الثلاثاء، 12 يوليو، 2011

تقسيم العراق والوحدة مع إيران...!

السياسة الكويتية 10-شعبان-1432هـ / 11-يوليو-2011م

الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب الرئيس الإيراني (رحيمي) للعراق والرفض الشعبي المتصاعد لتلك الزيارة وللنتائج والتبعات المتخلفة عنها باتت تمثل اليوم وتفصح عن حقيقة الدور الإيراني المتنامي في العراق والذي بلغ درجات رهيبة من التغلغل في ظل خنوع وعمالة الأحزاب الطائفية العراقية التي هي في البداية والنهاية صناعة إيرانية محضة, والغريب إن تلك الزيارة قد تمت في ظل ظروف انهيار أمني عراقي متسارع تصاعدت وتائره مع عودة العمليات الانتحارية, يرافق ذلك كله التمدد الإيراني العسكري في إقليم كردستان والقصف المدفعي المستمر على القرى الحدودية الكردية والذي ألحق خسائر كبيرة بأكراد العراق في محيط مدينة أربيل.

وكان الغريب في الموضوع الحفاوة الكبرى التي استقبل بها نوري المالكي وحكومته نائب الرئيس الإيراني والذي يعاني من تداعيات أزمة سلطوية حادة تعصف بنظام الحكم المتداعي في طهران, ولقد أدنى ذلك المسؤول الإيراني بتصريحات غريبة تعبر عن حقيقة التوجهات السلطوية الإيرانية وتفضح تمددها الإستراتيجي في العراق والخليج العربي.

فقد أعلن الآغا رحيمي عن دعوته لوحدة عراقية - إيرانية! وهي دعوة غريبة للغاية ولكنها في الإطار العام مفضوحة بالكامل وتعبر عن وصول مشروع التخادم الولائي للأحزاب الطائفية العراقية لحافة خطرة هي حافة بيع العراق بالجملة والمفرق للنظام الإيراني.

فالطائفيون الفاشلون العاجزون المفلسون الذين ضيعوا العراق ونهبوه قد ارتضوا لأنفسهم ولذواتهم المريضة أن يكونوا سماسمرة على تقطيع أوصال العراق ورهنه بشكل كامل للإرادة الإيرانية, فأحاديث التقسيم والتشطير السائدة في الشارع العراقي اليوم ورغبة البعض لدفع السنة في المنطقة الغربية لإعلان إقليمهم المستقل هو توطئة ومقدمة لحالة تفسخ وتحلل عراقية شاملة يراد منها في النهاية إنهاء العراق بالكامل, كما أن دعوة المالكي وغيره من عملاء النظام الإيراني لزيادة استثمار الشركات الإيرانية في العراق هو نتيجة حتمية لتعاظم التغلغل الإيراني الذي يدرك الشعب العراقي طبيعته ومخاطره بالكامل.

ففي ظل الانسحاب الأميركي المقبل وحالة الفراغ الكبير الذي لن تملأه سلطات المالكي ولا قدراتها الأمنية والعسكرية يحاول الإيرانيون ملء الفراغ الإستراتيجي بتدخل إستراتيجي واسع يكون مقدمة لهيمنة إيرانية على المنطقة وبما يدشن العصر الإيراني الكبير, العراق اليوم وفي ظل حكوماته الطائفية المريضة والعميلة هو منطقة رخوة وساحة عمل واسعة و مريحة للنظام الإيراني ومخططاته التوسعية, وحملات الوحدة العراقية- الإيرانية هي نذير شؤم واضح المعالم لخطة تقسيم العراق الذي أضحت الخطر الحقيقي المحدق بالعراق و العالم العربي.

• كاتب :- داود البصري



أردوغان والتردد المريب !

موقع المسلم 10-شعبان-1432هـ / 11-يوليو-2011م

قبل أسبوعين كانت الحكومة التركية قد رفعت سقف احتجاجها على همجية النظام السوري ضد شعبه،وبخاصة عقب اجتياح مدينة جسر الشغور ومحيطها وتهجير أهاليها، الذين تدفقوا على الحدود السورية التركية،ففتح الأتراك أراضيهم وقلوبهم لاستقبال هؤلاء الهاربين من آلة القتل الأسدية المفترسة.

وامتعض النظام المستبد في سوريا من احتضان تركيا الألوف من مواطنيه الفارّين من جحيمه،وسعى –عبثاً-لإعادتهم بالإكراه،وبدأ يشن حملة افتراء على حكومة رجب طيب أردوجان بلغت من السفاهة اتهام تركيا بتهريب أسلحة مختلق لعصابات مزعومة لا وجود لها إلا في أبواق النظام وآلته الدعائية التي احترفت الكذب والتضليل.

وأصر الأتراك على الاحتفاء بالمهجرين السوريين، حتى إنها أطلقت عليهم وصف(الضيوف).

بيد أن البركان التركي المرشح لمزيد من التصعيد المتوقع،سرعان ما أخذ يخمد بصورة تدفع إلى التساؤل حول مواقف أنقرا أهي مبدئية أخلاقياً وإستراتيجية سياسياً أم هي نفعية إلى درجة مهينة؟ وكيف تخلت حكومة العدالة والتنمية بعد فوزها الثالث في الانتخابات البرلمانية حتى عن نقدها الهادئ لممارسات نظام القمع السوري التي ازدادت بشاعة وقبحاً؟ بل إن المهجرين الذين اختارت تسميتهم ضيوفاً باتوا يحتجون على معاملتهم كأنهم معتقلون أو سجناء،يُمْنع عليهم التواصل بين مخيم وآخر، ويُحظر على وسائل الإعلام الدخول إلى مخيماتهم والحوار معهم،كما ترفض أنقرا السماح للمنظمات الحقوقية والإنسانية بالحضور إلى المخيمات وتوثيق شهادات ساكنيها عن معاناتهم التي اضطرتهم إلى مغادرة بيوتهم والتشرد في البراري قبل بلوغ الأراضي التركية!!!

هذه الأسئلة المشروعة تحظى بوجاهة مضاعفة،من ملاحظة الفرق الشاسع بين رفع المتظاهرين في المدن السورية للأعلام التركية، وبين لافتات ظهرت الجمعة الماضية لا تخفي خيبة الأمل بالموقف التركي المنقلب خلال فترة قصيرة انقلاباً جذرياً. حتى إن الأتراك الذين أعلنوا من قبل عن تحريك جيشهم السادس إلى الحدود مع سوريا، سرّبوا أنباء عن نيتهم منع جيش النظام السوري من ملاحقة النازحين المدنيين في اتجاه الأراضي التركية، ولاسيما أن اتفاق أضنة 1998م بين البلدين يمنع الجيش السوري من الاقتراب من الحدود المشتركة مسافة تتراوح بين 5و25كيلومتراً!!

التفسير الوحيد الذي يبدو معقولاً يتلخص في معارضة أمريكا للاندفاع التركي في وجه النظام السوري أفضل حامٍ للكيان الصهيوني، إذ ما زال العم سام يكرر أسطوانته المشروخة عن تخيير النظام بين الإصلاح والرحيل، مع يقينه أن الإصلاح في ظل هذا النظام من رابع المستحيلات!!

وهنا برز على السطح فجأة،التباين الشديد في موقف السفير الأمريكي لدى سوريا بين سياحته المفاجئة في مناطق سورية في ذروة ثورة شعبها، ثم زيارته والسفير الفرنسي لمدينة حماة وكأنها طوق نجاة يتلهف النظام المأزوم للتشبث به فالزيارة تمت بطلب رسمي تقدمت به سفارة واشنطن إلى الخارجية السورية،كما أن المسافة بين دمشق وحماة تبلغ نحو200كيلومتر، حيث يعج كل كيلومتر منها بحاجز أمني رهيب،فكيف يصطنع النظام أن السفيرين وصلا إلى حماة من وراء ظهره!!!

بالطبع يمكن قراءة الزيارة الغريبة للسفيرين إلى حماة في اتجاهين متنافرين،أحدهما:أنها خدمة إضافية من الأمريكيين للنظام باستخدام مخزونه الضخم من شتم الجموع الثائرة وتقديم قرينة مفتعلة على اتهامه لها بالعمالة للغرب!!

والثاني: أن الفرص التي منحتْها واشنطن للأسد لإخماد ثورة السوريين قد نفدت، وأن اجتياح حماة عسكرياً خط أحمر، ليس حرصاً على دماء لطالما سمحت إدارة أوباما للنظام بإراقتها، وإنما لأن من شأن مذبحة جديدة في حماة على غرار مذبحة الأسد الأب في 1982م تأجيج الأغلبية الصامتة أو المترددة، ونكأ جروح لما تندمل في ذاكرة الشعب السوري كله.

وفي كلتا الحالتين يبقى سيل من الأسئلة حول الزيارة وتوقيتها وسببها الحقيقي، فالمدن السورية الأخرى تشهد مجازر رهيبة منذ نحو أربعة أشهر،فلماذا لم يتحرك السفير الأمريكي إلى مواقعها؟ بل إن الأدهى أن هذا السفير لم يكلف نفسه عناء مواكبة أي تظاهرة في العاصمة دمشق،التي تنطلق فيها عدة مظاهرات بعد كل صلاة جمعة؟ولماذا يذهب السفير بنفسه بدلاً من إيفاد دبلوماسي أقل رتبة؟

أما السؤال الذي يفضح حقيقة النظام السوري في موضوع زيارة السفير الأمريكي،فهو اقتصار الرد الرسمي على الهراء الإعلامي،في حين يفترض في أي حكومة صادقة في اعتراضها أن تعتبر السفير شخصاً غير مرغوب فيه!!ويواكبه سؤال آخر لصيق به، حول التركيز على زيارة السفير الأمريكي وتجاهل زيارة السفير الفرنسي،علماً بأن الأول أبلغ الخارجية السورية بأمر زيارته لحماة؟؟!!


المصدر موقع المسلم

حكومة "حزب الله" في خدمة مخططات الأسد ونتنياهو

مفكرة الإسلام 6-شعبان-1432هـ / 7-يوليو-2011م

وسط الأحداث المتلاحقة التى يعيشها العالم العربي واستمرار ثورات شعوبه ضد أنظمته الاستبدادية، حظى تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة باهتمام كبير من جانب والمسئولين ووسائل الإعلام والمراكز البحثية فى تل أبيب، التى ترى أن تركيبة الحكومة اللبنانية الجديدة على هذا النحو من سيطرة حزب الله الشيعي اللبناني يخدم مصالحها الإقلمية فى المقام الأول على اعتبار أن هذا التشكيل الائتلافي يثير المزيد من القلاقل والاضطرابات داخل لبنان، مما يصرف الإنظار، حتى ولو بشكل مؤقت عن الخطر الذي يشكله الكيان الصهيوني عليها، وربما فى الوقت ذاته تكون فى خدمة مخططات الرئيس السوري بشار الأسد الذي يقود أبشع إبادة جماعية فى تاريخ سوريا الحديث، وهذا ما أكده التقرير الذي أعده تسيفي مزائيل خبير الشئون العربية بالمركز الأورشليمي للدراسات السياسية والعامة وتناول فيه مستجدات الأوضاع السياسية في لبنان مسلطاً فيه الضوء على الدور الذي تلعبه منظمة حزب الله اللبنانية في تصعيد الأوضاع هناك.

استهل الخبير الصهيوني تقريره بالإشارة إلى أنه في الوقت الذي يتابع العالم عن كثب ما يدور من ثورات داخل العالم العربي قام حزب الله باستكمال مراحل سيطرته على لبنان، إذ قام رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي وفي الرابع عشر من يونيو الماضي بالإعلان عن نجاح خطوات تشكيل حكومة جديدة تضم غالبية من وزراء حزب الله وأحزاب أخرى من الداعمة له ومعلناً عن تشكيل حكومة من 30 وزيراً من بينهم 18 وزيراً من حزب الله والأحزاب المؤيدة خاصة من وزراء حركة أمل بقيادة نبيه بري والتيار الوطني الحر الذي يترأسه الزعيم المسيحي ميشيل عون، فيما يمثل ثلاثة وزراء آخرين رئيس الدولة اللبنانية ميشيل سليمان الموالي لسوريا، وباقي الوزراء وعددهم سبعه هم من المقربين من رئيس الوزراء نجيب ميقاتي من بينهم الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي تجاوز كافة الخطوط الحمراء وانتقل من معسكر التحالف الموالي لسعد الحريري وباقي قوي الرابع عشر من مارس إلى معسكر الثامن من مارس بقيادة حزب الله.

سيطرة حزب الله

وتابع مزائيل تقريره بالقول"كان من الواضح أن حزب الله سينشط من أجل تشكيل حكومة جديدة تحت رعايته، بعد إساقطه لحكومة سعد الحريري لعدم خضوعها لإبتزازه بوقف التعاون مع المحكمة الدولية التى تحقق فى مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق، رفيق الحريري، وبذلك تعيد المنظمة الشيعية سيطرتها على لبنان وبشكل قانوني وشرعي، وبالفعل جرى اختيار نجيب ميقاتي لرئاسة وزراء الحكومة اللبنانية وهو الأمر الذي جرى عبر التنسيق بين الرئيس اللبناني ميشيل سليمان وحزب الله وجرى التخطيط من أجل أن يكون ميقاتي رئيساً لوزارة تكنوقراط تعمل طبقاً لتوجيهات حزب الله لكن فشلت هذه الفكرة بسبب عدم توافر المرشحين لشغل منصب الوزراء في هذه الحكومة، وكانت الصيغة الثانية تقضي بتشكيل حكومة ذات أغلبية من وزراء حزب الله ومؤيديه بمشاركة قوي الرابع عشر من مارس من أجل الحفاظ على ما يعتبره البعض "وهم الوحدة الوطنية اللبنانية" خاصة تجاه أفراد الشعب اللبناني وتجاه دول الغرب.

التدخل السوري

وأوضح الخبير الصهيوني أن الرئيس السوري بشار الأسد هو الذي ضغط على رئيس الوزراء اللبناني لتشكيل الحكومة على هذا النحو، وكان الرئيس السوري بالفعل أول من أجرى اتصالا هاتفياً برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي لكي يهنئه على تشكيل الحكومة الجديدة بعد دقائق معدودة من الإعلان عنها. ويري الخبير الإستراتيجي "الإسرائيلي" تسيفي مزائيل أن الرئيس بشار الأسد الذي يسعى جاهداً لحماية نظامه من الانهيار أدرك جيدا أنه في أمس الحاجة إلي حكومة لبنانية موالية لسوريا تعمل جاهدة على تحييد أي محاولات من أجل الانتفاضة علي نظامه من داخل الأراضي اللبنانية أو تقدم يد العون للمتظاهرين داخل سوريا، كما يسعي من أجل أن تتواجد في هذه الظروف حكومة تساعده في القضاء على حالة الغضب التي اجتاحت الشارع السوري وربما قد يكون ذلك عبر الأسرع في شن هجوم على "إسرائيل".

ومما يؤكد على أن "حكومة حزب الله" فى لبنان هي لخدمة مخططات حكومة بنيامين نتنياهو التى تواجه شبح السقوط وناظ الأسد المترنح، أشار مزائيل فى تقريره إلى أنه بعد يوم واحد من تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة في الخامس عشر من يونيو الماضي اندلعت مواجهات في طرابلس بين متظاهرين سُنة وعناصر من الطائفة العلوية حينما كان يحاول السُنة الإعراب عن تضامنهم مع المتظاهرين في سوريا، فى المقابل قام العلويين بالخروج للشوارع من أجل إسكات هؤلاء، ولم يجد الجيش اللبناني أمامه سوى الخروج وبسرعة من أجل وقف الاضطرابات التي قُتل خلالها وأُصيب أكثر من 30 شخصاً وتبين في حينه أن لبنان تعتبر جزء من المشكلة التي يمر بها الرئيس السوري بشار الأسد وأدرك كثيرون سبب تشكيل حكومة موالية لسوريا في هذا التوقيت بالذات.

لبنان وأمن "إسرائيل"

وتحت عنوان تداعيات الأوضاع في لبنان وانعكاساتها على الساحة الدولية كتب الخبير الصهيوني فى تقريره مشيراً إلى أن الأوضاع الجديدة في لبنان لها تداعيات مباشرة على الساحة الدولية، وعلى أمن إسرائيل حيث ستعمل لبنان العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي على رفض قرار إدانة سوريا أو فرض عقوبات عليها وعلى الرغم من أنه ليس بمقدورها القيام بشيء إلا أنها قادرة على وقف التصويت بالإجماع على القرار. ومن جهة "إسرائيل" فإن هناك مخاوف من قيام حزب الله بالعمل خلال الفترة القادمة على تحديد ملامح السياسة الخارجية والأمنية للبنان خاصة في منطقة الجنوب حيث الحدود مع "إسرائيل"، كذلك من المتوقع حدوث احتكاكات بين الجانبين اللبناني و"الإسرائيلي" على خلفية الغاز المكتشف حديثاً بالقرب من السواحل اللبنانية و"الإسرائيلية" وعلى ضوء إعلان كلا الطرفين أحقيته في هذا الغاز دون الطرف الآخر. وقال أن بعضاً من مسئولي حزب الله أدلو بتصريحات مؤخراً مفادها أن الحزب لن يقف مكتوفي الأيدي في الوقت الذي يعمل فيه الغرب جاهداً على إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وأن كافة الخيارات مفتوحة بما فيها فتح جبهة الجنوب والجولان ونقل عن أحدهم القول قوله أن حزب الله حليف لسوريا مثلما هو حليف لإيران وأن حزب الله وإيران لن يوافق أي منهما على طرد الأسد حتي لو كان ثمن ذلك الحرب مع "إسرائيل".

تواطؤ الغرب

وتحدث مزائيل فى سياق تقريره عن فشل سياسة المصالحة التي اتبعها الغرب مع الرئيس السوري بشار الأسد-وهو ما يعتبر تواطؤ غربي فاضح على المجازر التى يرتكبها فى حق شعبه- وقد تجسد ذلك بحسب رأيه في تمكن حزب الله من السيطرة على الحكومة اللبنانية الجديدة، وقال أن أي من الخطوات التي اتبعها الغرب مع بشار الأسد لم تجد نفعاً من أجل إثنائه عن المضي قدماً في الطريق الذي يسير فيه بل على العكس استمر دون أن يتراجع. وتابع حديثه بالقول "حتي حزب الله لم يستجيب لأي ضغوط خارجية بل واصل تسلحه استعداده لأية مواجهة محتملة أمام "إسرائيل" وهو الأمر الذي لم يعترض سبيل أي طرف بما فيها قوات حفظ السلام الدولية المنتشرة في الجنوب اللبناني. بل على العكس تم الإعلان عن محادثات وحوار بين أطراف أوروبية وعناصر سياسية من حزب الله كما لو أن هناك فارق بين مخربي حزب الله وأعضاء مجلس النواب اللبناني التابعين للحزب على الرغم من أن كلاهما يعمل تحت زعامة حسن نصر الله.

الخلاصة

وخلص الخبير الصهيوني مما سبق في تقريره للنتائج التالية:

1. المجتمع الدولي يقف الآن أمام معضلة بعدما تم الإعلان عن تشكيل حكومة بأغلبية حزب الله ودون حزب المستقبل.

2. حزب الله سيعمل بمساعدة إيران على مد يد العون للرئيس الأسد بأي ثمن.

3. تدخل أمريكي مباشر أو سقوط الرئيس الأسد فقط من شأنهما حدوث تغير في الأوضاع على الساحة اللبنانية.

4. استمرار التصرف الأمريكي بهذا الشكل حتى الآن مع سوريا من شأنه تشجيع إيران وحزب الله بل وإرسال رسائل سلبية للمعارضة الإيرانية والسورية بأنه لم يعد هناك أصدقاء.

على أية حال سيظل حزب الله -وبما يمثله من خطر على الأمن القومي العربي نظراً لولائه الأول لإيران حتى ولو على حسب المصالح العربية واللبنانية العليا- أداة لتحقيق أهداف ومخططات إقليمية، وستكون لبنان الوحيدة التى تدفع الثمن من استقرارها وازدهارها نتيجة لما يقدمه حزب الله وزعيمه حسن نصرالله من خدمات مجانية لمصلحة النظام السوري المترنح أو لمخططات الكيان الصهيوني على حد سواء.



الكاتب :- سامح عباس

الأحد، 10 يوليو، 2011

لماذا لم تذهب المعارضة إلى اللقاء التشاوري في دمشق ؟

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 9 من شعبان 1432هـ / 10 من يوليو 2011م

ينعقد اللقاء التشاوري الذي تنظمه هيئة الحوار الوطني السورية في دمشق اليوم بمن حضر، وسط غياب لجماعات المعارضة السورية وللشخصيات الوطنية المحسوبة عليها، في خطوة بدا أنها منسقة ومتفق عليها، ولو أن أمرا بهذا الاتجاه لم يتم بحثه أساسا، مما يؤكد أن إجماع المعارضين موصول بموقف بدا أنه بديهي ومتوافق عليه بصورة ضمنية.

وعلى الرغم من أن ثمة تفاصيل أخرى، فإن السبب الرئيس لمقاطعة اللقاء والحوار تاليا، يتمثل في عدم قيام السلطات بتوفير بيئة مناسبة للحوار، كان المعارضون وجماعاتهم السياسية، أكدوا ضرورة توفيرها من أجل بدء الحوار جدي بين السلطة والمعارضة، وأهم ملامح بيئة الحوار، تتجسد في سحب قوات الجيش من مناطق انتشاره الحالية، وإعادته إلى مواقعه ولا سيما على خط وقف إطلاق النار مع القوات الإسرائيلية، وكذلك سحب القوى الأمنية وإعادتها إلى مراكزها، وإطلاق سراح المعتقلين وسجناء الرأي والموقوفين على خلفية الأحداث والمظاهرات دون استثناء، والسماح بالتظاهر الآمن والمحروس للجمهور، ومحاسبة المسؤولين عن عمليات قتل السوريين وإحالتهم أمام القضاء، لينالوا الجزاء العادل.

وكما هو واضح، فإن توفير بيئة الحوار، التي طالب بها المعارضون أساسا لبدء الحوار، كانت تؤشر إلى وقف مسار الحل الأمني - العسكري للأزمة الراهنة، والتوجه نحو حل سياسي يمثل الحوار أحد أهم ملامحه، خاصة أن الحوار يتطلب تحديدات، تشمل تحديد المشاركين في الحوار بما في ذلك دعوة ممثلين للمحتجين والمتظاهرين، وتدقيق برنامج الحوار في الجانبين الموضوعي والزمني، وتحديد الهدف النهائي لعملية الحوار، الذي لا بد أن يؤكد ضرورة الانتقال من النظام الأمني الاستبدادي إلى النظام الديمقراطي التعددي.

وعلى الرغم من إلحاح وتأكيد المعارضين، الذين التقوا مسؤولين سوريين في مراحل مختلفة ما بين أوائل أبريل (نيسان) والأسبوع الماضي، ضرورة توفير بيئة الحوار بإجراءاتها العملية وربطها بحزمة القوانين التي جرى إصدار بعضها، بينما جزء آخر تحت الإصدار - فإن السلطات السورية، لم تذهب باتجاه توفير بيئة الحوار، بل إن خطواتها في مجال إصدار القوانين التي تساعد في معالجة الأزمة مثل قانون رفع حالة الطوارئ، لم تجد لها تطبيقا عمليا، الأمر الذي جعل السوريين لا يميزون بين العيش في ظل حالة الطوارئ وفي حالة رفعها، وقد تجاهلت السلطات السورية ما كان مطلوبا منها كأساس لبيئة الحوار، وأمعنت في مسار الحل الأمني فأضافت إلى عمليات إطلاق النار توسيع دائرة حصار واقتحام المدن والقرى وتوسيع عمليات الاعتقال ومطاردة النشطاء.

لقد أضافت تلك السياسة في معالجة الأزمة بعدا جديدا إلى موضوع الحوار. فبعد أن كانت المظاهرات وحركة الاحتجاج لا ترفض فكرة الحوار في معالجة الأزمة، فإنها دخلت على خط الرفض نتيجة تطورات كان بينها توسيع حدود القمع الدموي وخاصة في ضوء ما حدث في الرستن وجسر الشغور وقبلها في درعا وريف دمشق وتلكلخ، وهي عمليات أدت إلى جانب نتائج أخرى إلى تهجير آلاف السوريين وعائلاتهم، وخصوصا نحو لبنان وتركيا في أول سابقة لها، مما جعل الحوار أبعد، بل جعله في مستوى الارتكابات من جانب المتظاهرين والمحتجين.

لقد تغيرت الأجواء المحيطة بعملية الحوار في واقعها السوري الراهن، والأساس في هذا التغيير ناتج عن السياسات والممارسات الجاري تنفيذها، وبصورة عملية يمكن القول، إن هذه السياسات والممارسات دفعت الشارع للضغط على المعارضة في الاتجاه نحو رفض المشاركة في اللقاء التشاوري وبالتالي رفض المشاركة في الحوار إذا عقدت جلساته، خاصة بعد أن جرى إعلان الجمعة الأخيرة باعتبارها «جمعة لا للحوار».

إن الحوار باعتباره طريقا لمعالجة الأزمة، التي تعيشها سوريا، هو طريق مبدئي بالنسبة لأغلبية الجماعات والشخصيات السياسية في المعارضة السورية، بل يمكن القول، إن طريق الحوار قضية مبدئية راهنا ومستقبلا بالنسبة لأغلبية السوريين، والرفض الحالي لا يمثل تحولا جوهريا في موقف السوريين من الحوار، بل هو تعبير عن رفض سياسة السلطات وممارساتها في الموضوع من حيث عدم استجابتها لتوفير بيئة الحوار من جهة، ولعدم تحديدها لما يحيط بالحوار من مضامين وتفاصيل، وتركه فكرة عائمة، يجري تناولها بصورة كيفية وغير منظمة، ولعل الأهم في ذلك إحساس كثير من السوريين، بأن فكرة الحوار بالصورة التي تطرحها هيئة الحوار، ليس هدفها البحث في الأزمة السورية ووضع حلول ومعالجات لها، أو وضع اقتراحات وتصورات تخصها بمقدار ما يمكن أن تحمله الفكرة من رسائل للخارج، تؤكد أن السلطات السورية تسعى إلى الحوار مع السوريين والمعارضين منهم لمعالجة الوضع بغض النظر عن الوقائع والنتائج.

لقد عبر معارضون سوريون ينتمي بعضهم إلى أحزاب وآخرون من شخصيات مستقلة عن اعتقادهم أن غياب المعارضة عن الحوار جعل السلطات السورية تضيع فرصة ثمينة، كان يمكن من خلالها وضع تصورات تساهم في إخراج سوريا من أزمتها. غير أن المعارضين السوريين منقسمون اليوم حول ما إذا كان من الممكن فتح باب للحوار السوري مجددا لتحقيق تلك الغاية، أو أن باب التطورات في البلاد جرى فتحه على المجهول بكل ما في المجهول من مخاوف الصراعات الداخلية أو التدخلات الخارجية، وكلاهما خيار هو الأبعد عن اهتمامات السوريين وطموحاتهم.

الكاتب :-
فايز سارة
معارض سوري