الأربعاء، 27 يوليو 2011

خمس دقائق في مؤتمر ايراني بالقاهرة

جريدة المصريون 25 من شعبان 1432هـ / 26 من يوليو 2011م

اتصل بي صديق يطلب مني حضور مؤتمر عن المقاومة والثورة في نقابة الصحفيين وفي غمرة انشغالي لم أسأله من منظم المؤتمر ولا من الحضور فمن عادتي أرحب بكل عمل من أجل دعم المقاومة. ويوم الأحد الساعة 11 توجهت لنقابة الصحفيين ودخلت قاعة الاحتفال وتوالت المفاجآت؛ من أول نظرة وجدت أشكال شيعية وأخذت أتأمل الحاضرين فوجدت كوكتيل من الشيعة والمتشيعين واليساريين الشيوعيين والناصريين وقليل جدًّا من أصحاب الفكر المحترم، فسلمت على صديق صحفي وسألته عن أشخاص حاضرة فازدادت معرفتي بشيعية المؤتمر، ثم صعد المنصة جمع من الشيعة؛ إيراني واثنين من حزب الله والموالين لهم (وحزنت لوجود الأخ المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط معهم على المنصة).

فعلمت أنني وقعت في فخ في استجابة دعوة الصديق المحترم فضحكت في نفسي وهممت بالانصراف ولكن وجدت القارئ يتلو القرآن فاستمعت إلى آيات الله وما إن انتهى حتى رأيت أحدهم يتحدث بصوت عال عن المقاومة والثورات العربية ثم يُمجّد في حسن نصر الله وبدأت مسرحية معتادة فظهر شاب يهتف لحسن نصر الله ووراءه مجموعة تردد هتافاته، فانصرفت بعد خمس دقائق وقعتُ فيها في فخ شيعي في مؤتمر في قلب القاهرة عاصمة أهل السنة!

الشاهد أن الايرانيين يخططون لاستغلال الحالة الجديدة في مصر للتواجد بقوة:

1- عن طريق تحالف مع بعض النصارى في مصر وأقباط المهجر بالخارج والضغط لرفع الصوت بالمظلومية للقفز على أي مكتسب في المشهد السياسي بدعم القوى الغربية.

2- عن طريق التحالف مع الناصريين والقوميين العرب واستغلال صوت هؤلاء العالي بالمقاومة للدخول في قلبهم بل وامتطاء ظهر المقاومة عنوة بشعارات مستغلة حرب بيروت.

3- استغلال الحالة الفلسطينية وتعاطف المسلمين معها وفتح مكاتب للفلسطينيين في إيران ولبنان وسوريا وإكراههم على قبول الواقع الشيعي بكل ما فيه للمرور إلى داخل كل مسلم وعربي وكان على المنصة أسامة حمدان ممثل حماس بلبنان.

4- استغلال حالة الثورات العربية للقفز داخلها رغم أنهم أشد الناس قسوةً وظلمًا وطغيانًا وسفكًا للدماء في مواجهة الثورات، والواقع يفضحهم في إيران وسوريا.

وذكروا فقط ما حدث في البحرين، لأن الشيعة هم من قاموا بالمظاهرات، أما أهل السنة العرب في الأهواز فلا ذكر لثورتهم، والمسلمين العرب في سوريا فلا ذكر لثورتهم في نفاق واضح يكشف زيفهم.

5- الذي يجمع كثير من الحاضرين في المؤتمر هو كراهيتهم وعدائهم لأهل السنة تحت مسمى السلفيين أو الوهابيين (وتوجد قلة محترمة) وكثير منهم له كتابات صحفية وتصريحات وحوارات في ذلك.

6- منذ الثورة المصرية والشيعة يحاولون جاهدًا الظهور ويخططون لإنشاء حزب وتحالفوا مع النصارى في قانون دور العبادة لإنشاء مساجد شيعية لهم وأصدروا صحيفة آل البيت تم توزيعها في ميدان التحرير مجانًا وكلها حقد ضد أهل السنة.

والمؤتمر الأخير الذي عقد في قلب القاهرة بنقابة الصحفيين بدعم ناصري يساري مؤشر خطير على التغلغل الشيعي في مصر وهو دليل على استمرارهم في محاولات الاختراق تحت استغلال المقاومة وأخيرًا يستغلون الثورات العربية التي يريدون امتطاءها إذا لم تكن ضدهم أما إذا كانت ضدهم فسفك الدماء والقتل أسلوبهم والمصيبة أن من يجلسون معهم يسكتون عن ذلك.

ويبقى على المسلمين أهل مصر السنة أن ينتبهوا لأن الأعداء كُثُر والأحداث تتوالى بسرعة شديدة والإسلاميين مسؤوليتهم كبيرة في الدعوة والحفاظ على هوية مصر الإسلامية السنية.

وكلمتي الأخيرة لمؤتمر خيار المقاومة والثورات العربية في نقابة الصحفيين أن ثورة الشعب السوري فضحتكم وفضحت نفاقكم وأنتم لا تستحيون.

والله شعرت وأنا أتصفح بعض الوجوه في ذلك المؤتمر أنها وجوه مسودّة لا تستحي.
وإن شاء الله يسقط الطاغية بشار ويسقط حماة التشيع في المنطقة العربية.

الكاتب :-
ممدوح إسماعيل
محام وكاتب

التهديدات الإيرانية والنفاق الأميركي

الرأي الكويتية 14-6-2011م

في صيف عام 90 ازدادت التهديدات العراقية للكويت، وبرغم جديتها ووصول التقارير التي تشير إلى أن العراق على وشك غزو الكويت، إلا أننا كنا نسمع التطمينات، ومن أشهرها أنها (سحابة صيف).

وفي فجر 2/ 8 اكتشف الشعب الكويتي أن ما كان يوصف بأنه سحابة، كان في حقيقته إعصاراً مدمراً، أطاح الشرعية، واحتل البلاد وشرد العباد، وبقي الكويتيون بين مقهور في بلده، وبين مشرد خارجه لا يدري هل سيكون له نصيب فيرجع إليه مرة أخرى.

هذه المحنة لا أظن أن هناك كويتيا على استعداد أن يعيد تجربتها مرة أخرى، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، أقول هذا ونحن نشاهد سيناريو مشابهاً، والذي تولى كبره فيه جار سوء آخر وهو إيران، فالمؤشرات لا تبشر بخير، فالشبكة التجسسية التي تم اكتشافها، وازدياد العمالة الايرانية، وخاصة فئة الشباب، التصريحات الخطيرة الصادرة من بعض القيادات الإيرانية، التدخل السافر في شؤون دول مجلس التعاون ومنها الكويت، النظرة التوسعية لتصدير الثورة، الخطة الخمسينية المشهورة، والتي تم افتضاحها وهي الرغبة في احتلال الخليج، وتحقيق مشروع أم القرى، وهي أن تكون (قم) المركز الذي ينبغي أن يحج له المسلمون بدل مكة، تأجير إيران لثلاث جزر من مجموعة جزر دهللك الواقعة في البحر الأحمر من ارتيريا، لتكون مراكز تدريب عسكري، يلتحق فيها بعض أبناء الخليج ممن يوالون الثورة الإيرانية، والآن يتدرب فيها الحوثيون للمشاركة في ثورتهم للانفصال عن اليمن.

كل هذه تدفعنا للتفكير ملياً في الأسلوب الأمثل لمواجهة هذه التهديدات بشكل جدي، البعض يقول لا تزعجوا أنفسكم فالاتفاقيات الأمنية مع الدول الغربية تكفينا وفي مقدمتها أميركا، ونقول لكل مخدوع لا يوجد في السياسة صديق دائم، وإنما مصلحة دائمة من حققها فهو صديقي، أميركا إنما يهمها البترول بالدرجة الأولى ولو احترق الخليج بأهله، ألا ترى كيف أنها سلمت العراق للمرجعيات الشيعية بتكتلاتها وأحزابها، مقابل أن تفوز هي بالبترول العراقي، وقد وقعت اتفاقية مع رئيس الوزاء العراقي السابق الجعفري وأيدها المالكي تحصل أميركا من خلاله على البترول العراقي ولمدة 41 عاما بقيمة دولار واحد فقط لبرميل النفط!

بماذا يمكننا أن نفسر خروج الاسطول الأميركي المتواجد بالقرب من الشواطئ البحرينية وانتقاله إلى مضيق هرمز، أيام الثورة البحرينية، والتي كادت أن تسقط فيه الحكومة البحرينية بأيدي الموالين لإيران لولا العناية الإلهية، وحنكت الحكومة السعودية بتدخل قوات درع الجزيرة

في اعتقادي أن تعزيز روح الترابط بين دول الخليج العربي هو من أقوى الأسلحة في مواجهة المخططات الإيرانية، هذا الترابط الذي يعزز اقتصادياً من خلال التبادل التجاري وتوحيد العملة وإلغاء الجمارك، ويعزز عسكرياً من خلال إعطاء قوات درع الجزيرة أهميتها بزيادة عددها ورفع كفاءتها، وفي ظني أن إنشاء اتحاد كونفيديرالي بين دول الخليج، يمكن من زيادة التنسيق بشتى صوره بين دول مجلس التعاون، بحيث يكون أقوى في صلاحياته وقدراته وفاعلية من مجرد ذلك التجمع الذي لم يلمس من خلاله المواطن الخليجي إلا الشيء اليسير من الإنجازات.

نحن لا نتمنى أن تتصادم دول الخليج العربي مع إيران، ونأمل أن يكون التفاهم السلمي هو الذي يسود المنطقة، ولكن من كانت له كل تلك الأطماع التوسعية، فلا يؤمن جانبه وينبغي الحذر منه، وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لست بالخب ولا الخب يخدعني، (وخذوا حذركم).

الكاتب :- عبدالعزيز الفضلي

نجاد.. ولعبة التحدي وكشف الأسرار

مفكرة الإسلام 23-شعبان-1432هـ / 24-يوليو-2011م

علي رضا نادر/ مؤسسة راند البحثية

لا تزال تستعر المعركة الحامية بين الرئيس الإيراني "محمود أحمدي نجاد" والمرشد الأعلى للثورة "علي خامنئي"؛ وهي المعركة التي بدأ فيها كلا الطرفين في استخدام سلاح التهديد لردع الآخر. فالرئيس الإيراني الذي يعرف الكثير من بواطن الأمور داخل النظام يلعب على وتر التهديد بكشف الأسرار، بينما يعمل خامنئي على استغلال وسائل الإعلام، وكذلك ولاء كبار قادة الحرس الثوري له من أجل كبح جماح وتشويه صورة رئيس حكومته الذي كان يومًا من أقرب معاونيه.

ويرى المحلل السياسي "على رضا نادر"- الباحث بمؤسسة راند البحثية الأمريكية- أنه بالرغم من كفاح نجاد المستميت من أجل السلطة فإنه ربما لن يكون قادرًا على الصمود أمام التحدي الصعب الذي يواجهه في المرحلة الراهنة. وقال في مقال له تحت عنوان "أحمدي نجاد في مواجهة الحرس الثوري" أن الحرس الثوري ربما سيبذل كل ما بوسعه للحفاظ على امتيازاته حتى ولو كان على حساب نجاد.
وفيما يلي نص مقال "أحمدي نجاد في مواجهة الحرس الثوري" وجاء فيه:

يواجه الرئيس الإيراني "محمود أحمدي نجاد" مأزقًا صعبًا هذه الأيام. حيث أثار تحديه للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية "آية الله علي خامنئي"- والذي بدأ في أعقاب إقالته لوزير الاستخبارات في أبريل الماضي- غضبًا عميقًا لدى النخبة السياسية والعسكرية في إيران. حتى أن هناك حديث عن إمكانية إقالة الرئيس.

وفي الماضي، أثبت أحمدي نجاد أنه الأكثر صمودًا. ومهد طريقه ببراعة للوصول إلى أقوى ثاني منصب في إيران؛ إلا أنه يواجه الآن تحديًا ربما لن يكون قادرًا على التغلب عليه. فقد أسند خامنئي للحرس الثوري مهمة تقويضه- - وربما حتى اختيار من يحل محله كرئيس للبلاد.

وفي مقابلة أجريت مؤخرًا مع قائد الحرس الثوري الإيراني "محمد علي الجعفري" قال: إن قواته مسئولة حاليًا عن التعاطي مع "التيار المنحرف"؛ وهي أحدث لغة يتم استخدامها حاليًا في وصف "أحمدي نجاد" ومدير مكتبه المثير للجدل "إسفنديار رحيم مشائي" وغيرهم في دائرة نجاد المقربة. وأشار الجعفري إلى أن الحرس سوف يساعد في تهيئة الظروف للانتخابات البرلمانية التي ستجرى العام المقبل وكذلك الانتخابات المستقبلية.

وموجهًا خطابه للمعارضة، صرح الجعفري كذلك أن الإصلاحيين الذين لم يتجاوزوا "الخطوط الحمراء" للنظام سيتم السماح لهم بالمشاركة. وهذا ربما يتضمن الرئيس الإيراني السابق "محمد خاتمي"، الذي طلب مؤخرًا من النظام أن "يصفح" عن الإيرانيين الذين خرجوا في احتجاجات في أعقاب الانتخابات الرئاسية محل النزاع التي جرت عام 2009. وقد عكست تعليقات الجعفري مدى تصاعد سلطة الحرس الثوري كأداة تنفيذ سياسية لإيران.

لكن من غير المرجح أن يرحل "أحمدي نجاد" دون صراع. فقد رد بقوة على الجعفري بانتقاده المعابر الحدودية "غير القانونية"التي تستخدمها الوكالات الحكومية من أجل تهريب البضائع من وإلى إيران، والتي تُقدر بأنها تدر مليارات الدولارات من الأرباح غير المشروعة. وأعرب نجاد ضمنيًا أن المهربين كانوا "أخوة" لهم مصالح أمنية واستخبارية. وقد فُسرت تعليقاته على نطاق واسع في إيران على أنها تشير إلى الحرس الثوري، الذي من المعروف عنه إدارته لأرصفة بحرية ومعابر وموانئ في أنحاء البلاد. و قد أدان الجعفري لاحقًا هذه الادعاءات ووصفها بأنها "منحرفة".

إن من المفارقات، أن الحرس الثوري كان قد لعب دورًا حاسمًا في انتخاب "أحمدي نجاد" عام 2005 و2009. حتى أن "أحمدي نجاد" كان يعتبر في فترة ما بين أكثر الحلفاء المقربين للحرس الثوري، كما سمح لهم خلال رئاسته بتجميع المزيد من السلطات السياسية والاقتصادية. إلا أنه عندما ألمح إلى قضية التهريب، طرح بصورة علنية أنه على دراية بأسرارهم. كما أنه ربما يعلن عن المزيد من المعلومات الداخلية إذا ما استشعر بتهديد أكبر.

ومن المعروف عن الحرس الثوري أنهم قوة منقسمة؛ حيث يؤيد بعض عناصره الإصلاحيين بينما هناك آخرين هم من المواليين لـ "أحمدي نجاد". ومع ذلك، يبدو أن كبار قادة الحرس يقفون بقوة خلف خامنئي الذي ضمن لقادة الجناح العسكري الأعلى أنهم سيكونون حرس السياسة الإيرانية الأقوياء على المدى الطويل. ومن المستبعد أن يسمح خامنئي والجعفري للتيار السياسي الموالي لـ "أحمدي نجاد" أن يحقق الفوز في الانتخابات البرلمانية عام 2012 أو الرئاسية عام 2013.

لذلك فإن "أحمدي نجاد" ربما يعتزم تحدي الأعضاء الأبرز في النخبة السياسية، بما في ذلك خامنئي والجعفري. إلا أن الحرس الثوري أيضًا يُظهرون بوضوح أنهم على استعداد لبذل ما في وسعهم من قدرات متنامية- حتى وإن كانت ضد "إخوانهم"- من أجل حماية امتيازاتهم.

*علي رضا نادر: محلل سياسي بمركز أبحاث "راند" الأمريكي، وخبير متخصص في الشأن الإيراني. من أبرز أعماله "المرشد الأعلى القادم: الخلافة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

مغزى التهديدات الإيرانية للسعودية

موقع المسلم 17-رجب-1432هـ

تقف إيران وأتباعها في المنطقة, الذين حذرنا دوما منهم ومن كون تحالفهم هو تحالف طائفي وليس سياسي, في وضع استعداد وتحفز علني غير مسبوق, مطلقة تهديدات صريحة لدول المنطقة وعلى رأسها السعودية, غير مكترثة بأي أعراف دبلوماسية, متحججة بالدفاع عن "حق الشعب البحريني في الحرية", ولا نعلم لماذا لم تدافع طهران عن حق الشعب السوري في الحرية ؟

 وكذلك عن حق الشعب الأحوازي المحتل في الحرية ؟

 أم أن الحرية فقط يحتاجها الشيعة في العراق ولبنان والبحرين واليمن كي يدقوا الاسافين لاهل السنة ويسعوا للانقضاض على الحكم لتكوين بؤر شيعية تمهيدا لتنفيذ مخطط إنشاء امبراطورية فارسية في المنطقة..

إيران تتصرف كقوة عظمى اعتمادا على برنامجها النووي الذي فشل الغرب حتى الآن في وضع حد له؛ نظرا لتشابك المصالح التي تربط الطرفين, ورغم أن الكيان الصهيوني وجه هجوما عنيفا للبرنامج النووي العراقي في بداياته واغتال العالم المصري المشرف على البرنامج يحيى المشد, إلا أنه اكتفى بالتصريحات الجوفاء فقط تجاه البرنامج النووي الإيراني؛ مما يؤكد حجم العلاقات السرية بين الجانبين والتي تباركها الولايات المتحدة...

إيران تعبث بالمنطقة وتشكل لوبيا شيعيا واضحا ينافح عنها ويضغط من أجل عدم التصعيد تجاهها بل ويفجر المنطقة احيانا ليحقق لها مصالحها مثلما فعل حزب الله في لبنان عندما اختطف الجنديين الصهيونيين في وقت كانت إيران تحتاج إلى تخفيف الضغط الغربي عليها, ومنذ هذه الحرب التي كانت كارثة على الشعب اللبناني ظل حزب الله ساكنا واكتفى بتوجيه سلاحه للمعارضين لسياساته من اللبنانيين متمسكا بـ"سلاح المقاومة".. أي مقاومة وأين ومتى منذ سنوات ؟

لا أدري وليس من المهم أن يدري أحد ما دام الهدف هو مصلحة "الأم الحنون" للشيعة في العالم..إيران ترى أن ألد أعدائها في المنطقة والتي تقف لأهدافها بالمرصاد هي المملكة العربية السعودية هذه الدولة السنية الكبيرة التي يتجه إليها المسلمون من شتى أنحاء العالم ليحجوا ويعتمروا, والتي يقف علماؤها وطلابها بقوة أمام الخزعبلات الشيعية ويكشفون زيف العقيدة الإثنى عشرية ومخالفتها لثوابت العقيدة الإسلامية, ورغم المحاولات الإيرانية لتضليل الشعوب بأكاذيب "تكفير الوهابية لعموم المسلمين" إلا أن فتاوى علماء السعودية المدعمة بالادلة من الكتاب والسنة بشأن الشيعة ومخططاتهم تلقى قبولا شديدا بين المسلمين, بل وينضم إليهم يوما بعد يوم علماء من دول أخرى مؤيدين لهذه الفتاوى بعد أن غرر بهم الشيعة لزمن طويل تحت لافتة التقريب..

إن التهديدات الإيرانية لم تأت تلميحا أو من مواقع وصحف إيرانية كما كان معتادا من قبل حتى يسهل التنصل منها, ولكن جاءت بشكل واضح ومن خلال مسؤولين كبار فهذا رئيس المجلس التنسيقي لقوى «حزب الله» في ايران حسين الله كرم قال: "اذا لم تغادر القوات السعودية البحرين، فان لا خيار امامنا سوى تنفيذ عمليات استشهادية", واكد امام تجمع لمكتب الطلبة المدافعين عن "النهضات الاسلامية" قائلا: "لم يعد من الصحيح الصمت والتفرج على الاعمال التي تحصل (…) اليوم حان موعد الجهاد". كما أشار المستشار العسكري الأول للمرشد الإيراني رحيم صفوي أن السعودية قد تتعرض لهجوم, وقال: "إن الوجود والسلوك السعودي في البحرين نوعٌ من الهرطقة والمصير نفسه قد تلقاه الدولة ذاتها، وبالذريعة نفسها ربما تتعرض السعودية لهجوم". وأضاف أن "غضب إيران من تدخل السعودية في البحرين لم يفتر". كما دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى الدفاع عن الشعب البحريني, في إشارة للمحتجين الشيعة.

واعتبر لاريجاني أن الدفاع عن الشعب البحريني "واجب إسلامي علي الجميع" وأن مواقف القوي الدولية إزاء التطورات الجارية في المنطقة "مزدوجة". وقد وصل الامر إلى مطالبة إيران لمجلس الامن بالتدخل لحماية شعب البحرين ـ في إشارة للشيعةـ مع أن طهران طالما أعلنت أنها لا تعترف بمجلس الأمن ولا بقراراته..

طهران تسعى لربط ما يحدث في البحرين بالثورات العربية الداعية لتغييرات سياسية واقتصادية متجاهلة الشعارات الطائفية التي تم رفعها من المعارضة الشيعية ودعم المقيمين الشيعة من غير البحرينيين لهذه التظاهرات ودورهم المؤثر في تسييرها, وهو ما لم يحدث في مصر ولا في تونس التي يحلو لطهران الاستشهاد بهما, كما أن تدخل قوات خليجية جاء لحماية الحدود وليس لقمع التظاهرات وفي إطار اتفاق للتعاون المشترك بين دول الخليج تم الإعلان عنه منذ فترة وهو متعارف عليه دوليا, خلافا لدعمها هي لقمع التظاهرات السورية في السر ومشاركة حزب الله اللبناني في قمع مظاهرات الاحواز..العجيب أن طهران رفضت مظاهرات للمعارضة على أراضيها تأسيا بثورتي مصر وتونس واحتفالا بهما رغم انها تظاهرات غير طائفية..

فلماذا سمحت لنفسها برفض وقمع تظاهرات للمعارضة السياسية على اراضيها وتندد في نفس الوقت بمنع تظاهرات لمعارضة طائفية في البحرين ؟

قد تبقى التهديدات الإيرانية في إطار الحرب الكلامية على الأرجح, إلا أنها قد تتطور لعمليات تخريبية يتم شنها من خلال طابورها الخامس المنتشر في عدة دول وهو ما ينبغي الحذر منه..لقد بدأت إيران تسفر عن وجهها الحقيقي, ويالها من سعادة يشعر بها المحذرون من الخطر الإيراني بعد أن تخلت إيران عن تقيتها وظهورها أخيرا على حقيقتها؛ فالعدو الصريح أقل خطرا بكثير مهما كانت قوته من العدو المستتر.

الكاتب :- خالد مصطفى

إيران.. تقيّة أم تغيير؟

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 23 من شعبان 1432هـ / 24 من يوليو 2011م

بعد أن تفنن جل مرتدي العمائم في إيران، ومعظم مرتدي البزات العسكرية، في الهجوم على السعودية والبحرين، حيث لم يبق إلا مدير مرور طهران تقريبًا الذي لم يتوعد السعودية والخليج، خرج وزير خارجية إيران بتصريحات «ناعمة» تجاه الرياض والمنامة!

فبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، يقول علي أكبر صالحي: «ليست لدينا مشكلات خاصة مع السعودية، ونعترف بالسعودية بلدًا مهمًّا في المنطقة ومؤثرًا على الصعيد الدولي»، مضيفًا أنه «بعد الأحداث في المنطقة، حصل تباين في التفسير والتحليل. وأعتقد أن في الإمكان تبديد سوء التفاهم هذا». كما أعلن صالحي أن بلاده «تحترم السيادة الوطنية واستقلال البحرين وتريد السلام والاستقرار والأمن للبحرين»، مضيفًا أن بلاده تعتبر «قرار العاهل البحريني بدء حوار مع الشعب بأنه إيجابي. ونأمل أن يتيح هذا الحوار إيجاد حل للأزمة». وأعلن صالحي أيضًا استعداد بلاده للتفاوض مع أميركا!

وبالتأكيد أن أول سؤال سيتبادر إلى ذهن المتابع هو: ما الذي يحدث؟ كيف يقول صالحي ما قاله عن السعودية؟

 وخصوصًا أن مصدرًا سعوديًّا صرح لصحيفتنا قبل أيام موضحًا الرواية الرسمية لبلاده حيال الموقف من إيران، وقائلاً إن بلاده لم توجه دعوة لطهران! وبالنسبة إلى البحرين، فإن إيران ما فتئت تلوي الحقائق حول ما يحدث في المنامة، بل إن أحد الأئمة المتشددين في إيران، وهو مقرب من دوائر صنع القرار، طالب بأن يتم فتح البحرين إسلاميًّا، هذا فضلاً عن الهجوم على واشنطن دفاعًا عن حزب الله، الذي تطالب المحكمة الدولية لبنان بتسليمه أربعة من قيادات الحزب الإيراني بتهمة اغتيال الراحل رفيق الحريري. كما أن حديث صالحي عن العلاقة مع واشنطن يأتي في الوقت الذي تهدد فيه أميركا الميليشيات الشيعية المحسوبة على إيران في العراق، والتي ترتكب جرائم بحق السنة هناك، فهل نحن أمام تغيير إيراني حقيقي، أم هي التقية السياسية بشكل جديد؟

من الصعب بالطبع تصديق نيات إيران، فعند التعامل مع طهران، سعوديًّا، أو خليجيًّا، لا بد من تذكر المثل القائل: «لا يحزنني أنك تكذب عليّ، لكن يحزنني أنني لم أعد أصدقك»، إلا أنه -وأيًّا كانت نيات طهران- من المهم التنبه إلى نقطة جوهرية، قد تكون تصريحات صالحي أهم مؤشر عليها، وهي أن إيران باتت تشعر اليوم بالخطر مما يحدث في سوريا. وقد تكون طهران توصلت إلى قناعة بأن نظام الأسد لن يستمر، وأن التغيير قادم، وهذا يعني انهيار الدبلوماسية الإيرانية، كما أسلفنا مرارًا.

 مما يعني أن طهران ستواجه استحقاقًا داخليًّا تأخر قرابة الثلاثين عامًا، وهو قادم لا محالة، فكل المؤشرات تقول إن النار تحت الرماد في طهران.

لذا، فلا بد من التنبه إلى أن إيران تلعب سياسة صحيح، لكنها أقرب إلى الشطرنج، وقلاع إيران اليوم، أي نظام الأسد، توشك على السقوط، ومن أجل هذا تمارس طهران التقية، إذا أردنا إحسان الظن.

فهل هناك من يتنبه لهذا الأمر، عربيًّا ودوليًّا، ويعي قيمة الفرصة السانحة للمنطقة برمتها ؟ هنا السؤال !

الكاتب :- طارق الحميد

الأحد، 24 يوليو 2011

"بلطجية الوطني"... من أنتم !

 "بلطجية الوطني"... من أنتم!
كنت أتمنى أن ينشر هذا المقال حيث أكتب، لكن الله قدر وماشاء فعل، عموما المقال كما هو لم أنقص ولم أزد عليه حرفا واحدا، وهو  آخر مقال أرد به على الزميل أحمد عيسى، فأنا لا أريد أن يتحول الجدل بيني وبينه إلى مجرد سباق لتبادل اتهامات غير مبنية على حقائق بل مجرد كلام عام يطلقه دون أدلة وإثباتات.
يقول الزميل أحمد في مقالة "شبيحة الشعبي" إن مسلم البراك سعى إلى تعطيل جلسة تنصيب صاحب السمو حفظه الله، وأنا أقول له هذه حقبة مهمة في تاريخ الكويت فاترك عنك الكلام المرسل ودع عنك سوالف "شاي الضحى"، وقدم لنا دليلاً على كلامك هذا، أو سق لنا شهادة شاهد عيان من النواب تؤكد به صحة ما تقول، وليكن من نوابك "الوطنيين" وما أكثرهم في تلك الجلسة، أما أسلوب التحريض وإيغال القلوب فلا يليق بك ودعه لـ"عوالم" شارع الصحافة ممن تعرفهم ويعرفهم أهل الكويت.
أما كلامك عن لقاء مسلم بالشيخ أحمد الفهد وخالد الروضان الذي أثرته وكأنك "جايب الذيب من ذيله" على حد وصف إخواننا المصريين، فلعلمك وعلم الجميع أن البراك التقى بالشيخ أحمد لقاءً عابراً في مجلس الأمة وأمام الصحفيين ووسائل الإعلام وبجوارهم النائب صالح الملا، وبإمكانك سؤاله، والبراك التقى بخالد الروضان بناء على طلب الأخير في مجلس الأمة أيضا وأمام أعين الصحافة، بل إنه أبلغ الروضان عدم السماح له بحضور اجتماع لجنة التحقيق مع شقيقته نوف، لأن الدعوة شخصية لها كموظفة يحقق معها، فهو إذن لم يلتق معهما في غرف مغلقة، أو خارج مبنى البرلمان، أو حتى خارج الكويت كما فعلتم يا أحمد!
أما الوثيقة التي تحدثت عنها فكانت تطالب بإقالة أحمد الفهد فهي تنص على أن من وقع عليها سيطرح الثقة في الشيخ أحمد عند استجوابه، فهل تعتقد أن الفهد يتآمر على نفسه؟ على كل أنتم ونوابكم آخر من يتكلم عن اللقاءات الجانبية واجتماعات الغرف المغلقة، فاستجوابات الرئيس وتعيين الوزراء وتوزيع المناصب وقضية الرياضة تشهد على لقاءاتكم أنتم وليس البراك.
أما الكلام عن الوثائق، فإن وثيقة الرياضة ستبقى وصمة عار في جبين نوابكم الوطنيين، وهي الوثيقة التي مثلكم فيها جاسم الخرافي، وقالت عنها كتلتكم في بيان لها آنذاك بعد لقاء أعضائها بسمو الأمير حفظه الله "لقد نقلنا لسموه أن الوثيقة التي وقعها رئيس مجلس الأمة وعدد من الوزراء هي وثيقة ملزمة للحكومة وعليها تطبيقها"، وهذا اعتراف صريح وواضح منكم بالوثيقة وبنودها حتى وإن قلتم إن نوابكم لم يوقعوا عليها!
وفي المقال نفسه أعاد الزميل أحمد تشغيل "أسطوانة مشروخة" مللنا سماعها، وهي تجاوزات مسلم في إنجاز المعاملات وتعيين الناخبين، والغريب في الأمر أن الزميل يردد ما يقوله الإعلام الفاسد عن مسلم دون أن يقدم ذلك الإعلام بقضه وقضيضه وفوقهم الزميل أحمد عيسى وأغلب كتاب "الوطني" أي صورة لمعاملة مخالفة أنجزها البراك طوال تمثيله للأمة.
يا أحمد, الوزراء والوكلاء والمديرون العامون من تياركم يملؤون وزارات الدولة ومؤسساتها، وأغلبهم لديه خصومات سياسية مع مسلم، أتحدى أياً منهم ومنذ عام 96 أن يقول إن البراك أتى إليه بمعاملة مخالفة للقانون، بل سأذهب معك إلى ما هو أبعد من ذلك، وأقول أتحدى أياً منهم أن يثبت أن البراك قد حضر إليه في وزارته دون موعد، أو أن مسلم قد دخل عليه في مكتبه وهو في اجتماع دون إذن كما يفعل بعض النواب.
مؤسف جداً أن يستخدم الزميل العزيز أسلوب التهديد والوعيد بقوله إن لديه أرشيفاً عن فساد مسلم، ملمحاً بكشف أوراقه إن "عدت للرد عليه"! ها أنا أعود يا أحمد مرة أخرى وأخيرة للرد عليك، وأقول لك إنها سقطة منك أن تنتظر سعد العجمي ليستفزك أو يعقب على مقال لك حتى تكشف تجاوزات وفساد هذا النائب أو ذاك، فكاتب "وطني" مثلك يجب عليه كشف أي تجاوز يقع تحت يديه مباشرة، لكنني مطمئن بأنك لن تكشف أي شيء للقارئ لسبب بسيط، هو أن أرشيفك لا يحوي الأدلة والبراهين والإثباتات، بل مجرد اتهامات معلبة وحديث مرسل لا يستند إلى حقائق، وهو "زي قلته".
يا عزيزي أحمد ويا من تصنفون أنفسكم كتّاب التيار الوطني، دعوا مسلم البراك الذي لو خاض الانتخابات في أحد معاقلكم لاكتسح مرشحيكم، دعوه وشأنه، واسألوا أنفسكم: لماذا سقط العنجري وأسيل عندما خاضا الانتخابات كمرشحين عن التحالف؟ ولماذا نجحا عندما نزلا كمستقليّن؟ لماذا لا يخوض صالح الملا الانتخابات كمرشح للمنبر؟ لماذا حدثت الانقسامات والانشقاقات في تحالفكم ومنبركم؟ ولماذا في كتاباتكم لا تتحدثون عن إنجازات نوابكم في المجلس رقابياً وتشريعيا، وسخرتم أقلامكم لانتقاد هايف والطبطبائي والحربش وجعلتم معارككم معهم؟ هل لأن كتلتكم لا تنجز، أم أنكم تصدّرون أزماتكم إلى خارج محيطكم لحرف الأنظار عن واقعكم المرير؟
يا أحمد... ماذا فعلتم لخالد الفضالة في أزمة سجنه؟ ترى من قاد المسيرة الداعمة له من ديوانه في الأندلس إلى مقركم في النزهة غير البراك؟ ومن غير الطاحوس قطع إجازته الصيفية وعاد من خارج الكويت للتضامن مع خالد؟ في المقابل من هم شباب ورموز تياركم، الذين عقدوا الصفقات مع خصومكم السياسيين بينما الفضالة يقبع في سجنه؟
يا أحمد... أين خالد الفضالة الآن؟ وأين أنور الرشيد؟ وأين أحمد الديين؟ وأين نافع الحصبان؟ وأين عبدالله البكر؟ وأين عثمان الشعلان وغيرهم وغيرهم؟ بل أين مثقفو أبناء القبائل من منبركم وتحالفكم؟ ماذا فعلتم بالتيار الوطني؟ حتى ديوانية سامي المنيس أسأتم إليها عندما ضقتم ذرعاً بذلك الشاب الذي حاول أن يبدي رأيه فأسكتموه، وأين في ديوانية المنيس؟... ألا سحقاً لكم.
نعم لقد حولتم التيار الوطني إلى صهوة امتطاها الآخرون ليحققوا مصالحهم ومكاسبهم، وأولهم ذلك النائب الذي يطمح إلى رئاسة المجلس فاستغلكم أبشع استغلال، وانظروا إلى تصويتاته التي تخالف تصويتات نوابكم، فأصبح كـ"الأخ من الأم" قريبا من خيركم بعيداً عن دفع ثمن مواقفكم.
يا أحمد... نحن يا مَن تسموننا أبناء المناطق الخارجية بُحت أصواتنا ونحن ندافع عنكم وعن نوابكم في دواويننا وفي كتاباتنا على اعتبار أنكم قوى وطنية كنا نتوسم فيها الخير، يقول لنا الناس إنكم أصحاب مناقصات، فنرد يأخذونها بالقانون والإجراءات السليمة، يقولون إنكم أصحاب صفقات، فنقول هاتوا دليكم إن كنتم صادقين، ثم نفاجأ مع الوقت أنكم لم تتركوا لنا فرصة للدفاع عنكم وتجميل صورتكم.
نعم يا أصدقائي "الوطنيين" لقد أساء جيلكم الجديد إلى قامات العمل الوطني كأحمد الخطيب وسامي المنيس وجاسم القطامي وغيرهم، بعد أن تركوا المبادئ والثوابت عرضة لكل متسلق ومتمصلح يمتطيها ليصل إلى أهدافه ثم يدير ظهره لكم... التاريخ لا يرحم ودم التيار الوطني في رقابكم إلى يوم الدين


المصدر :- جريدة سبر الالكترونية

الكاتب :- الاعلامي المتميز سعد العجمي

الإمبريالية الإيرانية !

موقع لجينيات 19-شعبان-1432هـ / 20-يوليو-2011م

عندما تنتقد إيران سياسة التدخل التي تنتهجها أميركا ودول الاتحاد الأوروبي تجاه دول العالم الثاني أو الثالث، فمن البدهي أن يعكس هذا الانتقاد احترام إيران لسيادة الدول وأنها لا تتدخل في شئون أي دولة، ولكن الواقع يقول غير ذلك تماماً، فإيران التي تلعن وتطعن في هذا التوجه، لم تحترم يوماً سيادة دولةٍ ما بما فيها الدول الصديقة لها، وتدخلاتها في شئون بعض الدول باتت ترى بالعين المجردة ولا تحتاج إلى مجهرٍ تحليلي، ولم أعد أبدي غرابةً في أن أسمع الرئيس الإيراني ينتقد الإمبريالية الغربية في أحد خطاباته، ويتحدث عن شأنٍ داخلي لدولةٍ ما في ذات الخطاب. فإيران تكرس مبدأ الإمبريالية عملاً وتنتقده قولاً، ومن أوجه ذلك التدخل ما تضطلع به قناة " العالم " الانتقائية والمسيسة التي تبث مواد إعلامية تتناول حالة حقوق الإنسان في دول الخليج، في حين أن العالم أجمع يعلم بأن إيران هي موطن الانتهاكات النمطية لحقوق الإنسان.

لست بالمحيط المدرك لجميع تفاصيل التوجه الإيراني، ولكنني أرى فيه تناقضات عجيبة تتنافى وأبجديات السياسة الحكيمة، فعندما يحاول الساسة الإيرانيون أن يُظهروا طهران وكأنها " يوتيوبيا " المدينة الفاضلة، فعليهم الاعتناء جيداً بخطاباتهم الثورية البرّاقة المليئة بالتناقضات.

ما إن دخلت قوات درع الجزيرة لمملكة البحرين لحمايتها من أي عدوان خارجي زاد من احتمالية وقوعه انكشاف دوافع المظاهرات التي قامت في البحرين ، وجهت إيران شجبها واستنكارها على العلن لهذا الإجراء الذي اعتبرته احتلالاً في حين أنه إجراء مشروع وقانوني، وتخلت عن من كانوا يعولون عليها في الداخل بعد انكشاف أمرهم وبدا أن حكومة البحرين كانت أشد رأفةً بهم من إيران التي والوها وعملوا في الخفاء لخدمتها. لا أعتقد أن هناك أحداً يجهل المخططات الإيرانية ودوافعها، ولكن طالما أن هذا التوجه أصبح جلياً فلماذا كل هذه المراوغة ولماذا يحاول الإيرانيون تحسين صورة إيران باختلاق بعض المواقف التي يبرز منها النزاع الذي لا أساس له بين رئيس الجمهورية والمرشد الأعلى، والسفينة الإسرائيلية التي رست على الموانئ الإيرانية والتي ألبت الرأي العام الإسرائيلي على السلطة بعكس ما حدث في إيران ! ثم لماذا يخرج وزير الدفاع الإيراني ليتباهى بقوة إيران ويقول أن السعودية بالتحديد ليست في مستوانا العسكري.

كل هذه الأسئلة تدل على أن السياسة الإيرانية تشهد ارتباكاً غير مسبوق، وأعتقد أن هناك ثمة عوامل نحت بالسياسة الإيرانية إلى هذا المنحى وأهم تلك العوامل : تأزم علاقاتها ودول مجلس التعاون الخليجي – إن صح التعبير – لأن أفضل مستوى وصلت إليه علاقة إيران بالدول الخليجية كان بمثابة الهدنة، ومن تلك العوامل أيضاً : الوضع القائم في سورية، فبسقوط النظام السوري – فيما لو ظفرت الثورة بذلك – تكون إيران قد خسرت حليفاً قوياً ومؤثراً.

وكذلك عدم إحكام قبضتها على تحركات بعض الأحزاب المناوئة لإيران كالتيار الصدري في العراق والذي من أهم مبادئه تعريب المذهب الشيعي، وغيرها من الدوافع التي جعلت التناقضات في السياسة الإيرانية تطفو على السطح، وحسبما أرى فإن طهران لم يعد أمامها خيارات كثيرة تجعلها في موقفٍ قوي, واحتواءها لجماعة الأخوان المسلمين في مصر ومنظمة حماس، والشيعة العرب في العراق ولبنان واليمن كان يدل على أنها تسعى لوضع دول الخليج في الكماشة ، ولكن الحراك الخليجي كان ذكياً بقدر ما يضمن عدم اكتمال محيط الدائرة التي تسعى إيران وضع دول الخليج بداخلها، وليس ببعيد أن تسعى إيران أن تستغل النزاع الأزلي بين الجارتين المغرب والجزائر على الصحراء الكبرى، ومن المحتمل أيضاً أن تستميت لكسب مصر من خلال دعم الإخوان المسلمين الذين بدأت أصواتهم تتعالى بالقرب من سدة الرئاسة المصرية. ولعل الأيام القادمة حُبلى بمنعطفات جديدة في مسار العلاقة الإيرانية – الغربية، فالدول الغربية وعلى رأسها أميركا لن تقتنع بصدق النوايا الإيرانية إلا إذا أقدمت طهران على خطوة انهزامية جريئة تتمثل في إيقاف مشروعها النووي، والتعاون وآليات الأمم المتحدة المختلفة، والبدء في إصلاحات فعلية داخلية تشمل جميع مجالات الحياة لتضع حداً للمطالبات الداخلية بالإصلاح والتي تجد أصداءً على المستوى الشعبي في الدول الغربية.

أعتقد أن إيران لم يعد في متناولها الكثير من الخيارات بل هي أمام واقع لا بد أن تقدم تنازلات كبيرة للتكيف معه ومواكبته وبالتالي إعادة المياه لمجاريها وتحقيق هدفها الذي يتخلص في بسط نفوذها في المنطقة ، وهذا ما يبرر سعيها الجاد في هذه الأيام لتحسين علاقتها بأميركا وإسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي، ولم تكن حادثة السفينة الإسرائيلية إلا إجراء تمهيدي للنية الإيرانية المستقبلية، وقد تستغل إسرائيل إيران كوسيلة ضغط على دول المنطقة لانتزاع الاعتراف بها كدولة سيادية، بدليل إن هناك محاولات إسرائيلية لتعطيل سعي الإدارة الأميركية لوضع حد للنزاع الأزلي بين دول المنطقة وإسرائيل، فإسرائيل تحاول أن تحصل على هذا الاعتراف دون تقديم أي تنازلات، وهي تعتقد بأنها ستحصل عليه من خلال إرباك الموقف الخليجي الثابت تجاه القضية الفلسطينية من خلال إيران، وهنا يأتي دور الدهاء السياسي لإغلاق هذا الباب الذي لن يتم إغلاقه إلا بتقديم الكثير من التنازلات إذا ما تم فتحه على مصراعيه. فالعبرة ليست في إغلاقه وإنما في الاستماتة في عدم فتحه.

الكاتب :- نايف معلا