الجمعة، 23 سبتمبر، 2011

هل تنجح تركيا حيث فشلت إيران ؟

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 24 من شوال 1432هـ / 22 من سبتمبر 2011م

زعماء المنطقة غير العرب يريدون كسب الشارع العربي، يعتبرونه مأخوذا بمواقفهم، يلعبون على عواطفه وخيباته. والشارع العربي يجمّل صورتهم في الخارج، يساعدهم على استمداد القوة.

على خطى الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يسير رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان. الأول حاول «اقتناص» الشارع العربي قبل «الثورات العربية» ولما وقعت الثورات، ظن أنه بسبب تأثير الثورة الإسلامية الإيرانية. أردوغان أراد «قطف» حماسة الشارع العربي وهي في عز ربيعها ولا تعرف ماذا يحمل لها شتاء الثورات.

الشارع العربي يمنح قوة لهؤلاء الزعماء، وهم يدغدغون أحلامه، يحدثونه عن مستقبل زاهر. لكن الشارع العربي مثل الزئبق لا يهدأ بيد زعيم، ثم إنه شارع ملول، وكما يعشق بسرعة يدير ظهره بسرعة، وهكذا القوة التي يمنحها لهؤلاء. أين صارت القوة التي ظن أحمدي نجاد أن الشارع العربي منحه إياها؟ بتلك القوة قمع المظاهرات التي خرجت تندد بتزويره الانتخابات الرئاسية. فإذا به يخسر الشارع الإيراني، فيما الشارع العربي أدار له ظهره.

القوة التي تنفسها أردوغان من جولته الأخيرة دفعته إلى تهديد قبرص اليونانية التي لم تبال، وقررت المضي قدما في التنقيب عن الغاز قبالة الساحل الجنوبي. استمر أردوغان في التهديد وفي الوقت نفسه أبلغ الأمم المتحدة وقادة قبرص أن بلاده لم تعد مستعدة لقبول التنازلات التي وافقت عليها للمساعدة في إعادة توحيد قبرص حسب خطة الأمم المتحدة لعام 2004، فالجانب التركي لن يرضى بقبول أي شيء أقل من الاعتراف بحل الدولتين في الجزيرة. أيضا حذرت تركيا الاتحاد الأوروبي، بأنها لن توافق على تسلم قبرص رئاسة الاتحاد مع بدء السنة المقبلة.

في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي وفي منتدى «الجزيرة»، شدد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو على أنه «تجب حماية سلامة أراضي بلادنا والمنطقة». لم يشر إلى قبرص أو الأكراد.

يريد أردوغان الآن وضع تركيا باعتبارها طليعة المؤيدين للقضية الفلسطينية، كما يريد من «الربيع العربي» اعتبار تركيا مؤيدة ونموذجا ملهما، مشددا على وحدة تركية - عربية صلبة، فهو يخطط لمجلس تعاون استراتيجي بين مصر وتركيا.

التمهيد لهذا التعاون لوحظ من خلال حجم الوفد الذي رافق أردوغان: ستة وزراء ونحو 200 من رجال الأعمال الأتراك، فتركيا عازمة على الاستثمار بكثافة في المنطقة. عام 2010 بلغ حجم التجارة التركية مع دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما يفوق 30 مليار دولار، أي ما يمثل 27% من الصادرات التركية، وقد استثمرت أكثر من 250 شركة تركية في مصر بمبلغ 1.5 مليار دولار.

يجب الاعتراف، أنه رغم محاولات أحمدي نجاد كسب الشارع المصري بشن حربه على نظام مبارك، فقد عجز عن إغراء هذا الشارع بالنظام الإيراني رغم العلاقات التي بناها مع «الإخوان المسلمين» و«شارع خالد الإسلامبولي». أما أردوغان، وإلى حين موعد زيارته، فقد كان النموذج التركي يحظى بشعبية هائلة في مصر: حزب إسلامي (حزب العدالة والتنمية) في السلطة، دستور علماني، أما الجيش، وإن كان قويا، فقد أعيد إلى الثكنات، وازدهار اقتصادي.

لكن المشكلة مع أردوغان، أن سياساته الخارجية غير ثابتة. ومراجعة لسياساته القريبة، والتي تغيرت بسرعة، تبعث على الشك في ثبات هذه السياسة والتزاماتها.

حذر أردوغان من محاولة غزو ليبيا. وأصر على أنه إذا كان هناك أي تغيير للنظام في ليبيا فيجب أن يأتي من الداخل وليس من خلال التدخل الأجنبي. كان لتركيا استثمارات بمليارات الدولارات في ليبيا ناهيك عن أكثر من 20 ألف عامل تركي تم إجلاؤهم في غضون أيام. ورغم أنها في الأطلسي فقد أدانت بقوة القرار الدولي 1973. ثم حصلت الإطاحة بالنظام، فانتقلت قافلة أردوغان لتحية الثوار.

يمكن لتركيا أن تقول إنها حسب سياسة داود أوغلو: «صفر مشكلات»، فإن الاقتصاد والتجارة يأخذان الأولوية. لكن هذه السياسة انهارت وأدت إلى ضغينة مع إسرائيل، والثورات العربية دفعت أنقرة إلى إدخال بعض التعديلات عليها. هذا الأسلوب (إدخال تعديلات)، قد يتكرر مع السياسة «المنفتحة» الجديدة.

لكن إدخال التعديلات لم ينجح مع سوريا. فقد انكسرت العلاقات عندما تجاهلت سوريا دعوة تركيا لوقف حملتها العسكرية على المتظاهرين المدنيين. وأفقدتها بذلك «القوة» التي يتمتع بها أحيانا الوسيط. وبذلك تكون سوريا الثانية بعد إسرائيل التي نزعت صفة الوسيط عن تركيا.

في إطار سياسة «صفر مشكلات» مع الدول المجاورة عززت أنقرة علاقاتها السياسية والتجارية مع سوريا. ارتبط أردوغان بصداقة مع الرئيس السوري بشار الأسد وبنى علاقات سياسية واقتصادية مع دولة مجاورة، كانت معادية، وعادت معادية الآن عندما فقد صبره لامتناع الأسد عن الأخذ بنصيحته عدم قتل المحتجين وإجراء إصلاحات. قد لا يكون الحق على أردوغان في فشل سياسة «صفر مشكلات» مع سوريا، إذ إن الالتزام بالوعود ليس من صفات الرئيس السوري، فهو عندما وافق على قانون تعدد الأحزاب الذي طالبت به المعارضة، لم يوقع عليه إلا بعدما شطب عبارة: «المشاركة في السلطة والحكم».

داود أوغلو، يوم الأحد الماضي وفي حديث إلى «سي إن إن» قال إن سياسة «صفر مشكلات» لم تسقط إلا في سوريا. هذا يعني أن العلاقة مع إيران جيدة.

في كتابه: «العمق الاستراتيجي: وضع تركيا الدولي»، يقول أوغلو إن تركيا الآن لاعب رئيسي في الشرق الأوسط «هذا هو وطننا». ولوضع هذه العبارة في منظور مفهوم، جاء أوغلو بمعادلة: العثمانية الجديدة زائد القومية التركية زائد الإسلام، تساوي: تركيا الكبرى.

العثمانية الجديدة تصل بتركيا إلى الأراضي العربية والبلقان. الروابط القومية التركية تصل بها إلى آسيا الوسطى، أما ديار الإسلام فإنها من المغرب إلى إندونيسيا. لهذا، وهو الأهم بالنسبة إلى أوغلو، فإنه يعتبر الشراكة بين تركيا وإيران تعادل تلك القائمة بين فرنسا وألمانيا. وفي ظل مفهوم أوغلو هذا، يمكن فهم العلاقة بين تركيا والبرازيل وموقفهما العام الماضي في مجلس الأمن، ضد واشنطن ولندن وباريس بالنسبة إلى البرنامج النووي الإيراني.

سوريا على علاقة وثيقة بإيران، شكلت لتركيا حالة حرجة وقد يكون هذا السبب الذي جعل أردوغان يفقد صبره مع الأسد. فتركيا ترى إيران الباب الذهبي إلى آسيا الوسطى وربما أيضا إلى الخليج، وإلى تحقيق معادلة أوغلو.

هل أن الطموح التركي البعيد سيتعرض لما يتعرض له الطموح الإيراني البعيد؟ تركيا الآن تستخدم المشاعر المعادية لإسرائيل في المنطقة لكسب مصداقية (لم يقطع أردوغان العلاقات الدبلوماسية)، لكنها تريد أن تستمر أزمتها مع إسرائيل لنفوذ أقوى في الشرق الأوسط، اعتقادا منها بأن الحاجة الأميركية لها ستزداد للمساعدة في إدارة الصراعات في الشرق الأوسط من سوريا إلى مصر إلى إيران. ثم إن تركيا بعد ضعف النظام في سوريا تريد أن تلعب دورا في العراق وربما كوسيط بين واشنطن وطهران. هي «سلّفت» الولايات المتحدة في الرابع من سبتمبر (أيلول) عندما وافقت رسميا على تركيب رادار لمنظومة الصواريخ الدفاعية الاستراتيجية التي تديرها الولايات المتحدة. هذه الموافقة قد تعقّد العلاقات التركية - الروسية، لكنها في الوقت نفسه إشارة تركية إلى أميركا على أن أنقرة ضرورية لواشنطن، وإشارة إلى طهران على استعداد أنقرة للعب دور الوسيط بينها وبين واشنطن، وإشارة إلى إسرائيل، ليس معروفا تفسيرها، فإيران رأت الموافقة على الرادار، بمثابة دفاع عن إسرائيل.

هل هذه خطوة تركية صائبة؟ حتى الآن خسر أردوغان انتصارين. الأول مع سوريا التي رفضت الاستماع لنصائحه، والثاني مع إسرائيل التي رفضت تقديم اعتذار له.

وهناك في تركيا من بدأ يحذر إذ إن الآذريين فيها أكثر عددا من أذربيجان، والأرمن أكثر من أرمينيا، وفيها ألبانيون أكثر مما في ألبانيا وكوسوفو، وبوسنيون أكثر من البوسنة، والأكراد فيها أكثر عددا من كردستان العراق وهذه كلها براميل بارود محتملة.


الكاتبة :- هدى الحسيني

خامنئي والبحرين .. الوعد الكاذب !

العربية نت 21 شوال 1432هـ - 19 سبتمبر 2011م

قد يشكل الولي الفقيه ومرشد الثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي مرجعية سياسية للعديد من الشيعة في العالم، وبالتالي فإن المواقف السياسية التي يتخذها تكون مواقف هامة لتأثيرها على مواقف مختلف التيارات الشيعية، وسلوكهم السياسي لاحقاً. وسبب ذلك تقاطع المصالح بين مصالح الجمهورية الإسلامية من جهة، ومصالح التيارات الشيعية.

في البحرين منذ اندلاع الأزمة السياسية الراهنة في 14 فبراير الماضي، كان لافتاً حجم التدخل الإيراني في الحراك السياسي الدائر أثناء الأزمة، وهو تدخل ليس بجديد إذ تتمتع طهران بتاريخ حافل من التدخلات السياسية والأمنية في الشأن البحريني منذ حكم الشاه الأخير.

ولكن التطورات الأخيرة التي شهدتها البحرين كشفت نظرة أكثر راديكالية من القيادة السياسية الإيرانية تجاه المنامة. فإذا كانت طهران تواجه المنامة بشكل غير مباشر عبر سلسلة من التصريحات لفعاليات رئيسة في النظام الإيراني وغالباً ما تكون فعاليات غير رسمية، فإنها بعد الأزمة البحرينية أصبحت تمارس نشاطها بشكل علني وأكثر صراحة ووضوحاً.

هذا هو الوضع الراهن، ولكن بمتابعة تطور الموقف الإيراني تجاه الأزمة البحرينية يمكن الخروج بعدة حقائق أبرزها، محدودية تصريحات المرشد الإيراني مقارنة بتصريحات المسؤولين الحكوميين في طهران. فخلال الفترة من فبراير إلى أغسطس 2011 لم يصدر عن الولي الفقيه سوى 4 تصريحات بشأن البحرين. وهو ما يكشف توزيع الأدوار داخل النظام الإيراني، وضمان وجود خط رجعة من قبل قمة الهرم السياسي تجاه المواقف السياسية السابقة في حالة تطور الأزمة البحرينية بما يتعارض ومصالح طهران.

بالإضافة إلى ذلك فإن جميع تصريحات المرشد الإيراني بشأن البحرين تزامنت مع مناسبات قومية عامة في إيران أو حتى للشيعة عموماً، وتشمل عيد السنة الفارسية، والذكرى السنوية لرحيل الإمام الخميني، ويوم البعثة النبوية حسب التقويم الشيعي، بالإضافة إلى عيد الفطر. ومثل هذا التوجه يشير إلى أن سبب اختيار المرشد لمثل هذه المناسبات هو تكوين تضامن شيعي ـ شيعي تجاه القضايا التي يثيرها. وبالتالي فإن تركيزه في مثل هذه المناسبات على الأوضاع السياسية في البحرين من شأنه أن يثير تعاطف الشيعة في العالم مع ظروف شيعة البحرين، ومن ثم يساعد طهران في زيادة الضغط على البحرين لدعم أنصار ولاية الفقيه من الطائفة الشيعية.

ركزت تصريحات المرشد الإيراني على تكريس مجموعة من المفاهيم في خطابه السياسي بشأن الأوضاع في البحرين؛ وتشمل: "الشعب المظلوم، ثورة مطالب، المطالبة بالحقوق، التدخل السعودي، الاضطهاد، عدم الوفاء بالعهود للشعب". كما حرص خطاب المرشد على نفي الطائفية عن الاحتجاجات التي شهدتها البحرين.

اعتمد المرشد في خطابه الديني ـ السياسي حول الأزمة البحرينية على تقديم الوعود بالنصر الإلهي، واهتمت بتحفيز شيعة البحرين على الثبات ومواصلة الاحتجاجات في مواجهة الدولة من خلال تبريرات دينية مستقاة من المذهب الشيعي.

في أوقات عديدة اتسمت تصريحات المرشد بالتناقض، ومن أمثلة ذلك تبريره وتأكيده مشروعية الاحتجاجات التي قام بها شيعة البحرين، وتحريمه ورفضه لتلك الاحتجاجات التي قام بها المواطنون في سوريا أو حتى العراق. بالمقابل تضمن خطاب المرشد الإيراني مطالب متطرفة، وهي لا تعكس حقيقة أو واقع، وتتراوح بين وقف التدخل السعودي لقمع شعب البحرين مروراً بوقف الظلم عن شعب البحرين، وضرورة مواصلة الاحتجاجات المشروعة لمواجهة الدولة.

الازدواجية المذهبية

التصريح الأول لمرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي كان بمناسبة عيد السنة الفارسية الجديدة خلال مارس 2011، حيث وجه انتقادات حادة للسعودية، وأكد نفيه دعمه للاحتجاجات في البحرين لأسباب مذهبية مبرراً موقفه بأن طهران تدعم كافة المسلمين ومن أمثلة ذلك دعمها للفلسطينيين وقضيتهم.

اللافت في هذا التصريح أنه ركز على ما أسماه بـ "التدخل السعودي" رغم أنه في الحقيقة مشاركة سعودية في قوات درع الجزيرة الخليجية. وكان اتهام خامنئي للرياض أنها تتدخل عسكرياً في البحرين تحت غطاء قوات درع الجزيرة.

ومن الواضح أن خامنئي كان يسعى لتحقيق عدة أهداف عبر تصريحه الأول بشأن البحرين في مناسبة إيرانية هامة (عيد السنة الفارسية الجديدة)، حيث سعى لربط ربط المواجهة في البحرين بين إيران والسعودية، وليس إيران ودول مجلس التعاون الخليجي التي شاركت ضمن قوات درع الجزيرة. أيضاً قام بالتأكيد على عدم طائفية الاحتجاجات السياسية التي تشهدها البحرين، وأنها تمثل مطالب الشعب البحريني.

بالإضافة إلى ذلك ربط المرشد الإيراني الاحتجاجات السياسية في البحرين بالاحتجاجات التي كانت تشهدها آنذاك تونس ومصر. وقد يكون الهدف من وراء ذلك تكوين رأي عام شيعي بأن احتجاجات البحرين تسعى لتحقيق مطالب شعب البحرين لإبعاد أي محاولات من قبل المسؤولين الإيرانيين تتعلق بالمطالبة بإقامة دولة إسلامية في البحرين.

تصنيف إيراني للثورات

أما التصريح الثاني لمرشد الثورة الإيرانية فكان في نهاية يونيو 2011 تزامناً مع الاحتفال بيوم البعثة النبوية حسب التقويم الشيعي، وأكد فيه أن "الاحتجاجات في البحرين تعد النضال الحقيقي المماثل لحركة الشعب المصري والتونسي واليمني". وأن "الاحتجاجات في العالم العربي تمثل الصحوة الإسلامية التي تسير على الطريق الذي رسمه الرسول".

وأشار خامنئي في تصريحه إلى واشنطن وتل أبيب قائلاً: "لن تسمح للأمريكيين والصهاينة بركوب الموجة وحرق هذه الحركة العظيمة عبر بث الخلافات والتحايل عليها".

كما ابتكر تصنيفاً خاصاً بالثورات يقوم على تصنيفها إلى قسمين؛ ثورات مزيفة وثورات حقيقية، حيث قال: "الثورة السورية نسخة مزيفة عن الثورات في مصر وتونس واليمن وليبيا". متهماً الولايات المتحدة الأمريكية بصنع الثورة السورية لإيجاد خلل فيما أسماها بـ "جبهة الممانعة".

ويلاحظ تكرار ربط خطاب المرشد الإيراني للأحداث في البحرين بأنها امتداد طبيعي للثورات التي تشهدها البلدان العربية الأخرى. وكذلك تبريره للاحتجاجات وفق أسس دينية عندما وصفها بأنها "تمثل الصحوة الإسلامية التي تسير على الطريق الذي رسمه الرسول".

إلا أن التطور المهم في هذا الخطاب، هو التناقض الكبير في الوصف، حيث قسّم المرشد الاحتجاجات التي تشهدها البلدان العربية إلى احتجاجات حقيقية، كما هو الحال في البحرين. واحتجاجات مزيفة، كما هو الحال في سوريا.

ابتكار المواجهة

بمناسبة الذكرى السنوية الثانية والعشرين لرحيل الإمام الخميني في بداية يونيو 2011 أطلق مرشد الجمهورية الإسلامية تصريحه الثالث بشأن البحرين، وتضمن التركيز على مفاهيم أخرى، حيث قال: "الشعب البحريني مظلوم ظلامة مطلقة وأمريكا تعاملت مع ثورته بمكاييل ضد شعاراتها الديمقراطية وحقوق الإنسان والسعودية لا يمكن أن تقمع الشعب البحريني دون ضوء أخضر من أمريكا".

وأضاف: "الشعب البحريني ثورته ثورة مطلبية وهو يريد حقوق مشروعة وليست ثورة طائفية بين سنة وشيعة على الرغم من غالبية شيعية في البحرين... نحن ندعم ونقف مع كل الثورات التي هي ضد أمريكا والصهيونية والثورات التي تأتمر بأمريكا نحن لا ندعمها لأن أمريكا والصهاينة هم ضد شعوب المنطقة... النصر حليف الثورات حتى وإن تأخر النصر إلا أن النصر حليفها إذا تمسكت بالله والقرآن والوعي والاستمرار".

في هذا التصريح يلاحظ حرص مرشد الثورة الإيرانية على تبرير إخفاق طهران في دعم شيعة البحرين خلال احتجاجاتهم، وهو ما برّره بالدعم الأمريكي للسعودية لقمع ثورة البحرين. كما استمر في تأكيده على أن الاحتجاجات في البحرين تعد ثورة مطلبية، وليست ثورة طائفية رغم وجود ما أسماه "أغلبية شيعية".

أيضاً عمل خامنئي على تحفيز شيعة إيران والشيعة بشكل عام على مواجهة واشنطن وتل أبيب، وهو أسلوب يهدف إلى تشتيت اتجاهات الرأي العام الشيعي عن الأزمة الحقيقية التي تسببت فيها طهران في البحرين، وفشلها في تحقيق أهدافها الرامية لإسقاط النظام السياسي الحاكم. كما قدم المرشد الإيراني إطاراً زمنياً جديداً للثورة الشيعية في البحرين، مع تقديم تأكيدات بأن هناك ضمانات للنصر تتمثل في التمسك بالدين والقرآن، وهو استغلال صريح للدين في الخطاب السياسي.

الوعد الكاذب

تمثل التصريح الرابع في خطبة عيد الفطر التي ألقاها مرشد الثورة الإيرانية نهاية أغسطس 2011، وخصص جزءاً منها للحديث حول الأوضاع السياسية في البحرين، وذكر فيها أن "الشعب البحريني شعب مظلوم؛ وإنه يتعرض للظلم والاضطهاد. إننا قلقون جدّاً تجاه الوضع في البحرين، لأن هناك ظلم يرتكب بحق شعب البحرين، ويقدّم له الوعود لكن لا يوفى بها... إن أيّ تحرّك وإقدام كان من أجل الله، متى ما رافقه العزم والإرادة، فإنه منتصر لا محالة، وهذا ما يصدق في أي مكان، وفي قضية البحرين أيضاً... إن النصر سيكون حليف الشعوب، وفشل مؤامرات الأعداء ضد الثورة الإسلامية في إيران".

في خطابه الأخير اهتم خطاب المرشد الإيراني بالتأكيد على مفاهيم المظلومية والاضطهاد لدى الشيعة في البحرين. والتلويح برفض أية وعود تقدمها الدولة أو حتى الحكم لشيعة البحرين، لأن هناك حالة من عدم الوفاء حسبما يراه المرشد.

مشدداً على النصر المستقبلي وفق مفاهيم دينية. والتركيز على احتمال تعرّض فكر ولاية الفقيه والنظام الديني الحاكم في طهران لهجمات من بعض الأطراف بسبب تدخلات إيران الإقليمية، والتحذير منها.

النتيجة الختامية لتحليل الخطاب السياسي للولي الفقيه الإيراني تجاه الأزمة البحرينية، أنه يقدم وعوداً بانتصار تيار ولاية الفقيه في المنامة، وأن أي محاولات لمواجهة هذا الانتصار ستنتهي بالفشل، مقدماً تبريرات دينية ـ سياسية لإخفاق طهران في الأزمة البحرينية بعد أن حظت المنامة بدعم خليجي كبير.


الكاتب :- يوسف البنخليل


الأحد، 28 أغسطس، 2011

بقاء بشار شأن استراتيجي إيراني

جريدة الجزيرة السعودية 28-رمضان-1432هـ / 28-أغسطس-2011م

كلُّ المؤشرات الداخلية والخارجية تقول إنّ نظام بشار الأسد في طريقه للسقوط، والخلاف على قضيتين: أولاهما متى؛ وثانيهما كم هو الثمن الذي يجب أن يدفعه السوريون كي يتخلّصوا من هذا الجاثوم البارك على صدورهم منذ ما يقرب من خمسة عقود. لكن ماذا لو حدث العكس، واستطاع نظام الأسد أن يتجاوز المحنة، ويلتقط أنفاسه، ويُخمد الانتفاضة، ويُعيد القبضة الحديدية إلى ما كانت عليه الأوضاع إبان عهد الأب المقبور وما مضى من عهد الابن؟

أعرف بدءاً أنّ هذا الاحتمال ضعيف، غير أنه وارد، ولا يمكن إلغاؤه تماماً؛ وفي مقالي هذا سأحاول أن أستشرف الوضع فيما لو تحقق هذا الاحتمال.

لو حدث ذلك، فإنّ الذي سيحكم دمشق ستكون طهران؛ وسوف تتحوّل سوريا إلى دولة تابعة للإمبراطورية الإيرانية، مثلها مثل عراق المالكي، فهي ستخرج من الانتفاضة منهكة ضعيفة واهنة، معزولة على الصعيد الخارجي، علاقاتها متوترة ليس فقط مع أمريكا ودول الاتحاد الأوربي، وإنما مع أغلب الدول العربية؛ هذا إضافة إلى أنّ أوضاعها الاقتصادية الداخلية ستكون في غاية السوء بل ومهترئة، وفي الوقت ذاته هناك استحقاقات ومتطلّبات تحتاجها مرحلة ما بعد إخماد الانتفاضة إذا تمكّن من إخمادها لن يكون في مقدورها توفيرها، الأمر الذي سيجعلها حتماً تلجأ إلى إيران وترتمي في أحضانها، وإعطائها مقود العربة لتتحكّم في مساراتها وسياساتها وتوجُّهاتها؛ وهذا غاية ما تطمح له إيران.

نجاة النظام السوري من السقوط، وارتمائه في الأحضان الإيرانية، يعني أنّ أغلب منطقة الشمال العربية (العراق، سوريا، لبنان) سيصبح منطقة نفوذ فارسية، تتحكّم فيها إيران وتوجّه قرارات مؤسساتها السياسية، أي أنّ كل ما خطط له الملالي تحقق تماماً مثل ما يطمحون إليه.

هنا لا يمكن أن نغفل البُعد الطائفي من الموضوع؛ فالذي جعل الأسد الابن ينزع نفسه وبلاده من محيطها وخياراتها العربية ويتجه بها نحو إيران ليرتمي في أحضانها كان بعداً طائفياً محضاً. الأسد الأب كانت الورقة الطائفية في لعبته السياسية في الداخل والخارج مجرّد ورقة ضمن أوراق، يعرف بدهائه كيف يلعبها ويوظفها في مصلحة نظامه؛ بينما أنّ رعونة الابن (الوارث)، وقلّة خبرته على ما يبدو، جعلته يتحوّل من ماسك لورقة يوظفها في خدمة مصالحه، إلى (ورقة) يلعب بها الآخرون؛ ولا يمكن لأي مراقب يقرأ الانتفاضة والغضب السوري الداخلي والإقليمي دون أن يلحظ أنّ هناك عوامل عدة أوصلت سوريا بشار إلى ما وصلت إليه، كان الاندفاع نحو الخيار الإيراني والتحالف معه، أحد أهم بواعثها، إلى درجة جعلته يبدو وكأنه يدار من طهران بالريموت كنترول.

لذلك فإنّ دعم إيران مالياً وعسكرياً ولوجستياً لنظام بشار أمام انتفاضة السوريين، مبرر على المستوى الاستراتيجي بالنسبة لإيران، فبقاؤه ضعيفاً منهكاً محاصراً معزولاً عن العالم، وعن محيطه العربي، ومنبوذاً من أغلبية مواطنيه، يصب في التحليل الأخير في مصلحة إيران، ويجعله يرتمي أكثر في الأحضان الإيرانية، ليتحوّل إلى دمية في يد صانع القرار الإيراني، تماماً كما هو مالكي العراق، ونصر الله وخيال مآتته نجيب ميقاتي في لبنان.


الكاتب :- محمد بن عبد اللطيف آل الشيخ

سوريا وحزب الله .. المصالح فوق "المبادئ"

موقع الإسلام اليوم (أخبار البشير) 22 من رمضان 1432هـ / 22 من أغسطس 2011م

لم يكن هناك من يراهن على موقف مختلف لحزب الله اللبناني تجاه الأحداث الجارية في سوريا، فالعلاقة الوثيقة بين الحزب ونظام بشار الأسد تجعل مساحة المناورة أمامه معدودة، حيث شكلت دمشق –دومًا- ممرًّا لعبور أسلحة وتجهيزات الحزب القادمة من إيران، كما أن الدعم السياسي الذي يوفِّره نظام الأسد، الأب ثم الابن، يعد ركيزة أساسيَّة لنفوذ "حزب الله" على الساحة اللبنانيَّة، حيث ما زال السوريون اللاعب الأبرز هناك، رغم انسحاب قواتهم عقب اغتيال الحريري.

لكن كل ذلك لا يخفف من وطأة "المأزق الأخلاقي" الذي سقط فيه الحزب، فبعدما حشد كافة أسلحته السياسيَّة والإعلاميَّة لدعم المتظاهرين الشيعة في البحرين، ووزع الاتهامات شمالا ويمينًا على كل من اعتبره صامتًا أو متواطئًا تجاه القمع الأمني للمظاهرات، اضطرَّ إلى "ابتلاع لسانه" عندما هبت رياح الربيع العربي على سوريا، ولجأ نظام الأسد لقمع المتظاهرين بوحشيَّة، مسقطًا أكثر من ألفي قتيل، ولم يحاول الحزب الاختباء وراء "جدار الصمت"، حتى لا يضطرَّ إلى مناقضة نفسه، بل ذهب إلى تبنِّي رواية نظام الأسد كاملة، واعتبر الاحتجاجات "مؤامرة أمريكيَّة صهيونيَّة" ضد "نظام الأسد المقاوم"، متحدثًا عن مسلحين يهاجمون أجهزة الأمن ويروعون الآمنين، كما يزعم إعلام الأسد.

ومن اللافت أن حركة "حماس"، وهي أيضًا حليف وثيق لسوريا، حاولت أن تنأى بنفسها تمامًا عن تفاصيل ما يحدث، مكتفيةً بالتأكيد على موقف مبدئي وهو "الوقوف مع الشعب السوري وقيادته"، معتبرة ما يحدث "شأنًا داخليًّا يخص الأخوة في سوريا"، أي أنها تجنبت الانحياز إلى أي جانب، وكذلك تجنبت الخوض في تفسير ما يحدث، وهل هو "ثورة" أم "مؤامرة"، ولعل ذلك الموقف هو أضعف الإيمان من حركة يوفر نظام الأسد ملجأً ودعمًا سياسيًّا وعسكريًّا لقادتها وكوادرها، لكنها في ذات الوقت تدرك أن الشعب السوري هو حاضنتها الأهم والأمتن، وأنه لا مصلحة لها في تلويث يدها بدماء السوريين.

معادلة مختلفة

لكن على الجانب المقابل فإن حجم الروابط بين حزب الله ونظام الأسد أضعاف ما بين الأسد وحماس، فالأخيرة تدرك أنه في جميع الأحوال ومهما كانت تركيبة النظام الذي يحكم سوريا، فإن القضية الفلسطينيَّة ستبقى في قلوب السوريين، حيث أن الجانبين يتقاسمان وطأة الاحتلال الإسرائيلي لأراضيهما، وهناك استحالة في وجود نظام "صديق لإسرائيل" في دمشق، طالما أن هضبة الجولان ما زالت محتلة، كذلك فإنه يمكن لحماس أن تراهن على التواجد القوي للإسلاميين، خاصة حركة الإخوان المسلمين السوريَّة، في حال تمكن المتظاهرون من الإطاحة بالنظام أو حتى تغيير تركيبته.

أما بالنسبة لحزب الله فإن تحالفه مع سوريا لا يقتصر فقط على المواجهة مع إسرائيل، فالحزب هو أحد الأذرع الرئيسيَّة التي يدير من خلالها نظام الأسد اللعبة السياسيَّة في لبنان، كما أن "حزب الله" هو أحد أضلاع التحالف الاستراتيجي بين سوريا وإيران، وهناك نوع من تقاسم النفوذ بين الدولتين تجاه الحزب، ففي الوقت الذي يملك نظام الأسد التأثير الأبرز على أجندة الحزب السياسيَّة فيما يتعلق بالشأن اللبناني، فإن طهران هي صاحبة القرار فيما يتعلق بمواقف الحزب الإقليميَّة والدوليَّة، والأهم من ذلك امتلاكها ما يشبه "الفيتو" على نشاط الحزب العسكري، فهي المورد الرئيسي للسلاح، ولا يتوقع أن يقدم الحزب على أي قرار عسكري "مهم" دون التشاور معها، وأخذ الضوء الأخضر بذلك.

ماذا لو سقط "الأسد"؟

وهكذا فإن التحدي الأبرز الذي يواجه "حزب الله" هو احتمال انهيار التحالف الاستراتيجي ما بين (دمشق- طهران) إذا ما حدث تغير جوهري في النظام السوري، ويعزِّز من ذلك الاحتمال أن البعض في سوريا ينظر لهذا التحالف من "منظور طائفي"، ملمحًا إلى تغلغل النفوذ الإيراني في مختلف أوجه الحياة في سوريا، وما يرتبط بذلك من تقارير عن عمليات تشييع واسعة تستهدف المناطق السنية، وانهيار هذا التحالف يعني فقدان الحزب لعمقه الاستراتيجي متمثلا في سوريا، وعبرها إلى إيران، وهو العمق الذي مكَّن الحزب من مواصلة القتال في مواجهة إسرائيل لأكثر من 30 يومًا خلال حرب عام 2006، حيث استمرَّ تدفق الإمدادات العسكريَّة للحزب عبر الأراضي السوريَّة لتعويض خسائره، وتعزيز ترسانته الصاروخيَّة.

كذلك فإن غياب نظام الأسد قد يؤثر على حجم النفوذ السياسي لحزب الله في الداخل اللبناني، فكثير من تحالفات الحزب السياسيَّة قائمة أساسًا على الدعم والضغط السوري، فهناك كثير من التناقضات اللبنانيَّة التي لا يجمعها سوى "التحالف مع سوريا"، ومن ذلك تحالف حزب الله مع وليد جنبلاط وحزبه، وكذلك علاقة الحزب الوثيقة مع طلال أرسلان "القيادي الدرزي" وسليمان فرنجية " القيادي الماروني"، لكن ذلك لن يمس الهيمنة الكاملة للحزب على الشارع الشيعي في لبنان أو تحالفه مع حركة أمل، فذلك يرتبط بشكلٍ مباشر بالدعم الإيراني للحزب.

كما أنه من المستبعد تأثر تحالف الحزب مع ميشال عون "الزعيم الماروني"، لأن الأمر يتعلق من جهة بطموحات وصراعات عون مع منافسيه في الشارع المسيحي، وتنافر "الكيمياء السياسيَّة" بينه وبين سعد الحريري، ومن جهة أخرى فإن حزب الله بحاجة إلى حليف قوي في الشارع المسيحي، وهو الأمر الذي يحققه ميشال عون، رغم مناكفاته الحادة مع حلفاء الحزب الآخرين.

تورط مستبعد

ورغم التقارير المتعددة عن استعانة نظام الأسد بعناصر من حزب الله للمشاركة في قمع المتظاهرين، إلا أنه لا توجد روايات موثقة تؤكِّد ذلك، كما أنه لا يوجد مبرِّر منطقي لذلك، فآلة القمع السوريَّة ما زالت تعمل بكامل طاقتها، ولم تحدثْ حتى الآن انشقاقات مؤثِّرة في الجيش أو الأجهزة الأمنيَّة، كما أن الحساسيات الطائفيَّة والاجتماعيَّة المرتبطة بمثل هذه الخطوة، وما قد ينتج عنها من تداعيات على الساحتين اللبنانيَّة والسوريَّة، تجعل منها أمرًا بالغ الخطورة، إذ أنها تهدِّد بتحويل الصراع من "ثورة سلميَّة" إلى "حرب طائفيَّة" مدمرة، وهو أمر يفوق ضرره على "حزب الله" ضرر سقوط نظام الأسد بأكمله.

ولعلَّ أهم ما يشغل قادة حزب الله في هذه الأيام هو وضع السيناريوهات المتوقعة لتطورات الأحداث في سوريا، وتأثير كل منها على وجود ومستقبل الحزب، والطريقة الأمثل للتعامل مع تطورات كل سيناريو، فالأوضاع في سوريا بالغة التعقيد، ففي البداية كان هناك رهان لدى البعض على وجود توجهات إصلاحية لدى الرئيس الأسد، لكنه فشل، كما أن رهان الأسد على الحل الأمني، فشل هو الآخر، وهنا يخشى البعض من السيناريو الكابوس، والمتمثل في سقوط البلاد في الفوضى والتناحر الطائفي، ولعلَّ ذلك هو السيناريو الأسوأ لحزب الله، في حين أن انقلاب الأسد على شقيقه ماهر والحاشية المحيطة به، وتقديمهم كـ "قربان" لمصالحة الشعب وبدء صفحة جديدة، يشكل أفضل السيناريوهات لحزب الله، ولكافة حلفاء الأسد.


الكاتب :- مصطفى عياط

الربيع العربي والجموح الإيراني

الملف نت 21 من رمضان 1432هـ / 21 من أغسطس 2011م

لدى شعوب المنطقة ما يكفي لتبرير ريبتها من السياسات والمواقف الأمريكية تجاه القضايا المثيرة للجدل.

فهناك تراكم من شواهد الانحيازات التي لا تتفق مع القيم الأمريكية والمعايير المزدوجة التي تمليها المصالح الضيقة على القطب الكوني الوحيد.

ولا يخلو الأمر في بعض الأحيان من مغامرات غير محسوبة النتائج وذات كلفة عالية.

إرث السياسة الأمريكية كان حاضرًا بظله الثقيل في تعامل واشنطن مع رياح التغيير التي تهب على المنطقة وإن ظهر بشكل مختلف بعض الشيء.

أبرز أوجه الاختلاف تمثل في البعد التجريبي الذي أخذه التعاطي الأمريكي مع الثورات العربية التي أطاحت بنظامين وتوشك على الإطاحة بثلاثة أنظمة أخرى.

محاولة الاستجابة لمطالب الشارع المصري مثلاً أملت على صانع السياسة الأمريكي السرعة في مطالبة الرئيس السابق حسني مبارك بالرحيل عن السلطة رغم طبيعة العلاقة التي تربط الطرفين.

ولا شك في أن واشنطن كانت مأخوذة بقوة دفع الثورة التونسية حينما اتخذت قرار دعوة الرئيس مبارك للرحيل.

إلا أن الأمر كان مختلفًا بالنسبة للثورة السورية حيث انتظر الرئيس باراك أوباما وإدارته ستة أشهر سقط خلالها آلاف الشهداء والجرحى لإعلان موقف حاسم من بقاء الرئيس السوري بشار الأسد أو رحيله عن السلطة.

وكان واضحًا أن دور نظام الأسد في حماية الأمن الإسرائيلي يطغى على حسابات الموقف الأمريكي.

بشكل أو بآخر تنسحب الحسابات الأمريكية حول سوريا على الموقف من النظام الإيراني الذي سعى إلى توفير الغطاء السياسي لقمع أحرار الانتفاضة السورية.

فقد غطت مناورات الملالي وشعاراتهم المتطرفة وحروب الوكالة التي أداروها على تطرف اليمين الإسرائيلي وهروبه من استحقاقات عملية السلام.

ولم تحل العقوبات الغربية على طهران دون إبقاء الولايات المتحدة الأمريكية على خط رجعة مع الملالي مما يبقي الفضاء السياسي مفتوحًا على جميع الاحتمالات.

بعض مظاهر خط الرجعة إبقاء "مجاهدي خلق" حركة المعارضة الرئيسية في إيران على قائمة الإرهاب رغم إزالتها عن القائمة الأوروبية الأمر الذي وجدت فيه الحكومة العراقية المرتبطة بطهران غطاء لشن هجمات وفرض حصار على مخيم اللاجئين الإيرانيين.

وحين يتعلق الأمر بإيران تتجاوز القراءة العربية نقد "المعايير المزدوجة" و"حسابات المصالح " التي تحكم السياسة الأمريكية.

فهناك القلق من صفقات ثنائية بين واشنطن وطهران يدفع العرب فاتورتها من أمنهم واستقرارهم.

وبانتفاضاتها المتلاحقة، تتيح الشعوب العربية للولايات المتحدة، فرصة ذهبية للتعامل بذهنية مختلفة، مع قضايا المنطقة، والخروج من دائرة خدمة التطرف والتطرف المضاد.

الاستفادة من هذه الفرصة، تتطلب بالدرجة الأولى، تجاوز إملاءات اليمين الإسرائيلي، وتجذير الموقف تجاه جموح سياسة الهيمنة والإلحاق الإيرانية في المنطقة، بالسعي الحقيقي للتجاوب مع طموحات الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة، وفتح آفاق التغيير أمام الشعب الإيراني التواق للحرية والانعتاق مثله مثل بقية شعوب المنطقة.


الكاتب :- جهاد الرنتيسي

الخميس، 18 أغسطس، 2011

إيران تريد خنق انتفاضة السوريين

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 15 من رمضان 1432هـ / 15 من أغسطس 2011م

من هو الرئيس العربي الوحيد، عدا العقيد معمر القذافي، الذي انتقد الانتفاضة السورية؟ ليس إلا نوري المالكي، رئيس وزراء العراق، الذي سماها فوضى وتخريبا!

سبب الانقلاب في الموقف يشرحه التصريح الذي أدلى به قيادي بارز في كتلة دولة القانون، التي ينتمي إليها حزب المالكي، لـ«الشرق الأوسط»، قال: «إن إيران ضغطت على حلفائها في بغداد من أجل دعم السلطات السورية بمبلغ 10 مليارات دولار»، وقال: «إن المؤكد أن المالكي رضخ للضغط الإيراني وقام بدعم الرئيس السوري بشار الأسد». أستبعد أن يكون الرقم صحيحا لأنه غير معقول، لكن الأرجح أن إنقاذ الأسد أصبح سياسة مستعجلة لإيران، ولهذا السبب قام المالكي باستقبال وفد حكومي من سوريا، وإيران تقدم الدعم النفطي والمالي والأسلحة لسوريا وتمدها بميليشيات وخبرات أمنية وعسكرية للقضاء على الانتفاضة.

وإذا كنا لا نستطيع أن نلوم إيران على دعم صديقتها سوريا، وإلا فما قيمة الصداقة؟ إلا أن الذي نخشاه ما يتردد من إشاعات أن إيران تحاول المساومة من أجل إنقاذ النظام في دمشق. من ذلك أن إيران تهدد واشنطن بأنها ستمنع القوى الحزبية العراقية من التمديد للقوات الأميركية التي ينتهي عقدها في نهاية هذا العام. كما شهدت الساحة العراقية سلسلة أعمال تفجيرية وكل الدلائل تدل أن إيران خلفها. ولا نستبعد أن تذهب إيران، التي هي في خوف شديد مما تراه يحدث في سوريا، إلى أبعد من ذلك بتقديم عروض مغرية لإقناع الأميركيين من أجل خنق الانتفاضة السورية.

وستكون قراءة خاطئة من الحكومات الغربية إن ظنت أولا أن إيران في موقف فعلا يعطي ويمنع، فنظامها في حالة اضطراب ومهما قدمت من وعود فإن شهرة النظام الإيراني أنه أكثر أنظمة العالم تراجعا عن وعوده. والخطأ الآخر أن الغرب ليس في موقف يسمح له بالمساومة على مطلب الشعب السوري، لأنه لا يملك سلطة عليه، ولا يد له في الانتفاضة، بخلاف ما حدث في العراق. فلولا التدخل الأميركي ربما كان المالكي يقيم اليوم في نفس شقته في حي السيدة زينب منفيا في العاصمة السورية، وصدام حسين يتبختر في قصره، وأجهزته الأمنية تقمع العراقيين صباح مساء. السوريون، بأنفسهم وعبر تضحيات مروعة، يقررون اليوم مستقبلهم، ومصير علاقتهم بالنظام، إن شاءوا أصلحوه وتعايشوا معه، وإن شاءوا قاوموه وخلعوه.

الكاتب :- عبدالرحمن الراشد

هل اقتنعت إيران بنهاية الأسد ؟

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 14 من رمضان 1432هـ / 14 من أغسطس 2011م

كتبت هنا، ونقلا عن مسؤول مطلع، أن إيران باتت تراهن على أن يكون العراق هو البديل لسوريا في حال سقط نظام بشار الأسد. واليوم المعلومات الجديدة تقول إن إيران تتحرك مع الحوثيين أيضا، مما يدعم فكرة أن طهران باتت مقتنعة بأنه لا أمل في الحليف البعثي بدمشق.

المعلومات تقول إن الحوثيين، وبمساعدة طهران، باتوا يرتبون صفوفهم اليوم استعدادا لمرحلة ما بعد علي عبد الله صالح، حيث تقول المصادر إن الحوثيين، وبأعداد لا يستهان بها، يقومون بتدريبات عسكرية مكثفة على عمليات إطلاق صواريخ، والقيام بعمليات عسكرية. وكل ذلك يتم من أجل أن يكون الحوثيون مستعدين لمشاغلة السعودية في المرحلة المقبلة.

وقد يقول قائل: ما علاقة هذا بإيران، وسوريا، والعراق؟ الإجابة واضحة؛ فطهران تشعر بأنها تلقت ضربة عنيفة بتدخل قوات «درع الجزيرة» الخليجية، في البحرين، مما أفسد المخطط الإيراني لتطويق السعودية من خلال حدودها الشرقية. كما أن إيران تشعر بأنها مهددة اليوم بخطر حقيقي في لبنان، وتحديدا في حال سقط الأسد، حيث سيتم تمزيق الحزام الطائفي الذي ضربته إيران على المنطقة من خلال محور إيران - سوريا - لبنان، ومؤخرا العراق، بعد سقوط صدام حسين، وهو ما حذر منه العاهل الأردني ذات يوم حين تحدث عن خطورة الهلال الشيعي.

اليوم وبعد أن تعرض نظام الأسد لضربة غير مسبوقة عبر الانتفاضة الشعبية السورية، فإن إيران تخشى من أن تصبح المجموعات المحسوبة عليها في منطقتنا محاصرة من جهة سوريا ما بعد الأسد. وهنا تبرز الحالة اللبنانية ممثلة في حزب الله، ناهيك عن الصفعة الموجعة التي تلقتها طهران في البحرين، مما يشعر إيران بأن السعودية تنتفض اليوم دبلوماسيا لتكون محررة من قيود محيطة تهدد أمنها القومي لتتصدى للتمدد الإيراني في المنطقة. ولذلك فإن إيران باتت تحاول اليوم التحرك في مناطق قد تكون مناسبة لها، من حيث الجغرافيا المحيطة بالسعودية، والتي من الممكن أن توفر عملاء لإيران فيها.

ومن هنا تبرز أهمية العراق، حيث إن كل المؤشرات الأخيرة القادمة من هناك تشير إلى زيادة التحرك الإيراني في المناطق العراقية، وليس عبر حكومة المالكي وحسب، بل عبر ميليشيات شيعية موالية لطهران في بغداد والمناطق الأخرى.

أما بالنسبة إلى اليمن، وفي ظل عدم اتضاح الرؤية حول ما إذا كان الرئيس صالح ينوي التنحي، ومتى، وكيف، ومن سينوب عنه، وكيف سيكون شكل اليمن الجديد، فإن الحالة السياسية هناك اليوم تشير إلى أن كل ذلك يمثل فرصة مواتية لتقوم طهران بترتيب أوضاع حليفها الحوثي في اليمن استعدادا لقادم الأيام، ومن أجل تدعيم موقف الحوثيين في العملية السياسية القادمة في اليمن، وكذلك تعزيز مواقعهم العسكرية على الحدود الجنوبية السعودية.

ما تفعله طهران اليوم، في العراق واليمن، يعني أن إيران باتت أكثر قناعة بأن نظام بشار الأسد إلى زوال في سوريا، كما يعني أن إيران تعد العدة من أجل إعادة الالتفاف على السعودية من ناحية اليمن، كما العراق، على طريقة لعبة الشطرنج، فهل تنجح طهران في ذلك، أم يتنبه المستهدفون لخطورة هذا الأمر؟ هنا السؤال.

الكاتب :- طارق الحميد

مشاريع الحلف الإيراني العراقي السوري في مهب الريح

السياسة الكويتية 14-رمضان-1432هـ / 14-أغسطس-2011م

طموح وقوي للغاية مشروع الربط والدعم الاقتصادي للنظام الإيراني بحلفائه في العراق والشام من خلال مشروع أنبوب تصدير الغاز الإيراني إلى اوروبا عبر العراق وسورية , وهذا المشروع الذي يمثل قطب الرحى في التوجه السياسي والاقتصادي الإيراني يعمل عليه الإيرانيون من أجل ضرب عصافير عدة بحجر واحد, ولعل الرؤية الأمنية هي التي تؤكد ذلك المشروع وتعطيه قابلية الحركة والدعم , فمن المعروف إن إيران التي تعاني من حصار اقتصادي دولي واسع النطاق تعتبر من كبريات الدول المنتجة والمصدرة للغاز الطبيعي وبما يوفر لها موارد مالية مهمة تدعم مشروع نظامها في التمدد الإقليمي, لذلك كان العمل حثيثا و مباشرا على تجميع الحلفاء و الأنصار و الأنظمة المتأزمة التي تعاني من سكرات الموت و الاضمحلال وفي طليعتها النظام السوري الذي تهز عرشه أوسع و أكبر ثورة شعبية عربية في العصر الحديث والتي انتجت من صور الشجاعة و التضحية صورا تاريخية لن تمحى أبدا من الذاكرة النضالية للشعوب الحرة , و النظام الإيراني وهو يسعى إلى استثمار موارده من أجل تأمين نفسه ودعم حلفائه المخلصين الموشكين غلى الاضمحلال لا يمكن أن يتجاوز أبدا هدفه الستراتيجي في التحول إلى اكبر دولة مصدرة للطاقة في الشرق الأوسط من خلال الهيمنة على مفاتيح القرار السياسي في بعض الدول الرخوة سياسيا وأمنيا واقتصاديا وفي طليعتها العراق تحت إدارة الأحزاب والجماعات الطائفية المتناحرة والتي تقودها تلكم الأحزاب الإيرانية الهوى والهوية و التأسيس والولاء.

فالعراق نفسه رغم كونه يحتوي على احتياطيات مهمة و كبيرة جدا من الغاز الطبيعي يحرص الإيرانيون على إفشال المشاريع العراقية لاستثمار تلك الثروة لتظل إيران هي اللاعب الأقوى في مجال الطاقة إقليميا , كما أن أنبوب الغاز الطبيعي الإيراني المار بالعراق وسورية والمتوجه نحو موانئ المتوسط هو أكبر من كونه مجرد مشروع اقتصادي لأنه يصب في مصلحة دعم اقتصاد النظام السوري ودعم مالية و ميزانية "حزب الله" اللبناني أيضا وهو ما يضيف إلى مشهد التحالف "النوروزي" أبعاداً مهمة للغاية تتمثل في الربط الاقتصادي بين أنظمة سياسية متحالفة يكون النظام الإيراني هو قائدها و موجه مسيرتها و المهيمن على مسارات اقتصادها خصوصا من جهة العراق الضعيف بحكومته الطائفية المريضة و التي جلها مجرد ملحق لحكومة الولي الصفوي الفقيه في إيران والتي تحاول جاهدة وبوسائلها الالتفافية الخبيثة منع الشعب العراقي من استثمار ثروته الغازية لصالح المشاريع الإيرانية .

أهداف ذلك التحالف الشيطانية واضحة وجلية وهي لا تتعلق أبدا بإحداث تنمية حقيقية لتلك الشعوب بقدر ما تهدف إلى تقوية الحلف الشيطاني الممتص لدماء الشعوب الحرة و تضحياتها , لكن وبكل تأكيد فان نيران الثورة الشعبية السورية لن تخمد وهي اليوم في منعطف حاسم سيغير وجه الشرق القديم بأسره, وكل مخططات الدعم وحقن المقويات الإيرانية لن تفلح أبدا في الالتفاف على الحقيقة الميدانية القائمة و المتجسدة بانتصار الثورة السورية وانهيار بقايا نظام البعث السوري و الذي سيتبعه بالضرورة تقويض كامل للتحالف "النوروزي" الإيراني الصفوي في المنطقة.

الشعب السوري الحر يصنع التاريخ ويؤطره بمنطلقات و متغيرات سيكون لها دورها الحاسم في قلب الطاولة على رؤوس كل المعادين لحريات الشعوب وحقها في تقرير المصير. لن ينجح أبدا تحالف المنحوسين مع خائبي الرجاء و الفاشيين لقد قال الشعب السوري الحر كلمته الحاسمة وكفى.. معسكر التخلف و الطغيان و الطائفية الرثة إلى سعير. *كاتب عراقي

الكاتب :- داود البصري

الجمعة، 12 أغسطس، 2011

أمريكا وإيران .. ولعبة الشطرنج

مفكرة الاسلام: نشرت صحيفة 'آسيا تايمز' تصورًا عن الأزمة الإيرانية الماثلة الآن على المجتمع الدولي معتبرة أن الولايات المتحدة الأمريكية تتوقّع أن إيران ستقبل حزمة الحوافز والتنازلات المقدمة لها مقابل التخلي عن نشاطات تخصيب اليورانيوم.

وذكرت الصحيفة أن سبب هذه القناعة لدى الولايات المتحدة هو اعتقاد المحللين الأمريكيين أن إيران قادرة على تحقيق وإنجاز أهدافها الاستراتيجية الهامة بدون أن تكون لديها أسلحة نووية، ففي العراق، يمتلك الإيرانيون الولاء والدعم من قبل الميليشيات الشيعية وهو ما يخل بميزان القوى هناك، وفي فلسطين تستطيع طهران دس أنفها من خلال الإعانات المالية الإيرانية إلى حكومة حماس، وفي لبنان تسيطر إيران على مقاتلي جماعة حزب الله.

ويعتبر إحسان أهراري كاتب صحيفة 'آسيا تايمز' أنه إذا تصورنا الشرق الأوسط بمثابة رقعة الشطرنج، فالمتوقع أن إيران ستقبل عرض واشنطن مقابل المطالب المقدمة لها، وذلك لأنها ستحصل على ضمانات أمنية وستواصل مشروع خط أنابيب النفط الإيراني الباكستاني الهندي.

ويقول إحسان: إن التوقع الأكثر عقلانية هو أن إيران ستفضل قبول عرض الولايات المتحدة والحوافز المقدمة من قبل الاتحاد الأوروبي ثم تنتظر الرئيس الذي سيخلف الرئيس الأمريكي القادم في يناير عام 2009، على أمل أن تكون الإدارة الأمريكية القادمة تميل بصورة أقل لاستعمال القوة العسكرية كآلية في منع إيران من امتلاك الأسلحة النووية.

ويضيف إحسان: 'ومع كل هذا، فمن المحتمل أن تندلع حرب، وأن تضرب واشنطن المنشآت النووية الإيرانية قبل نهاية 2006 ، ولو حدث ذلك فسيكون بسبب ما رجحه المحلّلون الغربيون من أن الرّئيس محمود أحمدي نجاد يراه العالم الغربي مجنونًا وأن الأمل سيتمثل في أن يبرهن الزعيم الأعلى في إيران علي خامنئي على أنه يتبنى سلوكًا أكثر عقلانية'

وتستعرض صحيفة آسيا تايمز سيناريو متوقع للأحداث كالتالي:

في واشنطن، تحصل وزارة الخارجية الأمريكية على تفويض بالتحرك لإقناع الإيرانيين بترك طموحاتهم النووية مقابل تنازلات اقتصادية.

وفي طهران، يحصل وزير الخارجية منوشهر متقي على تفويض حكومته بإقناع الأمريكيين بالاعتراف بأن إيران تتمتع بموقع السيطرة والهيمنة في منطقة الخليج.

ويعتقد كل من وزير الخارجية الإيراني ونظيرته الأمريكية كوندوليزا رايس أن أسلوب المساومة سيكون في مصلحة البلدين، ولديهما أمل في التوصل إلى تسوية، وعلى الرغم من كل ذلك سيفشل الطرفان في إحراز أي تقدم مثلما فشل الدبلوماسيون في أوروبا في منع اندلاع الحرب العالمية عام 1914 على الرغم من الاعتقاد الدولي الذي كان سائدًا في ذلك الوقت بأن الحرب يجب تفاديها مهما كان الثمن.

فيما يتعلق بالجانبين السكاني والاقتصادي يتوقع أن تصل إيران مستقبلاً إلى حافة انهيار، على اعتبار أن منابع النفط الإيرانية ستنضب بمرور الوقت، كما سيعاني اقتصادها من هزات عنيفة متفاقمة مع وجود جيل كامل من الإيرانيين في حالة تقاعد وبطالة.

بناء على ما سبق يتوقع أن تؤجل طهران مرحليًا خطتها لتطوير الأسلحة النووية للفوز بالحوافز الغربية، وتبقى تهديدات الرئيس الإيراني نجاد لـ'إسرائيل' بمحوها من الخريطة مجرد مشاعر أكثر منها سياسة عملية قابلة للتحقق، وتسود حالة من التهديدات المتبادلة يمكنها أن تقيم مناخًا من السلام الحذر مشابه لذلك السلام الذي ساد في فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي على مدار أربعين عامًا.

وتقول الصحيفة: إن هدف إيران الاستراتيجي الرئيس هو العراق وأذربيجان وفي النهاية حقول النفط في السعودية، لكن طرقها المفضّلة والأكثر نجاحًا لتحقيق مآربها تتمثل في تسريب الفتنة وإشعال القلاقل من خلال الأقليات الشيعية التي تسكن في الدول الغنية بالنفط على حدودها، أما الأهداف العرضية غير الأساسية لإيران فمن ضمنها أن تبقي الضغط على إسرائيل من خلال حزب الله في لبنان، والذي يتمتع بصواريخ كافية لتدمير مصافي حيفا وأهداف إسرائيلية مهمة أخرى.

وتضيف الصحيفة: الأسلحة النووية في المرحلة الراهنة ليست لها قيمة هجومية كبيرة بالنسبة إيران، لكن طهران عندما تريد أن تضمن إحراز طموحاتها بعيدة المدى فإنها تدرك أنها ستحتاج إلى القدرات النووية في مرحلة من المراحل، فمثلاً عندما تقرر الولايات المتحدة وحلفاؤها حتمية المواجهة مع إيران لمنعها من السيطرة على النفط الإقليمي ستكون إيران في حاجة ماسة لاستخدام الأسلحة النووية إما كوسيلة مباشرة للهجوم أو كأداة للقيام بعمليات إرهابية.

وتتابع صحيفة آسيا تايمز: إيران ستقبل التخلي عن مواصلة تخصيب اليورانيوم للمستوى الذي يمكنها من امتلاك أسلحة نووية على الأقل في الوقت الحاضر لو تم منحها عدة أمور:

1ـ  إعانات مالية للتقنية النووية المدنية.

2ـ  قدرة على البحث عن وسائل تمكنها من إبقاء الخيار النووي مطروحًا في المستقبل.

3ـ  حرية التصرف في شئون الشيعة في البلدان المجاورة.

4ـ  المصادقة على مشروع خطّ أنابيب النفط إلى كل من باكستان والهند.

5ـ  ضمانات أمنية من الولايات المتحدة مباشرة.

ورغم أن أوروبا ستكون أكثر من سعيدة بتقديم مثل هذا العرض لإيران على اعتبار أنه في الوقت الحاضر لا يريد الأوربيون شيئًا أكثر من عدم الدخول في حرب جديدة، لكن الولايات المتحدة ستنقض التنازلات التي يمكن أن تقدمها أوروبا لإيران ما لم تترك تلك الأخيرة عن مواصلة نفوذها مع الشيعة في الدول المجاورة مثل العراق ولبنان والأماكن الأخرى.

ويرجح محللو الاستخبارات أن الولايات المتحدة تهتم بعدم منح طهران القدرة على مواصلة مد نفوذها من خلال الأقليات الشيعية في الدول الأخرى على اعتبار أن الرئيس نجاد كان قد تبجح بقدرة إيران على إيذاء البلدان الغربية إذا تعرضت بلاده لهجوم.

ويقول محللو الاستخبارات: إن تأثير إيران بين المنظمات الإرهابية يشكّل سلاحًا انتقاميًا ضدّ الدول الغربية، والولايات المتحدة سوف لن تقبل اتفاقية تترك سكينًا إيرانيًا على حنجرتها.

وتشير الصحيفة إلى أنه من الصعب جدًا على إيران أن تساوم بعيدًا عن طموحاتها النووية ولو على المدى البعيد، على اعتبار أنه طالما تفتقد إيران للأسلحة النووية، ستظل القوى الغربية ـ بالإضافة إلى إسرائيل ـ قادرة على كبت طموحات طهران في أي وقت، وبدون القدرات النووية ترى إيران أنها ستظل دومًا تحت التهديد وستكون غير قادرة على الدفاع عن نفسها، وإذا أضيف إلى ذلك مراعاة حقيقة أن جيل الإيرانيين الذي يمثله الرئيس أحمدي نجاد قد بلغ سن الرشد مع انطلاق صورة الخميني عام 1979 ونزف دمه خلال الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات فإنه يمكن تصور أن ذلك الجيل لن يقبل أبدًا بعدم تحقيق حلم تفوق إيران.


المصدر :-مفكرة الاسلام: نقلاً عن صحيفة 'آسيا تايمز'

إعداد: أحمد أبو عطاء

الخميس، 11 أغسطس، 2011

لماذا لا تقوم المخابرات السورية وحزب الله بتحرير الجولان ؟

السياسة الكويتية 17-ربيع الأول-1432هـ / 20-فبراير-2011م

التصريحات والتهديدات النارية التي أطلقها زعيم حزب "خدا" الإيراني السيد حسن نصرالله حول احتمال إصداره الأوامر العسكرية لمقاتليه للتوغل في شمال فلسطين وتحرير الجليل من القبضة الإسرائيلية وبالتالي إبادة المستوطنات الإسرائيلية هناك والمباشرة الفعلية بإلقاء إسرائيل في البحر المتوسط, وما يتبقى منها سيلقيه السيد نصرالله وأتباعه في البحر الميت تعيدان إلى الأذهان والذكريات أيضا حكاية تهديد صدام حسين قبل عشرين عاما بحرق نصف إسرائيل! بينما الهدف الحقيقي لتلك التصريحات العنترية لم يكن إسرائيل ولا جنرالاتها وقادة حروبها, بل كان الهدف حرق الكويت واحتلالها وإرسال صواريخه لدك عواصم دول الجوار في الرياض والبحرين وظلت إسرائيل تعيش في أمن وأمان إلا من بضعة صواريخ كارتونية لزوم الدعاية والإعلان سقطت في صحراء النقب ولم يقتل فيها مستوطن إسرائيلي واحد وقبضت الخزينة الإسرائيلية جراءها مليارات عدة من عوائد نفط العراق لإصابة عدد من مواطنيها بالإسهال.

ويبدو أن التاريخ يعيد نسخ نفسه مع حزب "خدا" الإيراني ولكن بطريقة هزلية صاعقة مثيرة للغثيان, فالنظام الإيراني وهو يعيش تداعيات انتفاضة الشعوب الإيرانية بدءا من طهران وحتى الأحواز يعي جيدا ان ساعة خلاص تلك الشعوب قد اقتربت, وأن الدجل المركز والقمع المفرط لم يعد يشكل أي ضمانة حقيقية لمستقبل النظام الذي سيواجه غضبة الشعب لا محالة ويرحل حسيرا لمكانه الطبيعي والمعروف والمخصص لكل طغاة التاريخ وجلاديه, لذلك فإن خلط الأوراق والتلاعب بمشاعر الشعب العربي ومحاولة خلق تيارات شعبية عربية متعاطفة مع النظام الإيراني وعملائه المعروفين ومن ثم محاولات إستغلال الموقف في الشرق الأوسط للتدخل في ملفات وقضايا شائكة قد أضحى الوصفة العلاجية التي يتصورها النظام للخروج من المأزق الشائك , والتلويح باحتلال الجليل وتغيير ميزان القوى الإقليمي يلامس مشاعر قومية وأمنيات غالية ولكنه تهديد يفتقد في النهاية للمصداقية وللواقعية أيضا, لأنه بدلا من التلويح بتحرير فلسطين مباشرة فلماذا لا يصار لتحرير الجولان الذي سلمه نظام دمشق مجانا لإسرائيل في حرب الأيام الستة عام 1967 ? والذي فشل في استعادته أو التقرب من تخومه وظل ذلك الملف مجالا لنصب واحتيال النظام وبذريعة العمل للوصول لحالة التوازن الستراتيجي مع اسرائيل وهو أمر وهدف لن يصل له أبدا ذلك النظام الذي ركز أساسا على بناء المكاتب المخابراتية التي هدفها استعباد وإذلال الشعب السوري ومصادرة رزقه ودفعه الى الهجرة وتحويل البلد امبراطورية عائلية مخلوفية مغلقة بمساندة تنظيمات استخبارية مجرمة لا تتورع عن سفك دماء عشرات الآلاف من السوريين وحرق المدن على رؤوس ساكنيها كما فعلوا سابقا في ثمانينات القرن الماضي وكما يفعلون حاليا, وهم يزيفون الاتهامات ضد الأحرار الذين سيغيرون في النهاية مسيرة نظام القمع وسيفرضون, بتضحياتهم منطق التاريخ ويحددون مساراته المتدفقة دوما لصالح الشعوب الحرة .

التحالف الشيطاني بين نظامي طهران ودمشق والذي يلعب حزب حسن نصرالله دورا محوريا فيه سيكون مصيره الاندثار والاضمحلال, والدعوات التخريفية لخلق معارك وهمية وتشتيت الأنظار عن الهدف الحقيقي لن تمر أبدا, فمن يعجز عن تحرير أرضه المغتصبة منذ نصف قرن فلن يحقق المعجزات, لقد فضح المشبوهون أنفسهم.

• كاتب :- داود البصري

لماذا نوري المالكي فقد صوابه ؟

الملف نت 5-رمضان-1432هـ / 5-أغسطس-2011م

رئيس الوزراء العراقي يفقد صوابه علنا في مقابلة تلفزيونية على القناة العراقية عندما يسأل مراسل السومرية رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حول وجود قضية مرفوعة أمام القضاء الاسباني ضد السيد نوري المالكي بخصوص ما حدث من اعتداء إجرامي على سكان معسكر اشرف فيجيب بعصبية واضحة (مو على السيد المالكي بل على بعض القادة العسكريين) وهذه كذبة كبيرة يتحملها هذا الاستبدادي في سلطة محكومة من السفارة الإيرانية في بغداد وهو يعلم تمامًا بان الهجوم الدموي ضد سكان اشرف هي وصمة عار على جبين هرم الحكومة العراقية غير السيادية وغير المنتخبة.

والغريب الغريب لم نرى او نسمع منذ عام 1986 بان عراقيًا واحدًا قتل او جرح او سلب حقه بسبب أعضاء منظمة مجاهدي خلق الذي يعيشون في العراق الى يومنا هذا، فمن اين اتى نوري المالكي بالـ121 قضية مرفوعة ضد سكان اشرف؟!! هذا من جانب ومن جانب آخر لماذا يجعل نوري المالكي نفسه منفذا لأوامر دولة أجنبية هي إيران بقتل وتصفية أعضاء منظمة مجاهدي خلق؟ وهم ضيوف على الشعب العراقي منذ ربع قرن، اين هي اذن دولة القانون؟! أليس هذا تدخلاً سافرًا وغير أخلاقي في شؤون العراق السيادية ؟.

أما بخصوص قرار المحكمة الاسبانية باستدعاء نوري المالكي وبعض ضباطه القتلة فهو من شان القانون الدولي لان العراق عضو في جمعية الأمم المتحدة وقراراتها نافذ على جميع الدول المنضوية وليس تدخلاً في السيادة العراقية ولا في الشؤون الداخلية. فإنه لا يعرف شيئا عن السياسة ولا علم له بالقانون ولا شأن له بالصدق والأمانة لهذا بدا عصبيًا جدًا وفاقدا لتوازنه لهذا لجأ إلى الكذب كي يتخلص من الورطة التي وضعه فيها مراسل قناة السومرية في المؤتمر الصحفي بثته قناة العراقية.


الكاتب :- علي النعيمي

السبت، 6 أغسطس، 2011

إيران و الثورات العربية ؟

مركز التأصيل للدراسات والبحوث 30-يوليو-2011

في موقف حرج وقفت إيران ، فهي إما أن تظهر وجهها القبيح وإما أن تتهم بالكيل بمكيالين ،فقد شاءت الأقدار أن تضع النظام الإيراني الشيعي موقفا لا يحسد عليه ، حيث تقوم الثورة في سوريا متزامنة مع الثورة في البحرين ،فمع الشعب تقف أم مع النظام ؟ أم أن لها حسابا آخر لامع هذا ولا مع ذاكبل تكون مع كل ما يمت للشيعة بصلة .

ففي خبر نقلته معظم المواقع الشيعية جاء تحت عنوان"مؤتمر في القاهرة يدعم حقوق الشعب البحريني " وقد أكد أمين عام المؤتمر العام لنصرة الشعب البحريني عبدالحميد دشتي أن " معظم الجمعيات السياسية البحرينية شاركت في مؤتمر القاهرة العربي الإسلامي لنصرة المقاومة وثورات الشعوب العربية بشكل فاعل" وأشار دشتي إلى أن البيان الختامي للمؤتمر تناول في مواده القضية البحرينية، مطالبا باحترام حق الشعب البحريني في حياة حرة وكريمة مشددا على احترام حقوق الإنسان في هذا البلاد، كما أبدى المشاركون في المؤتمر تعاطفهم مع القضية البحرينية بشكل واضح , وقد اتهموا السعودية بقمع حرية الشعب البحريني !! .

إن هذه الثورة التي ترتدي ثوب الدفاع عن الحريات إنما هي في الحقيقة ثورة شيعية الغرض منها القضاء على السنة في البحرين وتأسيس الدولة الشيعية بدلا منها , فالغرب بوسائله المسمومة يحاول أن ينشر بين الناس أن هناك فتنة طائفية ، وأن أهل السنة هم من يشعلون لهيبها.وليس هذا في البحرين فحسب بل في سوريا أيضا. كما تقف إيران وراء هذه الثورة ،فهاهو نائب رئيسها "أبطحي" يقول " إن البحرين جزء لا يتجزأ من إيران" بل إن أحد أذناب إيران ياسر الحبيب يقول : «البحرين الكبرى» تضم الكويت والبحرين والقطيف والإحساء!! فهذه الأطماع قد توافقت مع أصوات تطالب بإقامة البحرين الكبرى التي تشمل (البحرين والكويت و المنطقة الشرقية ) وهذا يظهر لنا أن خطر الشيعة قادم إن لم تقف الشعوب الإسلامية أمام مخططاتهم.

في حين يعلن موقع جريدة الوفد المصرية أن السفير الإيراني "مجتبى أماني"يقرر أن " إيران لا تسعي لنشر المذهب الشيعي في أي مكان" وينقل الموقع الكلام عن أماني حيث يقول:" وهذا ممنوع، هذا قلته في مقابلتي مع شيخ الأزهر وأقوله الآن، ومصر تتخوف من السائح الإيراني لنشر المذهب الشيعي، وهناك 8 مليون سائح سنويا منهم 2 مليون تركيا ومليون ونصف للعراق و800 ألف سائح لسوريا ونفس الرقم للسعودية والإمارات، وغيرها من الدول لم نسمع أنهم قاموا بنشر المذهب الشيعي، كما أن السائح لا يتحدث العربية فكيف ينشر المذهب الشيعي في مصر إلي جانب أن المصري حضارة سبعةآلاف سنة، وله فكر وثقافة ولا أعتقد أنه سيغير مذهبه بهذه السرعة، إلي جانب أن السائح الإيراني يهتم أكثر بزيارة أولياء الله في مصر، مثل الحسين والسيدة زينب، ولا يهتم بالآثار والأهرامات.

"فمن نصدق ؟ فالشباب البحريني من الشيعة يردد قائلا "لبيك يا حسين ..لبيك يا حسين" جاء هذا عبر قناة العالم الإخبارية ، وهي تريد أن تقول إن الشباب البحريني أعلن أنه سوف يقضي على السنة إنها ثورة كاذبة خاطئة ، ترتدي ثوب الدفاع عن الحرية ؛ لتبدو أمام المجتمع الدولي شرعية ، وإن كانت في أعين المسلمين كاسية عارية . إنهم بارعون في الاستفادة من الأحداث ، فهم يستغلون الأوراق التي تقع تحت أيديهم ويجعلونها أوراقا رابحة تخدم معتقداتهم التوسعية ،فالثورة التي تشهدها سوريا الآن ليست ثورة ضد نظام ظالم فحسب ، ولكنها أبعد من ذلك؛ ولذا فقد وقفت إيران وحزب الله اللبناني الحليف المقرب لها بقوة بجانب الأسد يدافعون عنه ويتهمون الثوار بالعمالة , هذا هو موقفهم من الثورة السورية (الثوار عملاء ) أما في البحرين التي تتسم بالسنية (فالثورة شرعية مائة بالمائة) رغم أن نظام الحكم في البحرين -السنية- والأوضاع الاقتصادية والسياسية أفضل في حد كبير من سوريا – المساندة للشيعة- التي تعاني من اضطرابات اقتصادية ، ويسيطر فيها الحكم البوليسي الذي لا يسمح لأحد أن يوجه كلمة نقد للرئيس وحاشيته وإلا كان مصيره الهلاك والثبور.

فلا عجب إذا أن نسمع عن وجود لعناصر من حزب الله الشيعي تقوم بقمع وصد المتظاهرين في سوريا. فإيران تتهم النظام البحريني بالإجرام، وسفك الدماء،وقد وظفت كل ما لديها من وسائل إعلامية للترويج للثورة الشيعية البحرينية ، واتهمت الإعلام العالمي بتجاهل هذه الثورة . كما أعلنت رفضها التام للتدخل السعودي عبر دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين .ووجهت للسعودية ألوان الاتهامات.

ودعت الدول الإسلامية لحماية الثورة في البحرين. وهي تنفي أن تكون نظرتها للثورة في البحرين نظرة طائفية وتقرر أن هدفها هو «دعم الشعوب في مواجهة المستكبرين، والوقوف إلى جانب جميع الشعوب المستضعفة فى العالم»، على حد قول القائد الأعلى (على خامنئى) . هذا موقف يذكرنا بموقف أمريكا من الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين ، فإن كان الكيان الصهيوني هو المعتدي وقفت تنظر دون أن تبدي شيئا ، أما إذا كان الفلسطينيون هم من رد الاعتداء (من باب المشاكلة) نددوا وهددوا ..فلم الكيل بمكيالين؟ ! فإيران راضية عن الثوراتفي تونس ومصر ، وقد وصفهما المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره بأنهاجزء من الصحوة الإسلامية الإقليمية المستلهمة من ثورة إيران عام 1979 , وعندما وصل التغيير إلى سوريا، سارع قادة إيران إلى مقارنة الاحتجاجات بالأزمة التي تلت الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009.

فما هذا التناقض الواضح ؟

فلماذا تدعم إيران الثورة في البحرين وتهاجم النظام هناك ؟

ولماذا تدعم إيران النظام الثوري وتهاجم الثوار هناك ؟

لا جواب سوى : إنها حرب شيعية ضد الدعوة السنية . ويقرر أبطحى فى ختام أعمال مؤتمر عقد بإمارة " أبوظبى"أن بلاده قدمت الكثير من المساعدة للأمريكان في حربيهم ضد أفغانستان والعراق، وقد أشار أبطحى إلى أنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة.

ثم نسمع عن مؤتمر لدعم الثورة في البحرين بمصر السنية بلد الأزهر ،ويمكن أن نستنتج أن هذا المؤتمر ما هو إلا بذرة تضعها الشيعة في أرض مصر وتنتظر النتيجة ، هل ستقبل التربة البذرة أم ستلفظها ؟

لانهم يعلمون أن مصر تقف ضد الشيعة وقوفا لا هوادة فيه . فتلك هي مصر بلد الأزهر التي كم نافحت وكافحت من أجل الإسلام ، وسيظل دورها الرائد قائما إلى أن تقوم الساعة .


المصدر :-مركز التأصيل للدراسات والبحوث

سقط القناع فهل ينهار المثلث ؟

موقع المسلم 29-شعبان-1432هـ / 30-يوليو-2011م

ما يجري اليوم في سوريا من جرائم ومجازر ترتكب - على عين الدنيا وسمعها - ضد الشعب العربي السوري الأعزل ، لمجرد المطالبة بالحقوق الأساسية التي ظلّت مسلوبة منذ فرض سياسة الحزب الأوحد قبل زهاء نصف قرن من الزمان ، هو أمر محزنٌ للغاية ، ويمتزج هذا الحزن بالألم عندما نرى الصمت الرهيب يخيم على علماء الأمة الإسلامية ، حيث تُرِك مسلمو سوريا يواجهون مصيرهم لوحدهم ، على يد الأسد الابن الذي جاء ليكمل المسلسل الأسود الذي بدأه والده الأسد الأب في ثمانينيات القرن الماضي ، لكن عزيمة الشعب السوري الصلبة ، وسواعد شبابه القوية المتشابكة ، جعلت النظام العنصري يتخلخل ويتأرجح ، بل جعلته يبدو مدهوشاً باهتاً أمام هذه الأزمة العاصفة التي جاءت نتيجة طبيعية لدكتاتوريته الفجة التي مارسها على مدار العقود الماضية .

هذه الظروف التي يعيشها النظام في سوريا دفعته لتقديم هدايا مجانية للمجتمع الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، فبدأ يظهر حسن النوايا تجاه كيان الاحتلال حين أقدمت الخارجية السورية على الاعتراف بدولة فلسطين في حدود الرابع من حزيران عام 1967م واعتبرت مكتب م ت ف سفارة لفلسطين في سوريا في خطوة فاجأت البعض ، وكانت متوقعة عند آخرين ، ولا نعتقد أن الأمر سيتوقف عند هذه الحدود من التنازلات المجانية للأطراف الخارجية في سبيل تقديم الرشاوى من أجل الصمت والتغاضي عن جرائم النظام بحق شعبه ، كما يجب العلم أن هذا التواطؤ الغربي مع النظام السوري يأتي ضمن باب تعزيز المصالح الغربية في المنطقة التي تسعى لإبقاء المنطقة باستمرار ضمن حالة من الاحتقان والنزاع الطائفي ( السنة – الشيعة ) .

الأحداث التي تمر بها سوريا ، ومواقف الأطراف المختلفة منها تعزز أن هناك مصالح مشتركة بين المثلث الشيعي في المنطقة " سوريا- إيران - حزب الله " وأن هذا المثلث لا يوجد لديه مشكلة في تقديم التنازلات الخارجية حتى لو كانت تتعارض مع شعاراته التي رفعها منذ أربعة عقود في سوريا ، وثلاثة في إيران و حزب الله في لبنان .

إذا تغير النظام في سوريا فهذا يعني تغير المعادلة بكاملها في المنطقة العربية والشرق الأوسط ، لما تمثله و تحظى به سوريا من أهمية جغرافية وسياسية على الصعيدين العربي والإسلامي ، فسوريا ستمتلك التأثير على الجبهات الإسرائيلية الأربعة وسينحصر المد الشيعي في المنطقة العربية لأن قوة حزب الله في لبنان تعتمد على قوة النظام الحالي في سوريا حيث أن من يحكم سوريا يمتلك مفاتيح الاستقرار في لبنان ، أما على الساحة الفلسطينية فبالنسبة لحماس نظام سني في سوريا أفضل بكثير من سوريا العلوية رغم تحالفها سياسيا وإعلاميا مع النظام الحالي ، لكن هذا التحالف من الوارد جدا أن يتلاشى في ظل المتغيرات الجديدة .

هذا الأمر ينطبق أيضا على الساحة التركية صاحبة التأثير القوي في المنطقة في ظل التنافس المحموم بين الأتراك والإيرانيين لبسط النفوذ على الساحة السورية ؛ فالتغيير المرتقب في سوريا سيعزز الدور التركي على حساب الدور الإيراني الشيعي .

التغيير القادم في سوريا مهم جداً بالنسبة للعالم العربي والإسلامي ويجب أن تتضافر جهود العالم العربي السني في دعمه بكل السبل ، ومن هنا نطالب علماء المسلمين بالاضطلاع بدورهم المهم في هذه المرحلة ، ولا يفوتنا التنويه بالدور المطلوب من المملكة العربية السعودية كدولة محورية في مواجهة التطرف الشيعي في المنطقة والموقف المرجو منها هو دعم الشعب السوري في انتفاضته الحالية .

لقد سقط القناع عن النظام السوري "الممانع" في الاختبار الحقيقي ، حيث ضحى بالمبادئ "المزورة" من أجل الحافظ على المثلث الشيعي في المنطقة ، لكن الشعب السوري الذي قدم ولا زال يقدم التضحيات الجسيمة في معركته مع النظام ، يبعث الأمل في بزوغ فجر جديد لبلاد الشام ، الشام الفتية القوية ، التي ستغير وجه المنطقة بالكامل عند سقوط هذا النظام الطائفي ، فقد قال الشعب كلمته " فليسقط بشار" وحين " يسقط بشار " سيسقط المثلث الشيعي في المنطقة وينحصر داخل الحدود الإيرانية ليعود المشروع الإسلامي من جديد ليشكل محور قوة تقودها السعودية و تركيا وسوريا الشام ومصر الثورة والنهضة.


الكاتب :- حمزة اسماعيل

رسائل نصر الله وعود بالثراء النفطي لتغطية الإفلاس السياسي

السياسة الكويتية 29-شعبان-1432هـ / 30-يوليو-2011م

لم تعد تقتصر رسائل الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله على الداخل اللبناني. وخطابه المتلفز الأخير يحمل أكثر من رسالة إقليمية لمن يهمه الأمر. هي رسائل توخت إيران إيصالها عبره كونه يشكل امتدادا وهو وسيطها الإقليمي المميز. وفيما توخى نصر الله اتخاذ الواجهة المخملية في دغدغة مشاعر اللبنانيين بدنو مرحلة الثراء القريب, ظهر وبشكل فاقع تعمده التهرب من مقاربة المواضيع الأهم والأخطر, والتي تأتي في مقدمها أزمة النظام السوري, واستمرار تخبطه وغرقه كل يوم أكثر من يوم في خضم براثن الانتفاضة الداخلية, وتأتي بعدها حادثة الاعتداء على الكتيبة الفرنسية التابعة لقوات "اليونيفيل" المرابطة على الحدود مع إسرائيل.

لقد ركز الأمين العام لـ "حزب الله" على الموضوع النفطي من باب ذر الرماد في العيون, ولكي يحجب ويشوش الرؤيا عن واقع تقهقر سياسته على الصعيد الداخلي وتراجع قدرة إيران على امتلاك أوراق إقليمية إضافية فاعلة وقادرة على تغيير المعادلة القائمة. أما وقد بانت وبشكل جلي وواضح حاجة الحزب وإيران من ورائه, لاستفزاز الجانب الإسرائيلي على أمل دفع الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ قرار بالرد المناسب على هذه اللهجة الاستفزازية, وعلى أمل أن تهرول قيادة العدو العسكرية لرفع هذا التحدي عن طريق فتحها لجبهة قتالية على الحدود الجنوبية مع لبنان, تساهم من ناحية في خلط الأوراق الإقليمية لمصلحة النظام السوري على خلفية معادلة "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة", وتساهم من ناحية أخرى في إبعاد احتمال تحميل إيران أعباء التدخل لنشل النظام الحليف من ورطته عن طريق شن عدوان على تركيا, لتلقينها الدرس المطلوب بعد أن تحولت رأس حربة للمجتمع الدولي في سعيه الى وضع حد لانحرافات وارتكابات وتجاوزات النظام السوري.

أما الغريب والملفت فهو كأن نصر الله عندما يعلن بأن "جنرالات كبارا ًفي كيان العدو الإسرائيلي ونخباً سياسية يحذرون حكومة العدو من شن حرب ضد لبنان لأن نتائجها ستكون كارثية وبأن الفشل سوف يتكرر", كأنه وعن طريق هذا الكلام العالي النبرة الذي يحاول عبره استفزاز الجانب الإسرائيلي, نسي أو ربما تناسى أن إسرائيل لا تعمل هكذا, أي بطريقة الانجرار الى حرب لا تقررها هي, وبتوقيتها هي وبجغرافيتها وحدودها هي أيضاً. أما التساؤل فهو حول مدى إفلاس سياسة نصر الله الذي يعرف تمام المعرفة بأن عملية نفش للريش هذه لم تفلح في الماضي, وحول مضيه رغم من هذه الحقيقة, في المراهنة على نجاحها استثنائيا اليوم.

أما الواقع الآخر والذي لا بد من التسليم به أيضاً فهو أن "حزب الله" عندما يلجأ إلى طريقة "نفش الريش" هذه, لتجنيب إيران الحاجة لشن حرب على تركيا كما سبق وهددت بذلك منذ مدة قريبة حيث أكدت مصادر مطلعة لصحيفة الأخبار اللبنانية المقربة من "حزب الله" الموالي لطهران, بأن سورية وتحديدا نظام بشار الاسد هو خط أحمر, "حزب الله" إذا هو بصدد حرق أوراقه الأخيرة . وعندما تعلن طهران بأنها "في حال جعلت تركيا أرضها مقراً لاستنساخ السيناريو الليبي على الحالة السورية" , فإن القوات الإيرانية ستقصف القواعد الأميركية وأي وجود أطلسي على الأراضي التركية, هذا يعني بأن الحدود السورية - التركية باتت منطقة شديدة الحساسية وقابلة للاشتعال, في حال استمرت سورية في تصعيد عملياتها على هذه الحدود وخصوصا في مسألة ملاحقة الفارين باتجاه الداخل التركي.

والجدير بالذكر أيضاً هو أن تركيا تعمل على تقبل مبادرة تبريد حدة التوتر وعلى إعادة مد الجسور مع إسرائيل لتخفيف تداعيات الأزمة التي نشأت بعد الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية التركي, بدأت تتحول المعطيات بالنسبة الى مصير النظام السوري, ما يعني ان كل تحرك تركي باتجاه الداخل السوري بات معرضاً لملاقاة الدعم الدولي والتأييد المطلوب, وخاصة من قبل الجانب الإسرائيلي الذي كان حتى البارحة يسعى الى نشل النظام السوري من براثين الهلاك . وللتذكير فالتغيير في طبيعة العلاقة بين البلدين جاء بحصيلة الزيارة التي قام بها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي موشيه يعلون إلى تركيا في نهاية شهر يونيو الماضي حيث التقى سراً مع رجب طيب أردوغان ومع رئيس المخابرات التركية فيدان حاكان وهو المسؤول التركي نفسه المكلف متابعة الملف السوري. هذا وعلم أنه وخلال هذا الاجتماع اتصل الرئيس الأميركي ليعرب عن قناعته بأن نظام بشار الأسد سوف يسقط تحت ضربات المعارضة السورية وخلال فترة لا تتعدى ال¯4 أو ال¯6 أشهر. ونصح الفريقين التركي والإسرائيلي بتحضير ستراتيجي لمرحلة ما بعد سقوط النظام البعثي في سورية.

ماذا يعني ذلك؟ ذلك يعني بأن إسرائيل باتت على استعداد للتخلي عن نظام بشار بعد أن تمسكت به في المرحلة السابقة بدافع الخوف من نظام أصولي بديل, كما يعني بأن إدارة أوباما تلقت بموجب هذا الموقف الإسرائيلي إشارة خضراء لتكثيف الضغوط على النظام السوري وصولاً إلى دفع تركيا لتصعيد عسكري ما على حدودها مع سورية في ظل استمرار أجهزة الأمن السورية بملاحقة الفارين على الحدود السورية التركية.

من هنا لا بد من التسليم بأن تركيا باتت تدخل بقوة على كل الملفات وعلى مختلف الأزمات الشرق أوسطية العالقة, وبخاصة على ملف القضية الفلسطينية, أم القضايا, حيث تلقت وعدا من إسرائيل بعدم مناهضة أي اتفاق بين السلطة و"حماس" في حال كانت تركيا هي الوسيط في تقريب وجهة النظر بين الطرفين.

في المحصلة يمكن القول ان إسرائيل عندما تتخلى عن نظام الاسد, سوف تقلع طبيعياً عن فتح جبهات إضافية على حدود لبنان, لأنها لن تعود بحاجة الى ذلك كون سفينة بشار عندما ستغرق "وتغور" سوف تأخذ معها طبيعياً كل حلفائها السابقين. ومن هنا أيضاً يمكن تفسير حادثة التعدي على الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل, إذ هناك تساؤل بات يطرح نفسه بقوة حول محدودية البدائل, بعد الإفلاس السياسي لجبهة الممانعة المتمثلة بثلاثي طهران "حزب الله" والنظام السوري. ماذا بقي أمام "حزب الله" وإيران سوى التفجيرات لإيصال الرسائل؟ "اليونيفيل" كبش محرقة. لمَ لا إذا كان ذلك يخدم عملية خلط الأوراق؟

* كاتبة لبنانية
* مهى عون

النظام السوري يفطر في نهار رمضان !

الشرق الأوسط اللندنية 1-رمضان-1432هـ / 1-أغسطس-2011م

يبدو مع تصاعد وتيرة المذابح التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه مع إطلالة الشهر المبارك، أن النظام قرر أن يواصل إفطاره في نهار رمضان، ومائدته البلدات السورية.

وإذا كان مشروب السوريين المفضل على مائدة الإفطار قمر الدين، فإن مشروب النظام قمر بلا دين ولا مروءة ولا رأفة ولا رحمة، النظام اختار مجزرة حماه، أمس (الأحد)، لتكون إنذاره المبكر بعقده العزم على تكبير لقمة إفطاره ومذابحه، وليثبت أن الذي لم يكترث بحرمة الدماء لن يكترث أبدا بحرمة الشهر الكريم. رمضان في حسابات النظام أوله «مشبحة» وأوسطه «مذبحة» وآخره «قذف في النيران».

شهر المذابح للنظام السوري ليس له هلال واحد يشاهده ليقرر الصوم، بل خمسة وعشرون مليون قمر هي عدد أفراد الشعب السوري، كلما طلع قمر سوري يطالب بكرامته الإنسانية وفك القيد عن حريته قال جلاوزة النظام: أهل علينا باستحقاق الظلم والطغيان. وعند الإفطار وحين ينجحون في قتل سوري شجاع، يتمتم كل جلاد: على رزقك يا زعيمنا أفطرنا، ذهب الظمأ من تعطش الدماء وابتلت العروق من سيلانها، وثبت الأجر والأعطيات والبخاشيش، إن شاء الزعيم، في رمضان تصفد شياطين الجن، إلا في سوريا، فشياطين الإنس من قوات الزعيم والشبيحة ستنطلق بلا أصفاد، والفرصة مواتية، إذ أن فرصة النظام في الأشهر الأخرى لمواجهة الناس وقتلهم وسفك دمائهم هو يوم الجمعة، وأما في رمضان فتجمع التراويح اليومي كأنه جمعة يومية، فرصة ذهبية لا تقاوم لتقديم القرابين لماهر ودراكيولات الدماء السورية.

كل المسلمين يتلون آيات القرآن في هذا الشهر الكريم، وجلاوزة النظام يتلون كتاب البعث المقدس آناء الليل وأطراف النهار يرتشفون منه ما يملأ قلوبهم من خشية النظام، يرجون مغفرته ويخافون عذابه، المعذرة أنا قلت البعث؟ أي بعث؟ حزب البعث السوري أكبر خدعة ماكرة انطلت على العالم، البعث غلاف تسجى به النظام ليخفي طائفيته، وإلا كيف يكون هذا التحالف الوثيق العرى لحزب خصمه الدين، مع ملالي الدين الإيراني؟ وأن يكون الراعي الرسمي لقائمقام إيران في لبنان حزب الله وسيده نصر الله الذي وإن لبس الجبة والمشلح والعمامة، فقد عرته الانتفاضة الشعبية السورية، فأظهر مرغما مواقفه المخزية من شعب يتعرض لأبشع أصناف التقتيل والتعذيب.

الشعب السوري قدم ملحمة باسلة على الثرى السوري مع أن أمد انتفاضته طال، وتحمل من دموية النظام وقسوته وجبروته ما لو وضع على جبل لانصهر، ولا يلام لأن التراجع في هذه المرحلة معناه أن يستفرد الجزار بالضحية، فليس ثمة طريق سالك غير المواصلة، لكن هذا لا يكفي وحده، الشعب السوري هذه الأيام في أشد الحاجة إلى السند العربي والإسلامي، والثاني لن يتحرك حتى ينطق الأول، كما حصل في ثورة الشعب الليبي ضد جلاده المعتوه. «صمتكم يقتلنا» صرخة استغاثة مدوية وبليغة أطلقها الشعب السوري لم تجد لها في العالم العربي آذانا صاغية، آن الأوان لتحرك عربي يجبر النظام على الصيام عن دماء شعبه وأن يصفد شياطينه في الشهر الكريم وإلى الأبد.



الكاتب :-حمد الماجد

الحاكم بأمره في لبنان !

السياسة الكويتية 27-شعبان-1432هـ / 28-يوليو-2011م

لم يكتف حسن نصرالله هذه المرة بصورة الولي الفقيه التي يظهر عليها عادة أمام جمهوره, بل أضاف إليها في خطاب "النصر الإلهي" الأخير صورة الحاكم بأمره في لبنان, وكأن رئيسي الجمهورية والحكومة لا محل لهما من الإعراب, ولا حتى تابعه رئيس مجلس النواب, في هذه الدولة المنكوبة بالشاطر حسن وحزبه.

كيف لعاقل أن يصدق من يعتبر قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري قديسين أنه يريد حماية مصالح لبنان العليا, فمن يقدس القتل والاغتيال والجريمة ويعيد لبنان إلى أجواء الحرب الأهلية لا يمكن أن يكون أكثر من زعيم عصابة خارجة على القانون, وزعيمها مكانه الحبس بدلاً من إصدار الأوامر للدولة عبر شاشات التلفزيون.

هذا المصاب بجنون العظمة يحلل لنفسه ساعة يشاء الاعتراف بوجود إسرائيل ويحدد متى يحق للدولة اللبنانية ترسيم حدودها البحرية والاقتصادية, ويحرم متى يشاء ذلك أو حين تصدر إليه الأوامر من طهران, فيما ينصب نفسه من جانب آخر رئيساً لمجلس الدفاع الأعلى لاغياً الدور الأساسي للدولة في ممارسة حقوقها الطبيعية, وخصوصاً الأمنية, في الحفاظ على سيادتها والدفاع عنها عبر قواتها المسلحة الشرعية, ويطلب من شركات النفط العالمية أن تأتي معلناً أنه هو من يحميها, وكأن الدولة كلها ليست موجودة في خريطة زعيم "حزب الاغتيالات الكبرى".

من سمع خطاب نصرالله الأخير لابد أنه لاحظ نبرة التهديد للدولة حين قال إنه بانتظار أن تقول الحكومة كلمتها في ما يتعلق بالحدود البحرية, فهل إذا تأخرت هذه في ما أمهلها فيه سيكرر تجربة السابع من مايو ,2008 وينقلب على كل المؤسسات? وعندها يتحول لبنان كله إلى مجرد قاعدة عسكرية إيرانية على شواطئ البحر المتوسط, تمارس منه أعمال القرصنة والابتزاز الإقليمي, ويقتل التنوع فيه?

لا يستقيم منطق الدولة والدويلة في آن, فإما أن تكون الدولة هي وحدها المقرر لكل الأمور عبر مؤسساتها الشرعية أو تحكم الدويلة ويسود منطقها الاستبدادي, لكن أن تتجاور الأولى والثانية وتخضع الدولة للدويلة, فهذا ليس موجوداً في أي مكان من العالم غير لبنان, وكل ذلك بسبب هيمنة نصرالله وحزبه على القرار ومنعهما بناء الدولة القوية الباسطة سيادتها على كل أراضيها ليبقى الحزب المستقوي بسلاحه الإيراني, يتصرف هو وحلفاؤه بذهنية العصابة: يفرضون الإتاوات السياسية والاقتصادية على اللبنانيين, وبين الحين والآخر تتفتق عبقريتهم الشيطانية عن قضية لتبرير مشروعية سلاحهم رغم إدراكهم أن تلك المبررات لا تنطلي على أحد وحبل الكذب فيها أقصر بكثير من شعاراتهم.

ركوب نصرالله موجة الدفاع عن الثروات النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية ليس إلا واحداً من تلك المبررات, وذلك ليس حرصاً على الحقوق الوطنية وإنما محاولة لإنعاش آمال محازبيه التي خيبتها الثورة العارمة ضد النظام في سورية, وقبلها فشل المؤامرة في البحرين التي انغمس فيها حزبه إلى أذنيه, ثم الاختراقات الاستخباراتية لحزبه, وأخيراً المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي عرته من ورقة توت المقاومة وكشفت الوجه الحقيقي لعصابة القتل العبثي بإصدارها مذكرات التوقيف ضد المتهمين من حزبه باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وعدد كبير من السياسيين والإعلاميين.

لا يا شيخ نصرالله الشعب اللبناني ليس قاصراً ولم ينصبك وصياً عليه, ففيه الكثير من رجال الدولة القادرين على حل قضايا بلدهم بعيداً عن هستيريا العظمة والتنطح لمواجهة المجتمع الدولي بمنطق الميليشيات والعصابات, وهو ما يجب أن تفهمه, وأن تعرف أكثر أن هروبك من مواجهة العدالة الدولية لن يستمر طويلاً, وانتظر مذكرة جلب باسمك شخصياً في القريب العاجل, لن يصعب على من سينفذها عنوانك مهما اختلفت الجحور والسراديب التي تتوارى عن الأنظار فيها, وعندها فقط ستدرك أي خطيئة بل أي جريمة اقترفتها بحق وطنك وأمتك.



الكاتب :- احمد الجارالله

الأحد، 31 يوليو، 2011

التكاليف السورية للمليارات الإيرانية

مفكرة الإسلام 25 من شعبان 1432هـ / 26 من يوليو 2011م

«عندما لا يفهم الناس لماذا لا تضع حكوماتهم مصالحهم في حساباتها، فهم سيكونون عرضة للدخول في حرب»

هاورد زين - مؤرخ وناقد سياسي واجتماعي أمريكي.

هَبَّت إيران ماليًّا لنجدة سلطة بشار الأسد في سورية، بعد أن فَقََدَ توصيف النظام بتوجيهه آلته العسكرية ضد الشعب السوري الأعزل. هبت إيران لسند السلطة، لا الاقتصاد المتهاوي الماضي في طريقه إلى مجهول معلوم ـ إن جاز التعبير. هبت إيران لحماية مصالح النظام القائم فيها، لا مصالح شعبها هي. هبت من أجل الإبقاء على السلطة الوحيدة المتحالفة (أو المندمجة) معها في المنطقة. هبت ساندة سلطة الأسد، لمساعدتها على سند نظامها القائم في بلادها. فقد عرفت مدى ضعف نظامها داخليًّا من خلال انتخابات رئاسية مزورة، فاز بها أحمدي نجاد، الذي ينتظر "عودة" المهدي ليحل مشكلات العالم أجمع! وعبر مظاهرات عارمة سادت إيران، وقُمعت بكل الوسائل التي يتقنها الحرس الثوري، ومن خلال عزل المجتمع الدولي لها، وعن طريق نتائج أفعالها الإقليمية، المريبة تارة والمريعة تارة أخرى. فقد عرف النظام القائم في إيران أن الحفاظ على ما تبقى من قوته يستدعي -على الأقل- الحفاظ على ما تبقى من سلطة الأسد، إذا ما فشل هذا الأخير في استعادة سلطته المطلقة.

قدمت إيران إلى الأسد كل ما تستطيع تقديمه في قمع الثورة الشعبية السلمية العارمة للشعب السوري. وعلى الرغم من التحفظ التاريخي للسياسة الخارجية البريطانية، لم تستطع لندن أن تُخفي معلوماتها الموثوقة مع اندلاع الثورة السورية، بأن إيران تقدم معدات مكافحة الشغب وتدريبات شبه عسكرية لقوات "الأمن" السورية، وأن أعضاء من الحرس الثوري الإيراني يقومون بتقديم المشورة الفنية والمعدات للقوات الموالية لبشار الأسد، بما في ذلك معدات إلكترونية متطورة لإعاقة الوصول إلى شبكة الإنترنت، ومنع انتشار الأخبار عن قتل المدنيين العزل. ومع استفحال الأزمة في سورية وجدت السلطة هناك ضرورة لإشراك مجموعات من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عناصر من ميلشيات حزب الله اللبناني -الخائف على مصيره- في أعمال القتل اليومية التي يتعرض لها السوريون، فالمرتزقة الأغراب، أكثر جودة في القتل من المرتزقة المحليين. وبذلك أُضيف إلى المشهد العام استيراد مرتزقة لقتل وحشي بلا رحمة، وتصدير نازحين لم يعرفوا النزوح في تاريخهم وتاريخ أجدادهم!! ولا بأس من عمليات استيراد جانبية لمرتزقة من الإعلاميين، ولا سيما من اللبنانيين.

لكن الثورة مضت إلى الأمام وسط وحشية تاريخية في قمعها، تُنافس وحشية الأسد الأب في ثمانينيات القرن الماضي. ولأن الثورات تصنع المستقبل في خضم حراكها وتصنع المجتمع والاقتصاد بعد انتصارها، دخل الاقتصاد السوري الذي لا يقوم على أسس معلومة في نفق مظلم يقوده بالضرورة إلى المجهول. هنا.. كان على إيران أن تهب مرة أخرى لنجدة السلطة في سورية، من خلال عرضها تقديم 5.8 مليار دولار كمساعدات لها. فلم ينفع استجداء الأسد الابن السوريين لإيداع الفرد منهم حتى ألف ليرة (ما يوازي 20 دولارًا) في المصارف لإسناد الليرة، ولم تجد تطمينات المريب دائمًا رامي مخلوف (ابن خال بشار، وهو "مصرفي" العائلة الحاكمة المالكة)، بأن الدولار سيتراجع أمام الليرة حتمًا، آذانًا صاغية، حتى بعد أن وضع على وجهه المكروه سوريًّا قناع "ماما تيريزا"، ولم يحقق دهم محال الصرافة (تم إغلاق 30 محلًّا في شهر واحد فقط) أي شيء، ولم تسفر مشاركة إيران مباشرة في مراقبة الحدود ومنع فرار السوريين إلى لبنان بحوزتهم أموال عن أي نتيجة، وبالتأكيد لم يهتم أحد بتصريحات حاكم المصرف المركزي، بأن الاحتياطي من العملات الأجنبية لم يتأثر كثيرًا، ولم تنفع "التبرعات" القسرية البالغة 500 ليرة، التي اقتنصتها السلطة من راتب كل موظف حكومي، بما في ذلك الراتب الذي لا يزيد على خمسة آلاف ليرة فقط!

وحسب الأرقام الرسمية -المشكوك فيها دائمًا- فإن 10 في المائة من الودائع في البنوك السورية تم سحبها حتى الآن، أي ما يوازي 20 مليون دولار يوميًّا، في حين تشير الأرقام شبه الرسمية -المشكوك فيها في كثير من الأحيان- إلى سحب 20 في المائة، أو ما يوازي 40 مليون دولار يوميًّا، بينما تتحدث الجهات المستقلة، لا المندسة ولا المتآمرة، بما في ذلك تحقيق موسع لمجلة "الإيكونوميست" البريطانية العريقة، عن هروب وتهريب أكثر من 150 مليون دولار يوميًّا من سورية، ليصل المجموع الكلي حتى نهاية الشهر الرابع من الثورة إلى 20 مليار دولار. ولأن الوضع بهذه الصورة المخيفة، تقدمت إيران بـ5.8 مليار دولار، تبتغي استمرارًا -بصرف النظر عن تكاليفه البشرية والمالية- لسلطة بشار الأسد. وإيران لا تقدم عطاءات لوجه الله، ولم يحدث في تاريخها أن قامت بذلك على هذا الأساس، فكل دولار تقدمه تحسب عوائده. ودائمًا ما تكون العوائد سياسية، ومن الأفضل أن تكون طائفية، تصب في استراتيجية النظام القائم في طهران. ووفق هذا المنظور تقدم دعمها بكل الأشكال لحزب الله وميلشياته في لبنان. فعلت ذلك في أعقاب الحرب التي افتعلها هذا الحزب مع إسرائيل في عام 2006، وقبلها على مدى سنوات خلال الحرب الأهلية اللبنانية. كان دعمها -ولا يزال- مبنيًّا على مستوى الولاء لها والاندماج بها، لا على ولاء المدعوم لبلاده والاندماج بوطنه.

كان حال العلاقة بين سورية وإيران في عهد الأسد الأب، أن هذا الأخير عمل مع طهران في ظل شعاراته القومية العربية الجوفاء المثيرة للضحك، بينما يعمل الأسد الابن عند إيران، مع استمرار الشعارات الجوفاء ذاتها، وارتفاع معدلات الضحك. وعندما يقدم النظام الإيراني مليارات الدولارات لبشار الأسد، يعني أن طهران ستمتلك ما تبقى من إرادة السلطة السورية -إن وجدت أصلاً- ولن تمتلك شيئًا من إرادة الشعب السوري. لن يذهب دولار واحد لبناء اقتصاد وطني طبيعي، ولن يستفيد مواطن سوري واحد من المليارات الإيرانية. هذه المليارات مخصصة لإطالة أمد بقاء سلطة الأسد، خصوصًا أنه لا يبدو في الأفق أي مؤشر على تراجع الثورة الشعبية السلمية العارمة في البلاد. والأثر الوحيد الذي سيظهر لهذه المليارات، هو أن السلطة ستتمكن لأجل ليس طويلًا من دفع رواتب الموظفين الحكوميين، إضافة طبعًا، إلى تخصيص جانب كبير منها لشراء الأسلحة والمعدات، ليس لشن الحرب على إسرائيل، أو لدعم الجبهة الوهمية معها، بل لمواصلة الحرب على الشعب نفسه، بما في ذلك دفع مكافآت المرتزقة المحليين والأجانب.

ستعزز الأموال الإيرانية الجديدة، "اللاصق" التاريخي بين سلطة الأسد ونظام طهران، مع تكريس تبعية الأول للثاني. وإذا ما طال أمد وجود الأسد، ستنعم إيران بمزيد من الحضور والنفوذ ليس فقط على الساحة السورية فحسب، بل في النطاق الإقليمي أيضًا. سيكون عنوان المرحلة المقبلة هو "التخريب السياسي"، ولا بأس -بالطبع- بالتخريب الأمني، إذا ما كانت هناك ضرورة له.

والمعادلة ستكون على الشكل التالي: "المال الإيراني+ المشروع الإيرانيX سلطة سورية هشة= خطر داهم على المنطقة العربية كلها".

إنها المعادلة التي تسعى إيران إلى استكمال أطرافها، منذ أكثر من ثلاثة عقود.


الكاتب :- محمد كركوتي
نقلًا عن صحيفة الاقتصادية

ونصر الله يعترف بإسرائيل !

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 27 من شعبان 1432هـ / 28 من يوليو 2011م

دعا زعيم حزب الله حكومة لبنان إلى عدم تفويت فرصة التنقيب عن النفط والغاز في الحدود البحرية، وقال حسن نصر الله أن ليس لدى «المقاومة» أي مانع بأن تتوصل الحكومة إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية للبنان.

وقال نصر الله، في احتفال أقامه الحزب بمناسبة «الذكرى السنوية الخامسة لحرب يوليو (تموز) 2006»، حول موضوع النفط والغاز والحدود البحرية «على اللبنانيين أن يعرفوا أنهم أمام فرصة ليكون بلدهم غنيًّا، لأن في مياهه الإقليمية ثروة هائلة من النفط والغاز، وهي ثروة وطنية تقدر بمئات مليارات الدولارات»، مضيفًا أن «هناك 850 كلم يعتبرها لبنان له وليس من حق إسرائيل إقامة منشآت لاستخراج النفط والغاز فيها»، ثم قال بتذاكٍ واضحٍ، وهنا لب الكلام، أنه «في منطق المقاومة ليس هناك شيء اسمه إسرائيل حتى نسلم لها بحقها باستخراج النفط والغاز»، وموضحًا «إننا في المقاومة نعتبر أن ترسيم الحدود البحرية للبنان هو من مهام الدولة اللبنانية ومسؤولياتها، ونحن نقبل بما تقوله الدولة»!

والسؤال الآن هو: مع من ستتفاوض الحكومة اللبنانية من أجل ترسيم الحدود البحرية، مع أسماك البحر الأبيض المتوسط، مثلاً، أم إسرائيل، ولو على طريقة التقليعة السورية، التفاوض من خلف حجاب، حيث يجلس المندوب الإسرائيلي بغرفة، ونظيره اللبناني بغرفة أخرى، ويتنقل الوسيط بينهما؟ أوليس ترسيم الحدود البحرية يعني الاعتراف بـ«الكيان الصهيوني الغاصب» بحسب تعبير نصر الله الدائم، أم أن نصر الله يسير على خطى النظام السوري الذي اعترف مؤخرًا بالدولة الفلسطينية بحدود 1967، وبذلك اعترف بوجود إسرائيل تلقائيًّا؟ ولماذا يجيز نصر الله، حامي حمى المقاومة، التفاوض البحري مع إسرائيل، بينما يمنع التفاوض البري؟ ولماذا يعتقد أن إسرائيل ستكون صادقة في المفاوضات البحرية، وهو الذي يقول إنها لم تلتزم بتفاوض، وإنما تفهم لغة المقاومة، حيث يعتبر نصر الله التفاوض مع إسرائيل تفريطًا وخنوعًا، فلماذا لا يقاوم نصر الله اليوم بحريًّا؟

وبالطبع يخطئ من يعتقد أن الأسئلة قد انتهت، فلماذا يغري نصر الله اللبنانيين اليوم بالقول إنهم أمام فرصة ليكون بلدهم غنيًّا، بينما كان يقول لهم إنه ليس بحاجة للمال لأن لديه «المال الطاهر»، أي أموال إيران، فهل تبخر المال الطاهر، أم أنه لم يعد طاهرًا؟ كما أن على نصر الله المتلحف بعباءة الدين أن يقول لنا، طالما أنه لا يرى ضيرًا في التفاوض مع إسرائيل بحريًّا بسبب الغاز والنفط، وهو وأعوانه ما فتئوا ينتقدون الدول النفطية: أيهما أهم؛ التفاوض مع إسرائيل من أجل الغاز والنفط، أو من أجل الحفاظ على حياة البشر، واستقرار لبنان، خصوصًا أن حرب تموز، التي يحتفل بذكراها، قد خلفت للبنان قرابة 1200 قتيل؟ ولأن الشيء بالشيء يذكر، ففي حال بات للبنان نفط وغاز، فمن الذي سيتولى التنقيب عنه، الأميركيون أم الفرنسيون؟

إلى أن يجيب حسن نصر الله، وأعوانه، على بعض هذه الأسئلة، نقول للمخدوعين بوهم «سيد المقاومة»: أفيقوا يا سادة!

الكاتب :- طارق الحميد

الأربعاء، 27 يوليو، 2011

خمس دقائق في مؤتمر ايراني بالقاهرة

جريدة المصريون 25 من شعبان 1432هـ / 26 من يوليو 2011م

اتصل بي صديق يطلب مني حضور مؤتمر عن المقاومة والثورة في نقابة الصحفيين وفي غمرة انشغالي لم أسأله من منظم المؤتمر ولا من الحضور فمن عادتي أرحب بكل عمل من أجل دعم المقاومة. ويوم الأحد الساعة 11 توجهت لنقابة الصحفيين ودخلت قاعة الاحتفال وتوالت المفاجآت؛ من أول نظرة وجدت أشكال شيعية وأخذت أتأمل الحاضرين فوجدت كوكتيل من الشيعة والمتشيعين واليساريين الشيوعيين والناصريين وقليل جدًّا من أصحاب الفكر المحترم، فسلمت على صديق صحفي وسألته عن أشخاص حاضرة فازدادت معرفتي بشيعية المؤتمر، ثم صعد المنصة جمع من الشيعة؛ إيراني واثنين من حزب الله والموالين لهم (وحزنت لوجود الأخ المهندس أبو العلا ماضي رئيس حزب الوسط معهم على المنصة).

فعلمت أنني وقعت في فخ في استجابة دعوة الصديق المحترم فضحكت في نفسي وهممت بالانصراف ولكن وجدت القارئ يتلو القرآن فاستمعت إلى آيات الله وما إن انتهى حتى رأيت أحدهم يتحدث بصوت عال عن المقاومة والثورات العربية ثم يُمجّد في حسن نصر الله وبدأت مسرحية معتادة فظهر شاب يهتف لحسن نصر الله ووراءه مجموعة تردد هتافاته، فانصرفت بعد خمس دقائق وقعتُ فيها في فخ شيعي في مؤتمر في قلب القاهرة عاصمة أهل السنة!

الشاهد أن الايرانيين يخططون لاستغلال الحالة الجديدة في مصر للتواجد بقوة:

1- عن طريق تحالف مع بعض النصارى في مصر وأقباط المهجر بالخارج والضغط لرفع الصوت بالمظلومية للقفز على أي مكتسب في المشهد السياسي بدعم القوى الغربية.

2- عن طريق التحالف مع الناصريين والقوميين العرب واستغلال صوت هؤلاء العالي بالمقاومة للدخول في قلبهم بل وامتطاء ظهر المقاومة عنوة بشعارات مستغلة حرب بيروت.

3- استغلال الحالة الفلسطينية وتعاطف المسلمين معها وفتح مكاتب للفلسطينيين في إيران ولبنان وسوريا وإكراههم على قبول الواقع الشيعي بكل ما فيه للمرور إلى داخل كل مسلم وعربي وكان على المنصة أسامة حمدان ممثل حماس بلبنان.

4- استغلال حالة الثورات العربية للقفز داخلها رغم أنهم أشد الناس قسوةً وظلمًا وطغيانًا وسفكًا للدماء في مواجهة الثورات، والواقع يفضحهم في إيران وسوريا.

وذكروا فقط ما حدث في البحرين، لأن الشيعة هم من قاموا بالمظاهرات، أما أهل السنة العرب في الأهواز فلا ذكر لثورتهم، والمسلمين العرب في سوريا فلا ذكر لثورتهم في نفاق واضح يكشف زيفهم.

5- الذي يجمع كثير من الحاضرين في المؤتمر هو كراهيتهم وعدائهم لأهل السنة تحت مسمى السلفيين أو الوهابيين (وتوجد قلة محترمة) وكثير منهم له كتابات صحفية وتصريحات وحوارات في ذلك.

6- منذ الثورة المصرية والشيعة يحاولون جاهدًا الظهور ويخططون لإنشاء حزب وتحالفوا مع النصارى في قانون دور العبادة لإنشاء مساجد شيعية لهم وأصدروا صحيفة آل البيت تم توزيعها في ميدان التحرير مجانًا وكلها حقد ضد أهل السنة.

والمؤتمر الأخير الذي عقد في قلب القاهرة بنقابة الصحفيين بدعم ناصري يساري مؤشر خطير على التغلغل الشيعي في مصر وهو دليل على استمرارهم في محاولات الاختراق تحت استغلال المقاومة وأخيرًا يستغلون الثورات العربية التي يريدون امتطاءها إذا لم تكن ضدهم أما إذا كانت ضدهم فسفك الدماء والقتل أسلوبهم والمصيبة أن من يجلسون معهم يسكتون عن ذلك.

ويبقى على المسلمين أهل مصر السنة أن ينتبهوا لأن الأعداء كُثُر والأحداث تتوالى بسرعة شديدة والإسلاميين مسؤوليتهم كبيرة في الدعوة والحفاظ على هوية مصر الإسلامية السنية.

وكلمتي الأخيرة لمؤتمر خيار المقاومة والثورات العربية في نقابة الصحفيين أن ثورة الشعب السوري فضحتكم وفضحت نفاقكم وأنتم لا تستحيون.

والله شعرت وأنا أتصفح بعض الوجوه في ذلك المؤتمر أنها وجوه مسودّة لا تستحي.
وإن شاء الله يسقط الطاغية بشار ويسقط حماة التشيع في المنطقة العربية.

الكاتب :-
ممدوح إسماعيل
محام وكاتب

التهديدات الإيرانية والنفاق الأميركي

الرأي الكويتية 14-6-2011م

في صيف عام 90 ازدادت التهديدات العراقية للكويت، وبرغم جديتها ووصول التقارير التي تشير إلى أن العراق على وشك غزو الكويت، إلا أننا كنا نسمع التطمينات، ومن أشهرها أنها (سحابة صيف).

وفي فجر 2/ 8 اكتشف الشعب الكويتي أن ما كان يوصف بأنه سحابة، كان في حقيقته إعصاراً مدمراً، أطاح الشرعية، واحتل البلاد وشرد العباد، وبقي الكويتيون بين مقهور في بلده، وبين مشرد خارجه لا يدري هل سيكون له نصيب فيرجع إليه مرة أخرى.

هذه المحنة لا أظن أن هناك كويتيا على استعداد أن يعيد تجربتها مرة أخرى، فالمؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، أقول هذا ونحن نشاهد سيناريو مشابهاً، والذي تولى كبره فيه جار سوء آخر وهو إيران، فالمؤشرات لا تبشر بخير، فالشبكة التجسسية التي تم اكتشافها، وازدياد العمالة الايرانية، وخاصة فئة الشباب، التصريحات الخطيرة الصادرة من بعض القيادات الإيرانية، التدخل السافر في شؤون دول مجلس التعاون ومنها الكويت، النظرة التوسعية لتصدير الثورة، الخطة الخمسينية المشهورة، والتي تم افتضاحها وهي الرغبة في احتلال الخليج، وتحقيق مشروع أم القرى، وهي أن تكون (قم) المركز الذي ينبغي أن يحج له المسلمون بدل مكة، تأجير إيران لثلاث جزر من مجموعة جزر دهللك الواقعة في البحر الأحمر من ارتيريا، لتكون مراكز تدريب عسكري، يلتحق فيها بعض أبناء الخليج ممن يوالون الثورة الإيرانية، والآن يتدرب فيها الحوثيون للمشاركة في ثورتهم للانفصال عن اليمن.

كل هذه تدفعنا للتفكير ملياً في الأسلوب الأمثل لمواجهة هذه التهديدات بشكل جدي، البعض يقول لا تزعجوا أنفسكم فالاتفاقيات الأمنية مع الدول الغربية تكفينا وفي مقدمتها أميركا، ونقول لكل مخدوع لا يوجد في السياسة صديق دائم، وإنما مصلحة دائمة من حققها فهو صديقي، أميركا إنما يهمها البترول بالدرجة الأولى ولو احترق الخليج بأهله، ألا ترى كيف أنها سلمت العراق للمرجعيات الشيعية بتكتلاتها وأحزابها، مقابل أن تفوز هي بالبترول العراقي، وقد وقعت اتفاقية مع رئيس الوزاء العراقي السابق الجعفري وأيدها المالكي تحصل أميركا من خلاله على البترول العراقي ولمدة 41 عاما بقيمة دولار واحد فقط لبرميل النفط!

بماذا يمكننا أن نفسر خروج الاسطول الأميركي المتواجد بالقرب من الشواطئ البحرينية وانتقاله إلى مضيق هرمز، أيام الثورة البحرينية، والتي كادت أن تسقط فيه الحكومة البحرينية بأيدي الموالين لإيران لولا العناية الإلهية، وحنكت الحكومة السعودية بتدخل قوات درع الجزيرة

في اعتقادي أن تعزيز روح الترابط بين دول الخليج العربي هو من أقوى الأسلحة في مواجهة المخططات الإيرانية، هذا الترابط الذي يعزز اقتصادياً من خلال التبادل التجاري وتوحيد العملة وإلغاء الجمارك، ويعزز عسكرياً من خلال إعطاء قوات درع الجزيرة أهميتها بزيادة عددها ورفع كفاءتها، وفي ظني أن إنشاء اتحاد كونفيديرالي بين دول الخليج، يمكن من زيادة التنسيق بشتى صوره بين دول مجلس التعاون، بحيث يكون أقوى في صلاحياته وقدراته وفاعلية من مجرد ذلك التجمع الذي لم يلمس من خلاله المواطن الخليجي إلا الشيء اليسير من الإنجازات.

نحن لا نتمنى أن تتصادم دول الخليج العربي مع إيران، ونأمل أن يكون التفاهم السلمي هو الذي يسود المنطقة، ولكن من كانت له كل تلك الأطماع التوسعية، فلا يؤمن جانبه وينبغي الحذر منه، وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لست بالخب ولا الخب يخدعني، (وخذوا حذركم).

الكاتب :- عبدالعزيز الفضلي

نجاد.. ولعبة التحدي وكشف الأسرار

مفكرة الإسلام 23-شعبان-1432هـ / 24-يوليو-2011م

علي رضا نادر/ مؤسسة راند البحثية

لا تزال تستعر المعركة الحامية بين الرئيس الإيراني "محمود أحمدي نجاد" والمرشد الأعلى للثورة "علي خامنئي"؛ وهي المعركة التي بدأ فيها كلا الطرفين في استخدام سلاح التهديد لردع الآخر. فالرئيس الإيراني الذي يعرف الكثير من بواطن الأمور داخل النظام يلعب على وتر التهديد بكشف الأسرار، بينما يعمل خامنئي على استغلال وسائل الإعلام، وكذلك ولاء كبار قادة الحرس الثوري له من أجل كبح جماح وتشويه صورة رئيس حكومته الذي كان يومًا من أقرب معاونيه.

ويرى المحلل السياسي "على رضا نادر"- الباحث بمؤسسة راند البحثية الأمريكية- أنه بالرغم من كفاح نجاد المستميت من أجل السلطة فإنه ربما لن يكون قادرًا على الصمود أمام التحدي الصعب الذي يواجهه في المرحلة الراهنة. وقال في مقال له تحت عنوان "أحمدي نجاد في مواجهة الحرس الثوري" أن الحرس الثوري ربما سيبذل كل ما بوسعه للحفاظ على امتيازاته حتى ولو كان على حساب نجاد.
وفيما يلي نص مقال "أحمدي نجاد في مواجهة الحرس الثوري" وجاء فيه:

يواجه الرئيس الإيراني "محمود أحمدي نجاد" مأزقًا صعبًا هذه الأيام. حيث أثار تحديه للمرشد الأعلى للثورة الإيرانية "آية الله علي خامنئي"- والذي بدأ في أعقاب إقالته لوزير الاستخبارات في أبريل الماضي- غضبًا عميقًا لدى النخبة السياسية والعسكرية في إيران. حتى أن هناك حديث عن إمكانية إقالة الرئيس.

وفي الماضي، أثبت أحمدي نجاد أنه الأكثر صمودًا. ومهد طريقه ببراعة للوصول إلى أقوى ثاني منصب في إيران؛ إلا أنه يواجه الآن تحديًا ربما لن يكون قادرًا على التغلب عليه. فقد أسند خامنئي للحرس الثوري مهمة تقويضه- - وربما حتى اختيار من يحل محله كرئيس للبلاد.

وفي مقابلة أجريت مؤخرًا مع قائد الحرس الثوري الإيراني "محمد علي الجعفري" قال: إن قواته مسئولة حاليًا عن التعاطي مع "التيار المنحرف"؛ وهي أحدث لغة يتم استخدامها حاليًا في وصف "أحمدي نجاد" ومدير مكتبه المثير للجدل "إسفنديار رحيم مشائي" وغيرهم في دائرة نجاد المقربة. وأشار الجعفري إلى أن الحرس سوف يساعد في تهيئة الظروف للانتخابات البرلمانية التي ستجرى العام المقبل وكذلك الانتخابات المستقبلية.

وموجهًا خطابه للمعارضة، صرح الجعفري كذلك أن الإصلاحيين الذين لم يتجاوزوا "الخطوط الحمراء" للنظام سيتم السماح لهم بالمشاركة. وهذا ربما يتضمن الرئيس الإيراني السابق "محمد خاتمي"، الذي طلب مؤخرًا من النظام أن "يصفح" عن الإيرانيين الذين خرجوا في احتجاجات في أعقاب الانتخابات الرئاسية محل النزاع التي جرت عام 2009. وقد عكست تعليقات الجعفري مدى تصاعد سلطة الحرس الثوري كأداة تنفيذ سياسية لإيران.

لكن من غير المرجح أن يرحل "أحمدي نجاد" دون صراع. فقد رد بقوة على الجعفري بانتقاده المعابر الحدودية "غير القانونية"التي تستخدمها الوكالات الحكومية من أجل تهريب البضائع من وإلى إيران، والتي تُقدر بأنها تدر مليارات الدولارات من الأرباح غير المشروعة. وأعرب نجاد ضمنيًا أن المهربين كانوا "أخوة" لهم مصالح أمنية واستخبارية. وقد فُسرت تعليقاته على نطاق واسع في إيران على أنها تشير إلى الحرس الثوري، الذي من المعروف عنه إدارته لأرصفة بحرية ومعابر وموانئ في أنحاء البلاد. و قد أدان الجعفري لاحقًا هذه الادعاءات ووصفها بأنها "منحرفة".

إن من المفارقات، أن الحرس الثوري كان قد لعب دورًا حاسمًا في انتخاب "أحمدي نجاد" عام 2005 و2009. حتى أن "أحمدي نجاد" كان يعتبر في فترة ما بين أكثر الحلفاء المقربين للحرس الثوري، كما سمح لهم خلال رئاسته بتجميع المزيد من السلطات السياسية والاقتصادية. إلا أنه عندما ألمح إلى قضية التهريب، طرح بصورة علنية أنه على دراية بأسرارهم. كما أنه ربما يعلن عن المزيد من المعلومات الداخلية إذا ما استشعر بتهديد أكبر.

ومن المعروف عن الحرس الثوري أنهم قوة منقسمة؛ حيث يؤيد بعض عناصره الإصلاحيين بينما هناك آخرين هم من المواليين لـ "أحمدي نجاد". ومع ذلك، يبدو أن كبار قادة الحرس يقفون بقوة خلف خامنئي الذي ضمن لقادة الجناح العسكري الأعلى أنهم سيكونون حرس السياسة الإيرانية الأقوياء على المدى الطويل. ومن المستبعد أن يسمح خامنئي والجعفري للتيار السياسي الموالي لـ "أحمدي نجاد" أن يحقق الفوز في الانتخابات البرلمانية عام 2012 أو الرئاسية عام 2013.

لذلك فإن "أحمدي نجاد" ربما يعتزم تحدي الأعضاء الأبرز في النخبة السياسية، بما في ذلك خامنئي والجعفري. إلا أن الحرس الثوري أيضًا يُظهرون بوضوح أنهم على استعداد لبذل ما في وسعهم من قدرات متنامية- حتى وإن كانت ضد "إخوانهم"- من أجل حماية امتيازاتهم.

*علي رضا نادر: محلل سياسي بمركز أبحاث "راند" الأمريكي، وخبير متخصص في الشأن الإيراني. من أبرز أعماله "المرشد الأعلى القادم: الخلافة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

مغزى التهديدات الإيرانية للسعودية

موقع المسلم 17-رجب-1432هـ

تقف إيران وأتباعها في المنطقة, الذين حذرنا دوما منهم ومن كون تحالفهم هو تحالف طائفي وليس سياسي, في وضع استعداد وتحفز علني غير مسبوق, مطلقة تهديدات صريحة لدول المنطقة وعلى رأسها السعودية, غير مكترثة بأي أعراف دبلوماسية, متحججة بالدفاع عن "حق الشعب البحريني في الحرية", ولا نعلم لماذا لم تدافع طهران عن حق الشعب السوري في الحرية ؟

 وكذلك عن حق الشعب الأحوازي المحتل في الحرية ؟

 أم أن الحرية فقط يحتاجها الشيعة في العراق ولبنان والبحرين واليمن كي يدقوا الاسافين لاهل السنة ويسعوا للانقضاض على الحكم لتكوين بؤر شيعية تمهيدا لتنفيذ مخطط إنشاء امبراطورية فارسية في المنطقة..

إيران تتصرف كقوة عظمى اعتمادا على برنامجها النووي الذي فشل الغرب حتى الآن في وضع حد له؛ نظرا لتشابك المصالح التي تربط الطرفين, ورغم أن الكيان الصهيوني وجه هجوما عنيفا للبرنامج النووي العراقي في بداياته واغتال العالم المصري المشرف على البرنامج يحيى المشد, إلا أنه اكتفى بالتصريحات الجوفاء فقط تجاه البرنامج النووي الإيراني؛ مما يؤكد حجم العلاقات السرية بين الجانبين والتي تباركها الولايات المتحدة...

إيران تعبث بالمنطقة وتشكل لوبيا شيعيا واضحا ينافح عنها ويضغط من أجل عدم التصعيد تجاهها بل ويفجر المنطقة احيانا ليحقق لها مصالحها مثلما فعل حزب الله في لبنان عندما اختطف الجنديين الصهيونيين في وقت كانت إيران تحتاج إلى تخفيف الضغط الغربي عليها, ومنذ هذه الحرب التي كانت كارثة على الشعب اللبناني ظل حزب الله ساكنا واكتفى بتوجيه سلاحه للمعارضين لسياساته من اللبنانيين متمسكا بـ"سلاح المقاومة".. أي مقاومة وأين ومتى منذ سنوات ؟

لا أدري وليس من المهم أن يدري أحد ما دام الهدف هو مصلحة "الأم الحنون" للشيعة في العالم..إيران ترى أن ألد أعدائها في المنطقة والتي تقف لأهدافها بالمرصاد هي المملكة العربية السعودية هذه الدولة السنية الكبيرة التي يتجه إليها المسلمون من شتى أنحاء العالم ليحجوا ويعتمروا, والتي يقف علماؤها وطلابها بقوة أمام الخزعبلات الشيعية ويكشفون زيف العقيدة الإثنى عشرية ومخالفتها لثوابت العقيدة الإسلامية, ورغم المحاولات الإيرانية لتضليل الشعوب بأكاذيب "تكفير الوهابية لعموم المسلمين" إلا أن فتاوى علماء السعودية المدعمة بالادلة من الكتاب والسنة بشأن الشيعة ومخططاتهم تلقى قبولا شديدا بين المسلمين, بل وينضم إليهم يوما بعد يوم علماء من دول أخرى مؤيدين لهذه الفتاوى بعد أن غرر بهم الشيعة لزمن طويل تحت لافتة التقريب..

إن التهديدات الإيرانية لم تأت تلميحا أو من مواقع وصحف إيرانية كما كان معتادا من قبل حتى يسهل التنصل منها, ولكن جاءت بشكل واضح ومن خلال مسؤولين كبار فهذا رئيس المجلس التنسيقي لقوى «حزب الله» في ايران حسين الله كرم قال: "اذا لم تغادر القوات السعودية البحرين، فان لا خيار امامنا سوى تنفيذ عمليات استشهادية", واكد امام تجمع لمكتب الطلبة المدافعين عن "النهضات الاسلامية" قائلا: "لم يعد من الصحيح الصمت والتفرج على الاعمال التي تحصل (…) اليوم حان موعد الجهاد". كما أشار المستشار العسكري الأول للمرشد الإيراني رحيم صفوي أن السعودية قد تتعرض لهجوم, وقال: "إن الوجود والسلوك السعودي في البحرين نوعٌ من الهرطقة والمصير نفسه قد تلقاه الدولة ذاتها، وبالذريعة نفسها ربما تتعرض السعودية لهجوم". وأضاف أن "غضب إيران من تدخل السعودية في البحرين لم يفتر". كما دعا رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني إلى الدفاع عن الشعب البحريني, في إشارة للمحتجين الشيعة.

واعتبر لاريجاني أن الدفاع عن الشعب البحريني "واجب إسلامي علي الجميع" وأن مواقف القوي الدولية إزاء التطورات الجارية في المنطقة "مزدوجة". وقد وصل الامر إلى مطالبة إيران لمجلس الامن بالتدخل لحماية شعب البحرين ـ في إشارة للشيعةـ مع أن طهران طالما أعلنت أنها لا تعترف بمجلس الأمن ولا بقراراته..

طهران تسعى لربط ما يحدث في البحرين بالثورات العربية الداعية لتغييرات سياسية واقتصادية متجاهلة الشعارات الطائفية التي تم رفعها من المعارضة الشيعية ودعم المقيمين الشيعة من غير البحرينيين لهذه التظاهرات ودورهم المؤثر في تسييرها, وهو ما لم يحدث في مصر ولا في تونس التي يحلو لطهران الاستشهاد بهما, كما أن تدخل قوات خليجية جاء لحماية الحدود وليس لقمع التظاهرات وفي إطار اتفاق للتعاون المشترك بين دول الخليج تم الإعلان عنه منذ فترة وهو متعارف عليه دوليا, خلافا لدعمها هي لقمع التظاهرات السورية في السر ومشاركة حزب الله اللبناني في قمع مظاهرات الاحواز..العجيب أن طهران رفضت مظاهرات للمعارضة على أراضيها تأسيا بثورتي مصر وتونس واحتفالا بهما رغم انها تظاهرات غير طائفية..

فلماذا سمحت لنفسها برفض وقمع تظاهرات للمعارضة السياسية على اراضيها وتندد في نفس الوقت بمنع تظاهرات لمعارضة طائفية في البحرين ؟

قد تبقى التهديدات الإيرانية في إطار الحرب الكلامية على الأرجح, إلا أنها قد تتطور لعمليات تخريبية يتم شنها من خلال طابورها الخامس المنتشر في عدة دول وهو ما ينبغي الحذر منه..لقد بدأت إيران تسفر عن وجهها الحقيقي, ويالها من سعادة يشعر بها المحذرون من الخطر الإيراني بعد أن تخلت إيران عن تقيتها وظهورها أخيرا على حقيقتها؛ فالعدو الصريح أقل خطرا بكثير مهما كانت قوته من العدو المستتر.

الكاتب :- خالد مصطفى

إيران.. تقيّة أم تغيير؟

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 23 من شعبان 1432هـ / 24 من يوليو 2011م

بعد أن تفنن جل مرتدي العمائم في إيران، ومعظم مرتدي البزات العسكرية، في الهجوم على السعودية والبحرين، حيث لم يبق إلا مدير مرور طهران تقريبًا الذي لم يتوعد السعودية والخليج، خرج وزير خارجية إيران بتصريحات «ناعمة» تجاه الرياض والمنامة!

فبحسب ما نقلته وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا)، يقول علي أكبر صالحي: «ليست لدينا مشكلات خاصة مع السعودية، ونعترف بالسعودية بلدًا مهمًّا في المنطقة ومؤثرًا على الصعيد الدولي»، مضيفًا أنه «بعد الأحداث في المنطقة، حصل تباين في التفسير والتحليل. وأعتقد أن في الإمكان تبديد سوء التفاهم هذا». كما أعلن صالحي أن بلاده «تحترم السيادة الوطنية واستقلال البحرين وتريد السلام والاستقرار والأمن للبحرين»، مضيفًا أن بلاده تعتبر «قرار العاهل البحريني بدء حوار مع الشعب بأنه إيجابي. ونأمل أن يتيح هذا الحوار إيجاد حل للأزمة». وأعلن صالحي أيضًا استعداد بلاده للتفاوض مع أميركا!

وبالتأكيد أن أول سؤال سيتبادر إلى ذهن المتابع هو: ما الذي يحدث؟ كيف يقول صالحي ما قاله عن السعودية؟

 وخصوصًا أن مصدرًا سعوديًّا صرح لصحيفتنا قبل أيام موضحًا الرواية الرسمية لبلاده حيال الموقف من إيران، وقائلاً إن بلاده لم توجه دعوة لطهران! وبالنسبة إلى البحرين، فإن إيران ما فتئت تلوي الحقائق حول ما يحدث في المنامة، بل إن أحد الأئمة المتشددين في إيران، وهو مقرب من دوائر صنع القرار، طالب بأن يتم فتح البحرين إسلاميًّا، هذا فضلاً عن الهجوم على واشنطن دفاعًا عن حزب الله، الذي تطالب المحكمة الدولية لبنان بتسليمه أربعة من قيادات الحزب الإيراني بتهمة اغتيال الراحل رفيق الحريري. كما أن حديث صالحي عن العلاقة مع واشنطن يأتي في الوقت الذي تهدد فيه أميركا الميليشيات الشيعية المحسوبة على إيران في العراق، والتي ترتكب جرائم بحق السنة هناك، فهل نحن أمام تغيير إيراني حقيقي، أم هي التقية السياسية بشكل جديد؟

من الصعب بالطبع تصديق نيات إيران، فعند التعامل مع طهران، سعوديًّا، أو خليجيًّا، لا بد من تذكر المثل القائل: «لا يحزنني أنك تكذب عليّ، لكن يحزنني أنني لم أعد أصدقك»، إلا أنه -وأيًّا كانت نيات طهران- من المهم التنبه إلى نقطة جوهرية، قد تكون تصريحات صالحي أهم مؤشر عليها، وهي أن إيران باتت تشعر اليوم بالخطر مما يحدث في سوريا. وقد تكون طهران توصلت إلى قناعة بأن نظام الأسد لن يستمر، وأن التغيير قادم، وهذا يعني انهيار الدبلوماسية الإيرانية، كما أسلفنا مرارًا.

 مما يعني أن طهران ستواجه استحقاقًا داخليًّا تأخر قرابة الثلاثين عامًا، وهو قادم لا محالة، فكل المؤشرات تقول إن النار تحت الرماد في طهران.

لذا، فلا بد من التنبه إلى أن إيران تلعب سياسة صحيح، لكنها أقرب إلى الشطرنج، وقلاع إيران اليوم، أي نظام الأسد، توشك على السقوط، ومن أجل هذا تمارس طهران التقية، إذا أردنا إحسان الظن.

فهل هناك من يتنبه لهذا الأمر، عربيًّا ودوليًّا، ويعي قيمة الفرصة السانحة للمنطقة برمتها ؟ هنا السؤال !

الكاتب :- طارق الحميد