الأحد، 28 أغسطس، 2011

الربيع العربي والجموح الإيراني

الملف نت 21 من رمضان 1432هـ / 21 من أغسطس 2011م

لدى شعوب المنطقة ما يكفي لتبرير ريبتها من السياسات والمواقف الأمريكية تجاه القضايا المثيرة للجدل.

فهناك تراكم من شواهد الانحيازات التي لا تتفق مع القيم الأمريكية والمعايير المزدوجة التي تمليها المصالح الضيقة على القطب الكوني الوحيد.

ولا يخلو الأمر في بعض الأحيان من مغامرات غير محسوبة النتائج وذات كلفة عالية.

إرث السياسة الأمريكية كان حاضرًا بظله الثقيل في تعامل واشنطن مع رياح التغيير التي تهب على المنطقة وإن ظهر بشكل مختلف بعض الشيء.

أبرز أوجه الاختلاف تمثل في البعد التجريبي الذي أخذه التعاطي الأمريكي مع الثورات العربية التي أطاحت بنظامين وتوشك على الإطاحة بثلاثة أنظمة أخرى.

محاولة الاستجابة لمطالب الشارع المصري مثلاً أملت على صانع السياسة الأمريكي السرعة في مطالبة الرئيس السابق حسني مبارك بالرحيل عن السلطة رغم طبيعة العلاقة التي تربط الطرفين.

ولا شك في أن واشنطن كانت مأخوذة بقوة دفع الثورة التونسية حينما اتخذت قرار دعوة الرئيس مبارك للرحيل.

إلا أن الأمر كان مختلفًا بالنسبة للثورة السورية حيث انتظر الرئيس باراك أوباما وإدارته ستة أشهر سقط خلالها آلاف الشهداء والجرحى لإعلان موقف حاسم من بقاء الرئيس السوري بشار الأسد أو رحيله عن السلطة.

وكان واضحًا أن دور نظام الأسد في حماية الأمن الإسرائيلي يطغى على حسابات الموقف الأمريكي.

بشكل أو بآخر تنسحب الحسابات الأمريكية حول سوريا على الموقف من النظام الإيراني الذي سعى إلى توفير الغطاء السياسي لقمع أحرار الانتفاضة السورية.

فقد غطت مناورات الملالي وشعاراتهم المتطرفة وحروب الوكالة التي أداروها على تطرف اليمين الإسرائيلي وهروبه من استحقاقات عملية السلام.

ولم تحل العقوبات الغربية على طهران دون إبقاء الولايات المتحدة الأمريكية على خط رجعة مع الملالي مما يبقي الفضاء السياسي مفتوحًا على جميع الاحتمالات.

بعض مظاهر خط الرجعة إبقاء "مجاهدي خلق" حركة المعارضة الرئيسية في إيران على قائمة الإرهاب رغم إزالتها عن القائمة الأوروبية الأمر الذي وجدت فيه الحكومة العراقية المرتبطة بطهران غطاء لشن هجمات وفرض حصار على مخيم اللاجئين الإيرانيين.

وحين يتعلق الأمر بإيران تتجاوز القراءة العربية نقد "المعايير المزدوجة" و"حسابات المصالح " التي تحكم السياسة الأمريكية.

فهناك القلق من صفقات ثنائية بين واشنطن وطهران يدفع العرب فاتورتها من أمنهم واستقرارهم.

وبانتفاضاتها المتلاحقة، تتيح الشعوب العربية للولايات المتحدة، فرصة ذهبية للتعامل بذهنية مختلفة، مع قضايا المنطقة، والخروج من دائرة خدمة التطرف والتطرف المضاد.

الاستفادة من هذه الفرصة، تتطلب بالدرجة الأولى، تجاوز إملاءات اليمين الإسرائيلي، وتجذير الموقف تجاه جموح سياسة الهيمنة والإلحاق الإيرانية في المنطقة، بالسعي الحقيقي للتجاوب مع طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وفتح آفاق التغيير أمام الشعب الإيراني التواق للحرية والانعتاق مثله مثل بقية شعوب المنطقة.


الكاتب :- جهاد الرنتيسي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق