الجمعة، 8 يوليو 2011

ماذا لو كَفَّت إيران عن التدخل في شؤوننا العربية ؟

السياسة الكويتية 6-شعبان-1432هـ / 7-يوليو-2011م

حتى الآن مازالت إيران ومن معها من مواليها وأتباعها والمنتفعين من أموالها من أصحاب الأقلام الناطقة بالعربية, الذين يعتاشون من وراء عطاياها السخية, يتفلسفون في تبرئة إيران من التدخل في أي شأن عربي, متغافلين عن أخبار إلقاء القبض على شبكات التجسس والتخريب التابعة طهران, متناسين الأموال التي تدفعها إيران من أموال الشعب الإيراني المسكين لخدمة تصدير الثورة أو بالأحرى تصدير الفتنة الطائفية وشق صفوف المسلمين? ومتعامين عما تقوم به إيران في العراق والخليج وسورية ولبنان والسعودية في مناسك الحج والعمرة, وفي كل مكان من العالم الإسلامي.

بالله عليكم أسألكم هل سمعتم قبل انبثاق ما سميت ثورة إسلامية خمينية في إيران, أن مسجدا شيعياً أو حسينية تعرضت للهجوم أو الهدم أو الحرق سواء في باكستان أو العراق أو لبنان أو غيرها? بالعكس كان الشيعة يُصلون مع السنة في مساجدهم وكان السنة يصلون في حسينيات ومساجد الشيعة ولم يعرف العالم الإسلامي الطائفية والتعصب المذهبي الا بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران!

وهذا لبنان الوديع المسالم ارض الحرية وملتقى المتعطشين لشم واستنشاق عبير هواء الحرية العبق في بيروت... وصيدا... وطرابلس... هل سمعتم عن فتنة بين الشيعة والسنة في لبنان قبل قيام الثورة الإسلامية وقبل التدخلات الإيرانية الفجة في الشأن اللبناني?

وهذه سورية هل كانت تعرف فرقا بين سني وعلوي ودرزي قبل قيام الثورة الإسلامية?

وتلك مواسم الحج والعمرة على مدى عشرات السنين هل شهدت احتكاكا أو مشاحنات بين شيعة وسنة أو أعمال تخريب وتحريض وفتنة إلا بعد قيام الثورة الإسلامية?

وهذا العراق الجريح وحتى تاريخ غزو العراق واحتلاله من أميركا وإيران عام 2003 وما بعدها, هل كان يعرف شيئا اسمه طائفية أو محاصصة طائفية أو تقاتلا بين شيعة وسنة أو تهجيراً وذبحاً على الهوية وتهديم مساجد وحرق مصاحف وسحل رجال الدين وغيرها من أعمال الفتنة الطائفية التي أوجدتها وزرعتها إيران في العراق?

أسألكم بالله عليكم من الذي ذبح الفلسطينيين في العراق بعد العام 2003 وطردهم من مساكنهم واحرق مساجدهم غير القوى والميليشيات المُسيَّرة والمدعومة والموجهة من ملالي طهران الذين يخدعون السذج بشعارات يوم القدس وتحرير القدس وطرد اليهود وإنهاء إسرائيل? اسألوا أنفسكم من الذي خرب البحرين واحة الأمن والسلام, وبث الفرقة والشقاق بين أهلها غير إيران بعد الثورة الإسلامية المزعومة?

من الذي تآمر على الكويت وأشاع أعمال القتل والتخريب والتجسس غير ايران بعد الثورة الاسلامية?

تدعي إيران انها حامية الشيعة في العالم, لكنها هي التي تضطهد شيعة ايران وتمنعهم من ممارسة الحرية التي يطالبون بها, وذلك من خلال اعمال القمع للتظاهرات الشبابية التي تنادي بالحرية والاصلاح?

أما عن السنة واضطهادهم في إيران وحرمانهم من ابسط حقوقهم التعبدية فهذا لا يحتاج إلى كثير عناء في برهنته وإثباته ويكفي ان نعلم ان عشرين مليون إيراني سني محرومون من بناء مسجد لهم لاداء الصلاة.

بعد كل ما تقدم مازال هناك من يدعي ان إيران مظلومة ...وانها لا تتدخل في شؤون العرب والمسلمين وانها الحامية للإسلام, متناسيا حرق وتدمير عشرات بل مئات المساجد السنية في العراق بعد الاحتلال الإيراني على يد ميليشيات إيران وبدعم ودفع وتشجيع من إيران.

وهذا الحرس الثوري الإيراني ومختلف التشكيلات الإرهابية الإيرانية من "فيلق القدس" والمخابرات والاستخبارات تعيث بأمن العراق ولبنان فساداً وتخريبا وملاحقة للأبرياء وتصفية ضباط الجيش العراقي والطيارين الذين شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات? وهذا الحرس الثوري و"فيلق القدس" يشارك الحاكم السوري في اضطهاد الشعب السوري المنتفض ويشارك الإيرانيون مع الأمن السوري و"الشبيحة" المجرمين في ملاحقة الثوار والمنتفضين السوريين الأحرار, خدمة لوكيلهم المطيع نظام البعث!

وهذا لبنان الجريح يدفعه المهووس إيرانيًا حسن نصر الله بتصرفاته الحمقاء إلى مستقبل مجهول برفضه تنفيذ قرارات المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري, وهو يعلم ويدرك جيداً عواقب مثل هذا التعنت, ولكن إيران تدفعه إلى التازيم لأن لا أحد في العالم يستفيد من تأزيم الأوضاع في لبنان ومختلف أنحاء العالم العربي إلا إيران التي تخصصت بعد قيام ما تسمى بالثورة الاسلامية الخمينية بمهمة تصدير الفتن والمشكلات وإثارة النعرات في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

أسألكم بالله عليكم لو ان إيران - واعني ولاة الامر فيها - لو قررت في لحظة عقل وحكمة ان تكف عن التدخل في الشؤون الأخرى للدول العربية والإسلامية... ماذا كان سيحصل? أجيبوني بصراحة وبحق: ماذا لو كفت إيران عن التدخل في شؤوننا العربية? وتركتنا وشأننا الداخلي? ونتمنى ان يكون هذا هو الذي يحصل.

الكاتب :- د. ايمن الهاشمي

الشاطر حسن نصرالله بطولة هوليوودية مطلقة

السياسة الكويتية 4-شعبان-1432هـ / 5-يوليو-2011م

بوقاحة نادرة يعترف حسن نصرالله بمشاركة كوادر من حزبه في جريمة اغتيال الشهيد رفيق الحريري, وبوقاحة أكثر ندرة يهدد ويتوعد الأسرة الدولية بعدم تسليم المتهمين إلى العدالة, وبلغة القتلة المتمرسين الخارجين على القانون يقولها بالفم الملآن " لا الآن ولا بعد 300 سنة يمكن لأحد أن يلقي القبض على من سماهم القرار الاتهامي", لكأنما هذا"المقاوم" أسير الجحور والسراديب لم يدرك بعد انه أصبح عاريًا حتى من ورقة توت"المقاومة" التي كان يستر فيها عورة إرهابه.

نعم, لم يعد يملك نصرالله غير التهديد والوعيد للدفاع عن نفسه وحزبه الفارسي في مواجهة الحقيقة الدامغة التي توصلت إليها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان, و لا يملك أيضًا غير خزعبلات إعلامية يتوهم انه يستطيع من خلالها تضليل العدالة وأخذها إلى حيث يريد, بل انه كبر حجره كثيرا حين نصب من نفسه مخلصا للكون في مواجهة عالم متآمر كما يزعم, وإذا كنا نتفهم عدم اعترافه بالتحقيق الدولي والمحكمة, لان المجرم لا يعترف عادة بالعدالة التي تحاكمه, إلا ان جميع عقلاء هذا الكون باتوا يعرفون ألاعيب الشاطر حسن البهلوانية وسيناريوهاته الهوليوودية فلا يقعون فريسة تدليسه, بل إن المجتمع الدولي بات مصمما أكثر من أي وقت مضى على وضع حد لعصر إفلات هؤلاء الإرهابيين من العقاب ووقف جرائم الاغتيال والابتزاز السياسي.

لا شك أن الإحجام عن تسليم المتهمين ينطوي على مخاطر كبيرة لا يستطيع لبنان تحملها, وهو ما حذرت منه غالبية الشعب اللبناني التي لن تسمح لنصر الله أن يدفع بالبلاد إلى الهاوية, وإيقاعها في قبضة حصار اقتصادي ومقاطعة سياسية عربية ودولية, بل أكثر من ذلك ان موقف نصرالله هذا يؤسس لفتنة بين اللبنانيين, لان تغطيته للمتهمين تعني ضوءا اخضر لمزيد من عمليات القتل والتفجير والتخريب وإثارة القلاقل الأمنية في مختلف المناطق اللبنانية, وبالتالي لن تقف القوى الوطنية مكتوفة الأيدي في مواجهة التعدي عليها, وبذلك يعيد حزب الجريمة عقارب الساعة إلى العام 1975 ويؤسس لحرب أهلية جديدة عواقبها ستكون أكثر ضررًا من سابقتها.

من المفيد جدا ان يقرأ السيد المتعنتر التجربة الصربية مع المحكمة الدولية بتمعن ويتعلم ان لا مفر من العدالة الدولية التي تمهل ولا تهمل, فبعد 16 عاما من فرار القادة الصرب الارثوذكس والكروات الكاثوليك المتهمين بجرائم حرب ضد مسلمي البوسنة, والذين كانوا يعتبرون أبطالا وطنيين في بلادهم, اقتيدوا في النهاية إلى المحكمة الدولية في لاهاي, وكان هؤلاء قالوا الكثير عن عجز المجتمع الدولي في مس شعرة من رأس احدهم إلا انهم خضعوا صاغرين, وهو ما سيكون عليه مصير نصرالله الذي لا يتمتع بالقوة الشعبية ذاتها التي كان يتمتع بها أولئك, وربما يجاورهم في إحدى زنزانات سجون لاهاي.

الشاطر حسن الذي يقول عن نفسه انه قارئ جيد للتاريخ يبدو انه لم يقرأ تجارب سابقيه من الطواغيت الذين استكبروا وتعنتروا, كما لم يقرأ تجارب الطوائف والأحزاب في بلده, التي انتفخت وهما بالعظمة في لحظة ما, فنفشت ريشها لكنها اختنقت به, فتشرنقت وعزلت, وهكذا سيكون عليه مصير حزبه.

هذا الذي يطلق التهديدات من جحره عبر شاشة التلفزيون ما عاد أكثر من قط محشور في زاوية لا يسعه غير الخربشة الشفاهية, وعليه ان يعرف ان محازبيه الأربعة الذين وجهت إليهم الاتهامات ليسوا إلا رأس جبل الجليد, فهناك غيرهم كثير ممن ستكشف عن أسمائهم المحكمة, لبنانيين وغير لبنانيين.

لقد مل الناس عنتريات رجل الغرف السوداء واتهامه الدائم للبنانيين بالعمالة, بل عافوا غروره وتبجحه, الذي لا نملك معه إلا إن نقول: قاتل الله الغرور ما أعدله بدأ بصاحبه فقتله.


الكاتب :- احمد الجارالله

الخميس، 7 يوليو 2011

دولة "حزب الله" في لبنان

موقع المسلم 5-شعبان-1432هـ / 6-يوليو-2011م

جاء رد فعل حزب الله وحلفائه على القرار الاتهامي للمحكمة الدولية بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري ليؤكد على حقيقة واضحة يسعى البعض للهروب منها وتكاد تكون أهم أسباب الأزمة السياسية التي يعيشها لبنان في الفترة الأخيرة والتي جعلته يشرف عدة مرات على حرب أهلية, وهذه الحقيقة أن لبنان به دولة أخرى غير الدولة الرسمية هي دولة حزب الله وهذه الدولة لها جيش ووزارة داخلية واستخبارات وعلاقات خارجية مستقلة وتستغل هذه الدولة ضعف الدولة اللبنانية الرسمية وضعف رئيسها لفرض إرادتها والقيام بدور أكبر أحيانا من دور الدولة الرسمية, واتضح ذلك جليا في موقف حزب الله من الأزمة بالبحرين وانتقاداته للحكومة وادعاءاته بشأن اضطهاد الحكومة البحرينية للشيعة وصمت الدولة اللبنانية على المستوى الرسمي وعدم استطاعتها تلجيم حزب الله حتى أن المنامة وجدت نفسها تتعامل مع تصريحات حزب الله على أنها تعبر عن الموقف الرسمي وتوقف التعامل مع العمالة اللبنانية, وهي حالة فريدة من نوعها, ومع ذلك يجد حزب الله وحلفاؤه المبررات لاستمرارها معتمدين على الدعم الإيراني ـ السوري..

حزب الله تمكن في ظل احتمائه بالسلاح من تشكيل حكومة موالية له رغم أنه مهزوم في الانتخابات الأخيرة ولا يملك أغلبية برلمانية, ووضع الأغلبية في مقاعد المعارضة بعد أن أسقط بعناده حكومة سعد الحريري التي كانت عقبة أمام التهرب من الالتزام بالقبض على المتهمين في قضية اغتيال رفيق الحريري والتي كان يعرف حزب الله أنها ستوجه اتهاماتها لعناصره.. قبل توجيه الاتهامات رسميا حاول حسن نصرالله زعيم حزب الله أن يلقي بالاتهامات على الكيان الصهيوني ويصف المحكمة بأنها ذراع للغرب وأكد أنه لا توجد سلطة تستطيع أن تلمس أحد من عناصر حزبه مهما وجه إليه من اتهامات وقد واصل نصرالله تحديه للمحكمة عقب القرار الذي وجه اتهامات لأربعة من عناصر الحزب.

وأوضح نصرالله أنه لن يتم القبض على المتهمين ولو بعد 300 سنة وواصل استهانته بالقرار رغم أن القضية تمثل محورا هاما عند الأغلبية التي تعرض زعيمها للاغتيال ويواجه نجله الآن تهديدات بالقضاء على حياته؛ فهل من الممكن أن يصدق أحد أن هناك دولة في لبنان بعد كل ذلك؟!..حلفاء حزب الله في لبنان أكدوا أنه لن يتم القبض على هذه العناصر وأن على الغرب وأجهزة الأمن أن تنسى هؤلاء المتهمين, وأشار نبيه بري زعيم حركة أمل الشيعية ورئيس مجلس النواب أن المتهمين غادروا لبنان منذ فترة طويلة وانه لا يمكن العثور عليهم ..

موقف حكومة ميقاتي الموالية لحزب الله لم يكن أفضل حالاً فقد جاءت لكي توقف إجراءات المحاكمة وإطلاق يد حزب الله في البلاد ليفعل ما يشاء ويحدد الاتجاه الذي تسير فيه لبنان وهو ما ينذر بمخاطر كبيرة لأن وجود مليشيات مسلحة لطائفة معينة في بلد متعدد الطوائف يغري الآخرين بتكوين مليشيات مسلحة خصوصًا مع غياب سلطة الدولة, ولبنان ذاقت مرارة الحرب الأهلية لسنوات طويلة أدت إلى خراب ودمار كبيرين, وإصرار حزب الله على تحدي السلطة الرسمية وإضعافها سيؤدي حتما لصدامات شرسة..

هناك مناوشات سابقة شهدتها بعض المناطق بين السنة والعلويين الموالين لحزب الله وهي مرشحة للتصاعد في وقت يعيش فيه النظام السوري أكبر حلفاء حزب الله لأزمة شديدة تهدده بالرحيل وسيضعف ذلك حتما من موقف حزب الله وقدرته على المناورة لذا يسعى الحزب لتخفيف الضغط على سوريا بنقل بعض المعرك داخل لبنان باتهام بعض الأحزاب اللبنانية بالوقوف وراء ما يجري في سوريا وهو إشعال لمزيد من الحرائق الطائفية والسياسية في لبنان لمصلحة الخارج.. ما يجري في لبنان لا يصنع غالبا في لبنان ولكن تتحمله لبنان وشعبها ولا زالت لبنان تدفع فواتير خلافات إيران مع الغرب ومطامعها في الشرق ولا تعدو قضية اغتيال الحريري أن تكون حلقة ضمن هذه الحلقات.

نصر الله يخشى الفتنة المذهبية !

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 3 من شعبان 1432هـ / 4 من يوليو 2011م

الأسبوع الماضي ألقى حسن نصر الله زعيم حزب الله خطابا مطولا لا قيمة له، فضلا عن اعترافه بأن في حزبه جواسيس لإسرائيل، وأنه يدعم قمع نظام الأسد، وشيعة البحرين، ومما جاء في ذلك الخطاب أنه يعتبر محكمة رفيق الحريري الدولية أمرا لا قيمة له.

أول من أمس، وبعد أسبوع من خطابه السابق، خرج حسن نصر الله مرة أخرى بخطاب مطول كال فيه التهم للجميع، مدافعا عن حزبه بعد صدور قرار محكمة الراحل رفيق الحريري الدولية التي طالبت حكومة السيد نجيب ميقاتي بتسليمها أربعة أشخاص من حزب الله. رغم أن نصر الله نفسه قد قال الأسبوع الماضي إن لا قيمة للمحكمة الدولية، وإنه لن يتحدث عنها، بل إن رد فعل الحزب الأولي على قرار المحكمة هو أن المتهمين يعدون من درجات متدنية بين كوادر الحزب ولا قيمة لهم، وهذا غير صحيح طبعا، فإن نصر الله نفسه خرج، في خطابه الأخير، مدافعا عنهم، بل ومحذرا من أن محكمة الراحل رفيق الحريري هدفها خلق فتنة بين السنة والشيعة، ومن هنا تبدأ القصة!

فإذا كان حسن نصر الله فعلا يخشى الفتنة المذهبية، فلا بد أن يجيب أحد ما عن جملة الأسئلة الملحة هنا، وأولها: لبنانيا، لماذا استخدم حزب الله سلاحه ضد سُنَّة بيروت في 2007؟ ولماذا يدعم حسن نصر الله الشيعة في البحرين ضد نظامهم الحاكم السني رغم الدعوة إلى إشهار الجمهورية الإسلامية البحرينية، على غرار الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ ولماذا يدعم حسن نصر الله نظام بشار الأسد، صاحب الأقلية في سوريا، رغم كل هذه الأرقام من القتلى في صفوف المواطنين السوريين، ناهيك بالمعتقلين، والمهجرين، وبالطبع المفقودين؟

وهذا ليس كل شيء بالطبع، فإذا كان حسن نصر الله يخشى فعليا من الفتنة المذهبية، فلماذا لا يكون أكثر الحريصين في لبنان اليوم على التعاون مع المحكمة الدولية لإثبات براءة حزبه، ورجاله، من جريمة اغتيال رمز لبناني، وليس سنيا وحسب، وهو رفيق الحريري رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق بنفس المقدار الذي يدافع به حسن نصر الله اليوم عن حكومة نجيب ميقاتي والمطلوبين للعدالة الدولية من أعضاء حزب الله جراء اتهامهم بالتورط في اغتيال الراحل رفيق الحريري؟

والأمر لا ينتهي عند هذا الحد بالطبع.. فلماذا يعتبر اليوم التحقيق في جريمة اغتيال الراحل رفيق الحريري دعوة للفتنة المذهبية بين السنة والشيعة، بينما لا يعتبر الحرص على الكشف عما حدث بحق موسى الصدر مدعاة لفتنة مذهبية أيضا بين السنة والشيعة كما يقول نصر الله؟ فإذا كان الجواب بخصوص موسى الصدر بأن الأمر لا يتعلق بلبنان بل بليبيا، فهذا كلام مردود عليه، فاغتيال رفيق الحريري، إن تم فعلا من قبل حزب الله، هو أمر لا يتعلق بلبنان وحده، بل بكل من يدعم حزب الله الإيراني في لبنان، وبكل مستويات الدعم، ومنها الإعلامي.

وعليه، فإن ما لا يريد حسن نصر الله، ومن خلفه، استيعابه هو أنه وحزبه أحد أهم أسباب الفتنة المذهبية في منطقتنا، وهذه هي الحقيقة مهما قيل ويقال.


الكاتب :- طارق الحميد

من هو رجب طيب أردوغان ؟

المعلومات الكاملة عن سيرة حياة رجب طيب أردوغان
 
ولد رجب طيب أردوغان في 26 شباط  فبراير من عام 1954 م في حي قاسم باشا أفقر أحياء اسطنبول ، لأسرة فقيرة من أصول قوقازية
تلقى رجب تعليمه الابتدائي في مدرسة حيه الشعبي مع أبناء حارته ،
ويحكى أن مدرس التربية الدينية سأل الطلاب عمن يستطيع أداء الصلاة في الفصل ليتسنى للطلاب أن يتعلموا منه ، رفع رجب يده ولما قام ناوله المدرس صحيفة ليصلي عليها ، فما كان من رجب إلا أن رفض أن يصلي عليها لما فيها من صور لنساء سافرات ! ..
دهش المعلم وأطلق عليه لقب ” الشيخ رجب ” .
أمضى حياته خارج المدرسة يبيع البطيخ أو كيك السمسم الذي يسميه الأتراك السمسم ، حتى يسد رمقه ورمق عائلته الفقيرة
ثم انتقل بعد ذلك إلى مدرسة الإمام خطيب الدينية حتى تخرج من الثانوية بتفوق .
التحق بعد ذلك بكلية الاقتصاد في جامعة مرمره بالرغم من اهتماماته المبكرة بالسياسة إلا أن كرة القدم كانت تجري في دمه أيضا ، يكفي بأن أقول أنه أمضى 10 سنوات لاعبا في عدة أندية !
فصل من الجيش من أجل شاربه
بعد إلتحاقه بالجيش أمره أحد الضباط حلق شاربه ( الشارب يعتبر ضد القوانين الكمالية ) فلما رفض كان قرار فصله طبيعياً !
زواجه من المناضلة
يقول الكاتب التركي جالموق في كتابه الذي ألفه عن أردوغان : بدأت قصة زوجه من رؤيا رأتها أمينة المناضلة الإسلامية في حزب السلامة الوطني ، رأت فارس أحلامها يقف خطيبا أمام الناس – وهي لم تره بعد – وبعد يوم واحد ذهبت بصحبة الكاتبة الإسلامية الأخرى شعلة يوكسلشلنر إلى اجتماع حزب السلامة وإذا بها ترى الرجل الذي رأته في منامها .. رأت أوردغان .. وتزوجوا بعد ذلك واستمرت الحياة بينهما حتى وصوله لسدة الحكم مشكلين ثنائيا إسلاميا جميل .. لهما اليوم عدد من الأولاد .. أحد الأولاد الذكور سُمي ” نجم الدين ” على اسم استاذه نجم الدين أربكان من فرط اعجابه وإحترامه لإستاذه ، وإحدى بناته تدرس في أمريكا لعدم السماح لها بالدراسة في الجامعة بحجابها !
أردوغان في السياسة
بدأ اهتمامه السياسي منذ العام 1969 وهو ذو 15 عاما ، إلا أن بدايته الفعلية كانت من خلال قيادته الجناح الشبابي المحلي لحزب ” السلامة أو الخلاص الوطني ” الذي أسسه نجم الدين أربكان ، ثم أغلق الحزب وكل الأحزاب في تركيا عام 1980 جراء انقلاب عسكري ، بعد عودت الحياة الحزبية انضم إلى حزب الرفاه عام 1984 كرئيس لفرع الحزب الجديد ببلدة بايوغلو مسقط رأسه وهي أحدى البلدات الفقيرة في الجزء الأوربي في اسطنبول ، وما لبث أن سطع نجمه في الحزب حتى أصبح رئيس فرع الحزب في اسطنبول عام 1985 وبعدها بعام فقط أصبح عضوا في اللجنة المركزية في الحزب .
رئيس بلدية اسطنبول
لا يمكن أن أصف ما قام به إلا بأنه انتشل بلدية اسطنبول من ديونها التي لغت ملياري دولار إلى أرباح واستثمارات وبنمو بلغ 7% ، بفضل عبقريته ويده النظيفة وبقربه من الناس لاسيما العمال ورفع أجورهم ورعايتهم صحيا واجتماعيا ، وقد شهد له خصومه قبل أعدائه بنزاهته وأمانته ورفضه الصارم لكل المغريات المادية من الشركات الغربية التي كانت تأتيه على شكل عمولات كحال سابقيه !
بعد توليه مقاليد البلدية خطب في الجموع وكان مما قال : ” لا يمكن أبدا أن تكونَ علمانياً ومسلماً في آنٍ واحد. إنهم دائما يحذرون ويقولون إن العلمانية في خطر.. وأنا أقول: نعم إنها في خطر. إذا أرادتْ هذه الأمة معاداة العلمانية فلن يستطيع أحدٌ منعها. إن أمة الإسلام تنتظر بزوغ الأمة التركية الإسلامية.. وذاك سيتحقق! إن التمردَ ضد العلمانية سيبدأ ”
ولقد سؤال عن سر هذا النجاح الباهر والسريع فقال
 ” لدينا سلاح أنتم لا تعرفونه إنه الإيمان ، لدينا الأخلاق الإسلامية وأسوة رسول الإنسانية عليه الصلاة والسلام ” .
رجب طيب أردوغان في السجن
للنجاح أعداء ، وللجرأة ضريبة ، وبدأ الخصوم يزرعون الشوك في طريقة ، حتى رفع ضده المدعي عام دعوى تقول بأنه أجج التفرقة الدينية في تركيا وقامت الدعوى بعد إلقاءه شعرا في خطاب جماهيري- وهو مميز في الإلقاء – من ديوان الشاعر التركي الإسلامي ضياء كوكالب الأبيات هي :
مساجدنا ثكناتنا
قبابنا خوذاتنا
مآذننا حرابنا
والمصلون جنودنا
هذا الجيش المقدس يحرس ديننا
فأصدرت المحكمة بسجنه 4 أشهر .. وفي الطريق إلى  السجن حكاية أخرى
وفي اليوم الحزين توافدت الحشود إلى بيته المتواضع من اجل توديعه وأداء صلاة الجمعة معه في مسجد الفاتح ، وبعد الصلاة توجه إلى السجن برفقة 500 سيارة من الأنصار ! .. وفي تلك الأثناء وهو يهم بدخول السجن خطب خطبته الشهيرة التي حق لها أن تخلد .
ألتفت إلى الجماهير قائلا :   ” وداعاً أيها الأحباب تهاني القلبية لأهالي اسطنبول وللشعب التركي و للعالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك ، سأقضي وقتي خلال هذه الشهور في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة والتي ستكون إن شاء الله أعواماً جميلة ، سأعمل بجد داخل السجن وأنتم اعملوا خارج السجن كل ما تستطيعونه ، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين وأطباء جيدين وحقوقيين متميزين ، أنا ذاهب لتأدية واجبي واذهبوا أنتم أيضاً لتأدوا واجبكم ، أستودعكم الله وأرجو أن تسامحوني وتدعوا لي بالصبر والثبات كما أرجو أن لا يصدر منكم أي احتجاج أمام مراكز الأحزاب الأخرى وأن تمروا عليها بوقار وهدوء وبدل أصوات الاحتجاج وصيحات الاستنكار المعبرة عن ألمكم أظهروا رغبتكم في صناديق الاقتراع القادمة “
أيضا في تلك الأثناء كانت كوسوفا تعاني ، وبطبيعة الحال لم يكن لينسى ذلك رجب الذي كان قلبه ينبض بروح الإسلام على الدوام، فقال ” أتمنى لهم العودة إلى مساكنهم مطمئنين في جو من السلام، وأن يقضوا عيدهم في سلام، كما أتمنى للطيارين الأتراك الشباب الذين يشاركون في القصف ضد الظلم الصربي أن يعودوا سالمين إلى وطنهم “
حزب التنمية والعدالة
بعد خروجه من السجن بأشهر قليلة قامت المحكمة الدستورية عام 1999بحل حزب الفضيلة الذي قام بديلا عن حزب الرفاه فانقسم الحزب إلى قسمين ، قسم المحافظين وقسم الشباب المجددين بقيادة رجب الطيب أردوجان وعبد الله جول وأسسوا حزب التنمية والعدالة عام 2001 .
خاض الحزب الانتخابات التشريعية عام 2002 وفاز بـ 363 نائبا مشكلا بذلك أغلبية ساحقة ومحيلا أحزابا عريقة إلى المعاش !
لم يستطع أردوغان من ترأس حكومته بسبب تبعات سجنه وقام بتلك المهمة صديقه عبد الله جول الذي قام بالمهمة خير قيام ، تمكن في مارس من تولي رئاسة الحكومة بعد إسقاط الحكم عنه . وابتدأت المسيرة المضيئة ..
أردوغان يصلح ما أفسده العلمانيون
بعد توليه رئاسة الحكومة .. مد يد السلام ، ونشر الحب في كل اتجاه ، تصالح مع الأرمن بعد عداء تاريخي ، وكذلك فعل مع أذربيجان ، وأرسى تعاونا مع العراق وسورية.. ، ولم ينسى أبناء شعبه من الأكراد ، فأعاد لمدنهم وقراهم أسمائها الكردية بعدما كان ذلك محظورا ! ، وسمح رسميا بالخطبة باللغة الكردية ، و أفتتح تلفزيون رسمي ناطق بالكردية ! .. كل هذا وأكثر ..
مواقفه من إسرائيل
العلاقة بين تركيا وإسرائيل مستمرة في التدهور منذ تولي أردوغان رئاس الحكومة التركية ، فمثلا إلغاء مناورات “ نسور الأناضول ” التي كان مقررا إقامتها مع إسرائيل و إقامة المناورة مع سوريا ! ، التي علق عليها أردوغان : ” بأن قرار الإلغاء احتراما لمشاعر شعبه ! ” إ، أيضا ما حصل من ملاسنة في دافوس بينه وبين شمعون بيريز بسبب حرب غزة ، خرج بعدها من القاعة محتجا بعد أن ألقى كلمة حق في وجه ” قاتل الأطفال ” ، دم أردوغان المسلم يغلي حتى في صقيع دافوس ! ، واُستقبل في المطار عند عودته ألاف الأتراك بالورود والتصفيق والدعوات
ا.. ولقد أعلن عن فوز هذا البطل بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام .. 
إدارة وأسرة موقع المنبر العربي تهنئ الرئيس أردوغان وتتمنى له مزيداً من التوفيق في مهامه ومواقفه المشرفة


المصدر المنبر العربي

الثلاثاء، 5 يوليو 2011

إيران والأمة الإسلامية !!

مجلة الراصد - العدد الثامن والتسعون - شعبان 1432 هـ

من المتفق عليه اليوم أن هناك أزمة بين النظام في إيران والمسلمين في كثير من الدول، وهي تتفاوت في حجمها وعمقها وموضوعها وتاريخها من بلد إلى بلد.

* ففي إيران نفسها هناك أزمة بين النظام والإصلاحيين وفريق من المحافظين وكثير من أبناء العرقيات وجميع أهل السنة!

* وفي العراق هناك قطاعات شيعية دينية وعلمانية علاقتها بإيران متوترة، وكثير من أهل السنة يعلنون عداءهم لسياسات ونفوذ إيران الضار بالعراق وبهم.

* وفي غالب دول الخليج هناك توتر عالي المستوى تجاه تصرفات إيران وأطماعها ونواياها.

* وفي سوريا هناك تنديد بالدعم الإيراني للإبادة التي يقوم بها نظام بشار، وقبل ذلك كان هناك تخوف من مشروع التمدد الشيعي في سوريا.

* وفي لبنان يراقب العالم كله بحذر محاولة خطف لبنان وإخفائها تحت عباءة الفقيه الإيراني.

* وفي الأردن وفلسطين محاولات اختراق لكسب المتعاطفين والمنخدعين بالشعارات البراقة للمقاومة والممانعة.

* وفي مصر هناك رفض لتصريحات إيران والمرشد التي تحاول سرقة ثورة الشعب المصري وجعلها رجع صدى لثورة الخميني !!

* وفي دول المغرب العربي هناك صرخات تحذير من مشاريع تغلغل وتسلل للنفوذ الإيراني تحت عناوين مختلفة.

* وفي جزر القمر جرت سرقة الحكم من خلال تجاوز الدستور والتزوير للانتخابات.
* وفي دول أفريقيا هناك صراع مكتوم لتثبيت السيطرة الإيرانية وبث التشيع من خلال المال والجاليات اللبنانية الشيعية هناك.

* وفي دول آسيا هناك نشاط محموم لكسب الشباب والفتيات للولاء للمرشد.

* وفي أفغانستان مخططات تجري علناً للاحتفاظ بجزء كبير من الكعكة الأفغانية التي تعاونت إيران مع "الشيطان الأكبر" على سرقتها.

* وبين الجاليات الإسلامية في أوروبا وأمريكا جهود مكثفة للسيطرة على الجالية وتسخيرها لخدمة الأجندة الإيرانية.

وهذه الأزمات المتعددة وصلت لحد طرد السفير في المغرب، وتدخل قوات درع الجزيرة في البحرين، والقبض على جاسوس في القاهرة، ومظاهرات لإقالة رئيس الحكومة بالكويت ، والتصريح الواضح في المظاهرات في العراق بأن تكف إيران عن مشاركة أمريكا في احتلال العراق والتدخل في شؤونه. وسبب هذه الأزمات الكثيرة والمتكررة أن السياسات الإيرانية تتميز بأمرين مهمين:

1- تحقيق المصالح الذاتية لها انطلاقاً من رؤيتها الشيعية والقومية الفارسية بغض النظر عن الشعارات والوعود التي تطلقها، مثل نصرة المستضعفين، ومحاربة الشيطان الأكبر، وتحقيق العدالة، ودعم المقاومة...

2- أن هذه المصالح الإيرانية الذاتية تتصادم مع المصالح الإسلامية العليا !!

ولو حاولنا استعراض أمثلة تبرهن على تقدم هذه المصالح على الشعارات في السياسة الإيرانية نجد ما يلي:

- قتل الخميني لمعارضيه وحلفائه في الثورة، خلافاً للعدالة والمشاركة.

- ظلم الخميني للأقليات العرقية والمذهبية في إيران، خلافاً لتحرير الشعب الإيراني.

- رفض الخميني المتكرر لوقف الحرب مع العراق، خلافاً للشريعة الإسلامية.

- استمرار الخميني في تبني مظالم النظام الشاهنشاهي مثل احتلال دولة الأحواز العربية، والجزر الإماراتية الثلاث، خلافاً لنصرة المستضعفين.

- تصدير الثورة والإرهاب للدول المجاورة، كالتفجيرات في مكة ومحاولة اغتيال أمير الكويت السابق، خلافاً للشريعة وحرمة الحرم، والوحدة الإسلامية وحسن الجوار.

- استنكاف إيران عن دعم الجهاد الأفغاني ضد الروس، خلافاً لنصرة المجاهدين والمقاومة.

- تأييد مجازر حافظ الأسد في مدينة حماة، خلافاً لمحاربة العلمانية والبعث!!

- استيراد السلاح من إسرائيل وأمريكا لحرب العراق، خلافاً لمعاداة الشيطان الأكبر.

- السكوت عن جرائم حركة أمل الشيعية بحق الفلسطينيين في لبنان، خلافاً لنصرة المستضعفين.

- المساهمة في احتلال أفغانستان والعراق، خلافاً للوحدة الإسلامية ومعاداة الشيطان الأكبر.

- تأييد الحرب الطائفية في العراق ودعم الميلشيات الشيعية، خلافاً للوحدة والتقريب بين المذاهب بعد احتلال أمريكا للعراق 2003

- نشر التشيع في أوساط السنة في الدول العربية والإسلامية، خلافاً للوحدة الإسلامية والتقريب بين المذاهب.

- دعم تمرد الحوثيين في اليمن، خلافاً للتعاون وحسن الجوار.

- مناصرة الحكومة المسيحية في أذربيجان ضد مواطنيها الشيعة، خشية تنامى قوة الأذريين الشيعة مقابل الشيعة الفرس، خلافاً للوحدة الإسلامية ونصرة المستضعفين.

- القمع والبطش بالمعارضة الإيرانية الشيعية في الداخل، خلافاً للعدل والرحمة وتطبيق الشريعة.

- تحريض شيعة البحرين على إسقاط النظام، خلافاً للوحدة الإسلامية وحسن الجوار.

- تأييد الوحشية والإبادة بحق ثورة الشعب السوري من قبل نظام البعث السوري، خلافاً لنصرة المستضعفين.

وهذه المواقف هي غيض من فيض، وهي تؤكد سذاجة الاغترار بالشعارات والوعود الإيرانية التي تدغدغ عواطف الكثيرين من العامة والنخب مع الأسف.

وعليه فإن إيران مطالبة بتعديل سلوكها مع المسلمين قبل أن تطالب بتطبيع العلاقات معها، وإن على المنخدعين بالشعارات الجوفاء الاستيقاظ من أحلامهم الوردية بالوحدة والتعاون والتقريب بين المذاهب، ورؤية حقيقة المواقف والسياسات الإيرانية في الواقع.
وإن بقاء الحال مع إيران على حد تعبير الوزير القطري " يكذبون علينا ونكذب عليهم"، هو خطأ كبير لأنها نصف الحقيقة، فهم يكذبون علينا أنهم لا يعملون ضدنا وهم يعملون!!
أما نحن فنكذب عليهم أننا نحبهم، ونحن لا نحبهم فقط !!

وفرق كبير بين الموقفين، فهم يعلمون أننا لا نحبهم لأنهم يسيئون إلينا ويضرون بنا بالأعمال والأفعال التي بلغت مدى بعيداً، بينما نحن نكتفي بالمشاهدة لما يفعلون ونبتسم !


الكاتب والمصدر :- مجلة الراصد

يوميات أشرف: القمع الحكومي يتصاعد بالتواطؤ مع مخابرات ولاية الفقيه

الملف نت 1 من شعبان 1432هـ / 2 من يوليو 2011م

أثبتت تصريحات الملا (مصلحي) حول التنسيق الذي يجري بين جهاز المخابرات الإيراني، والحكومة ودوائر الأمن العراقية، أن كل ما حدث في أشرف من تجاوزات وضغوط وجرائم قتل ومحاصرة، إنما جرت وتجري بتخطيط يتم في طهران، ويجري تنفيذه في بغداد، ما يكشف بوضوح لا يقبل اللبس، مدى خضوع الحكومة العراقية لإرادة الملا الإيراني الحاكم في طهران، وما كشفته معلومات تصعيد الضغوط على الأشرفيين المتداولة الآن، هو استهداف حياتهم وأسلوب معيشتهم وتعكيرها بطريقة لا إنسانية فمنذ شهرين لا تزال الحكومة العراقية تمنع توريد ولو قطرة وقود إلى أشرف في هذا الجو الحار.

أما التعذيب النفسي الذي تمارسه القوات العراقية ضد الأشرفيين فيمكنك رصد أنموذج منه ليلة الخميس ونهاره حيث يجري بث أقذر العبارات والشتائم ضد الأشرفيين والأشرفيات على مدار الساعة بواسطة 300 مكبرة صوت بمجموعتين عملاقتين!!

وفي حركة ترهيبية متعمدة ولزيادة جرع إيذاءات وإزعاجات القوات العراقية ضد سكان أشرف انطلق رتل كبير من مختلف عجلات القوات العراقية في الساعة العاشرة من ليلة الأربعاء على الخميس من غرب مخيم أشرف سائرة بسرعة إلى جنوبه وشرقه وكان يبدو ويوحي أنهم ينوون شن هجوم جديد على سكان المخيم. واستمرت هذه التحركات للقوات العراقية التابعة لمكتب رئيس الوزراء وبإمرة لجنة إغلاق أشرف وقمع الأشرفيين لمدة ساعة ونصف الساعة وكان واضحًا أن القصد هو الترهيب، مع أن احتمالات تحولها إلى هجمة قتل وارتكاب مجزرة جديدة أمر قائم، إذ ليس هناك من رادع تقف أمامه هذه القوات المدفوعة بأيدي رموز نظام البطش في طهران.

وفي معرض المواقف الإنسانية العالمية من الجرائم التي ارتكبت بحق أشرف والأشرفيين نقلت صحيفة «المشرق» العراقية في عددها الصادر يوم 30 حزيران (يونيو) 2011 عن الأسقف توتو الحائز على جائزة نوبل للسلام قوله: «إني أدعم تمامًا ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في مخيم أشرف».

وموقف توتو هذا ليس جديدًا عليه فهو معروف تمامًا بانحيازه للقضايا الإنسانية فهل يجد صوته صدى يمر على أسماع حكام العراق الذين يمارسون أبشع استجابة للأوامر الصادرة من طهران بتصفية لاجئي أشرف والضغط بوسائل لا إنسانية عليهم؟؟


الكاتب :- صافي الياسري