاثة»، و«مؤسسة 15 خورداد». وتؤكد المصادر المالية المطلعة، أن رؤساء عدد (وليس كل) هذه المؤسسات هَرَّبُوا أموالهم من إيران في الأيام الماضية، وأن رؤساء واحدة من هذه المنظمات يشاركون بعمق في مسألة التهريب.

ويبدو أن شخصيات محافظة أخرى طلبت من المصرف المركزي توضيح إجراءات تحويل أموالهم إلى دول غير إسلامية في جنوب شرقي آسيا كالصين (بما فيها هونغ كونغ) التي لديها نشاطات مالية قوية مع إيران وارتباطات وثيقة مع المصارف الإيرانية.

منذ بدء الأزمات في تونس ومصر، حاولت القيادة الإيرانية استغلال الأوضاع لصالحها، وما كان يمكن أن يعتبر حركة مطالب وطنية في البحرين، خربه التدخل الإيراني عبر الباب المذهبي.

ترغب إيران في استعمال كل نفوذها وشبكاتها للتشجيع على القلاقل في البحرين، وأيضًا في الكويت، كجزء من حملتها لزعزعة الوضع في المنطقة.

عندما خرجت المظاهرات في البحرين، ومع الدعوة إلى طاولة حوار، اعتمدت إيران على الشق المذهبي في محاولة للتسبب في قلاقل متتالية قد تنتشر لاحقا إلى مناطق أخرى في المنطقة، فكان الرد الخليجي هو إرسال قوات عسكرية إلى البحرين.

لا تتردد إيران في البحث عن ثغرات يمكن أن تحركها كي تبقى السعودية في حالة من عدم التوازن، إنما ليس إلى المدى الذي تقنع فيه أميركا بضرورة الإبقاء على قواتها في العراق.

هدف الإيرانيين استغلال الأزمات بإثارة ما يكفي من القلاقل في منطقة الخليج، لإجبار الأميركيين والسعوديين على الموافقة على تسوية حسب الشروط الإيرانية، أو لتصديع العلاقات الأميركية - السعودية، وبالتالي حمل واشنطن على التفاوض معهم لإنهاء الاضطرابات قبيل الانسحاب من العراق.

هذا لن يحدث، لأن إيران، بسبب تدخلها في البحرين والكويت، عمقت الحذر منها في كل دول مجلس التعاون الخليجي، من هنا ستواجه وقتًا صعبًا لإثارة القلاقل في المنطقة، لأن أغلب دول الخليج صارت تعرف أن الخطر الإيراني يستهدف كل دول مجلس التعاون.

لهذا السبب، ولأسباب إيرانية داخلية، قد تلجأ القيادة الإيرانية إلى ساحات أخرى لاستغلال الثورات العربية، وفي كل ساحة ستواجه مشاكل، حتى في العراق؛ فهي إن حاولت التحريض على المشاكل المذهبية فإنها تخاطر بتأخير الانسحاب الأميركي وتنسف أمن الجناح الغربي لها على المدى الطويل.

قد تجد إيران في ما يجري في اليمن فرصة جيدة للتدخل. فمع تآكل نظام علي عبد الله صالح، ومع التعقيدات المحيطة في المفاوضات حول انتقال السلطة، فإن قبضة صالح ستتقلص لتغطي العاصمة صنعاء فقط، مما يسمح لثورات المناطق الأخرى بالاشتعال أكثر؛ الحوثيون في الشمال يوسعون حكمهم في المناطق المحاذية للسعودية، وهذا يستدعي القيادة السعودية لاتخاذ قرار حاسم يتعلق بأمنها القومي. والثورة القائمة في جنوب اليمن، وكذلك انبعاث الحرس الإسلامي القديم في الجهاز الأمني المعارض لصالح، سيوفران الفرصة أمام «قاعدة» الجزيرة العربية لتوسع دوائر عملياتها. ثم إن الإزاحة الحتمية لصالح، وهي الهدف الذي يوحد كل أطراف المعارضة اليمنية، ستفاقم الأوضاع، لأن كل طرف بعد ذلك سيعود إلى المطالبة بأولوياته. ولأن السعودية بحكم موقعها ووزنها ستعمل مع الأطراف الأخرى على حل الأزمة في اليمن، فإن المخطط الإيراني التالي، بعد البحرين والكويت، قد يتركز على اليمن.

هناك ارتباك إيراني واضح، النظام يسارع الزمن. كبار المسؤولين الإيرانيين يهربون أموالهم إلى الخارج. حليفَا إيران، في لبنان حزب الله وفي غزة حماس، خَسِرَا الكثير، وبالذات حزب الله عندما أعطى موقفًا تجاه البحرين مؤيدًا لإيران، إذ دفع اللبنانيون الثمن، أما «حماس» فإنها تبحث عن وقف لإطلاق النار. ثم إن أي تدخل عسكري إسرائيلي في غزة، سيضاعف الضغوط على النظام العسكري الجديد في مصر الذي فتح الباب أمام تقارب محتمل مع إيران. أما النظام السوري، فإنه مشغول بما يخطط له.

إذا كانت الأشهر الماضية حملت مفاجآت عربية، فإن الأشهر القليلة المقبلة قد تحمل مفاجآت في المنطقة، غير عربية.


الكاتب / هدى الحسيني

تاريخ الاحواز الذي تحاول أخفائه إيران الفارسية

لمحة مختصرة عن تاريخ الأحواز

لمحة جغرافية: حدود الأحواز، يحدها من الغرب العراق، ومن الجنوب الغربي الخليج العربي والجزيرة العربية، ومن الشمال والشرق والجنوب الشرقي جبال زاجروس الشاهقة الارتفاع والفاصل الطبيعي بين الأحواز و إيران.
المدن الأحوازية:
مدينة الأحواز: أطلق عليها الأحوازيين سوق الأحواز لتميزها عن اسم الأحواز القطر وتقع ألمدينه على نهر كارون إلى الشمال الشرقي من مدينه المحمرة وهي عاصمه الإقليم بناها الشيخ حميد، وتعد اليوم اكبر المدن الأحوازية من حيث الكثافة السكانية والمساحة والمركز السياسي والاقتصادي للأحواز.
مدينة المحمرة: شيدها يوسف بن مرداو من شيوخ البو كاسب الكعبيين في سنه 1812 م. فقد غير الإيرانيون اسمها ضمن سياسة التفريس إلى (خرم شهر) بعد الاحتلال مباشرة وهي تقع عند مصب نهر كارون في شط العرب وتبعد عن مدينه الأحواز 120 ك م.
عبادان: عبادان نسبه إلى عباد بن الحصين وهو أول من رابط بها وتسمي جزيرة الخضر وجزيرة ألمحرزي، وهي من مدن الأحواز المهمة.
الحويزة: الحويزة فهي تصغير الحوزة، وهو موضع حازه دبيس بن عفيف الاسدي في أيام الطائع لله. وهي من المدن العربية اتخذت منها دوله المشعشعين العربية عاصمه لها سنه 1441م. وقد خضعت منطقه البصرة إلي نفوذ إمارة الحويزة 169_1700. وتقع شمال غربي المحمرة تجاه محافظة ميسان علي نهر و الكرخة.
الفلاحية: شيدها الأمير ألكعبي علي الناصر وسكنها ينو كعب وانتقل مركز تجمع بني كعب من القبان إلى الفلاحية في عام 1747 بعد إن كانت قرية عربيه صغيرة تألقت هذه المدينة العربية في سماء التاريخ العربي المجيد. وبعد الاحتلال الفارسي القادر للأحواز في عام 1925 غير النظام الملكي اسم مدينة الفلاحية إلى شادگان في إطار سياسة التفريس المنتهجة في كل القطر لتضيع المعالم العربية والتاريخية للشعب الأحوازي العربي. و كذالك غير النظام الإيراني اسم مدينه دسبول إلى دزفول، وتستر إلى شوشتر، ومدن الخفاجية إلى سوسنگرد والحميدية إلى فرج آباد، والصالحية إلى ( انديمشك ) و التميمية (الهند جان).وسوس(شوش) و الفيلية والخزعلية والدبيس ومعشور و قلعه الشيخ و البسيتين.
مدينة السوس: تعد مدينة السوس من أقدم المدن التاريخية في الأحواز وفي المنطقة كلها وهي معاصرة للمدن التاريخية لحضارة بين النهرين ويرجع تاريخ بنائها إلى ألفيه الثالثة قبل الميلاد وكانت آخر عاصمة الإعلاميين و أثبتت الأبحاث التاريخية التي عملتها الجماعات البريطانية والفرنسية في القرن 18 بقياده دمردجان إن مدينه السوس لها حضارتها ومكانتها التاريخية المستقلة عن كل الحضارات الفارسية التي آتت بعدها ويوجد في مدينه السوس التاريخية معابد كثيرة وفيها قبر النبي دانيال.
مدينة عسكر مكرم التاريخية: التي بناها القائد العربي عسكر بن مكرم بن معاوية بن الحارث بن تميم. وكان هذا القائد قد أرسله الحجاج بن يوسف الثقفي إلى الأحواز. وقد غير الإيرانيون اسمها إلى ( بند قير )
مدينة المناذر واقعه على ملتقئ نهر كارون با حد فروعه المسمى نهر دسبول وقد فتحت سنه 18هـ
مدينة تيري (الكرخه ): بنيت في عام 18للهجرة على نهر التيري
مدينة حصن حصن مهدي: بنيت هذه المدينة على يد الخليفة العباسي المهدي.
مدينة قيان: اشتهرت هذه المدينة بمدارسها ومساجدها حتئ بلغ فيها من المدارس والمساجد تسعون وتهدمت هذه المدينة في عام 117هـ (الأحواز ارض عربيه سليبة )
نظرة موجزة لتاريخ الأحواز السياسي
الأحواز البلد السليب يمتد تاريخه السياسي لأكثر من سبعة ألاف عام على ارض الأحواز و بنيت على أكتاف أبنائه أقدم الحضارات العيلامية أسوته بالحضارات البابلية و الاثورية و السومرية وميسان العربية في بلاد ما بين النهرين و بعد ظهور الإسلام تحررت الأحواز على أيدي الجيوش العربية الإسلامية من مخالب الفرس الطامعين و استمرت سيادة الأحواز عربية. و حكمها أول حاكم عربي في تلك الفترة القائد أبو موسى الأشعري (17هجري) (638 ميلادي) في عهد الخليفة عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) و بعد تلك الحقبة حكم الأحواز أبنائها المشعشعيين و أسسوا دولة الحويزة و استمرت تلك الدولة ما يقارب خمسمائة عام حتى استولوا الكعبيين على الحكم في الدورق و عاصمتهم مدينة الفلاحية و من ثمة في مدينة المحمرة و استمر حكم الكعبيين مع كل الهجمات الموجة أليهم من قبل الإمبراطوريات آنذاك مثل البرتغاليين و الهولنديين في منطقة الخليج العربي.
و في العشرين من نيسان عام (1925) احتلت الأحواز عسكرياً ومن يومها حاولت إيران طمس الهوية العربية الأحوازية على ارض الأحواز بشتى الطرق. و بعد نجاح ثورة الشعوب في عام 1979 في إيران و تسلط النظام المتلبس في الشريعة و استلموا السلطة زاد الجور جوراً فتعاملت سلطة الاحتلال الجدد بقسوة أكثر من التي سبقتها من طغاة و استعملت كل سياسات الإرهاب و الاحتلال وعمليات الاستيطان على ارض الأحواز و شعبها و هدم البيوت و سلب الأراضي من الفلاحين و سياسة الهجرة والهجرة المعاكسة و سياسة التفريس لأبعاد شعبنا من محيطه العربي و إدخاله في مرحلة التمويع الثقافي لصهره في المجتمع الفارسي.

ان تاريخ الشعوب لا يمكن تلخيصه بمقال أو مقالين ولا حتى من خلال كتاب أو كتابين ولشعبنا الأحوازي ولوطنه الأحواز تاريخه الإنساني الحضاري الذي جاء في معظم الكتب والمخطوطات القديمة نظرا لأهميته الجغرافية لدى الرحالة والمؤرخين.
ان تاريخ الأحواز الذي يضم قسم كبير من الحضارة والتراث العالميين يمتد الى آلاف السنين الحافلة بالأحداث والمد والجزر حيث شهد تاريخه الحروب والمجازر والانتصارات والاندحارات و..وها هو الأحواز خالد وصامد في قلب التاريخ بعد كل ما مر به من قهر ومنحدرات وشعبه العريق صامدا، كما كان، بعد ستة وسبعين عام من البطش والقتل والتنكيل، لا بل ويزداد عزم ومقاومة عام بعد عام وسيصل الى بر الأمان بهمة ابناءه الأشاوس حتما.
ومر الوطن، الأحواز، بمراحل تاريخية مختلفة سجل له الرحالة والمؤرخين من هذا التاريخ، نأتي بقسم يسير منه دون تعليق:
يذكر الرحالة الفرنسي "جان جاك بيرني" وعلى الصفحة 98 من كتابه" الخليج العربي" يذكر لنا: إمارة الأحواز كانت عربية الطبيعة تماما وانها تعتبر مع القسم الأسفل من بلاد مابين النهرين وحدة جغرافية طبيعية وحضارية وانها شاركت في الماضي في ازدهار الحضارة السومرية والأكدية. وكانت قد نشأت حضارات على ارض الأحواز مهمة مثل الحضارة العيلامية التي المعروفة بعاصمتها السوس أو الشوش الحالية ثم برزت بعدها سماتها العربية وترسخ سلطان حكمها العربي حتى جاء النفوذ الإسلامي العربي حيث شمل فارس وتجاوزها.
ويذكر الرحالة البرتغالي بيدرو تايسكر الذي زار المنطقة عام 1904، يذكر ان مجموع الإقليم الواقع الى شرق شط العرب كان يؤلف امارة عربية يحكمها مبارك بن مطلب الذي كان مستقلا عن الفرس وعن الأتراك ايضا حيث كان هذا الأمير قد دخل في تحالف مع الدولة البرتغالية التي كانت وسعت نفوذها يومئذ في الخليج العربي.
اما الرحالة الإيطالي بنزو ديلا فالي الذي زار حوض نهر كارون الى مصبه في شط العرب فقد ذكر ان الشيخ منصور بن مطلب الذي حكم بين عام 1934 و 1943 كان يسيطر على شط العرب الى درجة انه لم يسمح لأية سفينة أن تمر إلا بعد ما تدفع ضريبة لوكيله وانه كان على اتصال دائم مع حاكم البصرة. كما كان يقاوم بقوة محاولات شاه عباس الأول(حاكم فارس) التدخل في شؤون امارته الداخلية.
كما جاء في كتاب "اكتشاف جزيرة العرب والتاريخ القديم" لـ جاكلين بيرين، جاء وعلى صفحة 166 ان عرب الإقليم(الأحواز) ظلو هم أسياد ساحل الخليج العربي وان الفرس وملوكهم لم يتمكنوا أبدا من التقدم نحو البحر وانهم تحملوا صابرين على مضض بقاء هذا الساحل ملكا للعرب، وخير دليل يوضح عجز الفرس عن ركوب البحر هو ما جاء به السير بيرليس كوكس أحد المهتمين بدراسة تاريخ فارس، حيث قال" ليس هناك شيء يوضح تأثير العوامل الطبيعية في ميول الناس وسلوكهم اكثر من النفور والكره الذي يظهره الفرس دائما نحو البحر الذي تفصلهم عنه حواجز جبلية شاهقة.
وعن الإختلاف الجغرافي الطبيعي بين الأحواز وفارس يحدثنا السير أرنولد ويلسن في كتابه" جنوب غرب فارس" ص 98 ويقول: ان الأحواز تختلف عن ايران اختلاف ألمانيا عن اسبانيا اذ ايران عبارة عن هضبة تحيط بها حافات من السلاسل الجبلية الضخمة وتتفصلها عن الخارج من جميع جهاتها تقريبا ولا سيما الجهة المحادية للأحواز الذي يتكون من عدد من السلاسل المتصلة الشاهقة الإرتفاع التي ليس فيها ممرات سهلة الإجتياز بل تتخللها وديان صيقة تنحدر بشدة نحو سفوحها.
ويذكر لنا الرحالة كريستين نيبور الذي زار الأحواز في عام 1772عن قدم الأحواز وقدم سكنى شعب العربي الأحوازي في المنطقة، يذكر لنا: ان العرب هم الذين يمتلكون جميع السواحل البحرية للقسم الشرقي من الخليج العربي وانه يستحيل تحديد الوقت انشأ فيه العرب موطنهم على الساحل وقد جاء في السير القدسية ان العرب انشأوا هذا الموطن منذ عصور سلفت واذا استعنا بالملاحم القليلة التي وردت في التاريخ القديم يمكن التخمين بأن هذا الموطن العربي نشأ في عهد اول ملوك الفرس في القرن السادس قبل الميلاد تقريبا.
اما هوآر الفرنسي في كتابه" ايران القديم والحضارة الإيرانية الذي صدر عام 1925 فيذكر لنا" لا يوجد بين السند ودجلة نهر قابل للملاحة غير نهر كارون وفي الحقيقة هذا النهر ليس جزأ من الاراضي الإيرانية لأنه يسير في منطقة منبسطة تشكل الايوم ولاية تسمى عربستان وقد عرفت هذه الولاية في الأزمنة التاريخية الغابرة بإسم سوزياء( السوس أي الشوش اليوم- المترجم)
الجنرال السير برسي سايكس مؤلف كتاب عشرة آلاف ميل من ايران يقول انه من السرور بمكان ان اقترب من الأحواز وان اتعرف على أوابده وآثاره التاريخية. واما لورد كرزن يعرف لنا حدود الأحواز بقوله: ان الأحواز اسم منطقة تقع بين الجبل والبحر وتشمل دزفول، شوشتر، الحويزة ورامز…. وحدوده من ناحية الغرب نهر الكرخة والمحمرة ومن الشمال جبال البختيارية وفي الشجنوب شط العرب والخليج وفي المشرق نهر هنديان.
ونعود للرحالة الألماني نيبور الذي زار الأحواز عام 1765حيث كتب عنن الشيخ سلمان مادحا إياه: لقد استغل الشيخ سلمان الظروف السائدة في ايران والعراق وحكام البصرة فأستقر في مدينة الدورق وحرر المدن الأخرى وخلال اربع سنوات وسع سلطته من هنديان الى الجانب الآخر من شط العرب والخليج وكان الشيخ سلمان يملك في عام 1178 ه، مايقارب من عشر بواخر كبيرة وسبعين باخرة صغيرة وكان جنوده يتعرضون للبواخر البريطانية وينهبونها ووصلت (سمعة) قوته البحرية الى كل مناطق اوروبا التي اطلقت على رجاله (اسم) " قراصنة البحر"
ويؤكد لنا "مكدولدكينز" حول قدرة الكعبيين في عهد القاجار قائلا: يستطيع حاكم كعب ان يجهز تحت امرته 50 الف خيال و20 الف راجل.
ويعترف لنا احمد كسروي في كتابه" تاريخ بانصد سالة خوزستان" ويعلن عن القوة التي كانت تمتلكها حكومة بني كعب في عهد الشيخ سلمان الكبير وان هذه القوة والإستعداد في الحقيقة كانت لضرر الحكومة القاجارية ولم تحتفظ امارة كعب بهذه القوة إلا لمحاربة الدولة القاجارية ولتدميرها عند ظهور أي بوادر ايرانية للسيطرة على الأحواز.
وذكر بلليني: ان مدن هذا القطر كانت في عصره سنة 1877م تعد مدن بلاد العرب.
واما عن السائح الإنجليزي " استوكلر حول قدرة بني كعب في الأحواز يذكر لنا: كان لدي بني كعب من قوة عسكرية اعدت لصد هجمات الدول الطامعة في قطرهم وقد شاهد بنفسه المدافع كانت منصوبة في ميدان مدينة الفلاحية وان عدد الجيش العربي الأحوازي بلغ تعداده في وقته خمسة عشر الفا" من المشاة وسبعة آلاف فارس( من الجنود الخيالة) وفي مكان آخر يقول لنا ان الأنهار القديمة الكبيرة دجلة والفرات وقارون التقت بعيدا عن الخليج مؤلفة لسانا مائيا زاهيا يسمى بشاطئ العرب أو شط العرب مما يذكر لنا جان جاك بيرني عن هذه الفترة ان نشاط بني كعب قد تضاعف الى درجة اصبح معهم السفر مجرأ على سبيل التجارة عملا يقود الى الكوارث لأن قبيلة كعب قد تمركزت شمالي الخليج العربي وفرضت سيطرتها على منطقة شط العرب.
وعن حقيقة تاريخ شعب الأحواز وعروبته ذكر لنا المستر لابارد الأنجليزي الجنسية والمرسل سنة 1841 للبحث عن الآثار في مدينة السوس في الأحواز، رفع مذكرة الى السفارة البريطانية في اسطانبول ذكر فيها: ان قبائل البختيارية تنزل على بعد قليل من اقليم الأحواز في جنوب العراق وان المحمرة وسكانها العرب تابعون للدولة الثمانية واراضي الأحواز تؤلف امتدادا للعراق وجزء من ارض وادي الرافدين لا من الوضع الجغرافي فقط بل كذلك من حيث عروبة الإقليم.
ويذكر لونكريك: ان تبعية الحاج يوسف باني المحمرة لم تكن في يوم ما الى الفرس أو العثمانيين وانما كانت لقومه من بني كعب فقط. ويشهد المؤرخ الفارسي احمد كسروي على ذلك بقوله((ان تبعية المحمرة كانت لبني كعب الذين جعلوا منها ميناء مزدهرا وفتحوا ابوابها للسفن التجارية.
وفي مكان يذكر لنا لونكريك ان قبيلة عربية كبيرة تفرض ضرائب على المواصلات النهرية في سنة 906 هجرية=1500 م وبذلك اقلت الدول العظمى يومها وكان حاكم هؤلاء والي الحويزة وسليل بيت عربي اصيل. وبعد احتلال مدينة المحمرة من قبل البريطانيين عام 1857 يذكر لوريمر في كتابه دليل الخليج لوصفه لأمير المحمرة حاج جابر بن مرداو وانه استطاع في الفترة التالية من حكمه ان يحتفظ بنوع من الإستقلال النافذ.
ذكر السير آرنول ويلسن: في اثناء الحرب العالمية الأولى وضع امير المحمرة نفسه في خدمة المصالح وضع مئات من افراد جيشه العربي في خدمتها وقد تجسس لمصالحها على الأتراك وجمع المعلومات عن تحركاتهم.
وذكر لنا "هنري مور" وكيل شركة الهند الشرقية في البصرة وايضا الكولونيل رولنسون القنصل البريطاني العام 1843-1855 في بغداد، اكد ان سكان الأحواز رعاية عثمانيين كانوا قد سكنوا لسنين طويلة اراضي واسعة ضمن حدود الإمبراطورية العثمانية ودفعوا في بعض السنين مبالغ كبيرة من المال الى ضريبة باشا بغداد لقاء سكناهم تلك الأراضي.
وذكل اللورد كزن بأن الشيخ خزعل يملك في يده قوة عظمى يمارسها على ضفتي شط العرب ويملك السلطة الفعلية فيها، كما أكد ذلك رضا خان في مذكراته ص 38 انه كان اميرا مستقلا داخل حدوده، ليس لحكومة طهران أي سلطان عليه.
وفي شأن التفاوض بين البريطانيين والشيخ خزعل حول البطرول وملاحة نهر كارون يذكر السير آرنولد ويلسن سكرتير المفاوض بالرغم من نفوذ كوكس "الوكيل البريطاني المتولي بشؤون مناطق الخليج العربي" والذي حضر الى المحمرة لمفاوضاته مع الشيخ خزعل فأنه كان حريصا على أللا يضغط على الشيخ خزعل كثيرا اثناء المفاوضات تجنبا لحدوث خلافات في الرأي وكان كوكس يستعمل أحيانا بعض الجمل العربية خلال المفاوضات التي استمرت اربعة ايام وكانت هذه المناسبة ذات اهمية كبرى بالنسبة للشيخ خزعل لإعتقاده بأنه ساهم في تأسيس شركة كانت تهيمن على كل المصالح والمشروعات التجارية" وكان هدف المفاوضات التوصل لعقد اتفاقية بشأن جزيرة عبادان لبدء انشاء معمل لتكرير النفط فيها. وقد اعطيت لشيخ خزعل المواثيق بتأييد بريطانيا لسلطته وفي هذا المجال يتحدث برسي فيقول" لقد ربطنا معه مسؤوليات لا يمكننا مهما كلفنا الأمر التخلي عنها. فقد تعهدنا له بأننا مستعدون لتأييده في كل ما يؤمن حقوقه في علاقاته مع حكومتي فارس والدولة العثمانية وكانت لنا معه صلات تجارية متطورة.

الكاتب / أبوهيام الأحوازي

"عطسة" فى الخليج وتقع الحرب الأمريكية -الإيرانية !

القضية التي تشغل الجميع في الآونة الراهنة ،هي ما إذا كانت الولايات المتحدة ستقوم بتوجيه ضربة عسكرية إلى إيران . وفى ذلك تكثر قراءة المؤشرات على الاتجاه الأمريكي أو الصهيوني للفعل (الخطط والسيناريوهات ) كما تركز الكاميرات على المواقف الدولية من هذا الفعل الأمريكي(روسيا –الصين-وأوروبا ) ،وفى هذا الشأن أيضا، تدور التحليلات والحوارات حول ما تمتلكه كل من الدولتين من أدوات للفعل العسكري والسياسي في مواجهة الأخرى ،وعن أماكن المواجهة المحتملة (الخليج –لبنان-العراق ) وعن الأضرار التي ستنجم عن المواجهة وعن احتمالات تحول الحرب إلى صراع إقليمي شامل .وحتى في العراق التي شهدت من قبل أوضح تحالف واتفاق أمريكي إيراني ،فإن المؤشرات الماثلة في هذا البلد تنظر إليها في التحليلات والقراءات ضمن سياق احتمالات المواجهة ،سواء لان الولايات المتحدة باتت تدعى دورا إيرانيا معاديا لاحتلالها للعراق (وآخرها اتهام إيران بإدخال عبوات اشد فتكا صارت تحصد جنودا أمريكيين أكثر) أو لان الولايات المتحدة يدور في داخلها جدل عميق بين طرفين أحدهما يتحدث عن ضرورة الحوار مع إيران حول العراق ،والآخر يرفض مثل هذا الحوار –الرئيس بوش وتشينى-ويحشد الأساطيل في الخليج ويستنفر القوات إلى درجة أن قال احد الكتاب الأمريكيين أن "عطسة" في الخليج باتت تهدد بإشعال الحرب .
لكن المتأمل جيدا لمؤشرات الوضع في العراق ،يلحظ أننا أمام أمرين ،من رصدهما وتدقيقها تتضح طبيعة الخلاف الأمريكي الإيراني وحدوده في تلك اللحظة .فنحن من ناحية نلحظ أن إيران لم تبد لا هي ولا المرتبطين بسياستها في العراق –من القيادات الشيعية في الحكم أو خارجه –أية درجة مقاومة ضد القوات الأمريكية في العراق( وحتى العمليات التي تجرى ضد قوات الاحتلال في الجنوب موجهة أساسا ضد القوات البريطانية )وكذا أن الخطط الأمريكية الجديدة للسيطرة على الأوضاع في العراق وإخضاع الشعب العراقي لم توجه إلا لمناطق المقاومة التي هي من الأصل في عداء مع إيران والولايات المتحدة معا ،ودون دخول في صراع مع أي طرف موالى أو متعاطف مع إيران (جيش المهدي بات يبدى استعداده للتعاون مع الخطة الأمنية)!
لكننا نلحظ على الجانب الآخر،أن الولايات المتحدة غدت في مواجهة سياسية مع إيران على الأرض العراقية ،إذ قواتها قامت بتوجيه ضربات رمزية للوجود الإيراني -عمليات ذات نمط المؤشرات الرمزية -كما هو الحال في اقتحام القنصلية الإيرانية في المناطق الكردية ،وإعلان أن لإيران نحو 30 ألف عميل في العراق ،إلى أن جرت عملية اختطاف الديبلوماسي الإيراني في بغداد الذي اتهمت إيران الولايات المتحدة القيام به ،وكذا الإعلان الأمريكي عن اكتشاف أسلحة (بأرقامها المسلسلة) ذاهبة للتيارات الشيعية قادمة من إيران.
هل نحن أمام الحرب فعليا بين إيران والولايات المتحدة ،وإذا حدثت فما هي الأسباب الحقيقية لها؟
من التحالف إلى الفراق !
ثمة أهمية هنا أن نشير إلى ثلاث مراحل مرت بها العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران ،لندرك أين تقف تلك العلاقات الآن وما هي حدود وطبيعة الخلاف والاختلاف في المرحلة الرابعة الراهنة ،التي تشهد تصعيدا وتهديدا بالحرب..
المرحلة الأولى كانت مع عصر الشاة ،وخلالها كانت الولايات المتحدة في حالة تحالف استراتيجي مع إيران أو بالدقة أن الولايات المتحدة كانت عينت خلالها إيران –الشاه -شرطيا لها في السيطرة على العالم العربي من ناحية وكحائط وسد للتمدد السوفيتي من خارج الحدود السوفيتية إلى المياه الدافئة (كانت تكمل دور تركيا ) وفى ذلك كانت إيران تدور أيضا في داخل الخطة الصهيونية المعروفة والمشهورة ،إذ قامت الخطة الصهيونية في تلك المرحلة على تطويق العالم العربي من الخارج (إيران-تركيا-إثيوبيا –جنوب السودان ) لمواجهة التطويق العربي لها فيما سمي بدول الطوق (مصر وسوريا والأردن ).
وفى المرحلة الثانية وبعد الثورة الخومينية وفى إطار تحول الدولة الإيرانية إلى حالة البناء الداخلي وفق أسس أخرى اقتصادية وسياسية مخالفة لعصر الشاة ،بما اضر بمصالح الولايات المتحدة ،تحولت الولايات المتحدة إلى موقف الرافض للتغييرات السياسية والاقتصادية في هذا البلد ،لكنها حرصت على أن لا تدخل معها في صراع عسكري ،حيث إيران لم تخرج عن وظيفتها الإستراتيجية السابقة خلال عصر الشاه .اقتصر "العداء"الأمريكي لإيران الخومينى على منعها من مد نفوذها باتجاه مناطق النفوذ الأمريكي في المنطقة العربية ،وكانت الخطة في المواجهة هي "خطة الاحتواء داخل الإستراتيجية الأمريكية".وفى ذلك يبدو مهما التذكير هنا بما قاله الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل ،من أن مراسلى وكالات الأنباء وأجهزة التلفزة الأمريكية التي كانت تغطى أحداث الثورة الخومينية دارت في طهران كلها فلم تجد أحدا يرفع شعارات العداء للولايات المتحدة ولا يحرق أو يهاجم رموزها ،فما كان من تلك الفرق إلا أن أتت بأعلام أمريكية وصارت توزعها على المتظاهرين لحرقها من اجل التقاط صور للتلفزة الأمريكية لإعلان الثورة معادية للولايات المتحدة .
في المرحلة الثالثة شهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية تحالفا واضحا ،امن لإيران الاستمرار في نموها وتطورها وللولايات المتحدة تمكين نفوذها في المناطق العربية .حين جرى العدوان على العراق في عام 1991 كان الموقف الإيراني داعما للفعل الأمريكي ومكملا له ،إذ رأت إيران أن العدوان سيضعف العراق لمصلحتها هي ،كما في ذلك العدوان حصلت إيران على نحو 100 طائرة عراقية مقاتلة هربت باتجاهها (وفق اتفاق تنكرت له إيران فيما بعد )،كما إيران رأت في العدوان فرصة لتحقيق أطماعها في العراق ،فدفعت بقوات منظمة بدر باتجاه البصرة لاحتلالها وقت انسحاب القوات العراقية تحت القصف الأمريكي، وهو ما خشيت منه الولايات المتحدة فتركت القوات العراقية –وقتها-تسحق تمرد الجنوب هذا دون رد فعل منها .كان ذلك إعلانا محددا لطبيعة العلاقات الأمريكية الإيرانية .لقد تواصل هذا التحالف الإيراني الأمريكي طوال التسعينات أو منذ العدوان الأول على العراق وحتى العدوان الأمريكي الثاني عليه (وعلى أفغانستان )بعد عام 2001 ،إذ شهد هذا التحالف تعمقا شديدا وحالة من التنسيق والتحالف السياسي والعسكري أيضا ،أن لم يكن بصفة عامة فقد كان على الأقل في مواجهة حركة طالبان وحكم الرئيس صدام في العراق ،باعتبارهما أعداء مشتركين لكلا الدولتين وهكذا احتلت الولايات المتحدة العراق وأفغانستان وفق تحالف مع إيران كان واضحا في دفع إيران للمتعاونين معها لتشكيل مظلة سياسية لشرعنة الاحتلال .
وفى المرحلة الرابعة الراهنة ،بدا الخلاف والفراق الأمريكي الإيراني حول المصالح في البلدين المحتلين أمريكيا -وإيرانيا في واقع الحال -إذ كلا البلدين المحتلين حاول إنفاذ مصالحه على حساب الآخر .في أفغانستان فان إيران ووسط حديثها عن الاعتراف بدور إقليمي لها باتت تطلب أن يكون لها ومن يوالونها هناك حصة في الحكم.وفى العراق تحاول إيران بسط سيطرتها على مقدرات العراق كله أو على الأقل على مواقع النفط في الجنوب .هنا حدث الخلاف ،لكن كلا الطرفين ظل حريصا -على مستوى الممارسة العملية -على إبقاء الصراع محدودا في موضوعاته وفى طرق ممارسته ،حيث الولايات المتحدة كانت تنظر للدور الإيراني على اعتباره حاجزا بين روسيا ومنطقة الخليج ،كما هي نظرت إليها كقطب مساهم في إنقاذ خطتها بصفة عامة ،لكن تطورات جديدة حدثت بالفعل ،إذ إيران تحولت من قطب جاذب لقطاعات مذهبية في الدول العربية –بما يحقق الخطة الأمريكية – إلى قطب جاذب لمجموعات سكانية مذهبية في بعض دول الخليج والشام ومفكك للدول الراهنة في المنطقة ومجمع لحساب مصالحها وإستراتيجيتها هي الهادفة إلى تشكيل كتلة شيعية سكانية ضخمة في المنطقة وعلى حساب الإستراتيجية الأمريكية ذاتها ،كما أن إيران باتت في تحالف استراتيجي مع روسيا مشكلة خطا ممتدا بين روسيا والخليج العربي وباتجاه سوريا وباتجاه الهند وباكستان ،إضافة إلى ضغطه وإحاطته بمنطقة آسيا الصغرى .فتصاعد العداء وأصبحت الحرب احد الأدوات المحتملة لحله.
لم الحرب؟
بدا خلاف المصالح إذن .لكن خلاف المصالح ليس محتوما له أن يحل بالحروب ،حيث كل دول العالم تعيش وتتعايش مع بعضها البعض وهى في حالة خلاف على المصالح .ومن ثم فالسؤال الجوهرى هو ما هو حجم الاختلاف على المصالح الذي يصل بالامور إلى درجة أن تحل هذه الاختلافات بالحرب ؟
وإذا راجعنا الاختلافات الأمريكية الإيرانية نجد أن الخلاف الراهن هو حول الدور الإقليمي لإيران ،وحول تمتع إيران بدرجة قوة عسكرية واقتصادية تجعلها قادرة على تحقيق نفوذ إقليمي لها، وبمعنى أدق أن الولايات المتحدة تتصارع هي وإيران على النفوذ في المنطقة العربية والإسلامية ،إذ الولايات المتحدة لم تبد فعليا أي اعتراض جدي على الأوضاع الداخلية في إيران ولا على نظامها السياسي ،ونقول جديا لان الولايات المتحدة ركزت جهدها على العراق وأفغانستان لا على إيران وبالتحالف مع إيران بالدرجة الأولى .وبمعنى مكمل ،فان الولايات المتحدة وجدت في إيران حليف في مرحلة سابقة وأنها تريد الآن أن تفقد إيران ما كسبته خلال مرحلة التحالف معها سواء ما كسبته من خلال التحالف في حد ذاته أو من خلال استثمار وقت الحالف في البناء الذاتي للقوة العسكرية الداخلية أو التمدد في المحيط الجغرافي .
ومرة أخرى هل لا يوجد من طريق آخر خلاف الحرب للوصول إلى اتفاق علينا –خاصة وأننا نحن العرب ساكتون صامدون وفى الأغلب بلا قدرة أو بالدقة بلا رغبة في الدفاع عن أنفسنا-يجرى من خلاله تقسيم المصالح ؟
فى الأغلب إيران ترغب ،وفى الغالب أيضا أمريكا ترفض ،لكن ذلك لا يعنى أن الحرب ستشتعل غدا وان كانت احتمالاتها أضحت حقيقية.
إيران ترغب على اعتبار أنها ترى أن أي توافق مع الولايات المتحدة يمنحها مزيدا من الوقت لتدعيم قوتها الذاتية عسكريا واقتصاديا ،كما هو يمنحها الفرص المطلوبة لتطوير برنامجها النووي وكذا توسيع نطاق نفوذها في المحيط العربي والآسيوي، خاصة وقد شرعت إيران في تطوير علاقاتها مع الهند وباكستان عبر خط الغاز الذي سيصل إلى الهند عبر باكستان ،وكذا بحكم أن إيران قد نجحت في مد نفوذها في المحيط العربي عبر آليات وقوى متعددة .
وأمريكا ترفض لان النفوذ الإيراني بات يهدد المصالح الأمريكية في المنطقة ،كما النفوذ الإيراني والقدرة الإيرانية باتت على تماس كبير مع قوة الاتحاد الأوروبي ،حيث العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران قد انتهت إلى صالح أوروبا ومصلحتها إذ ارتفع التبادل التجاري بين إيران وأوروبا إلى نحو 15 مليار يورو خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2006 .كما الولايات المتحدة ترفض لان إيران أصبحت في تماس مع القوى الصاعدة في آسيا جميعها سواء مع الصين أو روسيا أو حتى كوريا .
الولايات المتحدة ترفض لخوفها من تحالف إيراني روسي يمتد عبر أهم كتلة جغرافية وسكانية في العالم المعاصر ،إذ روسيا وإيران خط عازل وواصل بين الشرق والصين وكوريا ،وبين الهند وباكستان ومنطقة بحر قزوين ،في مرحلة وضعت فيها الولايات المتحدة ثقلها للضغط لإنفاذ مصالحها في تلك المنطقة من العالم ،وباعتبار أن هذا الخط امتد إلى باكستان والهند ،فان الولايات المتحدة تكون قد خرجت من آسيا الوسطى ومن شبه القارة الهندية إلى الأطراف أو بالدقة إلى المحيطات فقط ،لان هذا الخط إنما يدفع إلى حالة تضاغط مع الوجود الأمريكي في آسيا كلها .
أوروبا وروسيا: سيناريو العراق مجددا
فى الوضع الراهن تجد أوروبا نفسها في نفس الحالة التي عاشت فيها خلال تجربة العراق .كانت أوروبا قد انتهزت فرصة الحصار على العراق لتنمية مصالحها في العراق على حساب المصالح الأمريكية وفى ذلك هي تضامنت مع روسيا والصين ،ملبية ومستثمرة رغبة القيادة العراقية التي استهدفت خططها تفكيك التحالف الغربي وفق لغة المصالح.لكن الولايات المتحدة تمكنت في نهاية المطاف من احتلال العراق ضاربة عرض الحائط بالرفض الأوروبي والروسي والصيني وغير مراعية للمصالح الاستعمارية للدول الأخرى فكانت المواقف المضادة للاحتلال والغزو .والحال الآن أن أوروبا وروسيا والصين تجد نفسها مجددا في نفس الموقف وان بصورة أفضل في احتمالات النتائج .في قضية إيران فان إيران ليست العراق من زاوية السكان والمصالح أو من زاوية قوة النظام في داخل المجتمع أو على صعيد القدرات العسكرية ،بل يمكن القول أن أوروبا والصين وروسيا ربما تراهن على نجاح إيران ففي ذلك تحقيقا لمصالحها هي في المنطقة .ومن قراءة التصريحات الأوروبية يتضح أن بعض دول أوروبا باتت تؤيد إيران ،إلى درجة الموافقة على امتلاكها قنابل نووية (تصريحات الرئيس الفرنسي جاك شيراك ).كما من خلال قراءة فحوى التصريحات الروسية –الرئيس بوتن خاصة-نجد أن روسيا تصعد لهجتها ضد الخطة الأمريكية لحصار إيران ،بل هي دخلت المنافسة مع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من خلال إيران وبعض دول الخليج أيضا ،وكذا هي باتت تطرح نفسها كمناوئ للولايات المتحدة وبديل لها على صعيد إمداد الدول بالمفاعلات النووية ..الخ.
ولهذه الأسباب تتشدد إيران ،بما قد يدفع نحو الحرب!
هل تغامر أمريكا
حتى الآن ما تزال المؤشرات العامة لا ترجح أن الولايات المتحدة قد اعتمدت خطة الحرب فقط في حسم المشكلة مع إيران.العراق مؤشر على حجم الاختلاف والتوافق ،وطبيعة الخسائر العسكرية الأمريكية المحتملة واحتمالات توسع العمل العسكري الأمريكي إلى حرب شاملة في المنطقة والمواقف الأوروبية والروسية والصينية بل حتى والهندية والباكستانية جميعها تشير إلى أن الاحتمالات لم تتطور بعد إلى قرار أمريكي وأن ما نراه ما يزال حالة تفاوضية وان كانت على وقع التهديد .لكننا نرى في المقابل أن ثمة إشارات أخرى على احتمال القيام بعمل عسكري يجرى تحضير مسرح العمليات له ضد إيران وسط ارتباك أمريكي واضح ،إلى درجة الاضطراب .
هناك تخزين لنفط الطائرات يجرى في بلغاريا للتغلب على الرفض الأوروبي لعملية القصف انطلاقا من الأراضي الأوروبية ،كما حاملات الطائرات الأمريكية وصلت إلى مياه الخليج العربي لإحكام السيطرة وتشديد الرقابة وكذا يمكن فهم التدفق للقوات الأمريكية في العراق على انه جانب من عملية سد لثغرات الضعف التي تواجهها الولايات المتحدة على الأرض العراقية مواجهة احتمالات الصراع مع إيران،وكذا فإننا على الطرف المقابل نلحظ أن إيران قد صعدت من لهجتها إلى حد غير مسبوق ،خاصة حينما قال خامنئى إن إيران ستضرب المصالح الأمريكية في الخارج (وهى إشارة إلى توسع العمليات باتجاه المنطقة والعالم ).
وخلاصة القول ،أن ثمة تغييرات فعلية على أسس الخلاف الإيراني الأمريكي،بما يدفع للحرب كاحتمال ممكن حدوثه ،إذ أصبحت قضية الولايات المتحدة في هذا الصراع ابعد من إيران ومن قدرتها ،إذ ما يجرى في آسيا هو أمر يؤثر على المستوى الاستراتيجي دوليا ،بما يدفع إلى "جنون" اللحظة الأخيرة أمريكيا .وفى ذلك فإن الأمة مطالبة بتدبر أوضاعها واختيار أنماط سلوكها الاستراتيجي حتى لا تخرج من هذه المعركة –أيا كانت تقلباتها-وهى الطرف الأكثر خسارة .


الكاتب / طلعت رميح - 28/1/1428 هجري