الشرق الأوسط اللندنية 28-جمادى الآخرة-1432هـ / 31-مايو-2011م
وسط الجدال حول جدوى عودة العلاقات المصرية - الإيرانية من عدمه، أعلنت القاهرة عن اعتقال دبلوماسي إيراني بتهمة التجسس، ثم عادت وأفرجت عنه، وطلبت منه مغادرة البلاد خلال 48 ساعة، فهل هذه هي كل القصة؟ بالطبع لا!
فمصر اليوم، وبعد نهاية نظام مبارك، تمر بمرحلة لم تتحدد ملامحها، مهما قيل ويقال.. مصر اليوم مزيج من الأماني والأحلام، كما أنها مزيج من صعوبات وتحديات لها أول وليس لها آخر، خارجيا وداخليا. ومصر اليوم بين ألف ضارب ودع وقارئ فنجان سياسي. ولذا يجب ألا تؤخذ كل الأمور في مصر بحساسية، أو تجاهل، فدستور مصر اليوم هو العاطفة!
لذا، فإن المهم في الحالة المصرية اليوم هو حماية أرض الكنانة من الاختراق، وتحديدا الإيراني، بشكل خاص، وغيره بشكل عام، سواء المتطرف أو من يريد إيجاد موضع قدم له هناك استغلالا للوضع الداخلي الآني. وأفضل مجال لضبط ذلك الاختراق هو مراقبة الأموال، وبشكل صارم جدا. فذات يوم طلب زعيم حزب الله حسن نصر الله من اللبنانيين ألا يخافوا لأن لديه المال الطاهر، قاصدا أموال إيران، لكن اتضح أن ذلك هو أساس البلاء، سواء في لبنان أو العراق أو غزة أو سوريا، وحتى اليمن، حيث الحوثيون.
وآخر ما يريده المصريون هو أن يعيث المال الإيراني بهم فسادا، وتحت أي عذر. والحقيقة التي تعلمها الدول العربية، وأجهزتها الأمنية، أن الأموال الإيرانية تتسرب إلى منطقتنا تحت أشكال مختلفة، منها التبرعات، أو الحسينيات، وخير من يفتينا عن أضرار ذلك هم البحرينيون، وكذلك تتسرب أموال إيران لدولنا عبر واجهات تجارية، أفرادا أو مؤسسات، وهذا ما يجب أن يتنبه إليه الأمن والمؤسسات الاقتصادية في مصر.
فالنصيحة التي أطلقت إبان فضيحة «ووترغيت» أيام الرئيس الأميركي نيكسون كانت بسيطة، لكنها ذهبية، وهي «تتبع الأموال». وواجب المصريين اليوم هو تتبع الأموال بكل أنواعها، ومصادرها، والمستفيدين منها، خصوصا مع الحملات الانتخابية القادمة، سواء الرئاسية أو البرلمانية، وللأفراد أو الأحزاب، وحتى أموال المؤسسات الإعلامية، وهذا أمر مهم. ذلك لضمان سلامة مصر من الأموال الإيرانية غير الطاهرة، التي ما إن تدخل إلى دولة عربية إلا وتعيث فيها فسادا. فلا يهم الكشف عن التجسس الإيراني في مصر، لأنه من باب تحصيل الحاصل، حيث إن تجسس طهران على الدول العربية يسير على قدم وساق، وكان آخرها الكويت، لكن المهم والأهم هو التصدي للأموال، وتحديدا الإيرانية. فمع وضع مصر الاقتصادي اليوم، من السهل شراء الذمم، وخلق مؤسسات وهمية هدفها اختراق المجتمع وتشتيته، وليس تشييعه. والتشتيت في الحالة المصرية أخطر من التشييع بكثير، وذلك نظرا للظروف التي تمر بها أرض الكنانة.
وعليه، فإن واجب المصريين اليوم ليس التصدي للتجسس الإيراني، لأن ذلك أمر لا مفر منه، بل إن واجب الأمن والمؤسسات المصرية أن يراقبوا تدفق الأموال الإيرانية، سواء من طهران، أو عبر واجهاتها العربية، وهي كثيرة للأسف!
الكاتب :- طارق الحميد
الأربعاء، 1 يونيو 2011
الثلاثاء، 31 مايو 2011
إيران تعيش ذروة أزماتها السياسية الخانقة والبحث جار عن عدو خارجي !
تؤكد تصريحات وزير الدفاع الإيراني أحمدي وحيدي حول ضعف الإمكانات العسكرية الأمريكية عن مواجهة إيران، وطرحه تساؤلا حول الإمكانات العسكرية السعودية، في إطار حديثه عن إمكانية تعرض إيران لعدوان خارجي بأنها تصريحات تعكس حالة من القلق الكبير وإرهاصات الثورة الداخلية، وهذا يؤكد أن هناك بحثا جاريا عن عدو خارجي، وهذه التصريحات من مسؤولين في الحكومة الإيرانية باتت نسخة مألوفة بالنسبة لدول الخليج العربي، فإيران تعيش عقدة نفسية تسمى وهم القوة والحضور، وتحاول جاهدة التهرب من مسؤولياتها الحقيقية أمام مواطنيها بجر إيران والمجتمع الإيراني للمواجهة مع دول الجوار ومع العالم أيضا، فإيران في أزمة خانقة وهي تبحث بقوة عن عدو خارجي تقنع به المواطن الإيراني بصوابية سياساتها.
يقول وزير الدفاع الإيراني إن السعودية لا يمكنها التعرض لإيران، ونقول لوحيدي هذا صحيح لأن السعودية لديها مثل وقيم إسلامية حقيقية، وهي لا تبحث عن دور خارجي بالقوة والتدخل وبتبديد ثروات الأمة، والتدخل في الشؤون الداخلية للمجتمعات وبذر الفتن، فصانع القرار في السعودية يحكم مواطنيه بالمحبة الصادقة والصدق الجميل مؤكدا لهم أنه خادم للشعب وأقل من ذلك، وهو أمين على أمن واستقرار العالم الإسلامي وليس لديه تطلعات عدوانية وبحث عن نفوذ أو عصبية طائفية قلقة، فإيران اليوم على علاقة اقتصادية مع إسرائيل وهذا ما تؤكده الصحافة الإسرائيلية وليس السعودية، وإيران تتعامل بوجهين مزدوجين، وجه المقاومة والممانعة لاختراق جسد الأمة والفتك الداخلي به، ولجعل البلدان العربية ورقة رابحة لتحقيق المشروع الإيراني، وعليه فإن السعودية لديها نظرة بعيدة واستراتيجية ونظرة صائبة وحكيمة للمنطقة والعالم الإسلامي، فالرياض لم تمنح أمريكا رخصة ضرب إيران عسكريا ولو منحت الرياض إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الضوء الأخضر لكانت إيران اليوم تعيش المأساة الحقيقية، ولكان الشعب الإيراني يعاني الأمرين،خاصة أن الثورة الإيرانية لم تجلب له التنمية الحقيقية بل الحروب والويلات وتبديد الثروة على الأحزاب ووهم التشيع الخارجي، والجيوب الطائفية.
إيران تحتاج إلى الحرب وتبحث عنها بفارغ الصبر كما يقال لأن السقوط بات قريبا وفقا لحسابات سياسية واستراتيجية واستخبارية عديدة، فكما بحثت عن حرب في الثمانينيات لتصدير أزماتها فهي تبحث اليوم عن حرب لمواجهة التحديات التي تعيشها، فنظامها السياسي يعيش مأزقا كبيرا وهو مهدد بالتفسخ والسقوط، والقوميات في إيران اليوم باتت أكثر وعيا وتكتيكا من السابق ولم تعد طهران قادرة على اختراقها، والنظام الإسلامي في إيران يفتك به الفساد المالي والإداري، والكل يحاول أن يؤمن مستقبله قبل عملية التغيير المنتظرة، وخلط الأوراق الجاري الآن في طهران يؤكد أن النظام يعيش مراحله الأخيرة، والخروج من المأزق لا يكون إلا بسقوط ولاية الفقيه وكف يد المتدينين عن المال العام، فيما ينفق أحمدي نجاد ما يعادل 40 مليار دولار على الأحياء الفقيرة والمهمشة نقدا وليس عبر مشاريع اقتصادية وتنموية بهدف كسب الانتخابات الرئاسية القادمة التي سيترشح لها رحيم مشائي.
ويحاول وحيدي أن يكون موضوعيا لكنه في موضوعيته تلك يعكس حالة التوتر الشديدة التي تعيشها إيران عندما أحبطت دول الخليج مسعاها في دعم عمل انقلابي في مملكة البحرين، وسيزداد قلقها أكثر عندما تقوم قوات درع الجزيرة بإقامة قاعدة عسكرية وجوية ثابتة في البحرين، وإنشاء منظومة استخباراتية خليجية مشتركة، وعليه يقول وحيدي (إنه ومن خلال نظرة موضوعية بسيطة يمكن معرفة البلد الذي احتل البحرين بقواته العسكرية ويتدخل في شؤونة الداخلية) وموضوعية وحيدي فاقدة لكثير من شروطها كونها تعبيرا عن حالة من اليأس والمعاناة الإيرانية التي كانت تتطلع طهران من خلالها لإبعاد رحى استيراد الثورات الشعبية بدلا من تصديرها، فاليوم الشارع الإيراني منقسم انقساما حادا، وهناك محاصرة لرجال الدين وانكشاف لهم، ونتيجة لهذه الأزمة الكل فيها بات يدعي الاتصال بالمهدي المنتظر، والكل يدعي أنه الأحق بالتواصل معه، وهذه الخلافات والادعاءات تعكس وصول فكرة الثورة الإيرانية إلى النفق المظلم، ويكشف عن حالة الجمود السياسي التي تعيشها إيران.
فبالأمس القريب اقتلعت الكويت خلية تجسس إيرانية، وكذلك البحرين، ومصر التي كانت طهران تتطلع لعلاقات نوعية معها تطرد دبلوماسيا بعد القبض عليه متلبسا بالتخابر مع إيران وتزويده إياها بمعلومات تمس الأمن الوطني والقومي لمصر، وبالأمس القريب رفضت الرياض استقبال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بسبب دعم المملكة لأمن واستقرار مملكة البحرين، وإثارة إيران للقلاقل في دول الخليج العربي، واكتشاف خلايا نائمة تدعمها إيران، ناهيك عن موضوع الحوثيين والتعرض للأمن القومي الخليجي، وتخريب القنصلية السعودية المقصود في مشهد والهجوم على السفارة في طهران دون تقديم اعتذار رسمي، وبالتالي فإن الزيارة لم تعد ودية في ظل هذه الظروف أيضا اللغة التهديدية التي حاول صالحي استعمالها ما دفع وزارات دول الخليج لمنحه درسا في الأدب الدبلوماسي، كما أن صالحي حاول جل جهده للقدوم إلى الرياض بوساطة قطرية غير أن الدوحة رفضت الوساطة مؤكدة على أن التعامل المباشر هو الأفضل، وصالحي بقدومه إلى الرياض يحاول الحصول على ضوء أخضر يؤكد نجاح مساعيه الدبلوماسية مع السعودية والهدف من ذلك تعزيز جبهة الحكومة الإيرانية في أزمتها الداخلية.
وصالحي الذي ما إن عين وزيرا بالوكالة حتى أكد أن من بين أبرز مهامه تعزيز العلاقات الإيرانية السعودية والإيرانية التركية، غير أن صالحي لم يستفد من درس منوشهر متقي وزير الخارجية السابق عندما عرف أن الحرس الثوري يقوم بمهام دبلوماسية وأمنية واستخباراتية دون علمه أو معرفته، وأن نجاد يتصل بالسفراء دون المرور به، ولهذا تعتقد الخارجية السعودية أن الخارجية الإيرانية لم تعد الجهة الوحيدة المسؤولة عن العلاقات الخارجية وتحسينها لأن القرار بات قرار الحرس الثوري الإيراني، وازدواجية السلوك الإيراني لا يمكن التعايش معها، ففي الوقت الذي يتحدث فيه صالحي عن علاقات فوق العادة، يقوم الحرس الثوري وهو الكود المختصر للدولة الإيرانية بأعمال تمس الأمن القومي العربي والأمن الخليجي.
وإيران التي تعيش على فقه السياسات المتناقضة والغريبة جعلت دول الخليج مجتمعة ترى أن الجار الإيراني يعيش عقدة تاريخية ونوعا من جنون العظمة السياسي، لا بل إن إيران تعيش في عقلية القرون الوسطى، وتحاول استثارة الهواجس الأمنية الخليجية كونها دولة تعيش مشكلات داخلية عديدة ولهذا فعلى مدى اثنين وثلاثين عاما استمعت دول الخليج لتصريحات كثيرة من هذا النوع، وكان الجنرال علي شمخاني متخصصا في هذا الهذيان، وتبعه من بعده الجنرال حسن فيروزبادي رئيس أركان الجيش الإيراني عندما شن هجوما على ما سماه جبهة الدكتاتوريات العربية في الخليج المعادية لإيران، مؤكدا أن هذه المنطقة كانت دائما ملكا لإيران.
هذا الصلف الإيراني مخز طبعا لأنه يؤكد أن إيران دولة فاشلة لأنه ليس من الطبيعي أن تعيش دولة ومجتمع في حالة صراع دائم مع الإقليم ومع المجتمع الدولي،ولعل ازدواجية السياسة الإيرانية وفشلها كانت المشهد الأكثر إشفاقا على طهران فبالأمس أعلن في القاهرة عن القبض على الدبلوماسي الإيراني متلبسا بجريمة التخابر والتجسس على أمن مصر الوطني والقومي، ومع ذلك خرجت الخارجية الإيرانية لتنفي الخبر وتؤكد أن دولا ومؤسسات إعلامية كانت وراء هذا الخبر الذي وصفته بالملفق، وبعد يومين قررت القاهرة طرد الدبلوماسي الإيراني ليعلن وزير الاستخبارات الإيراني حجة الإسلام حيدر مصلحي ان الحكومة المصرية أطلقت سراح الدبلوماسي الإيراني قاسم حسيني وتقدمت باعتذار لطهران على فعلتها غير المبررة، كونها اعتقلته بطريق الخطأ بدلا من شخص آخر، بينما المصادر الدبلوماسية المصرية تؤكد أنه ضبط وبالجرم المشهود.
مشكلة إيران داخلية فهي تحاول إقناع الإيرانيين بأنهم مستهدفون وأن ثورتهم مستهدفة وأن أمريكا على الحدود مع إيران، لكن الحقيقة أن طهران على تنسيق أمني كبير مع واشنطن والعراق وأفغانستان أكبر دليل على هذا التنسيق ناهيك عن العلاقة الخاصة مع إسرائيل وإرسالها وحدات من فيلق القدس إلى دمشق لقمع الاحتجاجات السورية، وتمضي وكالة الدعاية الدينية الإيرانية قدما في تعبئة مملة وغير موثوق بها من قبل الشارع الإيراني وبدت مع الوقت فاقدة مصداقيتها، فأمام جامع طهران(المؤقت) سيد أحمد خاتمي يرى أن أحداث البحرين تجري بتوجيه من أمريكا وأن القيام بأعمال التعذيب في العراق حسب كلامه تجري بالتعاون بين بريطانيا والكيان الصهيوني، ويقوم بها البعثيون أنصار صدام والصهاينة، وبتحليلنا للخطاب الديني السياسي في إيران تحاول منظومة الآيات في إيران بعث الكراهية في نفوس الإيرانيين في أمريكا ودول الخليج العربية، واستحضار صدام كما استحضره المالكي في بغداد قبل شهرين تقريبا، وكما يحاول مشائي والرئيس نجاد استحضار الأرواح والاتصال بالمهدي المنتظر.
وهنا يتكلم (زرادشت إيران) فلاحت بيشه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي عما يجري في المنطقة تحليلا مسطحا للأحداث يرى فيه أن ثورات المنطقة الحقت الضرر بأمريكا ولهذا فإن واشنطن لا تستطيع العيش بلا حروب خارجية مؤكدا سعيها إلى إشعال حرب جديدة في المنطقة بعد الإطاحة بنظام مبارك،وقال إن أمريكا تخطط لنشوب حرب في المنطقة كل عشر سنوات حيث أشعلت الحروب المفروضة على إيران وحرب الكويت وغزو العراق وأفغانستان في العقود الثلاثة الماضية، ويستعرض بيشه الفقه الديني للتنظير السياسي والتحليل الاستراتيجي ليؤكد أن الولايات المتحدة تخطط للحرب كلما عانت من الإحباط في استراتيجيتها، لذا فإنها بعد تدخلها في أوضاع ليبيا بالشكل الذي يخدم مصالحها في هذا البلد فإنها تخطط لحرب جديدة عن طريق سورية.
ويبدو أن إيران التي تربطها علاقة تخادم مع تنظيم القاعدة قد تفاجأت هي الأخرى بالموقف الأمريكي الداعي لنهاية مسلسل أسامة بن لادن وإنهاء تنظيم القاعدة، فطهران كانت تستثمر تنظيم القاعدة لتحقيق العديد من مصالحها، تدمر وتقتل باسم القاعدة وبحسب وزير الاستخبارات الإيراني حيدر مصلحي فإن بن لادن توفي منذ سنوات إثر إصابته بمرض في الكلى وأن لدى الاستخبارات الإيرانية وثائق تؤكد ذلك وأن الادعاء الأمريكي لا أساس له من الصحة،وأن السبب في الإعلان الأمريكي هو لأجل استخدام هذا النصر لغايات انتخابية قادمة وخداع الشعب الأمريكي، والمتابع للخطب الدينية في أيران يجد أنها سياسية بامتياز وعلى الضد من أمريكا واتهامية لدول الجوار لكن ليس من بينها من يتحدث عن الفقر والبطالة والتضخم في إيران، وليس من بينها من يتحدث عن حقوق الأقليات المسلمة في إيران، وليس من بينها من يقول كفى استعداء لدول الجوار.
المصدر :-الالكترونية الاقتصادية
يقول وزير الدفاع الإيراني إن السعودية لا يمكنها التعرض لإيران، ونقول لوحيدي هذا صحيح لأن السعودية لديها مثل وقيم إسلامية حقيقية، وهي لا تبحث عن دور خارجي بالقوة والتدخل وبتبديد ثروات الأمة، والتدخل في الشؤون الداخلية للمجتمعات وبذر الفتن، فصانع القرار في السعودية يحكم مواطنيه بالمحبة الصادقة والصدق الجميل مؤكدا لهم أنه خادم للشعب وأقل من ذلك، وهو أمين على أمن واستقرار العالم الإسلامي وليس لديه تطلعات عدوانية وبحث عن نفوذ أو عصبية طائفية قلقة، فإيران اليوم على علاقة اقتصادية مع إسرائيل وهذا ما تؤكده الصحافة الإسرائيلية وليس السعودية، وإيران تتعامل بوجهين مزدوجين، وجه المقاومة والممانعة لاختراق جسد الأمة والفتك الداخلي به، ولجعل البلدان العربية ورقة رابحة لتحقيق المشروع الإيراني، وعليه فإن السعودية لديها نظرة بعيدة واستراتيجية ونظرة صائبة وحكيمة للمنطقة والعالم الإسلامي، فالرياض لم تمنح أمريكا رخصة ضرب إيران عسكريا ولو منحت الرياض إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الضوء الأخضر لكانت إيران اليوم تعيش المأساة الحقيقية، ولكان الشعب الإيراني يعاني الأمرين،خاصة أن الثورة الإيرانية لم تجلب له التنمية الحقيقية بل الحروب والويلات وتبديد الثروة على الأحزاب ووهم التشيع الخارجي، والجيوب الطائفية.
إيران تحتاج إلى الحرب وتبحث عنها بفارغ الصبر كما يقال لأن السقوط بات قريبا وفقا لحسابات سياسية واستراتيجية واستخبارية عديدة، فكما بحثت عن حرب في الثمانينيات لتصدير أزماتها فهي تبحث اليوم عن حرب لمواجهة التحديات التي تعيشها، فنظامها السياسي يعيش مأزقا كبيرا وهو مهدد بالتفسخ والسقوط، والقوميات في إيران اليوم باتت أكثر وعيا وتكتيكا من السابق ولم تعد طهران قادرة على اختراقها، والنظام الإسلامي في إيران يفتك به الفساد المالي والإداري، والكل يحاول أن يؤمن مستقبله قبل عملية التغيير المنتظرة، وخلط الأوراق الجاري الآن في طهران يؤكد أن النظام يعيش مراحله الأخيرة، والخروج من المأزق لا يكون إلا بسقوط ولاية الفقيه وكف يد المتدينين عن المال العام، فيما ينفق أحمدي نجاد ما يعادل 40 مليار دولار على الأحياء الفقيرة والمهمشة نقدا وليس عبر مشاريع اقتصادية وتنموية بهدف كسب الانتخابات الرئاسية القادمة التي سيترشح لها رحيم مشائي.
ويحاول وحيدي أن يكون موضوعيا لكنه في موضوعيته تلك يعكس حالة التوتر الشديدة التي تعيشها إيران عندما أحبطت دول الخليج مسعاها في دعم عمل انقلابي في مملكة البحرين، وسيزداد قلقها أكثر عندما تقوم قوات درع الجزيرة بإقامة قاعدة عسكرية وجوية ثابتة في البحرين، وإنشاء منظومة استخباراتية خليجية مشتركة، وعليه يقول وحيدي (إنه ومن خلال نظرة موضوعية بسيطة يمكن معرفة البلد الذي احتل البحرين بقواته العسكرية ويتدخل في شؤونة الداخلية) وموضوعية وحيدي فاقدة لكثير من شروطها كونها تعبيرا عن حالة من اليأس والمعاناة الإيرانية التي كانت تتطلع طهران من خلالها لإبعاد رحى استيراد الثورات الشعبية بدلا من تصديرها، فاليوم الشارع الإيراني منقسم انقساما حادا، وهناك محاصرة لرجال الدين وانكشاف لهم، ونتيجة لهذه الأزمة الكل فيها بات يدعي الاتصال بالمهدي المنتظر، والكل يدعي أنه الأحق بالتواصل معه، وهذه الخلافات والادعاءات تعكس وصول فكرة الثورة الإيرانية إلى النفق المظلم، ويكشف عن حالة الجمود السياسي التي تعيشها إيران.
فبالأمس القريب اقتلعت الكويت خلية تجسس إيرانية، وكذلك البحرين، ومصر التي كانت طهران تتطلع لعلاقات نوعية معها تطرد دبلوماسيا بعد القبض عليه متلبسا بالتخابر مع إيران وتزويده إياها بمعلومات تمس الأمن الوطني والقومي لمصر، وبالأمس القريب رفضت الرياض استقبال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي بسبب دعم المملكة لأمن واستقرار مملكة البحرين، وإثارة إيران للقلاقل في دول الخليج العربي، واكتشاف خلايا نائمة تدعمها إيران، ناهيك عن موضوع الحوثيين والتعرض للأمن القومي الخليجي، وتخريب القنصلية السعودية المقصود في مشهد والهجوم على السفارة في طهران دون تقديم اعتذار رسمي، وبالتالي فإن الزيارة لم تعد ودية في ظل هذه الظروف أيضا اللغة التهديدية التي حاول صالحي استعمالها ما دفع وزارات دول الخليج لمنحه درسا في الأدب الدبلوماسي، كما أن صالحي حاول جل جهده للقدوم إلى الرياض بوساطة قطرية غير أن الدوحة رفضت الوساطة مؤكدة على أن التعامل المباشر هو الأفضل، وصالحي بقدومه إلى الرياض يحاول الحصول على ضوء أخضر يؤكد نجاح مساعيه الدبلوماسية مع السعودية والهدف من ذلك تعزيز جبهة الحكومة الإيرانية في أزمتها الداخلية.
وصالحي الذي ما إن عين وزيرا بالوكالة حتى أكد أن من بين أبرز مهامه تعزيز العلاقات الإيرانية السعودية والإيرانية التركية، غير أن صالحي لم يستفد من درس منوشهر متقي وزير الخارجية السابق عندما عرف أن الحرس الثوري يقوم بمهام دبلوماسية وأمنية واستخباراتية دون علمه أو معرفته، وأن نجاد يتصل بالسفراء دون المرور به، ولهذا تعتقد الخارجية السعودية أن الخارجية الإيرانية لم تعد الجهة الوحيدة المسؤولة عن العلاقات الخارجية وتحسينها لأن القرار بات قرار الحرس الثوري الإيراني، وازدواجية السلوك الإيراني لا يمكن التعايش معها، ففي الوقت الذي يتحدث فيه صالحي عن علاقات فوق العادة، يقوم الحرس الثوري وهو الكود المختصر للدولة الإيرانية بأعمال تمس الأمن القومي العربي والأمن الخليجي.
وإيران التي تعيش على فقه السياسات المتناقضة والغريبة جعلت دول الخليج مجتمعة ترى أن الجار الإيراني يعيش عقدة تاريخية ونوعا من جنون العظمة السياسي، لا بل إن إيران تعيش في عقلية القرون الوسطى، وتحاول استثارة الهواجس الأمنية الخليجية كونها دولة تعيش مشكلات داخلية عديدة ولهذا فعلى مدى اثنين وثلاثين عاما استمعت دول الخليج لتصريحات كثيرة من هذا النوع، وكان الجنرال علي شمخاني متخصصا في هذا الهذيان، وتبعه من بعده الجنرال حسن فيروزبادي رئيس أركان الجيش الإيراني عندما شن هجوما على ما سماه جبهة الدكتاتوريات العربية في الخليج المعادية لإيران، مؤكدا أن هذه المنطقة كانت دائما ملكا لإيران.
هذا الصلف الإيراني مخز طبعا لأنه يؤكد أن إيران دولة فاشلة لأنه ليس من الطبيعي أن تعيش دولة ومجتمع في حالة صراع دائم مع الإقليم ومع المجتمع الدولي،ولعل ازدواجية السياسة الإيرانية وفشلها كانت المشهد الأكثر إشفاقا على طهران فبالأمس أعلن في القاهرة عن القبض على الدبلوماسي الإيراني متلبسا بجريمة التخابر والتجسس على أمن مصر الوطني والقومي، ومع ذلك خرجت الخارجية الإيرانية لتنفي الخبر وتؤكد أن دولا ومؤسسات إعلامية كانت وراء هذا الخبر الذي وصفته بالملفق، وبعد يومين قررت القاهرة طرد الدبلوماسي الإيراني ليعلن وزير الاستخبارات الإيراني حجة الإسلام حيدر مصلحي ان الحكومة المصرية أطلقت سراح الدبلوماسي الإيراني قاسم حسيني وتقدمت باعتذار لطهران على فعلتها غير المبررة، كونها اعتقلته بطريق الخطأ بدلا من شخص آخر، بينما المصادر الدبلوماسية المصرية تؤكد أنه ضبط وبالجرم المشهود.
مشكلة إيران داخلية فهي تحاول إقناع الإيرانيين بأنهم مستهدفون وأن ثورتهم مستهدفة وأن أمريكا على الحدود مع إيران، لكن الحقيقة أن طهران على تنسيق أمني كبير مع واشنطن والعراق وأفغانستان أكبر دليل على هذا التنسيق ناهيك عن العلاقة الخاصة مع إسرائيل وإرسالها وحدات من فيلق القدس إلى دمشق لقمع الاحتجاجات السورية، وتمضي وكالة الدعاية الدينية الإيرانية قدما في تعبئة مملة وغير موثوق بها من قبل الشارع الإيراني وبدت مع الوقت فاقدة مصداقيتها، فأمام جامع طهران(المؤقت) سيد أحمد خاتمي يرى أن أحداث البحرين تجري بتوجيه من أمريكا وأن القيام بأعمال التعذيب في العراق حسب كلامه تجري بالتعاون بين بريطانيا والكيان الصهيوني، ويقوم بها البعثيون أنصار صدام والصهاينة، وبتحليلنا للخطاب الديني السياسي في إيران تحاول منظومة الآيات في إيران بعث الكراهية في نفوس الإيرانيين في أمريكا ودول الخليج العربية، واستحضار صدام كما استحضره المالكي في بغداد قبل شهرين تقريبا، وكما يحاول مشائي والرئيس نجاد استحضار الأرواح والاتصال بالمهدي المنتظر.
وهنا يتكلم (زرادشت إيران) فلاحت بيشه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي عما يجري في المنطقة تحليلا مسطحا للأحداث يرى فيه أن ثورات المنطقة الحقت الضرر بأمريكا ولهذا فإن واشنطن لا تستطيع العيش بلا حروب خارجية مؤكدا سعيها إلى إشعال حرب جديدة في المنطقة بعد الإطاحة بنظام مبارك،وقال إن أمريكا تخطط لنشوب حرب في المنطقة كل عشر سنوات حيث أشعلت الحروب المفروضة على إيران وحرب الكويت وغزو العراق وأفغانستان في العقود الثلاثة الماضية، ويستعرض بيشه الفقه الديني للتنظير السياسي والتحليل الاستراتيجي ليؤكد أن الولايات المتحدة تخطط للحرب كلما عانت من الإحباط في استراتيجيتها، لذا فإنها بعد تدخلها في أوضاع ليبيا بالشكل الذي يخدم مصالحها في هذا البلد فإنها تخطط لحرب جديدة عن طريق سورية.
ويبدو أن إيران التي تربطها علاقة تخادم مع تنظيم القاعدة قد تفاجأت هي الأخرى بالموقف الأمريكي الداعي لنهاية مسلسل أسامة بن لادن وإنهاء تنظيم القاعدة، فطهران كانت تستثمر تنظيم القاعدة لتحقيق العديد من مصالحها، تدمر وتقتل باسم القاعدة وبحسب وزير الاستخبارات الإيراني حيدر مصلحي فإن بن لادن توفي منذ سنوات إثر إصابته بمرض في الكلى وأن لدى الاستخبارات الإيرانية وثائق تؤكد ذلك وأن الادعاء الأمريكي لا أساس له من الصحة،وأن السبب في الإعلان الأمريكي هو لأجل استخدام هذا النصر لغايات انتخابية قادمة وخداع الشعب الأمريكي، والمتابع للخطب الدينية في أيران يجد أنها سياسية بامتياز وعلى الضد من أمريكا واتهامية لدول الجوار لكن ليس من بينها من يتحدث عن الفقر والبطالة والتضخم في إيران، وليس من بينها من يتحدث عن حقوق الأقليات المسلمة في إيران، وليس من بينها من يقول كفى استعداء لدول الجوار.
المصدر :-الالكترونية الاقتصادية
الاثنين، 30 مايو 2011
لمصلحة من ينفذ الملالي مخطط إسرائيل بتقسيم العالم العربي ؟
مجلة الراصد – العدد الثالث والتسعون – ربيع الأول 1432هـ
تقسيم وتفتيت العالم العربي مخطط إسرائيلي قديم، وهو لا يقتصر على الدول المجاورة لفلسطين المحتلة بل هو يمتد ليشمل العالم العربي والإسلامي، ومن أواخر فصول هذا المخطط انفصال الجنوب السوداني باستفتاء شعبي، عملت الماكينة الإسرائيلية طوال عقود طويلة للوصول إليه، وساعد على ذلك الكثير من الأخطاء السودانية والعربية، بعدم الاهتمام بعلاج جذور المشاكل التي يعاني منها العالم العربي بالعلاج الصحيح ببسط العدل، وحرب الظلم، والتنمية والتطوير السليم، والذي أفرز اليوم انسلاخ الجنوب السوداني وضبابية مستقبل الشمال السوداني، وانفجار الشارع التونسي في وجه جلاده الذي هرب، ونأمل أن يتمكن التونسيون الشرفاء من قطف ثمار غضبهم بشكل سليم يحقق لهم العدل والسلام والتنمية.
وها هي المظاهرات عمت مصر ومن ثم دخلت في أجواء غير مسبوقة من الفوضى والانفلات التي نرجوا أن تتجاوزها مصر بأسرع وقت لما فيه الخير لشعبها وأمتها، وأن يتوصل المصريون حكاماً ومحكومين إلى وفاق على إقرار العدل ورفع الظلم وحرب الفساد والتنعم بالحرية السليمة التي تعمل على نهضة مصر.
المخطط الإسرائيلي لتفتيت العالم العربي وخاصة السودان مخطط قديم، ففي مقال فهمي هويدي ( "إسرائيليون" يروون قصة الانفصال ) المنشور بصحيفة الخليج الإماراتية يوم 10/1/2011، عرض لتفاصيل المخطط نقلاً عن كتاب ( "إسرائيل" وحركة تحرير جنوب السودان") الذي صدر عام 2003 عن مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا، من تأليف عميد الموساد المتقاعد موشي فرجي، وفيما يلى ملخص ما أورده هويدي: " منذ وقت مبكر للغاية أدركت الحركة الصهيونية أن الأقليات في العالم العربي تمثل حليفاً طبيعياً لـ"إسرائيل"، ومن ثم خططت لمد الجسور معها .... واعتمدت في مخططها على مبدأ فرق تسد، حيث اعتبرت أن تلك هي الوسيلة الأنجع لتفتيت الوطن العربي من خلال خلق كيانات انفصالية في داخله... ما يسهل على "إسرائيل"، وبالتعاون مع دول الجوار غير العربية، مهمة السيطرة عليها ... يؤكد ذلك أن جميع حركات التمرد التي فجرتها الجماعات الإثنية والطائفية في العالم العربي استمدت الدعم والتأييد والإسناد من الأجهزة "الإسرائيلية" التي أنيطت بها مسؤولية تبني تلك الحركات الانفصالية، كما حدث مع الأكراد في العراق، وحركة التمرد في جنوب السودان.
إن خريطة المنطقة في النظر "الإسرائيلي" تعرف بحسبانها بقعة من الأرض تضم مجموعة أقليات لا يوجد تاريخ يجمعها ... وهم يعتبرون أن الوحدة العربية خرافة...المنطقة ... خليطاً من القوميات والشعوب واللغات...والنتيجة المنطقية لذلك أن تكون لكل قومية دولتها الخاصة ... بحيث تصبح إسرائيل إحدى الدول القومية في المنطقة". أ.هـ واللافت للنظر أن هويدى مع إدراكه لخطورة تفتيت الدول العربية، وأن هذا يصب في صالح إسرائيل، يقوم بالتغاضي عن محاولات إيران المتكررة والمتعددة إلى تفتيت كثير من الدول العربية، ولا تحضى هذه المحاولات عنده بأي استنكار !!
ومن باب التذكير لهويدى وأمثاله من المنادين بأن الموقف الإيراني هو موقف مساند للعرب في قضاياهم نقول:
* تعطيل وشل الدولة اللبنانية المتكرر من حزب الله لمصالحه الخاصة ولمصالح إيرانية هل يصب في صالح القضايا العربية والفلسطينية، لماذا يرفضون ظهور الحقيقة في اغتيال الحريري ومن قبله ومن بعده ؟ لمصلحة من بقاء الجناة يسرحون ويمرحون ؟
* المنادة من قبل الأحزاب الشيعية العراقية بالفيدرالية - قبل أن تستتب الأمور لهم – هل هو يصب في صالح القضايا العربية وتمتين الجبهات الداخلية لمواجهة العدوان الإسرائيلي ؟
* هل تعطيل تشكيل الحكومة العراقية من قبل القائمة العراقية - الفائزة بالانتخابات لـ 8 شهور- بسبب الفيتو الإيراني يعد بادرة أخوية على حسن العلاقات العربية الإيرانية ؟
* إصرار الحوثيين على تقسيم اليمن عبر 6 حروب متكررة، لتأسيس دولة شيعية، هل تعدونه من مشاريع أجندة المقاومة والصمود ؟
* مطالبات شيعة السعودية بتكوين دولة شيعية في المنطقة الشرقية، هل هو من أجل إفساد المخططات الإسرائيلية بتفتيت الدول العربية الكبرى ؟
* تواصل المؤامرات في البحرين للاستيلاء على الحكم وإلحاق البحرين بإيران، هل تساعد على نصرة فلسطين ؟
* السعي لزعزعة الأوضاع المستقرة في كثير من الدول العربية عبر الخلايا المسلحة وعبر اختراع تجمعات شيعية وتضخيمها والمطالبة برفع المظلومية عنها وإشراكها في الحكم، مثل مصر والمغرب وتونس وغيرها، هل يعد هذا من باب التصدي للأطماع الصهيونية ؟
* الاستيلاء على دولة جزر القمر من خلال محاولة التلاعب بالدستور، ومن ثم التزوير والرشاوى في الانتخابات الرئاسية، هل يقدم رسالة حسن نوايا لخدمة القضايا العربية وإرساء روح المشاركة والتعاون السياسي ؟
* وأخيراً خطف حكومة لبنان باسم القانون وتحت ضغط التهديد، وأمام أنظار العالم، في رسالو واضحة نحن نرفض أن نحاسب على جرائمنا !!
إن السياسات الإيرانية والشيعية الساعية لقيام دويلات شيعية طائفية، ستدخل المنطقة العربية في دوامة كبيرة من الحروب الداخلية، وتنشر الفوضى في تركيبته الاجتماعية، مما سينتج عنه مزيد من المبررات للتدخل الأجنبي والأمريكي خاصة، ومزيد من الاعتماد عليهم لضمان سلامة الدول القائمة، وهذا كله يعد ربحاً صافياً لإسرائيل، فهل هذا ما تريده إيران ومؤيدوها من العرب السنة !؟؟
الكاتب :- مجلة الراصد
تقسيم وتفتيت العالم العربي مخطط إسرائيلي قديم، وهو لا يقتصر على الدول المجاورة لفلسطين المحتلة بل هو يمتد ليشمل العالم العربي والإسلامي، ومن أواخر فصول هذا المخطط انفصال الجنوب السوداني باستفتاء شعبي، عملت الماكينة الإسرائيلية طوال عقود طويلة للوصول إليه، وساعد على ذلك الكثير من الأخطاء السودانية والعربية، بعدم الاهتمام بعلاج جذور المشاكل التي يعاني منها العالم العربي بالعلاج الصحيح ببسط العدل، وحرب الظلم، والتنمية والتطوير السليم، والذي أفرز اليوم انسلاخ الجنوب السوداني وضبابية مستقبل الشمال السوداني، وانفجار الشارع التونسي في وجه جلاده الذي هرب، ونأمل أن يتمكن التونسيون الشرفاء من قطف ثمار غضبهم بشكل سليم يحقق لهم العدل والسلام والتنمية.
وها هي المظاهرات عمت مصر ومن ثم دخلت في أجواء غير مسبوقة من الفوضى والانفلات التي نرجوا أن تتجاوزها مصر بأسرع وقت لما فيه الخير لشعبها وأمتها، وأن يتوصل المصريون حكاماً ومحكومين إلى وفاق على إقرار العدل ورفع الظلم وحرب الفساد والتنعم بالحرية السليمة التي تعمل على نهضة مصر.
المخطط الإسرائيلي لتفتيت العالم العربي وخاصة السودان مخطط قديم، ففي مقال فهمي هويدي ( "إسرائيليون" يروون قصة الانفصال ) المنشور بصحيفة الخليج الإماراتية يوم 10/1/2011، عرض لتفاصيل المخطط نقلاً عن كتاب ( "إسرائيل" وحركة تحرير جنوب السودان") الذي صدر عام 2003 عن مركز ديان لأبحاث الشرق الأوسط وإفريقيا، من تأليف عميد الموساد المتقاعد موشي فرجي، وفيما يلى ملخص ما أورده هويدي: " منذ وقت مبكر للغاية أدركت الحركة الصهيونية أن الأقليات في العالم العربي تمثل حليفاً طبيعياً لـ"إسرائيل"، ومن ثم خططت لمد الجسور معها .... واعتمدت في مخططها على مبدأ فرق تسد، حيث اعتبرت أن تلك هي الوسيلة الأنجع لتفتيت الوطن العربي من خلال خلق كيانات انفصالية في داخله... ما يسهل على "إسرائيل"، وبالتعاون مع دول الجوار غير العربية، مهمة السيطرة عليها ... يؤكد ذلك أن جميع حركات التمرد التي فجرتها الجماعات الإثنية والطائفية في العالم العربي استمدت الدعم والتأييد والإسناد من الأجهزة "الإسرائيلية" التي أنيطت بها مسؤولية تبني تلك الحركات الانفصالية، كما حدث مع الأكراد في العراق، وحركة التمرد في جنوب السودان.
إن خريطة المنطقة في النظر "الإسرائيلي" تعرف بحسبانها بقعة من الأرض تضم مجموعة أقليات لا يوجد تاريخ يجمعها ... وهم يعتبرون أن الوحدة العربية خرافة...المنطقة ... خليطاً من القوميات والشعوب واللغات...والنتيجة المنطقية لذلك أن تكون لكل قومية دولتها الخاصة ... بحيث تصبح إسرائيل إحدى الدول القومية في المنطقة". أ.هـ واللافت للنظر أن هويدى مع إدراكه لخطورة تفتيت الدول العربية، وأن هذا يصب في صالح إسرائيل، يقوم بالتغاضي عن محاولات إيران المتكررة والمتعددة إلى تفتيت كثير من الدول العربية، ولا تحضى هذه المحاولات عنده بأي استنكار !!
ومن باب التذكير لهويدى وأمثاله من المنادين بأن الموقف الإيراني هو موقف مساند للعرب في قضاياهم نقول:
* تعطيل وشل الدولة اللبنانية المتكرر من حزب الله لمصالحه الخاصة ولمصالح إيرانية هل يصب في صالح القضايا العربية والفلسطينية، لماذا يرفضون ظهور الحقيقة في اغتيال الحريري ومن قبله ومن بعده ؟ لمصلحة من بقاء الجناة يسرحون ويمرحون ؟
* المنادة من قبل الأحزاب الشيعية العراقية بالفيدرالية - قبل أن تستتب الأمور لهم – هل هو يصب في صالح القضايا العربية وتمتين الجبهات الداخلية لمواجهة العدوان الإسرائيلي ؟
* هل تعطيل تشكيل الحكومة العراقية من قبل القائمة العراقية - الفائزة بالانتخابات لـ 8 شهور- بسبب الفيتو الإيراني يعد بادرة أخوية على حسن العلاقات العربية الإيرانية ؟
* إصرار الحوثيين على تقسيم اليمن عبر 6 حروب متكررة، لتأسيس دولة شيعية، هل تعدونه من مشاريع أجندة المقاومة والصمود ؟
* مطالبات شيعة السعودية بتكوين دولة شيعية في المنطقة الشرقية، هل هو من أجل إفساد المخططات الإسرائيلية بتفتيت الدول العربية الكبرى ؟
* تواصل المؤامرات في البحرين للاستيلاء على الحكم وإلحاق البحرين بإيران، هل تساعد على نصرة فلسطين ؟
* السعي لزعزعة الأوضاع المستقرة في كثير من الدول العربية عبر الخلايا المسلحة وعبر اختراع تجمعات شيعية وتضخيمها والمطالبة برفع المظلومية عنها وإشراكها في الحكم، مثل مصر والمغرب وتونس وغيرها، هل يعد هذا من باب التصدي للأطماع الصهيونية ؟
* الاستيلاء على دولة جزر القمر من خلال محاولة التلاعب بالدستور، ومن ثم التزوير والرشاوى في الانتخابات الرئاسية، هل يقدم رسالة حسن نوايا لخدمة القضايا العربية وإرساء روح المشاركة والتعاون السياسي ؟
* وأخيراً خطف حكومة لبنان باسم القانون وتحت ضغط التهديد، وأمام أنظار العالم، في رسالو واضحة نحن نرفض أن نحاسب على جرائمنا !!
إن السياسات الإيرانية والشيعية الساعية لقيام دويلات شيعية طائفية، ستدخل المنطقة العربية في دوامة كبيرة من الحروب الداخلية، وتنشر الفوضى في تركيبته الاجتماعية، مما سينتج عنه مزيد من المبررات للتدخل الأجنبي والأمريكي خاصة، ومزيد من الاعتماد عليهم لضمان سلامة الدول القائمة، وهذا كله يعد ربحاً صافياً لإسرائيل، فهل هذا ما تريده إيران ومؤيدوها من العرب السنة !؟؟
الكاتب :- مجلة الراصد
الصفقات الإيرانية-الإسرائيلية.. حقيقة أم ادِّعاءات أمريكية ؟
شبكة محيط الإخبارية 27 من جمادى الآخرة 1432هـ / 30 من مايو 2011م
رغم إنكار كل من إيران ومجموعة "عوفر براذرز" الإسرائيلية لوجود صفقات تجارية بينهم أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الشركة الإسرائيلية "لم تبذل الجهد المطلوب، والحصول على معلومات متاحة علنًا وسهلة الحصول عليها تشير إلى أنها تتعامل مع خطوط للشحن تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد ذكرت في عددها الصادر في السادس والعشرين من مايو / آيار الجاري أن هناك 200 شركة إسرائيلية ترتبط بعلاقات تجارية مع إيران، فيما نفت الحكومة الإيرانية هذا ووصفت هذه الأنباء بأنها "لعبة جديدة من الغرب".
ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن شركة مجموعة "عوفر براذرز" الإسرائيلية باعت ناقلة بترول لإيران بمبلغ 8.65 ملايين دولار، ومن ثم انتهكت العقوبات الاقتصادية المفروضة على الدولة الفارسية، ومن ثَمَّ تم إدراجها في قائمة الشركات التي تنتهك العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
وتوضيحًا للقرار الأمريكي، نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس الأحد عن الإعلان الذي صدر الأسبوع الماضي أن شركة "تانكر باسيفيك"، إحدى فروع شركة "عوفر براذرز" القابضة باعت ناقلة النفط لإيران في سبتمبر / أيلول 2010.
وقال متحدثًا باسم الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي "لقد بذلنا جهودًا دؤوبة لفحص هذه الادعاءات، واكتشفنا أن مجموعة عوفر القابضة هي الشركة الأم لشركة تُدْعَى تانكر باسيفيك، وهى الشركة التي باعت بالفعل الناقلة إلى الإيرانيين".
وعلى الجانب الآخر، قوبلت هذه الاتهامات بإنكار كل من إيران ومجموعة "عوفر براذرز"، حيث أكدت الشركة الإسرائيلية ، على موقع جلوبس الإسرائيلي لنشاط الأعمال، أنها باعت الناقلة لشركة إماراتية تُدْعَى "كريستال شيبينج"، وأن الأمر كله عبارة عن "سوء تفاهم".
كما نقلت فضائية "العالم" الإخبارية الإيرانية أمس الأحد عن رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم الإيرانية محمد نهاونديان نفيه أن تكون إيران اشترت سفينة تجارية من شركة تابعة لإسرائيل، مشددًا على أن "القانون الإيراني يمنع إبرام أي صفقة مع "الكيان الإسرائيلي".
وأضاف نهاونديان "أن هذه المعلومات تشكل لعبة جديدة من جانب الغربيين لان إيران لا علاقة لها بالشركات أو المسئولين الإسرائيليين" ، مبينًا أن "التشريعات في إيران تمنع أي صفقة مع النظام الصهيوني أو مع شركات مرتبطة به".
وتعد "تانكر باسيفيك" واحدة من أكبر شركات الشحن في السوق، ويضم أسطولها 45 ناقلة تنقل النفط الخام إلى جميع أنحاء العالم.
وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية ضد إيران منذ عام 2005، عندما أعلن الرئيس محمود أحمدي نجاد بدء برنامج نووي جديد، وعلى الرغم أن إيران تَدَّعِي أن البرنامج مخصص فقط لأغراض مدنية، تعتقد الدول الغربية أن البرنامج النووي له أغراض عسكرية.
الكاتب :- زينب مكي
رغم إنكار كل من إيران ومجموعة "عوفر براذرز" الإسرائيلية لوجود صفقات تجارية بينهم أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن الشركة الإسرائيلية "لم تبذل الجهد المطلوب، والحصول على معلومات متاحة علنًا وسهلة الحصول عليها تشير إلى أنها تتعامل مع خطوط للشحن تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية قد ذكرت في عددها الصادر في السادس والعشرين من مايو / آيار الجاري أن هناك 200 شركة إسرائيلية ترتبط بعلاقات تجارية مع إيران، فيما نفت الحكومة الإيرانية هذا ووصفت هذه الأنباء بأنها "لعبة جديدة من الغرب".
ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن شركة مجموعة "عوفر براذرز" الإسرائيلية باعت ناقلة بترول لإيران بمبلغ 8.65 ملايين دولار، ومن ثم انتهكت العقوبات الاقتصادية المفروضة على الدولة الفارسية، ومن ثَمَّ تم إدراجها في قائمة الشركات التي تنتهك العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
وتوضيحًا للقرار الأمريكي، نقلت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس الأحد عن الإعلان الذي صدر الأسبوع الماضي أن شركة "تانكر باسيفيك"، إحدى فروع شركة "عوفر براذرز" القابضة باعت ناقلة النفط لإيران في سبتمبر / أيلول 2010.
وقال متحدثًا باسم الخارجية الأمريكية في مؤتمر صحفي "لقد بذلنا جهودًا دؤوبة لفحص هذه الادعاءات، واكتشفنا أن مجموعة عوفر القابضة هي الشركة الأم لشركة تُدْعَى تانكر باسيفيك، وهى الشركة التي باعت بالفعل الناقلة إلى الإيرانيين".
وعلى الجانب الآخر، قوبلت هذه الاتهامات بإنكار كل من إيران ومجموعة "عوفر براذرز"، حيث أكدت الشركة الإسرائيلية ، على موقع جلوبس الإسرائيلي لنشاط الأعمال، أنها باعت الناقلة لشركة إماراتية تُدْعَى "كريستال شيبينج"، وأن الأمر كله عبارة عن "سوء تفاهم".
كما نقلت فضائية "العالم" الإخبارية الإيرانية أمس الأحد عن رئيس غرفة التجارة والصناعة والمناجم الإيرانية محمد نهاونديان نفيه أن تكون إيران اشترت سفينة تجارية من شركة تابعة لإسرائيل، مشددًا على أن "القانون الإيراني يمنع إبرام أي صفقة مع "الكيان الإسرائيلي".
وأضاف نهاونديان "أن هذه المعلومات تشكل لعبة جديدة من جانب الغربيين لان إيران لا علاقة لها بالشركات أو المسئولين الإسرائيليين" ، مبينًا أن "التشريعات في إيران تمنع أي صفقة مع النظام الصهيوني أو مع شركات مرتبطة به".
وتعد "تانكر باسيفيك" واحدة من أكبر شركات الشحن في السوق، ويضم أسطولها 45 ناقلة تنقل النفط الخام إلى جميع أنحاء العالم.
وتفرض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية ضد إيران منذ عام 2005، عندما أعلن الرئيس محمود أحمدي نجاد بدء برنامج نووي جديد، وعلى الرغم أن إيران تَدَّعِي أن البرنامج مخصص فقط لأغراض مدنية، تعتقد الدول الغربية أن البرنامج النووي له أغراض عسكرية.
الكاتب :- زينب مكي
8 طرق لتحقيق دخل مالي من الوجود الشخصي على الإنترنت
هناك آلاف الأشخاص العرب الذين استطاعوا أن يكون لهم متابعون على الإنترنت سواء من خلال مدونة شخصية أو من خلال ''تويتر'' أو ''فيسبوك'' أو ''يوتيوب'' أو غيرها من المواقع التي يمكن تقديم محتوى معين من خلالها يتابعه جمهور مهتم بهذا الشخص أو ذلك المحتوى. قصص النجاح تتحدث أحيانا عن مئات الآلاف من الأشخاص الذين يرون ما تكتبه، ويتفاعلون معه، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لدى الكثيرين: هل يمكن فعلا الاستفادة ماديا من هذا الجمهور الضخم وهذه المتابعة المخلصة، وهل يمكن تحويل ساعات طويلة من الجلوس أمام شاشة الكمبيوتر والتفكير بإبداع وحرص لإرضاء الجمهور وبذل جهد مضن في التفاعل معهم إلى ''بزنس''؟
هناك قاعدتان مهمتان هنا:
الأولى: الإعلام الجديد
والاجتماعي هو استثمار طويل المدى، لأن شبكة الإنترنت ما زالت حتى يومنا هذا تشكل نفسها من حيث تعاملاتها التجارية، وما زالت تبحث عن مصادر الدخل، وهي تحقق نجاحات متتالية بسبب الساعات المتزايدة التي يقضيها الجمهور على الإنترنت. لكن المراقب لهذه التطورات عبر السنين يجزم أن العملة الأساسية للتداول على الإنترنت والتي تحسم النجاح من الفشل هي عدد الزوار ومدى ولائهم للموقع أو الشخص وارتباطهم به.
الثانية: لأن الكتابة الشخصية عبر مدونة أو عبر الإعلام الاجتماعي هو عمل سيأخذ سنوات من عمرك وتحتاج إلى النجاح والإبداع المستمر فيه، فإنك يجب أن تكتب في موضوع أو أسلوب لك ''شغف'' هائل به، وتستطيع أن تواصل العطاء فيه بلا توقف، وبحماس هائل بحيث يتحول الموضوع إلى هواية حقيقية تقوم بها بكل سعادة في أوقات فراغك وبلا ملل.
بكلمات أخرى وباستعارة من خطاب ''أوبرا وينفري'' الوداعي، تحتاج دائما إلى ''الطاقة'' والحيوية التي تبثها في المدونة أو فيما تكتبه بحيث تنتقل هذه الطاقة إلى الجمهور وتضعهم على ارتباط دائم بك.
فيما يلي تلخيص سريع لأهم الطرق التي برزت حاليا حول العالم لتحقيق الدخل المادي من الكتابة الشخصية على الإنترنت:
1 - خدمة جوجل الإعلانية (Google Adsense)، فارتباطات جوجل التي تقوم بزرعها على شكل مربع على هامش الصفحة تحقق دخلا ماديا جيدا لكثير من المدونات. جوجل تعطي أصحاب الصفحات نسبة من دخل هذه الإعلانات، والذي يتمثل بمعدل 5 - 10 هللات لكل شخص يضغط على أحد تلك الروابط الإعلانية، ويمكنك التحكم في الاختيارات الإعلانية حتى تحقق أكبر قدر ممكن من إقبال الجمهور على هذه الإعلانات.
2 - الإعلان الذي يأتي بالاتفاق مع شركات الإعلان أو بالاتفاق المباشر مع مواقع الإنترنت الكبرى والشركات ذات العلاقة بتخصص المدونة لوضع ارتباطات إعلانية على الصفحة. حسب التجربة العالمية، أنجح هذه الاتفاقات هي التي تربط كلمات معينة في المدونة بمنتجات أو خدمات تقدمها الشركة أو الموقع الأكبر الذي يرغب في جذب المزيد من الجمهور إليه. بعض المواقع العالمية لديها نظام يدفع للشخص نسبة من المبيعات المتحققة من الناس الذين جاءوا عن طريق موقعه، ويبدو أن هذا النظام ينتشر تدريجيا.
3 - محتوى الفيديو بكل أنواعه يتحول تدريجيا إلى واحدة من أفضل الطرق لتحقيق المال، وذلك من خلال مواقع مثل يوتيوب وغيرها والتي تعطي نسبة من الإعلان الذي يظهر بشكل أو بآخر مع الفيديو. هذه الفيديوهات أيضا يمكنها أن تقود الناس إلى موقعك في النهاية.
4 - بعض المواقع تحقق أرباحها من بيع المنتجات ذات العلاقة بالمدونة على الموقع، كما أن بعض المواقع تبيع محتوى معينا تابعا للموقع للجمهور الراغب.
5 - بعض المدونات تحقق دخلها من تبرعات الجمهور، وهذا نموذج منتشر بشكل واسع في أمريكا وأوروبا.
6 - هناك دخل يحققه مدونون من خلال عقود كتب أو عقود مع وسائل الإعلام لإعادة نشر ما يتم نشره على الموقع بسبب جاذبيته واهتمام الجمهور به، وهناك نماذج عربية لهذا الأمر نفسه.
7 - هناك شركات بدأت تصل لعالمنا العربي تدفع للمدون أو الشخص على تويتر مبلغا ماليا مقابل ذكر منتج معين أو الحديث عن شركة معينة، وهناك عدد كبير من مشاهير هوليوود والرياضيين النجوم و''مشاهير الإنترنت'' المرتبطين بعقود من هذا النوع.
8 - المدونات وتويتر لها دور كبير في خلق نجومية بعض الأشخاص، ويمكنك أن ترى في محيطنا العربي نجوما لم نعرفهم إلا عن طريق يوتيوب، وهذه النجومية تدر على هؤلاء دخلا ماديا (يستحقونه طبعا) من خلال المشاركة في المناسبات والتدريب والبرامج التلفزيونية وغيرها، وهذا النموذج هو حتى الآن الأكثر نجاحا في عالمنا العربي.
الكاتب :- د.عمار بكار
هناك قاعدتان مهمتان هنا:
الأولى: الإعلام الجديد
والاجتماعي هو استثمار طويل المدى، لأن شبكة الإنترنت ما زالت حتى يومنا هذا تشكل نفسها من حيث تعاملاتها التجارية، وما زالت تبحث عن مصادر الدخل، وهي تحقق نجاحات متتالية بسبب الساعات المتزايدة التي يقضيها الجمهور على الإنترنت. لكن المراقب لهذه التطورات عبر السنين يجزم أن العملة الأساسية للتداول على الإنترنت والتي تحسم النجاح من الفشل هي عدد الزوار ومدى ولائهم للموقع أو الشخص وارتباطهم به.
الثانية: لأن الكتابة الشخصية عبر مدونة أو عبر الإعلام الاجتماعي هو عمل سيأخذ سنوات من عمرك وتحتاج إلى النجاح والإبداع المستمر فيه، فإنك يجب أن تكتب في موضوع أو أسلوب لك ''شغف'' هائل به، وتستطيع أن تواصل العطاء فيه بلا توقف، وبحماس هائل بحيث يتحول الموضوع إلى هواية حقيقية تقوم بها بكل سعادة في أوقات فراغك وبلا ملل.
بكلمات أخرى وباستعارة من خطاب ''أوبرا وينفري'' الوداعي، تحتاج دائما إلى ''الطاقة'' والحيوية التي تبثها في المدونة أو فيما تكتبه بحيث تنتقل هذه الطاقة إلى الجمهور وتضعهم على ارتباط دائم بك.
فيما يلي تلخيص سريع لأهم الطرق التي برزت حاليا حول العالم لتحقيق الدخل المادي من الكتابة الشخصية على الإنترنت:
1 - خدمة جوجل الإعلانية (Google Adsense)، فارتباطات جوجل التي تقوم بزرعها على شكل مربع على هامش الصفحة تحقق دخلا ماديا جيدا لكثير من المدونات. جوجل تعطي أصحاب الصفحات نسبة من دخل هذه الإعلانات، والذي يتمثل بمعدل 5 - 10 هللات لكل شخص يضغط على أحد تلك الروابط الإعلانية، ويمكنك التحكم في الاختيارات الإعلانية حتى تحقق أكبر قدر ممكن من إقبال الجمهور على هذه الإعلانات.
2 - الإعلان الذي يأتي بالاتفاق مع شركات الإعلان أو بالاتفاق المباشر مع مواقع الإنترنت الكبرى والشركات ذات العلاقة بتخصص المدونة لوضع ارتباطات إعلانية على الصفحة. حسب التجربة العالمية، أنجح هذه الاتفاقات هي التي تربط كلمات معينة في المدونة بمنتجات أو خدمات تقدمها الشركة أو الموقع الأكبر الذي يرغب في جذب المزيد من الجمهور إليه. بعض المواقع العالمية لديها نظام يدفع للشخص نسبة من المبيعات المتحققة من الناس الذين جاءوا عن طريق موقعه، ويبدو أن هذا النظام ينتشر تدريجيا.
3 - محتوى الفيديو بكل أنواعه يتحول تدريجيا إلى واحدة من أفضل الطرق لتحقيق المال، وذلك من خلال مواقع مثل يوتيوب وغيرها والتي تعطي نسبة من الإعلان الذي يظهر بشكل أو بآخر مع الفيديو. هذه الفيديوهات أيضا يمكنها أن تقود الناس إلى موقعك في النهاية.
4 - بعض المواقع تحقق أرباحها من بيع المنتجات ذات العلاقة بالمدونة على الموقع، كما أن بعض المواقع تبيع محتوى معينا تابعا للموقع للجمهور الراغب.
5 - بعض المدونات تحقق دخلها من تبرعات الجمهور، وهذا نموذج منتشر بشكل واسع في أمريكا وأوروبا.
6 - هناك دخل يحققه مدونون من خلال عقود كتب أو عقود مع وسائل الإعلام لإعادة نشر ما يتم نشره على الموقع بسبب جاذبيته واهتمام الجمهور به، وهناك نماذج عربية لهذا الأمر نفسه.
7 - هناك شركات بدأت تصل لعالمنا العربي تدفع للمدون أو الشخص على تويتر مبلغا ماليا مقابل ذكر منتج معين أو الحديث عن شركة معينة، وهناك عدد كبير من مشاهير هوليوود والرياضيين النجوم و''مشاهير الإنترنت'' المرتبطين بعقود من هذا النوع.
8 - المدونات وتويتر لها دور كبير في خلق نجومية بعض الأشخاص، ويمكنك أن ترى في محيطنا العربي نجوما لم نعرفهم إلا عن طريق يوتيوب، وهذه النجومية تدر على هؤلاء دخلا ماديا (يستحقونه طبعا) من خلال المشاركة في المناسبات والتدريب والبرامج التلفزيونية وغيرها، وهذا النموذج هو حتى الآن الأكثر نجاحا في عالمنا العربي.
الكاتب :- د.عمار بكار
"Game Over" ... النظام السوري !
السياسة الكويتية 27-جمادى الآخرة-1432هـ / 30-مايو-2011م
ماقاله الرئيس أوباما قبل الخميس الماضي في خطابه للنظام السوري من بليغ الكلام ووجيزه إما الإصلاح وإما الرحيل, كان بياناً واضحاً بمثابة صافرة الحكم أن الوقت المتاح نفد, وأن اللعبة انتهت (Game over), وما على النظام سوى الرحيل. ومن ثم فقد قيل الكثير في كلام الرئيس الأميركي من المحللين والمعلقين من شرق وغرب, ومن الإسلاميين والعروبيين من جماعة النظام نفسه أنصاراً وحلفاء وإعلاميين. ومع تعدد الرؤى في ما قاله أوباما إيجاباً وسلباً من السياسيين عموماً, فإن النظام و"شبيحته" خصوصاً لم يروا فيه إلا تدخلاً في ما لا علاقة للأميركيين به ولا لغيرهم أيضاً, مما يعتبرونه شأناً سورياً سيادياً بل وداخلي ليس من حق أحد التدخل فيه إلا دعماً وعوناً, وذلك فقط لمن كان حليفاً ونصيراً. وفي هذه المناسبة لم ينس النظام وجوقته رش التهم على المعارضة والمعارضين ارتباطاً وتآمراً, وذراً للرماد في ملايين عيونٍ ترى كل يوم مجازر واعتقالات, ودجل إعلام وفبركات لا أضل منها ولا أكذب.
وعليه, فإن "شبيحة" النظام من إعلاميين وصحافيين ومشايخ وكتاب وغيرهم, وجدوا في تصريحات الرئيس الأميركي فرصة لإسماعنا معزوفاتهم عن أميركا وممارساتها, والنيل من المعارضة السورية وطرقنا بما يناسب من شعاراتهم ووطنياتهم الفارغة الكاذبة, في الوقت نفسه الذي يتعامون فيه عن القامعين واللصوص, ويتغافلون عن أن مسؤولا أمنياً وسياسياً سورياً رفيع المستوى استقبل السفيرين الفرنسي والأميركي في دمشق اريك شوفالييه وروبرت فورد معاً, وسلمهما الأفكار الرئيسة لخطة الإصلاح مؤكداً التزام دمشق إياها كما هو مكتوب في الوثائق, وذلك حسب ما ذكره مراسل صحيفة النهار اللبنانية في دمشق نقلاً عن مصادر غربية والمنشور في عددها الصادر يوم الجمعة 20 مايو الجاري.
صحيح أن السوريين في ثورتهم السلمية ومطالبتهم بالحرية والكرامة بحاجة إلى كل موقف داعم لمطالبهم المشروعة في مواجهتهم مع النظام الذي لم يجد طريقة للتعامل معها منذ ساعاتها الأولى غير الإرهاب قتلاً وإراقةً للدماء, واعتقالاً وتعذيباً وقلعاً لأظافر أطفال في مدرسة ابتدائية, ولكننا نذكر الجميع أن السوريين وقبل شهرين من كلام أوباما كانوا قد طالبوا النظام بالرحيل ومازالوا, فلا أحد يتصيد ويبيعنا وطنيات ويتهمنا بما قاله أوباما بعد الذي رآه من القمع والقتل.
لقد قال أحرار وحرائر سورية كلمتهم برحيل النظام وبكل الوسائل المتاحة: "الشعب يريد إسقاط النظام", كما نقلت الفضائيات العربية والعالمية أيضاً تكسيرهم لنصب وجداريات وتمزيق صور عملاقة لرجالات النظام, الأموات منهم والأحياء وضربها بالنعال والأحذية, وتظاهراتهم مستمرة منذ أكثر من شهرين, وفي كل يوم يقتل النظام العشرات منهم ويعتقل المئات, بل ومئات دباباته تتحرك في ملاحقة المطالبين بالتغيير الذين طفح كيلهم بعد أن وضعهم النظام في طريق مسدودة ومليئة بوعودٍ بالإصلاح كثيرة ومتكررة وحالية خلال أكثر من أربعين عاماً من الحكم مابين الأب والابن لم يتحقق منها شيء بعد, بل وانتهت إلى إعلان الحرب على الشعب.
نظام يرفض الإصلاح تحت الضغوط الشعبية وهي عنده قاعدة ذهبية, ويرفض أيضاً الإصلاح من دون ضغوط وهي عنده قاعدة ماسية. ورغم أنه قد أخذ حقه ومستحقه من عمر الناس في الإصلاح, وأن الوطن طفح كيله إصلاحاً وتصليحاً, ولاسيما بعدما انتهى بإعلان الحرب على الشعب وإشاعة المذابح والمجازر, ومن ثم فمابقي عليه غير الراحة والرحيل, وهو كلام فصل ليس بالهزل قاله السوريون.
وأما إذا كان شبيحة النظام من مستشارين وقتلة وإعلاميين يوهمونه أنه بقتل بضع آلاف من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ من أحرار سورية وحرائرها, واعتقال الآلاف أيضاً, وبنشر مئات الدبابات في المدن والأرياف, وبتقديم أوراق اعتماد خطة إصلاحية للسفيرين الأميركي والفرنسي أنه يمكن له أن يستمر, فهذا أمر فيما نعتقد بات ضرباً من الوهم, وحسابهم عليه عسير, فالشعب السوري مابينذل, والشعب كله بدو حرية, مسلمين ومسيحية, سنة وعلوية, عرب وكرد ودروز وأشورية, وإلا كيف يمكن تفهيم المعاندين أن الوقت انتهى والـ ." Game Over"
الكاتب السوري
بدر الدين حسن قربي
ماقاله الرئيس أوباما قبل الخميس الماضي في خطابه للنظام السوري من بليغ الكلام ووجيزه إما الإصلاح وإما الرحيل, كان بياناً واضحاً بمثابة صافرة الحكم أن الوقت المتاح نفد, وأن اللعبة انتهت (Game over), وما على النظام سوى الرحيل. ومن ثم فقد قيل الكثير في كلام الرئيس الأميركي من المحللين والمعلقين من شرق وغرب, ومن الإسلاميين والعروبيين من جماعة النظام نفسه أنصاراً وحلفاء وإعلاميين. ومع تعدد الرؤى في ما قاله أوباما إيجاباً وسلباً من السياسيين عموماً, فإن النظام و"شبيحته" خصوصاً لم يروا فيه إلا تدخلاً في ما لا علاقة للأميركيين به ولا لغيرهم أيضاً, مما يعتبرونه شأناً سورياً سيادياً بل وداخلي ليس من حق أحد التدخل فيه إلا دعماً وعوناً, وذلك فقط لمن كان حليفاً ونصيراً. وفي هذه المناسبة لم ينس النظام وجوقته رش التهم على المعارضة والمعارضين ارتباطاً وتآمراً, وذراً للرماد في ملايين عيونٍ ترى كل يوم مجازر واعتقالات, ودجل إعلام وفبركات لا أضل منها ولا أكذب.
وعليه, فإن "شبيحة" النظام من إعلاميين وصحافيين ومشايخ وكتاب وغيرهم, وجدوا في تصريحات الرئيس الأميركي فرصة لإسماعنا معزوفاتهم عن أميركا وممارساتها, والنيل من المعارضة السورية وطرقنا بما يناسب من شعاراتهم ووطنياتهم الفارغة الكاذبة, في الوقت نفسه الذي يتعامون فيه عن القامعين واللصوص, ويتغافلون عن أن مسؤولا أمنياً وسياسياً سورياً رفيع المستوى استقبل السفيرين الفرنسي والأميركي في دمشق اريك شوفالييه وروبرت فورد معاً, وسلمهما الأفكار الرئيسة لخطة الإصلاح مؤكداً التزام دمشق إياها كما هو مكتوب في الوثائق, وذلك حسب ما ذكره مراسل صحيفة النهار اللبنانية في دمشق نقلاً عن مصادر غربية والمنشور في عددها الصادر يوم الجمعة 20 مايو الجاري.
صحيح أن السوريين في ثورتهم السلمية ومطالبتهم بالحرية والكرامة بحاجة إلى كل موقف داعم لمطالبهم المشروعة في مواجهتهم مع النظام الذي لم يجد طريقة للتعامل معها منذ ساعاتها الأولى غير الإرهاب قتلاً وإراقةً للدماء, واعتقالاً وتعذيباً وقلعاً لأظافر أطفال في مدرسة ابتدائية, ولكننا نذكر الجميع أن السوريين وقبل شهرين من كلام أوباما كانوا قد طالبوا النظام بالرحيل ومازالوا, فلا أحد يتصيد ويبيعنا وطنيات ويتهمنا بما قاله أوباما بعد الذي رآه من القمع والقتل.
لقد قال أحرار وحرائر سورية كلمتهم برحيل النظام وبكل الوسائل المتاحة: "الشعب يريد إسقاط النظام", كما نقلت الفضائيات العربية والعالمية أيضاً تكسيرهم لنصب وجداريات وتمزيق صور عملاقة لرجالات النظام, الأموات منهم والأحياء وضربها بالنعال والأحذية, وتظاهراتهم مستمرة منذ أكثر من شهرين, وفي كل يوم يقتل النظام العشرات منهم ويعتقل المئات, بل ومئات دباباته تتحرك في ملاحقة المطالبين بالتغيير الذين طفح كيلهم بعد أن وضعهم النظام في طريق مسدودة ومليئة بوعودٍ بالإصلاح كثيرة ومتكررة وحالية خلال أكثر من أربعين عاماً من الحكم مابين الأب والابن لم يتحقق منها شيء بعد, بل وانتهت إلى إعلان الحرب على الشعب.
نظام يرفض الإصلاح تحت الضغوط الشعبية وهي عنده قاعدة ذهبية, ويرفض أيضاً الإصلاح من دون ضغوط وهي عنده قاعدة ماسية. ورغم أنه قد أخذ حقه ومستحقه من عمر الناس في الإصلاح, وأن الوطن طفح كيله إصلاحاً وتصليحاً, ولاسيما بعدما انتهى بإعلان الحرب على الشعب وإشاعة المذابح والمجازر, ومن ثم فمابقي عليه غير الراحة والرحيل, وهو كلام فصل ليس بالهزل قاله السوريون.
وأما إذا كان شبيحة النظام من مستشارين وقتلة وإعلاميين يوهمونه أنه بقتل بضع آلاف من الأطفال والنساء والشباب والشيوخ من أحرار سورية وحرائرها, واعتقال الآلاف أيضاً, وبنشر مئات الدبابات في المدن والأرياف, وبتقديم أوراق اعتماد خطة إصلاحية للسفيرين الأميركي والفرنسي أنه يمكن له أن يستمر, فهذا أمر فيما نعتقد بات ضرباً من الوهم, وحسابهم عليه عسير, فالشعب السوري مابينذل, والشعب كله بدو حرية, مسلمين ومسيحية, سنة وعلوية, عرب وكرد ودروز وأشورية, وإلا كيف يمكن تفهيم المعاندين أن الوقت انتهى والـ ." Game Over"
الكاتب السوري
بدر الدين حسن قربي
نصر الله وسورية وشهادة الزور
موقع المسلم 26-جمادى الآخرة-1432هـ / 29-مايو-2011م
الأحداث الجسيمة والتطورات السريعة المتلاحقة تشكل فاصلا تاريخيا هاما، وترفع الستار أو تسقطه عن أصحاب البطولات الزائفة والمواقف المخادعة. كما تساعد في نفض الغبار عن تصورات مبلورة مسبقا، وتعيد تشكيل المفاهيم بصور أدق وأوضح. الثورة السورية الراقية في إطروحاتها السلمية والوطنية والتي تسعى عبر تضحيات كبيرة وشجاعة استثنائية غير مسبوقة، لإعادة الحرية والكرامة لشعب كريم حرمه منها نظام فاسد ودموي قمعي عقود من الزمن، فضحت بثباتها وخوضها معركة الكف والمخرز، مواقف العديد من الأطراف المتخاذلة والمتواطئة مع الظلم والقتل مثل بعض العلماء والفنانين والمثقفين والإعلاميين. غير أن الخاسر الأكبر على صعيد المواقف والمبادئ والتعاطف الشعبي هو حزب الله، والذي أظهرته الأحداث العاصفة في سورية، جهة تفتقر للمبادئ وتفتقد للقيم وتتعامل مع الآخرين من خلال معايير مزدوجة، تزعم مناصرة الشعوب العربية في ثوراتها هنا وهناك فيما تدعم الدكتاتور في حربه الدموية على الشعب السوري وحراكه السلمي.
في كلمته الأخيرة سقط نصر الله سقوطا مدويا حين دافع عن النظام السوري، ممتدحا بشار الأسد قائلا إن أغلبية الشعب السوري ما زالت تؤيده وإنه –أي الأسد- مؤمن بالإصلاح وجاد ومصمم "بل أنا أعرف أكثر من ذلك أنه مستعد للذهاب إلى خطوات إصلاحية كبيرة جدا ولكن بالهدوء والتأني وبالمسؤولية". ودعا نصر الله السوريين إلى الحفاظ على بلدهم ونظامهم "المقاوم والممانع" وأن يعطوا المجال للقيادة السورية بالتعاون مع كل فئات شعبها لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وأن يختاروا طريق الحوار وليس الصدام. وإذا كان من حق نصر الله أن يدعم من يشاء، غير أن ليس من حقه أن يزعم بأن أغلبية السوريين تؤيد الأسد. هذا محض كذب وافتراء، فالنظام الذي تؤيده أغلبية الشعب لا يحتاج إلى محاورة مواطنيه بالقتل والقمع وحصار المدن وتجويعها ليبقى على سدة الحكم، كما إن سورية محرومة ومنذ عقود من أي انتخابات، فيما يفوز بشار نسبة 97% ويزيد في استفتاءات رئاسية ساخرة.
شهادة نصر الله للأسد بأنه مؤمن بالإصلاح وجاد به، هي شهادة زور وتفتقر للمصداقية وتخالف الواقع وبشكل صارخ. فأي إصلاح ذلك الذي عنوانه غزو المدن والقرى السورية بالدبابات، وأية جدية تلك ونحن نسمع عن الإصلاح ومحاربة الفساد منذ وصول بشار للحكم لا بل ومن عهد حكم الأسد الأب. حين وصل بشار للحكم بطريقة مظلمة ومن خلال التوريث، تحدث في خطاب القسم الرئاسي في 17-7-2000 عن وعود بالديمقراطية وعن عهد جديد، وانطلق ربيع دمشق والذي كان النظام يريد من خلاله مخادعة النخب الثقافية والسياسية لتمرير مهزلة التوريث. ولم يطل الأمر شهور عديدة حتى كشف النظام عن وجهه البائس ليعلن وزير إعلامه عدنان عمران في يناير 2001 أن هيئات المجتمع المدني استعمار جديد، وليؤكد بشار بعدها بنحو شهرين وفي مناورة عسكرية بأن في سورية أسس لا يمكن المساس بها منها نهج الرئيس الخالد حافظ الأسد بحسب وصفه. الإصلاح السياسي في سورية ومحاربة الفساد استخدمها النظام مرات عديدة لتصفية خصوم سياسيين ولخداع الرأي العام وتسويق الوهم والأكاذيب.
بعد كل هذه الدعاوى الزائفة ومع التذكير بأن حكم الأسد الاستبدادي والمطلق هو المسؤول عن الفساد والإفساد في البلاد والظلم على العباد، فإن إي إصلاح لا يتضمن رحيل الأسد ومحاكمته يعتبر مزيد من الخداع وتضييع لمقدرات الأمة وعبث بمصائرها.
حسن نصر الله الذي امتدح الثورات العربية اعتبر أن في إسقاط النظام السوري مصلحة أميركية وإسرائيلية ليُستبدل به نظام على شاكلة ما سماه الأنظمة العربية المعتدلة الحاضرة لتوقيع أي سلام "يعني أي استسلام مع إسرائيل". وهنا يغالط نصر الله نفسه، فكيف يستقيم لعاقل أن يراقب الضغوط الأمريكية على النظامين المصري والتونسي والدعوة الصريحة لرحيلهم، فيما يحظى نظام الأسد وبعد عشر أسابيع من القتل والتدمير وحصار المدن والقرى ومئات الشهداء بدلال لا نظير له وهو ما يزال يسمع دعوات أوباما وساركوزي وأوردغان له بقيادة الإصلاح؟
نصر الله ناقض نفسه في خطابه وظهر بموقف لا أخلاقي وهو يستخدم معايير مزدوجة في التعاطي في الشأنين السوري والبحريني رغم الفارق الكبير بين موقف حكومة البحرين والتي لم تمنع الإعلام من تغطية الأحداث وبين إجرام نظام الأسد ووضعه البلاد تحت ستار إعلامي كثيف.
وناقض الرجل نفسه أيضا حين طلب من اللبنانيين عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري في حين أعلن انحيازه المطلق في الصراع الدائر هناك لصالح الطغيان والقتلة.
إن المقاومة التي لا تحتكم إلى الأخلاق الإنسانية في تعاملها مع الآخرين، هي نوع مُحسَّن من الارتزاق السياسي والعسكري.
كما إن استخدام قضايا الأمة ودماء خيرة شبابها في معركة صراع النفوذ الإقليمي لصالح طهران هو الآخر مظهر مؤلم للانحطاط السياسي والأخلاقي.
الكاتب :-د. ياسر سعد
الأحداث الجسيمة والتطورات السريعة المتلاحقة تشكل فاصلا تاريخيا هاما، وترفع الستار أو تسقطه عن أصحاب البطولات الزائفة والمواقف المخادعة. كما تساعد في نفض الغبار عن تصورات مبلورة مسبقا، وتعيد تشكيل المفاهيم بصور أدق وأوضح. الثورة السورية الراقية في إطروحاتها السلمية والوطنية والتي تسعى عبر تضحيات كبيرة وشجاعة استثنائية غير مسبوقة، لإعادة الحرية والكرامة لشعب كريم حرمه منها نظام فاسد ودموي قمعي عقود من الزمن، فضحت بثباتها وخوضها معركة الكف والمخرز، مواقف العديد من الأطراف المتخاذلة والمتواطئة مع الظلم والقتل مثل بعض العلماء والفنانين والمثقفين والإعلاميين. غير أن الخاسر الأكبر على صعيد المواقف والمبادئ والتعاطف الشعبي هو حزب الله، والذي أظهرته الأحداث العاصفة في سورية، جهة تفتقر للمبادئ وتفتقد للقيم وتتعامل مع الآخرين من خلال معايير مزدوجة، تزعم مناصرة الشعوب العربية في ثوراتها هنا وهناك فيما تدعم الدكتاتور في حربه الدموية على الشعب السوري وحراكه السلمي.
في كلمته الأخيرة سقط نصر الله سقوطا مدويا حين دافع عن النظام السوري، ممتدحا بشار الأسد قائلا إن أغلبية الشعب السوري ما زالت تؤيده وإنه –أي الأسد- مؤمن بالإصلاح وجاد ومصمم "بل أنا أعرف أكثر من ذلك أنه مستعد للذهاب إلى خطوات إصلاحية كبيرة جدا ولكن بالهدوء والتأني وبالمسؤولية". ودعا نصر الله السوريين إلى الحفاظ على بلدهم ونظامهم "المقاوم والممانع" وأن يعطوا المجال للقيادة السورية بالتعاون مع كل فئات شعبها لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة وأن يختاروا طريق الحوار وليس الصدام. وإذا كان من حق نصر الله أن يدعم من يشاء، غير أن ليس من حقه أن يزعم بأن أغلبية السوريين تؤيد الأسد. هذا محض كذب وافتراء، فالنظام الذي تؤيده أغلبية الشعب لا يحتاج إلى محاورة مواطنيه بالقتل والقمع وحصار المدن وتجويعها ليبقى على سدة الحكم، كما إن سورية محرومة ومنذ عقود من أي انتخابات، فيما يفوز بشار نسبة 97% ويزيد في استفتاءات رئاسية ساخرة.
شهادة نصر الله للأسد بأنه مؤمن بالإصلاح وجاد به، هي شهادة زور وتفتقر للمصداقية وتخالف الواقع وبشكل صارخ. فأي إصلاح ذلك الذي عنوانه غزو المدن والقرى السورية بالدبابات، وأية جدية تلك ونحن نسمع عن الإصلاح ومحاربة الفساد منذ وصول بشار للحكم لا بل ومن عهد حكم الأسد الأب. حين وصل بشار للحكم بطريقة مظلمة ومن خلال التوريث، تحدث في خطاب القسم الرئاسي في 17-7-2000 عن وعود بالديمقراطية وعن عهد جديد، وانطلق ربيع دمشق والذي كان النظام يريد من خلاله مخادعة النخب الثقافية والسياسية لتمرير مهزلة التوريث. ولم يطل الأمر شهور عديدة حتى كشف النظام عن وجهه البائس ليعلن وزير إعلامه عدنان عمران في يناير 2001 أن هيئات المجتمع المدني استعمار جديد، وليؤكد بشار بعدها بنحو شهرين وفي مناورة عسكرية بأن في سورية أسس لا يمكن المساس بها منها نهج الرئيس الخالد حافظ الأسد بحسب وصفه. الإصلاح السياسي في سورية ومحاربة الفساد استخدمها النظام مرات عديدة لتصفية خصوم سياسيين ولخداع الرأي العام وتسويق الوهم والأكاذيب.
بعد كل هذه الدعاوى الزائفة ومع التذكير بأن حكم الأسد الاستبدادي والمطلق هو المسؤول عن الفساد والإفساد في البلاد والظلم على العباد، فإن إي إصلاح لا يتضمن رحيل الأسد ومحاكمته يعتبر مزيد من الخداع وتضييع لمقدرات الأمة وعبث بمصائرها.
حسن نصر الله الذي امتدح الثورات العربية اعتبر أن في إسقاط النظام السوري مصلحة أميركية وإسرائيلية ليُستبدل به نظام على شاكلة ما سماه الأنظمة العربية المعتدلة الحاضرة لتوقيع أي سلام "يعني أي استسلام مع إسرائيل". وهنا يغالط نصر الله نفسه، فكيف يستقيم لعاقل أن يراقب الضغوط الأمريكية على النظامين المصري والتونسي والدعوة الصريحة لرحيلهم، فيما يحظى نظام الأسد وبعد عشر أسابيع من القتل والتدمير وحصار المدن والقرى ومئات الشهداء بدلال لا نظير له وهو ما يزال يسمع دعوات أوباما وساركوزي وأوردغان له بقيادة الإصلاح؟
نصر الله ناقض نفسه في خطابه وظهر بموقف لا أخلاقي وهو يستخدم معايير مزدوجة في التعاطي في الشأنين السوري والبحريني رغم الفارق الكبير بين موقف حكومة البحرين والتي لم تمنع الإعلام من تغطية الأحداث وبين إجرام نظام الأسد ووضعه البلاد تحت ستار إعلامي كثيف.
وناقض الرجل نفسه أيضا حين طلب من اللبنانيين عدم التدخل في الشأن الداخلي السوري في حين أعلن انحيازه المطلق في الصراع الدائر هناك لصالح الطغيان والقتلة.
إن المقاومة التي لا تحتكم إلى الأخلاق الإنسانية في تعاملها مع الآخرين، هي نوع مُحسَّن من الارتزاق السياسي والعسكري.
كما إن استخدام قضايا الأمة ودماء خيرة شبابها في معركة صراع النفوذ الإقليمي لصالح طهران هو الآخر مظهر مؤلم للانحطاط السياسي والأخلاقي.
الكاتب :-د. ياسر سعد
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)