الاثنين، 16 مايو 2011

محركات السياسة الفارسية في منطقة الخليج العربي -كتاب-

محركات السياسة الفارسية في منطقة الخليج العربي
كتب أ. أحمد حسين الشيمي

يذكر الدكتور عبد الله النفيسي في تقديمه لكتاب "محركات السياسة الفارسية في منطقة الخليج العربي" أن إيران استثمرت ثرواتها النفطية بشكل نشط في تحقيق أكبر قدر ممكن من التنمية الداخلية، يرافق ذلك توق إيران للعب دور إقليمي يتناسب مع قابليتها الإستراتيجية.
ويضيف بالقول : " نحن نلتقي مع إيران في ضرورة الحفاظ على استقرار السوق النفطي، لكن نختلف في طبيعة الدور الإقليمي الذي تشتهيه وتتشوق إليه، فكثافة إيران السكانية (حوالي 80 مليون) بالقياس للندرة السكانية التي يعاني منها دول مجلس التعاون الخليجي، ومساحة إيران الشاسعة، وحدودها المشتركة مع دول عديدة ذات أهمية عسكرية واقتصادية وسياسية، وعراقة الدولة والتكوين السياسي الراسخ، ونضج المكونات الاجتماعية، والصراع الطبقي المستعر في الداخل، كل هذه الملابسات رسخت في الخيال الإيراني العام كثيراً من شحنات الاعتداد التاريخي والديمغرافي إزاء التعامل السياسي مع الضفة العربية المقابلة في الخليج".
أضف إلى ذلك المحرك الفارسي THE PERSIAN CATALYST الذي يغذي النزعة التاريخية المضادة للعرب، باعتبارهم الأمة الوحيدة التي تمكنت من فتح (بلاد فارس)، أضافت مزيداً من الوقود في شاحن المحرك الفارسي، الذي لا يزال يتفاعل في اتجاه الوصول إلى الشاطئ العربي من الخليج لتصفية الحساب التاريخي.
ويشير النفيسي في مقدمته إلى أن عام 1979 يعد علامة تاريخية فارقة بين حقبتين، ما قبلها كانت الشيعة طائفة مستضعفة، وما بعدها تحولت إلى طائفة منصورة ومستنفرة، فالثورة الإيرانية في العام نفسه كانت زلزالا مركزه طهران، لكن تردداته وصلت واشنطن عبر المحيط الأطلسي، وقال حينها يوري لوبراني سفير إسرائيل لدي بلاط شاه إيران : " العالم دخل مرحلة جديدة ".
صفقة إيرانية أمريكية شاملة:
وعشية الثورة حرصت طهران على نقل المرجعية المذهبية للشيعة في العالم من النجف في العراق، حيث كانت دائماً إلى (قُم) في بلاد فارس، ليس هذا فحسب، بل مارست إيران ضغوطاً كبيرة على الأوساط العُلَمائية في طائفة الشيعة لأن يتولى العلماء (الفُرس) المرجعية حتى في النجف، لذا نلاحظ أن إيران فرضت (السيستاني) الإيراني الجنسية الفارسي على مرجعية النجف العربية تاريخياً، فنشأ النزاع بين الشيعة العرب والشيعة الفرس، الذين يتمتعون بالحماية والرعاية من إيران في العراق.
وعن علاقاتها مع واشنطن فقد كشفت أحداث سبتمبر 2001عن موقف إيراني جديد، إذ أبدت طهران أكثر من مرة استعدادها للشركة مع الولايات المتحدة في مطاردة تنظيم القاعدة (السُني)، وتشكلت لجان مشتركة للاستفادة من خزين المعلومات الهائل المتجمع لدى الاستخبارات الإيرانية العاملة في منطقة هيراث ومزار شريف ومناطق الشمال الغربي من أفغانستان، حيث يتركز (الهزارا) شيعة الأفغان، ويبدو أن العمل الميداني المشترك بين الإيرانيين والأمريكان في هذه المنطقة بالذات، والذي سبق الغزو والهجوم الأمريكي على الأفغان وطالبان، كان ذو أهمية كبيرة لعلمية إسقاط طالبان.

وحسب الدكتور النفيسي فإن العلاقات بين الثورة الإيرانية والولايات المتحدة بدأت عملية براجماتية طويلة المدى... الإيرانيون يجتهدون لإبداء كل تعاون مع الأمريكان لإسقاط طالبان (الجار في الشرق)، والأمريكان يؤكدون للإيرانيين أن قائمة طويلة من الأعداء (المشتركين) وبالأخص صدام حسين والعرب عموماً، وكل المخاطبات والمراسلات والتصريحات الأمريكية في تلك المرحلة تشير لفظ إلى الخليج الفارسي PERSIAN GULF وتشير إلى الفرس وبلاد فارس PERSIA تأكيداً على المحرك الفارسي.
إسقاط طالبان فتح الباب واسعاً لتعاون مشترك لإسقاط نظام صدام حسين في بغداد، والذي تم إثر خيانة كبيرة فتح الباب لتعاون إيراني أمريكي، ربما استراتيجي في عموم المنطقة. لذا فإننا نجد أن الأمريكان يًهدؤون من روع الإسرائيليين، وفي نفس الوقت يُهدؤون من روع الإيرانيين، ويروج بين المراقبين أن طبيعة الحوادث التي تدور هذه الأيام بين الجانين هي حول صفقة كبيرة وشاملة في المنطقة تخدم مصالح الطرفين، تنطوي هذه الصفقة على اعتراف إيران بإسرائيل وبشكل تدريجي، وما يستتبع ذلك من إجراءات إيرانية مهمة في لبنان وسوريا، والتخلي عن الملف النووي، وتقييده بقيود كثيرة، مقابل أن تعترف واشنطن (بوضع إيران الخاص) في العراق والجزيرة العربية وهنا يكمن خطر هذه الصفقة لدى شعوب مجلس التعاون الخليجي، ومعظمهم من السنة العرب.
تصدير الثورة:
وتركز دراسة الأستاذ عادل عبد الله (محركات السياسة الفارسية في الخليج العربي)، على عدة أبعاد في السياسة الإيرانية وهي البعد الاستراتيجي العقائدي والتاريخي والبعد المصلحي، ويؤكد على أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم دولة ذات مشروع عالمي تبشيري، يمتد من أمريكا اللاتينية إلى الشرق الأقصى، لكن عينها الدائبة مصوبة إلى قلب الجغرافية الإسلامية (شبه الجزيرة العربية)، ويمكن فهم الخط العام للسياسة الإيرانية الماضية واللاحقة لهذه المنطقة الحيوية من العالم من خطاب رئيس الوزراء الفارسي حلنجي ميرزا لوزير الخارجية البريطاني آنذاك (جورج هاملتون) عندما اعترضت فارس رسمياً عام 1822 على عقد بريطانيا سلسلة اتفاقيات مع شيوخ البحرين آنذاك ومثلهم الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة على اعتبار أن البحرين تابعة لفارس، وعليه طالبت الحكومة البريطانية بنفوذها السياسي على البحرين، فرد وزير الخارجية البريطاني بنفي أي أحقية لإيران على الأرخبيل، بل على الخليج كله، فأجابه حلنجي بمذكرة تعد مفتاح فهم السياسة الإيرانية في المنطقة، قائلاً : " إن الشعور السائد لدى جميع الحكومات الفارسية المتعاقبة أن الخليج الفارسي من بداية شط العرب إلى مسقط، بجميع جزره وموانئه بدون استثناء، ينتهي إلى فارس، بدليل أنه خليج فارسي وليس عربياً".
وترى إيران أن لها دوراً محورياً اليوم في "ملء فراغ" ساحة الخليج العربي سياسياً وعسكرياً، لكنها تختلف عن غيرها بامتلاكها مشروعاً عقائدياً عالمياً، يحمل تفويضاً أخلاقياً يسمح لها بالتمدد الجغرافي أكثر من أي وقت مضى، خاصة بعد سقوط حاجز صد صدام حسين العروبي البعثي.
ويؤكد المؤلف على أن الأمر المهم في دراسة العلاقات العربية الإيرانية على ضفتي الخليج العربي، هو أن الدول التي تعاقبت على إرث دولة "الآق قيونلي" الصفوية ـ الأفشارية (1736ـ 1796) والقاجارية (1796ـ1925) والبهلوية (1925ـ 1979) لم تكن استثناء من الأجندة (الصفوية) الرامية إلى ترسيخ نفوذها وخدمة إستراتيجيتها العسكرية وإثبات تفوقها على دول المنطقة، لثلاث عوامل رئيسية :

• الأول : أن الدول التي ورثت الحكم الصفوي كانت بمثابة إعادة تَمَوضُع للقوى في مؤسسة الحكم الإيراني .
• الثاني : يتمثل في النزعة الشُعوبية الإستعلائية المتأصلة عند العجم ضد العرب.
• الثالث : يتعلق بالايدولوجيا الوظيفية المتمثلة بمذهب " ولاية الفقيه" كعقيدة وظيفية ممهدة لقدوم المهدي.
أن الحديث عن مرحلة خروج المهدي يلزم الحديث عن العراق عاصمة خلافته، وخاصة عراق هذا الزمان، وبالأخص عصر صدام حسين، إذ يعتبر الشيعة أن جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر جيشاً حقيقياً ممثلاً لشخص المهدي ومهيئاً لظهوره القريب، وبهذا يفهم وصف المرجع علي السيستاني يوم إعدام صدام بأنه " مبارك" وأنه يوم عظيم في حياة شيعة أهل البيت ".
فخروج المهدي ( أو إرغامه على الخروج قدراً) هي العقيدة الوظيفية الأبرز التي يمكن أن تسلك الخطط التي وضعها النظام الفارسي الصفوي لتصدير الثروة إلى دول الجوار، والتي تنبهت لها فعليا بعض دول المنطقة عن طريق مخابراتها وتبادل المعلومات فيما بينها وحاولت القيادات الإيرانية التمويه والإنكار العلني، إلا أن نتائجها واضحة للعيان، ولعل الوضع العراقي قد خدم المصالح الإيرانية منذ أحداث ربيع 2003، التي هزت المنطقة، فجاء بالجنوب العراقي على طبق من فضة للنظام الإيراني، ثم تبعه عربدة إسرائيلية في لبنان صيف 2006، وألحقتها بأخرى في قطاع غزة عام 2008، وهذا بدوره سحب البساط من تحت أنظمة دول الجوار، بل أسرع من وتيرة نجاحات المخططات الإيرانية في التبشير الشيعي الصفوي، فما كان مخططاً له بالأمس أن يكون في خمسين سنة، أمكن تقليصه لعشرين سنة، بسبب الفراغ الأمني الذي أحدثته أجندة المحافظين الجدد الأمريكية في المنطقة.
فإذا حصل اتفاق بين الأمريكان والإيرانيين بقبول العرض الفارسي السري، فإن عملية تصدير الثورة وتشييع المنطقة ستشهد ثورة في ذاتها، بإيقاع أكبر بكثير من توقعات الإيرانيين أنفسهم، وسيُسقط في أيدي قيادات دول الجوار حتماً، وربما إن حصل اتفاق على تقاسم النفوذ بين الطرفين ستشهد شعوب المنطقة ثورات وحروباً أهلية مبنية على أسس مذهبية طائفية سيتقزم لها المشهد العراقي.
منظمة المؤتمر الشيعي العالمي:
ويعد مؤتمر "شيعة علي هم الغالبون" الذي أقيم منتصف 2006، أحد نتائج الخطة الإيرانية لتصدير الثورة للخارج، وبمثابة خطوة متقدمة لصناعة حلف متخصص يلم شعث الجهود المتناثرة للتمهيد لمقدم الإمام المهدي المنتظر، فقد جمعت إيران في هذا المؤتمر أغلب رجالات الشريعة والملالي (المُعَممين) والمفكرين والسياسيين وأرباب المال والعسكريين من معتقدي ولاية الفقيه، للتشاور على ملامح وبرامج العمل في المرحلة القادمة، بعد سقوط نظام صدام، وغرق القوات الأمريكية في وحل أفغانستان والعراق، وقد جاءت في أولويات بروتوكولات المؤتمر تأسيس منظمة عالمية تسمى " منظمة المؤتمر الشيعي العالمي" كمنظمة بديلة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، يكون مقرها "قُم" بدلا من مكة وفروعها في كافة أنحاء العالم، كما دعا المؤتمر إلى اقتباس تجربة الشيعة في العراق (الناجحة) لتعميمها في الدول الإسلامية الأخرى، وفي مقدمتها السعودية والأردن واليمن ومصر والكويت والإمارات والبحرين والهند وباكستان وأفغانستان.
وتقترح الوثيقة الناتجة عن المؤتمر أنه من أجل ضمان تحقيق الأهداف المرجوة يجب :

- تصفية الرموز والشخصيات الدينية البارزة من السنة.
- دس العناصر الأمنية في صفوفهم للإطلاع على خططهم ونواياهم.
- فرض مقاطعة على بضائع دول السنة في مقابل تشجيع الصادرات الإيرانية.
البعد المصلحي في السياسة الإيرانية:
ثم يتطرق المؤلف إلى البعد المصلحي في الإستراتيجية الإيرانية، ويؤكد على أنه يقترن بالوجود الأمريكي ونفوذه في المنطقة، فمعلوم أن للنظام الفارسي وجهين سياسيين في تعامله مع القضايا الملحة، وجهة للثورة (المرشد الأعلى) وآخر للسياسة (الرئيس) الذي يخضع للأول حتماً، وتتسم سياسة إيران الخارجية بالبراغماتية ومرونة مدهشة مع فن بارع في استثمار الوقت لصالحها في أي مفاوضات تخوضها، في حين تتسم سياستها الداخلية بالتزمت والتخشب المفصلي، إلى درجة تدعو للاستغراب.
أن محاولة فهم التقارب الفارسي الأمريكي، تستوجب العلم بأن التقارب الإيراني مع الغرب أحدى ضرورات السياسة الإستراتيجية لا التكتيكية في السياسة الإيرانية، ولهذه السياسة جوانبها المنطقية التي يفقهها ويعيها الطرفان وهي:
1-أهمية إيران الإستراتيجية بالنسبة لواشنطن، فهي أكبر دول المنطقة سكاناً، وهي دولة نفطية كبيرة تمتلك ثاني أكبر احيتاطي للغاز الطبيعي في العالم، كما تتزايد هذه الأهمية بالنظر إلى الأهمية المتزايدة لنفط بحر قزوين ووسط آسيا. ومن ناحية أخرى تدرك إيران أن الولايات المتحدة هي القوة العظمى في العالم وبالتالي فإن موقعها الدولي والإقليمي سيواجه صعوبات كبيرة في ظل القطيعة الأمريكية المعلنة بسبب برنامجها النووي.
2- الإخفاق الأمريكي في الضغط على إيران وسابقاً في ضرب الثورة الإسلامية، وفشلت في العقوبات والحظر الاقتصادي، ولم تستطيع حتى الآن عزل إيران، لذا فقد أدركت واشنطن أن إستراتيجيتها للسيطرة على مناطق الطاقة في الخليج العربي وآسيا الوسطى ستظل تفتقر إلى الاستقرار في غياب التفاهم مع إيران وحفظ دورها الإقليمي بذراعيه الغربي والشرقي.
3- لإيران والولايات المتحدة مصالح متوازية في المساعدة على إعادة الاستقرار في أفغانستان والعراق، خاصة أن طهران أحسنت استثمار حماقات إدارة بوش في حربه العسكرية على البلدين.
اقتسام السلطة في الخليج العربي:
وبخصوص فرصة اقتسام السلطة (سياسية وعسكرية) في الخليج بين الجانين، يؤكد المؤلف على أنها بادية، وهي فرصة ذهبية لا يسع إيران تضييعها، وكان التعنت والتهديد الفارسي باستخدام أوراقها النووية والإقليمية في (لبنان، العراق، فلسطين، والخليج العربي) رداً على تجاهل الإدارة الأمريكية للمساومات الإيرانية منذ عام 2001، وللعرض السري الذي تقدمت به إيران بعيد سقوط النظام العراقي مقابل الخدمات الجليلة التي أدتها لأمريكا في احتلال العراق وأفغانستان، والتي تتلخص في : " صراحة الاعتراف بإسرائيل والتنازل عن النووي، ووقف دعم حزب الله، بمقابل منح الوصاية على الخليج العربي لإيران، والاعتراف بها كقوة إقليمية شرعية". وقد تم التكتم الشديد من الجانب الفارسي والأمريكي حتى لا تتحول إلى فضيحة (إيران ـ غيث).

وعن الموقف الصهيوني من الوثيقة، يشير الباحث عادل عبد الله إلى أن الوثيقة برمتها لم تكن مفاجئة للعديد من الأوساط البحثية الإسرائيلية، إذ هم يفهمون أن التهديدات الإيرانية لإسرائيل وإظهار العداء أمر مصطنع موجه للاستهلاك المحلي ( العالم الإسلامي)، بغرض كسب التعاطف والدعم، وليس أدل على ذلك من الرسائل التي تشير دائماً إلى وجود علاقات سرية وتعاون بين إيران الإسلامية وإسرائيل الصهيونية.
ولعل أهم ما ساعد إيران في علاقتها بالولايات المتحدة ودورها الإقليمي الموجودة حالياً بقوة هو استغلالها لحالة التشرذم والفراغ العربية الراهنة، لذا فقد أصبح المشروع الإيراني لملء الفراغ العربي حقيقة وسياسة واقعية، فركائز هذا المشروع هي التحالف الاستراتيجي مع سوريا وحزب الله، بل المحاولات مستمرة لتطوير هذا التحالف ليشمل منظمات المقاومة الإسلامية في فلسطين ( وهي التي لم تجد يداً عربية تمتد لها منذ الخيانات العربية الأولى في خمسينيات القرن الماضي)، ناهيك عن ركيزة أساسية تعتمد اختراق العراق تماماً، والسعي لفصل الجنوب عن الشمال والوسط، وصولا لسياسة اللعب بورقة " الأقليات الشيعية" في الخليج العربي والدول العربية " الممانعة"، التي تم تدريب بعضها سياسياً وعسكرياً في سوريا ولبنان إضافة إلى إيران.
وأخيراً يؤكد الباحث على أن دول الخليج العربي منكشفة تماماً أمام أمة عقائدية، تعتقد أنها تمهد لمقدم قائد عسكري أعلى يناصب العرب العداء، وظيفته الأولى تطهير كل المعارضين للأئمة الإثني عشر وشيعتهم، فلن يخرج لاستتابة أحد أو التحاور معه، بل سيعتمد الوصية التي جاءته عن جده رسول الله :" أقتل ثم أقتل ولا تستتيبن أحداً، فلن يعطيهم أي خيارات غير " السيف هرجاً هرجاً"
تحميل الكتاب من هنا

http://hotfile.com/dl/114674796/6f58e84/mohrekat_al-wlf.com.pdf.html

الرابط الرئيسي

http://www.al-fikr.com/container.php?fun=bview&id=30





المصدر :- موقع مركز الفكر المعاصر

العرب كما يراهم الفرس

الرياض السعودية 12 جمادى الثانية 1432هـ / 15 مايو 2011م
قد يتصور البعض أن هجاء العرب، شعباً وتاريخاً ومقوّمات، فن أدبي تخصص به الغربيون والإسرائيليون، نظراً إلى تاريخ مشحون بالتوترات والسلبيات على أنواعها.

 ولكن من يقرأ كتاباً حديثاً صدر عن «دار قدس» عنوانه: «صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث»، يجد أن الفرس يزاحمون الغربيين والإسرائيليين في هذا الفن.

 فهذا الكتاب الذي وضعته باحثة أجنبية اسمها جويا بلندل سعد، يرصد، وبدقة، وجهة نظر الفرس، القدامى والمحدثين، في جيرانهم العرب. ولكن القارئ يظل على حيرته في أمر هذا العداء المستحكم المقيم في الذات الإيرانية تجاه العرب.

إنه يتفهم موقف الغربيين والإسرائيليين من العرب، ولكن ما يستدعي كدّ الذهن لمعرفة أسبابه، هو موقف الفرس، وهم شعب اعتنق الإسلام وامتزج تاريخه وحضارته بتاريخ العرب وحضارتهم قروناً طويلة. فما هي أسبابهم يا ترى في الحقد على العرب، وفي تصويرهم بأقذع مما يصورهم به أعداؤهم الآخرون؟

تجيب عن هذا السؤال الباحثة جويا بلندل سعد في دراستها الاكاديمية هذه، إذ ترى أن «العربي» في الأدب الفارسي هو «الآخر» لا «الأخ» أو «الجار». فالمفكرون الايرانيون يلقون جانباً من تخلف بلدهم على الإسلام. إيران، في نظرهم، ساسانية وإخمينية دمر حضارتها «بدو متوحشون» ويقول كرماني، أحد هؤلاء المفكرين، إن الإسلام دين غريب فرضته على «الأمة الآرية النبيلة» أمة سامية، هي عبارة عن حفنة من آكلي السحالي الحفاة العراة البدو الذين يقطنون الصحراء.

 إنهم العرب المتوحشون الذين جلبوا الدمار للحضارة الإيرانية.

ويحاول مفكر إيراني آخر «شرح» كرماني، فيقول: إن كرماني يريد أن يقول: «بوصفي إيرانياً، ماذا يفيدني معرفة حكام الإسلام العرب شأن خالد بن الوليد ويزيد بن معاوية؟ (ص١٧).

ويقول كاتب إيراني آخر اسمه ما شاء الله أجوداني إن العدو الحقيقي للثقافة الإيرانية، وسبب مشكلات إيران كلها، هو الإسلام والعرب. ولكنّ كاتباً إيرانياً آخر اسمه هدايت يضيف اليهود ودينهم وعاداتهم إلى قائمة أعداء إيران. من وجهة نظر هدايت: العرب واليهود والإسلام واليهودية تنتمي جميعها للعرق السامي ذاته، وهم في الجوهر متشابهون. وفي مقدمته لرباعيات الخيام، يقدم هدايت عمر الخيام باعتباره شريكاً له في كراهية العرب: «ومن ضحكاته الغاضبة، وإلماحاته إلى ماضي إيران، يبدو جلياً أنه كان يكره أولئك العرب قطّاع الطرق، ويحتقر أفكارهم السوقية من أعماق قلبه»!

والعرب في صفحات كثيرة من الأدب الفارسي الحديث، «موبوءون، قذرون، بشعون، وأغبياء، جلودهم سوداء». وتضيف الباحثة تعليقاً على خصال العرب هذه من وجهة نظر المثقفين الفرس: بالطبع هذا كلام غير دقيق، والقصد منه هو مزيد من الطعن والذم.
وفي مسرحية «بروين ابنة ساسان» يعثر المرء على حكاية نموذجية لصورة العربي في الذهن الفارسي. تجري أحداث المسرحية حوالي عام ٦٤٣ في مدينة الري قرب طهران.

 الحبكة بسيطة: فنان عجوز له ابنة اسمها بروين يتخلفان عن الهروب من الري في حين يهرب الجميع قبل وصول الجيش العربي. ينجح برويز خطيب بروين في زيارتها على عجل قبل أن يعود إلى الجبهة. يقتحم المنزل أربعة من العرب، يقتلون الكلب وينهبون المنزل ويقتلون الخادم ويقودون بروين من بين ذراعي والدها المحتضر. تؤخذ بروين أسيرة وتباع إلى قائد عربي يسألها من خلال مترجم في أن تقبل الإسلام وتصبح زوجته.

 ترفض بروين العرض وتكتشف من خلال المترجم أن خطيبها برويز قُتل في المعركة. يزورها شبح خطيبها برويز بعد أن بقيت وحيدة. عندما يعود القائد العربي يتقدم نحوها وسرعان ما تختطف خنجره وتقتل به نفسها.

ويتم وصف العرب عند الكثير من الكتّاب الفرس المعاصرين بوصفهم متعطشين للدماء، ومتوحشين، وقساة (ص٥٤).

وفي رواية فارسية حديثة اسمها «الحجر الصبور» يقول مؤلفها جوباك إن ما جلبه العرب إلى إيران هو بالطبع الإسلام، فهو أداة اضطهاد وخصوصاً تجاه المرأة» (ص٦٦).

وبحسب باحث إيراني آخر اسمه أخوان، أفسد العرب كل جانب من جوانب الحياة الإيرانية: من الدين والأسطورة والمأثرة الشعبية إلى اللغة والأدب والتاريخ: «إن التقاليد العربية المشؤومة وعدوى التعريب الملوثة والفظيعة، أفسدت شعرنا التقليدي ليس فقط على صعيد الشكل والبحر والوزن والمنظومة البيانية، لكن على صعيد معظم الأعمال الشعرية، ورزحت لغتنا الوطنية (أي الفارسية) تحت هيمنة الخرافات العربية السامية والإسلامية».

ولكن العِرق الإيراني لا يموت: «نحن من كنا تحت رحمة غزوات الإغريق والبارثيين سنوات طويلة، لكننا في النهاية شمخنا برؤوسنا، لغتهم وأخلاقهم وعاداتهم (أي العرب) لا تلائمنا. كيف إذن مع هؤلاء العرب الحفاة العراة المتوحشين الذين لا يملكون شيئاً سوى لسان طويل وسيف؟ (ص٥٦).

وتضيف الباحثة أنه لفرط كراهية العرب ودينهم، جرى تأسيس الوعي القومي الإيراني «على اللغة الفارسية وعلى تاريخ إيران قبل الإسلام». أي على عاملين: اللغة والتاريخ الإيراني القديم دون سواهما. والتاريخ هذا هو التاريخ القومي النقي والخالص من أي تلوث عربي أو إسلامي.

وتظهر صورة العربي البائس غير المتمدن، مقابل الإيراني المتنعم والحضاري - كما تقول الباحثة - في كتاب «سفر نامة» أو كتاب الأسفار، لناصر خسرو، وهو عمل أدبي كلاسيكي ظهر في القرن الحادي عشر. وفيه يصف العرب الذين رآهم في أثناء عودته من مكة وصفاً شديد السلبية (ص١٩).

ويستفيض الكتاب في الحديث عن النزعة القومية الإيرانية التي يعتبرها مسؤولة عن هذا الكم الهائل من الكراهية للعرب. فهذه النزعة وجدت في الإرث الإيراني السابق للإسلام مصدراً للفخر والعزة الثقافية. في هذه النزعة تم تمجيد إيران ما قبل الإسلام، والديانة الزرادشتية وعبقرية العِرق الآري، ولعْن العرب المسلمين لتسببهم في انحدار إيران من العظمة التي كانت عليها إبان مرحلة ما قبل الإسلام (ص٢٣).

التاريخ مازال يشكل عبئاً في الوجدان الإيراني. بنظر الإيرانيين أفقد العرب إيران تاريخها السابق، وقضوا على حضارتها وفرضوا عليها ديناً سامياً صحراوياً لا يمت بصلة إلى ديانتها الزرادشتية القديمة. فهل علمنا الآن سبب كل هذا الهجاء المقذع للعرب وتاريخهم وموروثهم الثقافي والحضاري؟

وعندما اعتنق الفرس الإسلام، أو وجدوا أنفسهم مضطرين لاعتناقه لأسباب مختلفة، عملوا على تبيئته وجعله يتكيف مع ظروفهم وحاجتهم. هذا ما يُفهم من كتاب الباحثة الدكتورة جويا بلندن سعد «صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث» الصادر حديثاً عن دار قدس بيروت.

يجد «دوراج» وهو مفكر إيراني معاصر، ان الإسلام الشيعي يشكل ضرورة لمفهوم «الإرينة» أي النزعة القومية الإيرانية: «عبر التاريخ كان على الإيرانيين أن يتكيفوا مع ثقافات الغزاة، ومنهم العرب، لكي يبقوا على قيد الحياة. ومع ذلك يشكل هذا جانباً واحداً من تطور الهوية الثقافية الإيرانية. أما البعد الآخر من هذا التطور فقد تجلى في السعي الحثيث لتشكيل هوية إيرانية مميزة.

 ومع أن المضمون الايديولوجي لهذه الهوية الجديدة قد تأثر، وبشدة، بثقافة المحتل، وباختيار المذهب الشيعي مقابل المذهب السني، فقد آثرت أقلية من الإيرانيين، أن تختار هوية إسلامية مميزة.

 وبعد التشيع الإجباري الذي بدأ عام ١٥٠١، دعمه وعي قومي في نهاية القرن التاسع عشر، تمكن التشيع من تثبيت موقعه أكثر في الحياة الثقافية الإيرانية، وبات جزءاً لا يتجزأ من الهوية القومية الإيرانية (ص٣٠/٣١)

ويضيف دوراج ان الإيرانيين أسقطوا على نحو واضح بعضاً من صورتهم الذاتية المثالية على شخصية الإمام علي. كان علي عربياً طبعاً، ولذلك فإن أصوله العربية لا تُناقش. ولكن الرسومات واللوحات في إيران تصور علياً إيرانياً وسيما. إلا أن المسألة الحساسة التي أثارها دوراج - تقول الباحثة - تؤدي إلى تعقيد آخر هو العلاقة بين العرب والإسلام من جهة، وبين الإسلام الشيعي والإيرانية، من جهة أخرى «لقد تمت أسلمة إيران، ولكن في عيون أكثر الإيرانيين، الإسلام في جوهره عربي، لذا فهو غير إيراني. أما الآخرون فيقولون إن الإسلام الشيعي هو إسلام مؤيرن، أي إيراني. وهو في صميمه إيراني، ويشكل جزءاً أساسياً من مفهوم الإيرنة.

يمكن للمشاعر المعادية للعرب أن تتناغم وتمشي يداً بيد مع المشاعر المعادية للإسلام».
وقد جاء وقتٌ عمِل فيه الفرس على تنقية اللغة الفارسية فقد أصدرت الأكاديمية الإيرانية الرسمية قوائم بكلمات فارسية جديدة أعيد اكتشافها، أو تمت صياغتها مجدداً بغية إزاحة الكلمات الأجنبية، خصوصاً المفردات ذات الأصول العربية.

كما تغيرت الأسماء الجغرافية خصوصاً العربية والتركية. وتأثرت أسماء العلم أيضاً: حثت الحكومة الآباء على إطلاق أسماء فارسية أدبية أو تاريخية على أطفالهم.

ويبدو أن موقف الفرس من العرب، شعباً وتاريخاً ومقومات، ليس موقف الأدباء الفرس المعاصرين وحدهم. فهذا الموقف قديم وثابت في الأدب الفارسي القديم. فالشاهنامة عمل أدبي ينتشر في العداء للعرب كما تنتشر النار في الهشيم عادة.

وفي قصة محمد علي جمال زادة «الفارسية سكر» تترادف كلمتا «إيراني» و«فارسي» تماماً كما تترادف كلمات مثل «العربي» أو «الفرنسي» أو «الأذري»، وكلمة أجنبي.

وبينما يرى جمال زادة الإسلام مكملاً للهوية القومية الإيرانية، فهو يعترض على الإسلام الرجعي، وعلى النزعة العربية بوصفها نزعة أجنبية شوفينية. هو يقرن الآخر العربي بالخرافة الدينية والتخلف، بينما يعرّف الذات الإيرانية بوصفها فارسية ومسلمة.

هذا في الوقت الذي ينفر فيه صادق هدايت من الآخر العربي ويمقت الإسلام على اعتبار أنه دين عربي، نجده في قصتيْ «طلب المغفرة» و«بروين ابنة ساسان» يصور العرب بوصفهم غامقي البشرة، وقذرين وأغبياء ومتوحشين. وبالإضافة إلى ذلك، يصوّر هدايت مسلمي إيران في الوقت الحالي كمخربين ومنافقين.

 بينما يبقى الإيرانيون السياسيون على قدر كبير من السحر والفتنة والشجاعة والذكاء والفضيلة. ويجعل هدايت من الماضي الزرادشتي لمرحلة ما قبل الإسلام مثالياً، ويعده عصر إيران الذهبي. فمن وجهة نظره: هوية إيران الثقافية الحقة التي تشترك بها مع الهند، أي الآرية، دمّرها الغزاة المسلمون العرب الذين استبدلوا بحضارة إيران المتفوقة ثقافة دينية تعتمد الوحشية وسفك الدماء!

وتقول الباحثة إن السخرية الكامنة في النزعة القومية الإيرانية للفترة الدستورية هي أنها انبثقت بوصفها ردة فعل على الامبريالية الغربية، ولكنها استخدمت الأفكار الغربية في اللغة والثقافة والأصل المشترك لتعريف مفهوم الإيرانية.

ويحفل كتاب «صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث» بآراء وتصورات النخب الإيرانية حول الموقف من العرب والإسلام والحداثة، وموضوعات أخرى سواها. ولكنّ موضوعاً واحداً يلتقي حوله الكتّاب والأدباء والشعراء والمفكرون الإيرانيون هو الموقف من العرب المسلمين وتاريخهم وحضارتهم. العربي عند هؤلاء هو «الآخر» أو «العدو»، لا «الجار» ولا «الأخ».

ولم يخطئ الشاعر العربي القديم عندما قال:
قد ينبت المرعى على دِمن الثرى
وتبقى حزازات الصدور كما هيا

الكاتب :- جهاد فاضل

الأحد، 15 مايو 2011

من هو محمود أحمدي نجاد: وماهو الوجه الحقيقي والمزدوج

المتوسط أونلاين 4-ربيع الأول-1431هـ / 18-فبراير-2010م

محمود أحمدي نجاد، ليس في حقيقته كما يدل عليه مظهره الرث، وشخصيته الضعيفة، وقسمات وجهه ونظراته البلهاء.

محمود أحمدي نجاد، وقبل واحد وثلاثون عاماً، وهو شاب يافع، كان من قادة الطلبة الإيرانيين الذين إقتحموا السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا دبلوماسييها والعاملين فيها من الأميركان رهائن ولمدة 444 يوماً بالتمام والكمال وبأمر من الخميني وبإنتقاء مباشر من قبله لمنفذي العملية، وهو، أي الخميني، الذي أمر بإطلاق سراحهم وبمسرحية موجهة للرأي العام العالمي وكانت قد بدأت الحرب العراقية ـ الإيرانية في سبتمبر 1980.

محمود أحمدي نجاد، ظل مقرّباً ـ ولكن خارج الصورة ـ من قادة المتشددين وعلى رأسهم الخميني قائد الثورة، والذي لم تكن طائرته، الخطوط الجوية الفرنسية، وفي رحلة خاصة، لتقله وجماعته من رجال حكم إيران لاحقاً، ولتحط في مطار طهران عام 1979 وشاه إيران محمد رضا بهلوي لايزال يحكم إيران!

 بدون موافقة وعلم الحكومة الفرنسية وبالتنسيق الكامل مع الإدارة الأميركية التي كانت تهيمن على إيران الشاه.. ومَن يقول غير ذلك، ومع احترامي لكل الآراء، فهو مغفل.

إذ لو أن الخميني دخل إلى إيران سراً مثلاً كأي قائد ثوري يقود ثورةً أو إنقلاباً ضد الحكم لكان النظر الى الأمر ربما مختلف وقابل للمناقشة.. أما أن يدخل ومعه معيته من قادة الثورة وعلى متن طائرة فرنسية تعبر الأجواء، وإسرائيل أحد من يعلم ذلك بالتأكيد، فذلك أمر مختلف تماماً.

(ربما من الملفت للنظر، وفي محاولة لربط الماضي بالحاضر.. ملاحظة الجعجة الفرنسية الحالية بالتنسيق مع الأميركيين فيما يخص موضوع النشاط النووي الإيراني). محمود أحمدي نجاد، ظهر فجأة في الصورة رئيساً لإيران (!!).. وهو لا يرتدي العمامة البيضاء كهاشمي رفسنجاني، ولا السوداء كمحمد خاتمي، وكلاهما من مريدي آية الله، ولينال التأييد المطلق من علي خامنئي خليفة الخميني.

محمود أحمدي نجاد، أصبح منذ ذلك الحين اللاعب الأول على الساحة بعد أن كان قد أُبقي بعيداً عنها لسنوات عديدة.. وحتى عندما خسر الصوت الانتخابي في الانتخابات الأخيرة تم إبقائه في منصبه بتدخل مباشر ومؤثر من الولي الفقيه خامنئي وباستعمال كل الأدوات المتاحة ابتداء بالتزوير وانتهاء باستخدام البطش والقمع من قبل أجهزة الأمن الإيرانية لمعارضي نجاد.

محمود أحمدي نجاد، إذن هو ورقة اللعب الرئيسية حالياً في المؤامرة الأميركية ـ الصهيونية ـ الفارسية على الإسلام والعروبة في المحيط الإقليمي، وهذا ما ظهر جلياً لكل ذي لب حتى الآن.

هكذا ظهر محمود أحمدي نجاد.. وهكذا أصبح على قمة هرم السلطة التنفيذية، ولا أقول السياسية في إيران.

كيف عرف العالم نجاد ومواقفه ومِن موقعه الرئاسي وبعد ظهوره على الساحة..؟

ـ رئيس (ثوري) يريد أن يمحو إسرائيل من الخريطة.. ومَن هي إسرائيل..؟

إسرائيل التي ساعدت إيران عسكرياً خلال سنوات حربها مع العراق وخصوصاً في الحقبة التي بدأ فيها الانهيار العسكري الإيراني واضحاً للعيان.. وكل ذلك تم وبوجود الخميني (الثائر الآخر).. وفضيحة (إيران غيت) معروفة للقاصي والداني.

إسرائيل التي أظهرت لنا الصحافة صور حاخاماتها يعانقون أحمدي نجاد، في وقت ظهر لنا الأخير وبالصور أيضاً تواصله مع حاخامات يهود إيران ورعايته لمعابدهم في وقت لا يسمح فيه ببناء مسجد واحد للمسلمين السنّة.. ويعمّر فيه مرقد المجوسي الكافر أبو لؤلؤة فيروز.. ويا لها من هدية فارسية ثمينة لزعماء صهيون أن يتم شق الصف الإسلامي وأيضاً العربي وبالنيابة عنها.

ـ رئيس (ثائر) على أميركا والغرب بشكل عام .. ومَن هي أميركا والغرب..؟

هم مَن أوصلوا خميني ومعيته إلى طهران عام 1979 لتغيير النظام وقيام الجمهورية (الإسلامية).

وهم مَن تَخَلوا عن رجلهم في إيران ولعقود، محمد رضا بهلوي عدو الخميني اللدود وخذلوه ورفضوا بعد إخراجه من إيران حتى منحه حق اللجوء والإقامة في بلدانهم..

وهم من قاموا بالتنسيق مع إيران ـ وباعتراف رئيسي جمهوريتها خاتمي ورافسنجاني ـ في احتلال العراق ووضع الخطط اللازمة لذلك وقبل عام واحد على الأقل من سقوط بغداد حينما وقع توني بلير وجورج بوش في واشنطن في آذار-مارس 2002 على خطط هجوم العراق.

وهم مَن استمروا بالتنسيق مع إيران في خلق الفوضى (الخلاّقة) في العراق عن طريق السماح بدخول المليشيات الإيرانية ورجال الحرس الثوري وإطلاعات والبسيج، والترتيب مع إيران الحاضنة للقاعدة لضرب القوى الوطنية والمقاومة في العراق.

وهم الذين لازالوا يدعمون رجال النظام الإيراني من حكام العراق وعلى مدى سنوات سبع..!

 في حين أن المنطق يقول أن مّن قامت أميركا بدعمهم وجلبهم إلى العراق وصرفت عليهم أيام معارضتهم عشرات الملايين من الدولارات، يجب على إيران أن تقف بالضد منهم لأنهم يمثلون رجال مدعومون من عدوها الأميركان والغرب ولبعضهم علاقاتهم المتميزة أيضاً بإسرائيل..! ولكن الذي حدث ويحدث هو على العكس تماماً، وأظن أن من السذاجة أن يُعزى ذلك التعاون مع حكام العراق على المسألة الطائفية كسبب رئيسي..

إيران أصلاً وعلى مدى تاريخها لم تمثل يوماً الجعفرية العلوية القريشية العربية بشكلها الجوهري العقائدي والشرعي كما حملها الإمام جعفر الصادق ومّن قبله وبعده من آل البيت عليهم السلام جميعاً، وإنما كانت تتقنع بذلك لتخفي الصفوية والفارسية من أجل ضرب العرب والمسلمين. إذن استخدام الطائفية ليس أكثر من أداة مفبركة للتدخل الفارسي.

فهل بعد كل ذلك من كلام يقال عن العلاقة المشبوهة بين قادة إيران الجدد والخطط الصهيو أميركية في المنطقة العربية؟

هذه الخطط ليست فقط خطط سياسية بل هي أيضاً خطط اقتصادية ومصالح مشتركة وقبل كل هذا وذاك فإنه ليس أفضل من نظام كالنظام الإيراني لتفتيت الشعور القومي العربي والدول العربية وتفكيك الغليان الإسلامي وشحنه بالخرافات والممارسات المهينة المضحكة.. وهو تماماً ما تسعى إليه وتريده إسرائيل والتي تضع ذلك في أولويات أجندتها ومنذ المؤتمر الصهيوني في بازل قبل أكثر من قرن من الزمان. وها نحن نشهد تطبيقه خطوة فخطوة منذ 1948 ولحد يومنا هذا.

وقف محمود أحمدي نجاد في الحادي عشر من هذ الشهر للاحتفال بعيد ثورة 22 بهمان يخاطب الجمهور الإيراني المحتشد أمامه في وقت كانت قوات أمنه تطلق القنابل المسيلة للدموع على حشود المعارضين له من المتظاهرين من الشعب الإيراني وتعتقل بعضهم وتنكل بالبعض الآخر.. وقف (ليتحدى) أميركا والغرب وإسرائيل كالعادة ببرنامجه النووي، وليغمز الى منظومات الصواريخ التي تنصبها أميركا في دول الخليج، والتي تعني حقيقةً زيادة الهيمنة العسكرية الأميركية على هذه الدول وما كان ذلك ليحدث بدون مبرر مقبول والفضل يعود في ذلك الى إيران ونظامها ونجّادها.

ثم يذهب الى أبعد من ذلك ليقول عشية بدء الحملات الانتخابية العراقية في 12/2، ولاحظ التوقيت هنا وكذلك التنسيق الرسمي العراقي الملفت للنظر في ذلك حيث كان من المقرر أن تبدأ الحملة الإنتخابية في 17/2، وفجأة أعلنت حمدية الحسيني مسؤولة هيئة الإنتخابات تأجيلها الى 12/2.. ثم ألقى احمدي نجاد خطابه ليتناول موضوع الإنتخابات العراقية بوقاحة في 11/2.

ليقول لنا أن إيران لن تسمح بعودة البعثيين الى حكم العراق، وأن أميركا لن تستطيع إعادتهم !

ماذا يا ترى يحمل احمدي نجاد في رأسه وهو يقول ذلك..؟

فإذا كانت أميركا تريد إعادة البعثيين، فلماذا أسقطت حكمهم أول مرة وبالاحتلال العسكري الكاسح وبمساعدة مباشرة وغير مباشرة من بعض دول المنطقة وأولهم الحليف السري إيران.. والحليف العلني الكويت؟

وإذا كان الموقف الرسمي الأميركي المعلن.. وأعني المعلن، هو بالضد من اجتثاث عناصر عراقية مرشحة للانتخابات بما يسمى بهيئة اجتثاث البعث أو المساءلة والعدالة.. فإن نجاد ومَن في سدة الحكم في العراق يعلم حق العلم واليقين، أن هذا التصريح الأميركي على لسان بايدن أو كلينتون أو غيرهما.. ليس أكثر من ذر الرماد في العيون واستغفال واضح للمرشحين في دفاع مصطنع هزيل عن الديمقراطية ونزاهة الإنتخابات.. والحقيقة هي في الضد من ذلك.. فوجود حكم وطني أو عروبي أو ثوري في العراق، ومن أي إتجاه أو لون كان سيكون بالتأكيد ضد المصالح الأميركية واحتلالها العسكري والاقتصادي والسياسي، وضد الرغبة والمخططات الإسرائيلية.

 فإذن ليس أفضل من إيران ورجالها في العراق لخدمة هذه المصالح وفي هذه المرحلة.

محمود أحمدي نجاد يعمل من خلال محورين لخدمة المصالح الأميركية وفق خطط معدة مسبقاً، والعمل وفق المصالح في لغة السياسة يفسر بتبادل المصالح والحصول على المكاسب، تماماً كعملية تجارية.. الثمن مقابل السلعة.

أولاً: استمرار حالة الفوضى وعدم الاستقرار في العراق لزيادة التوتر في المنطقة.

ثانياً: حصول إيران على ما تريد.. وما حكاية السلاح النووي هنا إلا حلقة بسيطة لا أهمية لها برغم أنها تبدو مهمة وخطيرة، أو هكذا أظهرتها لنا بروباغندا الغرب وإسرائيل. فباكستان وهي الدولة الإسلامية أيضاً قد سُمِح لها بامتلاك القنبلة النووية. الأهم من ذلك للمصلحة الأميركية ـ الإسرائيلية هو إبقاء إيران اللاعب المهم في المنطقة لأنها مُعدّة أصلاً لتكون اللاعب الأساسي في إعادة رسم خريطة المنطقة، أو مشروع الشرق الأوسط الجديد، أي تقسيم جديد للدول العربية.

يجب أن لا ننسى هنا أن بايدن هذا الذي يقود الهجوم (الكلامي) ضد إيران ويتكلم عن وحدة العراق وديمقراطيته هو صاحب مشروع تقسيم العراق الى ثلاث دول ومنذ التسعينات من القرن الماضي، أو ما عرف بمشروع بايدن في الكونغرس الأميركي..

لو أخذنا بالاعتبار النقطة الأولى فذلك كان شديد الوضوح من خلال :

ـ خلق ودعم المليشيات الطائفية في العراق وما قامت وتقوم به من أعمال إجرامية وإرهابية.

ـ التدخل المباشر في خلق حالة عدم الاستقرار في الشارع العراقي بالاعتماد على تواجد عناصرها مثل فيلق القدس والعناصر الإستخبارية ودخول هؤلاء في كافة مفاصل الدولة العراقية وبعلم الإدارة والقوات الأميركية في العراق دون أن تحرك ساكناً.

ـ احتضان عناصر القاعدة في العراق على الرغم من الاختلاف العقائدي والإستراتيجي واستخدامهم في ضرب القوى الوطنية والمقاومة من جهة، وضرب الشيعة أيضاً من جهة ثانية في عملية صب الزيت على النار لخلق واستمرار الصراع الطائفي الشيعي ـ السني.

أما لو انتقلنا إلى النقطة الثانية، فهي نتائج حتمية للنقاط الواردة أعلاه من حيث محصلاتها في لوي الذراع من أجل الحصول على مصالح أكبر، وهذا ما يحدث حالياً وتكاد تفاصيله تبدو ظاهرة للعيان للتنبؤ عن تفاصيل الصفحة القادمة في المنطقة.
أليست هذه كلها تصب في مصلحة المشروع الأميركي ـ الصهيوني..؟

لقد ركب محمود أحمدي نجاد، عدو أميركا والمتصارع معها كما يريدون أن يظهروه لنا، ركب الطائرة الإيرانية ليهبط في مطار بغداد، ثم لينتقل الى المنطقة الخضراء في زيارة رسمية للعراق المحكوم أميركياً.. وكانت على بعد أمتار من محل إقامته واجتماعاته تقع السفارة الأميركية، أي (السلطة السياسية والمخابراتية)، القيادة الأميركية (السلطة العسكرية)، مقرات الموساد والسي آي أي.. والى آخر القائمة المعروفة.

 ثم يخرج نجاد بحماية أميركية، إن لم نقل بطائرة هليوكوبتر أميركية الى مطار بغداد مودعاً كما أستقبل بحفاوة.

 فهل ستكفي جملة (عهد العهر السياسي في العراق) لكي نؤرخ لهذه الحقبة؟


الكاتب :-علي الحمداني

حقيقة العداء بين آيات قم وطهران، وحاخامات تل أبيب وواشنطن (تصريحات مهمة)

 
حقيقة العداء بين آيات قم وطهران، وحاخامات تل أبيب وواشنطن (تصريحات مهمة)
إعداد وتعليق: أحمد الظرافي
-

 
 
 
-
لقد صار واضحا لكل ذي لب أن إيران وإسرائيل لا تعتبر إحداهما الأخرى عدوًّا لها، بل تعتبر كل منهما وجود الأخرى، مكسبًا استراتيجيًّا لها لبسط نفوذها في المنطقة، وهذا ما يصرح به المختصون والمسئولون الصهاينة، وغير الصهاينة في كتبهم وكتاباتهم ومقابلاتهم، بل ما يصرح به زعماء الشيعة ذاتهم، ومن ذلك ما يلي:
 - (( إن إيران من ناحية عملية لا تعتبر إسرائيل العدو الأول لها ولا حتى الأكثر أهمية من بين أعدائها ((.
افرايم كام، أحد أشهر الخبراء في مجال الاستخبارات، والباحث
 في مركز " جافي
" للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب
في كتـابه "إيران من الإرهــاب إلى القنابل النــووية:
أبعــاد التهديد الإيراني " الصادر في أواخــر عام 2004

فبحسب افرايم كام، فإنه ((على الرغم من الخطاب السياسي الإيراني المناكف لإسرائيل إعلاميا، إلا أن الاعتبارات التي تحكم الإستراتيجية الإيرانية ترتبط بمصالحها ووضعها في الخليج العربي وليس بعدائها لإسرائيل، وهي تبدي حساسية كبيرة لما يجري في دول الجوار، وخاصة في العراق)). هذا ويرى كام استنادا إلى الوثائق والمعطيات التحليلية، أن إستراتيجية إيران تجاه إسرائيل دفاعية، بينما هي هجومية في مواجهة الآخرين، يقول "على الرغم من عدم استبعاد إمكانية استخدام السلاح ضد إسرائيل نهائيا, إلا أن الإستراتيجية العسكرية الإيرانية هي في الحقيقة ذات طبيعة دفاعية فقط".
قلت: وهذه الإستراتيجية الدفاعية، هي الاسترتيجية الثابتة لحزب الله، ذراع إيران في جنوب لبنان، ذلك أن عمليات "حزب الله" ما هي إلا عمليات أو ردود أفعال انتقامية لكل هجوم إسرائيلي على الجنوب. أما معظم الوقت فهم في سلام سواء كان ذلك سريا أو معلنا كما في تفاهم "نيسان". ومن هنا يمكن القول أن "حزب الله" ما هو إلا أداة لتحقيق أهداف الدولة التي تدعمه داخل لبنان وخارجه وليس لتحرير الجنوب. ويؤكد السيد حسن نصر الله، على تلك الإستراتيجية، فيقول: ((أنا قلت في بعض المناسبات أنه إذا قام العدو الإسرائيلي بضرب بنى تحتية أو قام بتطوير الحرب على لبنان حينئذ نحن سنقوم بعمليات في داخل فلسطين بدون أي شك، وسنضرب في أي مكان يمكن أن تصل إليه أيدينا، وسيكون لهذه العمليات طابعها الدفاعي، لأننا نواجه في معركة قام العدو بتطويرها)).
- (( إن إيران لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولا تريد تدميرها, بل هي في حاجة إليها وتعتبرها مكسبًا استراتيجيًّا مهمًّا حتى تظل قوة عظمى في المنطقة... وهي تستغل وتستخدم إسرائيل كذريعة لتحقيق أهدافها، ولدعم مكانتها الإقليمية ولنشر مبادئ الثورة الإيرانية تحت شعار معاداة إسرائيل.. وأما التصريحات الدعائية الإيرانية ضد الولايات المتحدة الأميركية، فهي من باب الاستهلاك الإعلامي فقط)).
زيو مائور، الباحث بمعهد " أوميدا " Omedia الإسرائيلي
 
في بحث مهم تحت عنوان " إيران بحاجة إلى إسرائيل"
ومن هنا يشير أحد الكتاب إلى أن ((العلاقة الإيرانية-الإسرائيلية والإيرانية- الأمريكية السرية ناشطة وفاعلة ودورية, ولا يغرنكم كلام علاقات مقطوعة و"الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، هذه الشعارات الفارغة يعرف الأمريكيون والإسرائيليون أنها ليست موجهّة لهم، فهي للتضليل "قنابل دخانية يعني بالعربي الفصيح للعرب والبدائيين من النوع الأوّل"، وهذا كلام مؤكد وموثق ويمكن للمختصين بالشؤون الإيرانية معرفة هذا والاجتماعات السريّة التي تعقد في طهران وسويسرا وألمانيا وغيرها من البلدان وتحت شعارات متعددة)).
 )) -إن إسرائيل لم تقل فى يوم من الأيام أن إيران هى العدو((.

ديفيد ليفى وزير خارجية إسرائيل الأسبق
لجريدة " هاآرتس " الإسرائيلية عدد 1/6/1997
- (( ان إيران دولة اقليميه ولنا الكثير من المصالح الاستراتيجية معها، فإيران تؤثر على مجريات الأحداث وبالتأكيد على ما سيجري في المستقبل، إن التهديد الجاثم على إيران لا يأتيها من ناحيتنا بل من الدول العربية المجاورة فإسرائيل لم ولن تكن أبدًا عدوًّا لإيران ((.
الصحفي اوري شمحوني معاريف الإسرائيلية عدد 23 /9/1997
وإذا لم يكن الصهيوني هو العدو الاستراتيجي للنظام الإيراني الحالي وللشيعة عموما – وهو كذلك بالفعل - فمن هو العدو يا ترى؟!
الجواب: إنهم أهل السنة، وأي نظام عربي أو إسلامي يرفع راية السنة، فهو أخطر الأعداء بالنسبة للنظام الإيراني وللشيعة عموما، وينبغي ألا يوجد نظام يرفع راية السنة، وإذا وجد فينبغي محاربته بكل الوسائل، وتأليب القوى العالمية عليه والتحالف معها ضدها. وذلك خشية من أن يقدم نموذجا رائعا للإسلام يفضح، ثورتهم البائسة التي يحاولون تقديمها للعالم – كذبا وزورا وبهتانا - على أنها هي الممثلة للإسلام والناطقة باسمه. وقد عبر القادة الإيرانيون وزعماء الشيعة عن هذا الموقف بوضوح بعد سيطرة حركة طالبان على أفغانستان خلال السنوات (1997-2001). ومن ذلك على سبيل المثال أن الرئيس محمد خاتمي، الموصوف بـ "الإصلاحي" صرح بأنه يعتبر أن تصرفات طالبان والنهج الذي تتبناه كارثة على صورة الإسلام. ويرى خاتمي أن ثورة إيران الإسلامية هي الأكثر عرضة للخطر، بالنظر إلى اعتبار الآخرين لها نموذجا، بالإضافة إلى أن الجهود التي تبذلها لكي تقدم للعالم صورة مقبولة عن الإسلام.
وهو ما سننشره – إن شاء الله - تحت عنوان (افتراءات مراجع الشيعة وزعمائهم على طالبان ( تسخيري – خاتمي – شمس الدين – حسن نصر الله)
***
 - (( في كل الأحوال فانه من غير المحتمل أن تقوم إسرائيل بهجوم على المفاعلات الإيرانية فقد أكد عدد كبير من الخبراء تشكيكهم بان إيران - بالرغم من حملاتها الكلامية - تعتبر إسرائيل عدوًّا لها . وان الشيء الأكثر احتمالا هو أن الرؤوس النووية الإيرانية موجهة للعرب((.
الصحفي الإسرائيلي " يوسي مليمان "جريدة الأنباء
العدد 7931، نقلا عن جريدة " لوس انجلس تايمز "
***
- ((إن إيران وإسرائيل ليستا في صراع أيديولوجي كما يتخيل الكثيرون بقدر ما هو نزاع استراتيجي قابل للحل، مستشهدا على ذلك بعدم لجوء الطرفين إلى استخدام أو تطبيق ما يعلنه خلال تصريحاته النارية، فالخطابات في واد والتصرفات في واد آخر معاكس)).
الكاتب الأمريكي تريتا بارسي، أستاذ العلاقات الدولية في جامعة
"جون هوبكينز" الأمريكبين إسية، في كتابه التحالف الغادر: التعاملات السرية
رائيل وإيران والولايات المتحدة
الأمريكية"

وأضاف باريسي، والذي ترأس في السابق المجلس القومي الأمريكي – الإيراني، أن المسئولين الإيرانيين وجدوا أن الفرصة الوحيدة لكسب الإدارة الأمريكية تكمن في تقديم مساعدة أكبر وأهم لها في غزو العراق عام 2003 عبر الاستجابة لما تحتاجه، مقابل ما ستطلبه إيران منها على أمل أن يؤدي ذلك إلى عقد صفقة متكاملة تنهي مخاوف الطرفين وتحسن العلاقات بينهما.
وخلاصة ما توصل إليه بارسي في كتابه أن إيران ليست خصما للولايات المتحدة وإسرائيل كما كان الحال بالنسبة للعراق بقيادة صدام حسين وأفغانستان بقيادة حركة طالبان، فطهران تعمد إلى استخدام التصريحات الاستفزازية ولكنها لا تتصرف بناء عليها بأسلوب متهور وأرعن من شأنه أن يزعزع نظامها وعليه فإن تحركات إيران لا تشكل خطرا حقيقيا بالنسبة لإسرائيل وأمريكا، بل إن هناك تشابها بين تل أبيب وطهران في العديد من المحاور بحيث إن ما يجمعهما أكبر بكثير مما يفرقهما .
***
- ((توسعنا في كلامنا عن علاقات المسيحيين بسائر الطوائف الأخرى لاسيما الشيعة والدروز، شخصيًا طلبت منهم توثيق الروابط مع هاتين الاقليتين حتى إنني اقترحت إعطاء قسم من الأسلحة التي منحتها إسرائيل ولو كبادرة رمزية إلى الشيعة الذين يعانون هم أيضا مشاكل خطيرة مع منظمة التحرير الفلسطينية، ومن دون الدخول في أي تفاصيل لم أرَ يومًا في الشيعة أعداء لإسرائيل على المدى البعيد((.
أرييل شارون في مذكراته، ص 583-584 ،ط1،
1992، ترجمة أنطوان عبيد / مكتبة بيـسان ـ بيروت ،

قلت: ما قاله المجرم الإرهابي أريل شارون في مذكراته يؤكد على حقيقة هامة معروفة لنا جميعا، وهي أن الأقليات الطائفية التي صارت اليوم تتمتع بنفوذ قوي في أرض الشام، وفي مقدمتهم الشيعة الاثنى عشرية، والدروز والنصيريين والموارنة، لا يشكل الجهاد ضد اليهود، وطردهم من فلسطين، وتحرير المسجد الأقصى من رجسهم، أي ألوية في مناهجها وفي عقائدها. وشارون وغيره من القادة الصهاينة يعرفون هذه الحقيقة، من خلال إطلاعهم على تاريخ هذه الطوائف، وتحالفاتهم مع الصليبيين والتتار ثم الانجليز والفرنسيين. ويعرفون أيضا أن وجود هذه الطوائف في أرض الشام ما جاء إلا كنتيجة للهيمنة الاستعمارية على بلاد المسلمين، ومقابل الخدمات التي قدمتها هذه الفرق في التآمر على دولة الخلافة العثمانية التي عرفت بتسامحها معهم. بل جاء نفوذها كمقدمة لزرع الكيان الصهيوني في فلسطين، لأن الذين خططوا لإنشاء هذه الدولة حرصوا على أن يجعلوها محاطة بفسيفساء من الدول والطوائف ذات الولاء المذهبي الضيق، على حساب الولاء للأمة.
***
- ((إسرائيل ترى الأقليات حلفاء لها مثل الموارنة والدروز والعلويين.. وأن الشيعة لم يكونوا يؤمنون بالقضية العربية بل كانوا يهتمون بقضايا أخرى، كما يشير إلى أن هناك دراسات عديدة في مراكز الأبحاث توصي بالتعامل مع الإسلاميين الشيعة لأنه يمكن الوثوق بهم على خلاف الإسلاميين السنة، بل يدعو باحثون مثل ريشارد بيرل ودانييل بليتكام لقيام جمهورية شيعية في المنطقة)). ومن هؤلاء أيضا ريشارد أرميتاج " الذي أعرب المسؤولون الإيرانيون عبر قنوات خلفية عديدة، عن تمنياتهم بأن يرأس أي وفد للحوار أو الاتصال مع طهران، لكونه مهتما جدا بالانفتاح على إيران، وعاش فيها عدة السنوات، ولديه خلفية جيدة عنها".
الباحث الأمريكي روبرت ديفوس، صاحب " لعبة الشيطان " في مقابلة مع مجلة الوطن العربي 10/3/2006

***
- (( ان العلاقة بين إسرائيل والسكان اللبنانيين الشيعة غير مشروطة بوجود المنطقة الأمنية، ولذلك قامت إسرائيل برعاية العناصر الشيعية وخلقت معهم نوعا من التفاهم للقضاء على التواجد الفلسطيني والذي هو امتداد للدعم الداخلي لحركتي حماس والجهاد)) "

ضابط إسرائيلي من المخابرات - صحيفة معاريف اليهودية 8/9/1997

***
- ((كنا نحمل السلام في وجه إسرائيل، ولكن إسرائيل فتحت ذراعيها لنا وأحبت مساعدتنا. لقد ساعدتنا إسرائيل على اقتلاع الإرهاب الفلسطيني(الوهابي) من الجنوب )).

حيدر الدايخ، أحد كبار الزعماء الشيعيين من حزب أمل في لقاء
صحفي مع حيدر أجرته مجلة الأسبوع العربي 24/10/1983

وكانت مجلة (الايكونومست) البريطانية قد ذكرت في تقرير لها أنه في نهاية الشهر السابع من سنة 1982 انضم حوالي 2000 عنصر من مقاتلي حركة أمل الشيعية إلى قوات مليشيا العميل سعد حداد المسيحي (التي أنشأتها إسرائيل في جنوب للبنان). وذكرت وكالة رويتر 1/7/1982 أن القوات الصهيونية لما دخلت بلدة النبطية لم تسمح إلا لحزب أمل بالاحتفاظ بمواقعه وكامل أسلحته؟؟

***
)) -تاريخيا فإن الولايات المتحدة وافقت على قدوم الخميني للسلطة ... وقد ذهب البريطانيون أبعد من ذلك ونقلوا للخميني أسماء عملاء ال " كي . جي . بي " في طهران التي حصلوا عليها من منشق روسي .- أي أنهم تولوا حماية الخميني - وفي نفس الوقت وقف المحافظون الجدد مع إيران من أمثال ريشارد بيرل ومايكل ليدين وتحالفوا مع إسرائيل لتزويد إيران الخميني بالسلاح واستمر ذلك ما بين 1981 حتى 1985 عندما كشف الموضوع)).

الباحث الأمريكي روبرت ديفوس، صاحب " لعبة الشيطان " في مقابلة مع مجلة الوطن العربي 10/3/2006.:..
***
- (( لقد كان هناك ثورة وافق عليها الخميني كما وافق على الديمقراطية وعلى أن يكون الشعب هو مصدر السلطات، لكنه بعد ما وصل إلى قيادة الثورة عقد صفقة مع الأمريكيين والإسرائيليين وقام بانقلاب. هذه الحقيقة)).

أبو الحسن بني صدر أول رئيس إيراني بعد الثورة والقائد
العام للقوات المسلحة، بين 1980 و1981، في مقابلة
مع مجلة المشاهد السياسي العدد 36، 17-23نوفمبر1996

وقال بني صدر: ((نحن قمنا بالثورة من أجل إقامة الديمقراطية الحقيقية في إيران ليس ديمقراطية على طريقة الغرب، بل ديمقراطية تفتح الباب لمشاركة الجميع في القرار. لكن الخميني كما قلت سابقا، عقد صفقة سرية مع الأمريكيين والإسرائيليين والبريطانيين وقام بانقلاب حقيقي(( .
***
))- أما فيما يخص أزمة الرهائن الأميركيين بعد احتلال الطلبة الإيرانيين للسفارة الأميركية، فبالطبع عقدت السلطات في إيران صفقة سرية مع إدارة رونالد ريغان لإطلاق الرهائن الأميركيين، في إيران ولبنان. (جزء منها كان معروفا تم الاتفاق عليه في الجزائر ويقضي بالإفراج عن نحو 7 مليارات دولار من الأموال الإيرانية التي جمدتها أميركا بعد الثورة مقابل إطلاق الأميركيين المحتجزين في السفارة الأميركية بطهران، وجزء آخر متعلق بشراء أسلحة أميركية وإسرائيلية لدعم المجهود الحربي الإيراني خلال الحرب مع العراق مقابل إطلاق أميركيين محتجزين في لبنان، وهى الصفقة التي عرفت بإيران غيت((.

أبو الحسن بني صدر في مقابلة مع جريدة
الشرق الأوسط 4
فبراير2009

قلت: فضيحة "إيران جيت" هي تلك الفضيحة التي قام بها الرئيس ريغان في عام1985- 1986 وأعطى إيران مقابل إطلاق سراح الرهائن الأمريكيين في بيروت، صواريخ هوك وتاو لاستخدامها في حربها ضد العراق، وهكذا " فأمريكا – لدى قادة طهران وفي وسائل الإعلام الإيرانية- هي الشيطان الأكبر وإسرائيل هي أداة تنفيذ هذه السياسة الشيطانية. وعندما قررت إيران في مرحلة معينة من حربها مع العراق أن تشتري سلاحا أمريكيا فعلت ذلك بوساطة إسرائيلية، وضربت عرض الحائط بكل المبادئ، وذلك على رغم كل ما يذكر عن نفي ذلك.

***
- ((إن الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي عرض التعاون مع الولايات المتحدة حيال العراق للإطاحة بنظام الرئيس صدام حسين والذي اعتبره عدوًّا لإيران. وبالمقابل- بعثت الإدارة الأمريكية برسالة لطهران عن طريق بلد ثالث طمأنت الحكومة الإيرانية فيها بأن إيران لن تكون الهدف التالي في إطار الحرب الأمريكية علي الإرهاب)).

برنامج وثائقي لـقناة "بي بي سي"
***
- ((وإن كانت الحشود تهتف الموت لأمريكا خلال صلاة الجمعة فإن إيران تنسق بشأن القضية العراقية كما فعلت العام الماضي بشأن المسألة الأفغانية..((

الاستعدادات الأمريكية لضرب العراق
دبلوماسي لوسائل الإعلام عشية 
 
))- إن إطاحة صدام حسين... سيكون أسعد يوم بالنسبة لإيران((
شقيق الرئيس الإيراني محمد خاتمي في تصريح
 لوسائل الإعلام في أكتوبر 2002،
***
- ((لبنان يشبه الآن إيران عام 1977، ولو نراقب ونعمل بدقة وصبر، فإنه إن شاء الله سيجيء إلى أحضاننا، وبسبب موقع لبنان وهو قلب المنطقة، وأحد أهم المراكز العالمية، فإنه عندما يأتي لبنان إلى أحضان الجمهورية الإسلامية، فسوف يتبعه الباقون)).

فخر روحاني سفير إيران في لبنان، في مقابلة أجرتها معه
صحيفة إطلاعات الإيرانية
في نهاية الشهر الأول من عام 1984

وقد نقلت صحيفة النهار اللبنانية [11/1/1984] عن السفير نفسه - روحاني - قوله: ((لبنان يشكل خير أمل لتصدير الثورة الإسلامية)).

قلت: هذا يعني بوضوح أن الهدف الرئيسي من الوجود الإيراني في لبنان، - ومن ثم يدها الضاربة فيه (حزب الله)، ليس هو تحرير فلسطين، ولا مقاومة الكيان الصهيوني، وإنما هو احتلال لبنان وتوظيفها في خدمة المشروع القومي الفارسي، من خلال استغلال شعارات المقاومة، وذلك بسبب موقع لبنان الاستراتيجي الممتاز، الذي يؤهلها لتكون قاعدة إيرانية ونقطة انطلاق للمد الشيعي الاثنى عشري ولتصدير الثورة الخمينية الإيرانية إلى المنطقة العربية والإسلامية.
"فحتى في مواجهة الدولة الإسرائيلية، فإن الإيرانيين يستهدفون العرب. وأسلوب مواجهتهم لإسرائيل، ليس إلا لإثبات أن العرب "خونة " وأن الإيرانيين هم المقاومون الحقيقيون وأنهم هم الذين يساندون المقاومة الحقيقية. وهذا الخطاب الديماجوجي يُعْجِب الجمهور.." كما قال أحد الكتاب. وحاليا يقوم النظام الإيراني بدفع الأموال للعديد من أصحاب الأقلام المأجورة أو من يسمون أنفسهم " محللين سياسيين " للترويج لمقولة أن الدول العربية (السنية) كلها مصطفة خلف الولايات المتحدة الأمريكية. وعليه فإنه وفقا لتصنيف هؤلاء الكتاب والمحللين السياسيين يصبح نظام الرئيس المصري حسني مبارك، ونظام الملك الأردني عبد الله الثاني، ونظام الملك المغربي محمد السادس وغيرها من الأنظمة، هي أنظمة سنية، وهي بالتالي حجة على أهل السنة، وهو ما يعني أن أهل السنة كلهم مصطفون خلف الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي فلا يوجد في الساحة من يرفع راية المقاومة والممانعة سوى إيران والأحزاب التابعة لها سواء كانت أحزابا شيعية أو غير شيعية – وهذا طبعا ما يسعى نشطاء التعبئة الإعلامية الإيرانية إلى تثبيته في أذهان العوام والبسطاء من الناس. وكل ذلك لا يمت للحقيقة بصلة، بل الحقيقة أنه لا يوجد أي نظام عربي رسمي يرفع راية السنة في الوقت الراهن، أو حتى يدعي أنه يمثلها. إنما هي سياسة الخداع والتضليل الإيرانية هي التي تروج لذلك.
***
ونختم بهذا الخبر والذي تناقلته وسائل الإعلام مؤخرا والذي مفاده:
- وجود ست قنوات دينية إيرانية موجهة إلى العرب تبث من "إسرائيل"، وتقف وراءها واحدة من أكبر شركات الاتصالات العبرية.
وأوضحت صحيفة "الأهرام" المصرية أن هذه القنوات وهي :(آل البيت, الأنوار, فدك, الحسين, العالمية, الغدير) تتواجد على القمر الإسرائيلي AMOS (أموس), من خلال شركة RR Sat الإسرائيلية، وتلبس رداء التشيع وتتظاهر بالولاء لآل البيت وتجتهد في تمرير الرؤية الإيرانية وإقناع الجمهور العربي بها.

 تقرير صادر عن موقع sat age المتخصص في رصد حركة الأقمار
الصناعية حول العالم وما تحمله من قنوات تلفزيونية

وتستهدف تلك القنوات الشيعية تجميل صورة إيران وتشويه المذهب السني والإيحاء بوجود قرآن في بلاد فارس مخالف للقرآن الذي بين يدي المسلمين السنة في بقية أنحاء العالم وأن مصحف عثمان المتداول منذ 1400 سنة به أخطاء فجة، بينما المصحف الإيراني خالٍ من الأخطاء! كما تعمل تلك القنوات على تهيئة العقول لقبول المذهب والفكر الشيعي في إطار ما دعا إليه الخميني في بداية قيام الثورة الإيرانية قبل نحو ثلاثين عامًا بضرورة تصدير الثورة الخمينية إلى جميع أنحاء العالم!