السبت، 6 أغسطس، 2011

إيران و الثورات العربية ؟

مركز التأصيل للدراسات والبحوث 30-يوليو-2011

في موقف حرج وقفت إيران ، فهي إما أن تظهر وجهها القبيح وإما أن تتهم بالكيل بمكيالين ،فقد شاءت الأقدار أن تضع النظام الإيراني الشيعي موقفا لا يحسد عليه ، حيث تقوم الثورة في سوريا متزامنة مع الثورة في البحرين ،فمع الشعب تقف أم مع النظام ؟ أم أن لها حسابا آخر لامع هذا ولا مع ذاكبل تكون مع كل ما يمت للشيعة بصلة .

ففي خبر نقلته معظم المواقع الشيعية جاء تحت عنوان"مؤتمر في القاهرة يدعم حقوق الشعب البحريني " وقد أكد أمين عام المؤتمر العام لنصرة الشعب البحريني عبدالحميد دشتي أن " معظم الجمعيات السياسية البحرينية شاركت في مؤتمر القاهرة العربي الإسلامي لنصرة المقاومة وثورات الشعوب العربية بشكل فاعل" وأشار دشتي إلى أن البيان الختامي للمؤتمر تناول في مواده القضية البحرينية، مطالبا باحترام حق الشعب البحريني في حياة حرة وكريمة مشددا على احترام حقوق الإنسان في هذا البلاد، كما أبدى المشاركون في المؤتمر تعاطفهم مع القضية البحرينية بشكل واضح , وقد اتهموا السعودية بقمع حرية الشعب البحريني !! .

إن هذه الثورة التي ترتدي ثوب الدفاع عن الحريات إنما هي في الحقيقة ثورة شيعية الغرض منها القضاء على السنة في البحرين وتأسيس الدولة الشيعية بدلا منها , فالغرب بوسائله المسمومة يحاول أن ينشر بين الناس أن هناك فتنة طائفية ، وأن أهل السنة هم من يشعلون لهيبها.وليس هذا في البحرين فحسب بل في سوريا أيضا. كما تقف إيران وراء هذه الثورة ،فهاهو نائب رئيسها "أبطحي" يقول " إن البحرين جزء لا يتجزأ من إيران" بل إن أحد أذناب إيران ياسر الحبيب يقول : «البحرين الكبرى» تضم الكويت والبحرين والقطيف والإحساء!! فهذه الأطماع قد توافقت مع أصوات تطالب بإقامة البحرين الكبرى التي تشمل (البحرين والكويت و المنطقة الشرقية ) وهذا يظهر لنا أن خطر الشيعة قادم إن لم تقف الشعوب الإسلامية أمام مخططاتهم.

في حين يعلن موقع جريدة الوفد المصرية أن السفير الإيراني "مجتبى أماني"يقرر أن " إيران لا تسعي لنشر المذهب الشيعي في أي مكان" وينقل الموقع الكلام عن أماني حيث يقول:" وهذا ممنوع، هذا قلته في مقابلتي مع شيخ الأزهر وأقوله الآن، ومصر تتخوف من السائح الإيراني لنشر المذهب الشيعي، وهناك 8 مليون سائح سنويا منهم 2 مليون تركيا ومليون ونصف للعراق و800 ألف سائح لسوريا ونفس الرقم للسعودية والإمارات، وغيرها من الدول لم نسمع أنهم قاموا بنشر المذهب الشيعي، كما أن السائح لا يتحدث العربية فكيف ينشر المذهب الشيعي في مصر إلي جانب أن المصري حضارة سبعةآلاف سنة، وله فكر وثقافة ولا أعتقد أنه سيغير مذهبه بهذه السرعة، إلي جانب أن السائح الإيراني يهتم أكثر بزيارة أولياء الله في مصر، مثل الحسين والسيدة زينب، ولا يهتم بالآثار والأهرامات.

"فمن نصدق ؟ فالشباب البحريني من الشيعة يردد قائلا "لبيك يا حسين ..لبيك يا حسين" جاء هذا عبر قناة العالم الإخبارية ، وهي تريد أن تقول إن الشباب البحريني أعلن أنه سوف يقضي على السنة إنها ثورة كاذبة خاطئة ، ترتدي ثوب الدفاع عن الحرية ؛ لتبدو أمام المجتمع الدولي شرعية ، وإن كانت في أعين المسلمين كاسية عارية . إنهم بارعون في الاستفادة من الأحداث ، فهم يستغلون الأوراق التي تقع تحت أيديهم ويجعلونها أوراقا رابحة تخدم معتقداتهم التوسعية ،فالثورة التي تشهدها سوريا الآن ليست ثورة ضد نظام ظالم فحسب ، ولكنها أبعد من ذلك؛ ولذا فقد وقفت إيران وحزب الله اللبناني الحليف المقرب لها بقوة بجانب الأسد يدافعون عنه ويتهمون الثوار بالعمالة , هذا هو موقفهم من الثورة السورية (الثوار عملاء ) أما في البحرين التي تتسم بالسنية (فالثورة شرعية مائة بالمائة) رغم أن نظام الحكم في البحرين -السنية- والأوضاع الاقتصادية والسياسية أفضل في حد كبير من سوريا – المساندة للشيعة- التي تعاني من اضطرابات اقتصادية ، ويسيطر فيها الحكم البوليسي الذي لا يسمح لأحد أن يوجه كلمة نقد للرئيس وحاشيته وإلا كان مصيره الهلاك والثبور.

فلا عجب إذا أن نسمع عن وجود لعناصر من حزب الله الشيعي تقوم بقمع وصد المتظاهرين في سوريا. فإيران تتهم النظام البحريني بالإجرام، وسفك الدماء،وقد وظفت كل ما لديها من وسائل إعلامية للترويج للثورة الشيعية البحرينية ، واتهمت الإعلام العالمي بتجاهل هذه الثورة . كما أعلنت رفضها التام للتدخل السعودي عبر دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين .ووجهت للسعودية ألوان الاتهامات.

ودعت الدول الإسلامية لحماية الثورة في البحرين. وهي تنفي أن تكون نظرتها للثورة في البحرين نظرة طائفية وتقرر أن هدفها هو «دعم الشعوب في مواجهة المستكبرين، والوقوف إلى جانب جميع الشعوب المستضعفة فى العالم»، على حد قول القائد الأعلى (على خامنئى) . هذا موقف يذكرنا بموقف أمريكا من الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين ، فإن كان الكيان الصهيوني هو المعتدي وقفت تنظر دون أن تبدي شيئا ، أما إذا كان الفلسطينيون هم من رد الاعتداء (من باب المشاكلة) نددوا وهددوا ..فلم الكيل بمكيالين؟ ! فإيران راضية عن الثوراتفي تونس ومصر ، وقد وصفهما المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره بأنهاجزء من الصحوة الإسلامية الإقليمية المستلهمة من ثورة إيران عام 1979 , وعندما وصل التغيير إلى سوريا، سارع قادة إيران إلى مقارنة الاحتجاجات بالأزمة التي تلت الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009.

فما هذا التناقض الواضح ؟

فلماذا تدعم إيران الثورة في البحرين وتهاجم النظام هناك ؟

ولماذا تدعم إيران النظام الثوري وتهاجم الثوار هناك ؟

لا جواب سوى : إنها حرب شيعية ضد الدعوة السنية . ويقرر أبطحى فى ختام أعمال مؤتمر عقد بإمارة " أبوظبى"أن بلاده قدمت الكثير من المساعدة للأمريكان في حربيهم ضد أفغانستان والعراق، وقد أشار أبطحى إلى أنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة.

ثم نسمع عن مؤتمر لدعم الثورة في البحرين بمصر السنية بلد الأزهر ،ويمكن أن نستنتج أن هذا المؤتمر ما هو إلا بذرة تضعها الشيعة في أرض مصر وتنتظر النتيجة ، هل ستقبل التربة البذرة أم ستلفظها ؟

لانهم يعلمون أن مصر تقف ضد الشيعة وقوفا لا هوادة فيه . فتلك هي مصر بلد الأزهر التي كم نافحت وكافحت من أجل الإسلام ، وسيظل دورها الرائد قائما إلى أن تقوم الساعة .


المصدر :-مركز التأصيل للدراسات والبحوث

سقط القناع فهل ينهار المثلث ؟

موقع المسلم 29-شعبان-1432هـ / 30-يوليو-2011م

ما يجري اليوم في سوريا من جرائم ومجازر ترتكب - على عين الدنيا وسمعها - ضد الشعب العربي السوري الأعزل ، لمجرد المطالبة بالحقوق الأساسية التي ظلّت مسلوبة منذ فرض سياسة الحزب الأوحد قبل زهاء نصف قرن من الزمان ، هو أمر محزنٌ للغاية ، ويمتزج هذا الحزن بالألم عندما نرى الصمت الرهيب يخيم على علماء الأمة الإسلامية ، حيث تُرِك مسلمو سوريا يواجهون مصيرهم لوحدهم ، على يد الأسد الابن الذي جاء ليكمل المسلسل الأسود الذي بدأه والده الأسد الأب في ثمانينيات القرن الماضي ، لكن عزيمة الشعب السوري الصلبة ، وسواعد شبابه القوية المتشابكة ، جعلت النظام العنصري يتخلخل ويتأرجح ، بل جعلته يبدو مدهوشاً باهتاً أمام هذه الأزمة العاصفة التي جاءت نتيجة طبيعية لدكتاتوريته الفجة التي مارسها على مدار العقود الماضية .

هذه الظروف التي يعيشها النظام في سوريا دفعته لتقديم هدايا مجانية للمجتمع الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، فبدأ يظهر حسن النوايا تجاه كيان الاحتلال حين أقدمت الخارجية السورية على الاعتراف بدولة فلسطين في حدود الرابع من حزيران عام 1967م واعتبرت مكتب م ت ف سفارة لفلسطين في سوريا في خطوة فاجأت البعض ، وكانت متوقعة عند آخرين ، ولا نعتقد أن الأمر سيتوقف عند هذه الحدود من التنازلات المجانية للأطراف الخارجية في سبيل تقديم الرشاوى من أجل الصمت والتغاضي عن جرائم النظام بحق شعبه ، كما يجب العلم أن هذا التواطؤ الغربي مع النظام السوري يأتي ضمن باب تعزيز المصالح الغربية في المنطقة التي تسعى لإبقاء المنطقة باستمرار ضمن حالة من الاحتقان والنزاع الطائفي ( السنة – الشيعة ) .

الأحداث التي تمر بها سوريا ، ومواقف الأطراف المختلفة منها تعزز أن هناك مصالح مشتركة بين المثلث الشيعي في المنطقة " سوريا- إيران - حزب الله " وأن هذا المثلث لا يوجد لديه مشكلة في تقديم التنازلات الخارجية حتى لو كانت تتعارض مع شعاراته التي رفعها منذ أربعة عقود في سوريا ، وثلاثة في إيران و حزب الله في لبنان .

إذا تغير النظام في سوريا فهذا يعني تغير المعادلة بكاملها في المنطقة العربية والشرق الأوسط ، لما تمثله و تحظى به سوريا من أهمية جغرافية وسياسية على الصعيدين العربي والإسلامي ، فسوريا ستمتلك التأثير على الجبهات الإسرائيلية الأربعة وسينحصر المد الشيعي في المنطقة العربية لأن قوة حزب الله في لبنان تعتمد على قوة النظام الحالي في سوريا حيث أن من يحكم سوريا يمتلك مفاتيح الاستقرار في لبنان ، أما على الساحة الفلسطينية فبالنسبة لحماس نظام سني في سوريا أفضل بكثير من سوريا العلوية رغم تحالفها سياسيا وإعلاميا مع النظام الحالي ، لكن هذا التحالف من الوارد جدا أن يتلاشى في ظل المتغيرات الجديدة .

هذا الأمر ينطبق أيضا على الساحة التركية صاحبة التأثير القوي في المنطقة في ظل التنافس المحموم بين الأتراك والإيرانيين لبسط النفوذ على الساحة السورية ؛ فالتغيير المرتقب في سوريا سيعزز الدور التركي على حساب الدور الإيراني الشيعي .

التغيير القادم في سوريا مهم جداً بالنسبة للعالم العربي والإسلامي ويجب أن تتضافر جهود العالم العربي السني في دعمه بكل السبل ، ومن هنا نطالب علماء المسلمين بالاضطلاع بدورهم المهم في هذه المرحلة ، ولا يفوتنا التنويه بالدور المطلوب من المملكة العربية السعودية كدولة محورية في مواجهة التطرف الشيعي في المنطقة والموقف المرجو منها هو دعم الشعب السوري في انتفاضته الحالية .

لقد سقط القناع عن النظام السوري "الممانع" في الاختبار الحقيقي ، حيث ضحى بالمبادئ "المزورة" من أجل الحافظ على المثلث الشيعي في المنطقة ، لكن الشعب السوري الذي قدم ولا زال يقدم التضحيات الجسيمة في معركته مع النظام ، يبعث الأمل في بزوغ فجر جديد لبلاد الشام ، الشام الفتية القوية ، التي ستغير وجه المنطقة بالكامل عند سقوط هذا النظام الطائفي ، فقد قال الشعب كلمته " فليسقط بشار" وحين " يسقط بشار " سيسقط المثلث الشيعي في المنطقة وينحصر داخل الحدود الإيرانية ليعود المشروع الإسلامي من جديد ليشكل محور قوة تقودها السعودية و تركيا وسوريا الشام ومصر الثورة والنهضة.


الكاتب :- حمزة اسماعيل

رسائل نصر الله وعود بالثراء النفطي لتغطية الإفلاس السياسي

السياسة الكويتية 29-شعبان-1432هـ / 30-يوليو-2011م

لم تعد تقتصر رسائل الأمين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله على الداخل اللبناني. وخطابه المتلفز الأخير يحمل أكثر من رسالة إقليمية لمن يهمه الأمر. هي رسائل توخت إيران إيصالها عبره كونه يشكل امتدادا وهو وسيطها الإقليمي المميز. وفيما توخى نصر الله اتخاذ الواجهة المخملية في دغدغة مشاعر اللبنانيين بدنو مرحلة الثراء القريب, ظهر وبشكل فاقع تعمده التهرب من مقاربة المواضيع الأهم والأخطر, والتي تأتي في مقدمها أزمة النظام السوري, واستمرار تخبطه وغرقه كل يوم أكثر من يوم في خضم براثن الانتفاضة الداخلية, وتأتي بعدها حادثة الاعتداء على الكتيبة الفرنسية التابعة لقوات "اليونيفيل" المرابطة على الحدود مع إسرائيل.

لقد ركز الأمين العام لـ "حزب الله" على الموضوع النفطي من باب ذر الرماد في العيون, ولكي يحجب ويشوش الرؤيا عن واقع تقهقر سياسته على الصعيد الداخلي وتراجع قدرة إيران على امتلاك أوراق إقليمية إضافية فاعلة وقادرة على تغيير المعادلة القائمة. أما وقد بانت وبشكل جلي وواضح حاجة الحزب وإيران من ورائه, لاستفزاز الجانب الإسرائيلي على أمل دفع الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ قرار بالرد المناسب على هذه اللهجة الاستفزازية, وعلى أمل أن تهرول قيادة العدو العسكرية لرفع هذا التحدي عن طريق فتحها لجبهة قتالية على الحدود الجنوبية مع لبنان, تساهم من ناحية في خلط الأوراق الإقليمية لمصلحة النظام السوري على خلفية معادلة "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة", وتساهم من ناحية أخرى في إبعاد احتمال تحميل إيران أعباء التدخل لنشل النظام الحليف من ورطته عن طريق شن عدوان على تركيا, لتلقينها الدرس المطلوب بعد أن تحولت رأس حربة للمجتمع الدولي في سعيه الى وضع حد لانحرافات وارتكابات وتجاوزات النظام السوري.

أما الغريب والملفت فهو كأن نصر الله عندما يعلن بأن "جنرالات كبارا ًفي كيان العدو الإسرائيلي ونخباً سياسية يحذرون حكومة العدو من شن حرب ضد لبنان لأن نتائجها ستكون كارثية وبأن الفشل سوف يتكرر", كأنه وعن طريق هذا الكلام العالي النبرة الذي يحاول عبره استفزاز الجانب الإسرائيلي, نسي أو ربما تناسى أن إسرائيل لا تعمل هكذا, أي بطريقة الانجرار الى حرب لا تقررها هي, وبتوقيتها هي وبجغرافيتها وحدودها هي أيضاً. أما التساؤل فهو حول مدى إفلاس سياسة نصر الله الذي يعرف تمام المعرفة بأن عملية نفش للريش هذه لم تفلح في الماضي, وحول مضيه رغم من هذه الحقيقة, في المراهنة على نجاحها استثنائيا اليوم.

أما الواقع الآخر والذي لا بد من التسليم به أيضاً فهو أن "حزب الله" عندما يلجأ إلى طريقة "نفش الريش" هذه, لتجنيب إيران الحاجة لشن حرب على تركيا كما سبق وهددت بذلك منذ مدة قريبة حيث أكدت مصادر مطلعة لصحيفة الأخبار اللبنانية المقربة من "حزب الله" الموالي لطهران, بأن سورية وتحديدا نظام بشار الاسد هو خط أحمر, "حزب الله" إذا هو بصدد حرق أوراقه الأخيرة . وعندما تعلن طهران بأنها "في حال جعلت تركيا أرضها مقراً لاستنساخ السيناريو الليبي على الحالة السورية" , فإن القوات الإيرانية ستقصف القواعد الأميركية وأي وجود أطلسي على الأراضي التركية, هذا يعني بأن الحدود السورية - التركية باتت منطقة شديدة الحساسية وقابلة للاشتعال, في حال استمرت سورية في تصعيد عملياتها على هذه الحدود وخصوصا في مسألة ملاحقة الفارين باتجاه الداخل التركي.

والجدير بالذكر أيضاً هو أن تركيا تعمل على تقبل مبادرة تبريد حدة التوتر وعلى إعادة مد الجسور مع إسرائيل لتخفيف تداعيات الأزمة التي نشأت بعد الهجوم الإسرائيلي على أسطول الحرية التركي, بدأت تتحول المعطيات بالنسبة الى مصير النظام السوري, ما يعني ان كل تحرك تركي باتجاه الداخل السوري بات معرضاً لملاقاة الدعم الدولي والتأييد المطلوب, وخاصة من قبل الجانب الإسرائيلي الذي كان حتى البارحة يسعى الى نشل النظام السوري من براثين الهلاك . وللتذكير فالتغيير في طبيعة العلاقة بين البلدين جاء بحصيلة الزيارة التي قام بها نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي موشيه يعلون إلى تركيا في نهاية شهر يونيو الماضي حيث التقى سراً مع رجب طيب أردوغان ومع رئيس المخابرات التركية فيدان حاكان وهو المسؤول التركي نفسه المكلف متابعة الملف السوري. هذا وعلم أنه وخلال هذا الاجتماع اتصل الرئيس الأميركي ليعرب عن قناعته بأن نظام بشار الأسد سوف يسقط تحت ضربات المعارضة السورية وخلال فترة لا تتعدى ال¯4 أو ال¯6 أشهر. ونصح الفريقين التركي والإسرائيلي بتحضير ستراتيجي لمرحلة ما بعد سقوط النظام البعثي في سورية.

ماذا يعني ذلك؟ ذلك يعني بأن إسرائيل باتت على استعداد للتخلي عن نظام بشار بعد أن تمسكت به في المرحلة السابقة بدافع الخوف من نظام أصولي بديل, كما يعني بأن إدارة أوباما تلقت بموجب هذا الموقف الإسرائيلي إشارة خضراء لتكثيف الضغوط على النظام السوري وصولاً إلى دفع تركيا لتصعيد عسكري ما على حدودها مع سورية في ظل استمرار أجهزة الأمن السورية بملاحقة الفارين على الحدود السورية التركية.

من هنا لا بد من التسليم بأن تركيا باتت تدخل بقوة على كل الملفات وعلى مختلف الأزمات الشرق أوسطية العالقة, وبخاصة على ملف القضية الفلسطينية, أم القضايا, حيث تلقت وعدا من إسرائيل بعدم مناهضة أي اتفاق بين السلطة و"حماس" في حال كانت تركيا هي الوسيط في تقريب وجهة النظر بين الطرفين.

في المحصلة يمكن القول ان إسرائيل عندما تتخلى عن نظام الاسد, سوف تقلع طبيعياً عن فتح جبهات إضافية على حدود لبنان, لأنها لن تعود بحاجة الى ذلك كون سفينة بشار عندما ستغرق "وتغور" سوف تأخذ معها طبيعياً كل حلفائها السابقين. ومن هنا أيضاً يمكن تفسير حادثة التعدي على الكتيبة الفرنسية في اليونيفيل, إذ هناك تساؤل بات يطرح نفسه بقوة حول محدودية البدائل, بعد الإفلاس السياسي لجبهة الممانعة المتمثلة بثلاثي طهران "حزب الله" والنظام السوري. ماذا بقي أمام "حزب الله" وإيران سوى التفجيرات لإيصال الرسائل؟ "اليونيفيل" كبش محرقة. لمَ لا إذا كان ذلك يخدم عملية خلط الأوراق؟

* كاتبة لبنانية
* مهى عون

النظام السوري يفطر في نهار رمضان !

الشرق الأوسط اللندنية 1-رمضان-1432هـ / 1-أغسطس-2011م

يبدو مع تصاعد وتيرة المذابح التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه مع إطلالة الشهر المبارك، أن النظام قرر أن يواصل إفطاره في نهار رمضان، ومائدته البلدات السورية.

وإذا كان مشروب السوريين المفضل على مائدة الإفطار قمر الدين، فإن مشروب النظام قمر بلا دين ولا مروءة ولا رأفة ولا رحمة، النظام اختار مجزرة حماه، أمس (الأحد)، لتكون إنذاره المبكر بعقده العزم على تكبير لقمة إفطاره ومذابحه، وليثبت أن الذي لم يكترث بحرمة الدماء لن يكترث أبدا بحرمة الشهر الكريم. رمضان في حسابات النظام أوله «مشبحة» وأوسطه «مذبحة» وآخره «قذف في النيران».

شهر المذابح للنظام السوري ليس له هلال واحد يشاهده ليقرر الصوم، بل خمسة وعشرون مليون قمر هي عدد أفراد الشعب السوري، كلما طلع قمر سوري يطالب بكرامته الإنسانية وفك القيد عن حريته قال جلاوزة النظام: أهل علينا باستحقاق الظلم والطغيان. وعند الإفطار وحين ينجحون في قتل سوري شجاع، يتمتم كل جلاد: على رزقك يا زعيمنا أفطرنا، ذهب الظمأ من تعطش الدماء وابتلت العروق من سيلانها، وثبت الأجر والأعطيات والبخاشيش، إن شاء الزعيم، في رمضان تصفد شياطين الجن، إلا في سوريا، فشياطين الإنس من قوات الزعيم والشبيحة ستنطلق بلا أصفاد، والفرصة مواتية، إذ أن فرصة النظام في الأشهر الأخرى لمواجهة الناس وقتلهم وسفك دمائهم هو يوم الجمعة، وأما في رمضان فتجمع التراويح اليومي كأنه جمعة يومية، فرصة ذهبية لا تقاوم لتقديم القرابين لماهر ودراكيولات الدماء السورية.

كل المسلمين يتلون آيات القرآن في هذا الشهر الكريم، وجلاوزة النظام يتلون كتاب البعث المقدس آناء الليل وأطراف النهار يرتشفون منه ما يملأ قلوبهم من خشية النظام، يرجون مغفرته ويخافون عذابه، المعذرة أنا قلت البعث؟ أي بعث؟ حزب البعث السوري أكبر خدعة ماكرة انطلت على العالم، البعث غلاف تسجى به النظام ليخفي طائفيته، وإلا كيف يكون هذا التحالف الوثيق العرى لحزب خصمه الدين، مع ملالي الدين الإيراني؟ وأن يكون الراعي الرسمي لقائمقام إيران في لبنان حزب الله وسيده نصر الله الذي وإن لبس الجبة والمشلح والعمامة، فقد عرته الانتفاضة الشعبية السورية، فأظهر مرغما مواقفه المخزية من شعب يتعرض لأبشع أصناف التقتيل والتعذيب.

الشعب السوري قدم ملحمة باسلة على الثرى السوري مع أن أمد انتفاضته طال، وتحمل من دموية النظام وقسوته وجبروته ما لو وضع على جبل لانصهر، ولا يلام لأن التراجع في هذه المرحلة معناه أن يستفرد الجزار بالضحية، فليس ثمة طريق سالك غير المواصلة، لكن هذا لا يكفي وحده، الشعب السوري هذه الأيام في أشد الحاجة إلى السند العربي والإسلامي، والثاني لن يتحرك حتى ينطق الأول، كما حصل في ثورة الشعب الليبي ضد جلاده المعتوه. «صمتكم يقتلنا» صرخة استغاثة مدوية وبليغة أطلقها الشعب السوري لم تجد لها في العالم العربي آذانا صاغية، آن الأوان لتحرك عربي يجبر النظام على الصيام عن دماء شعبه وأن يصفد شياطينه في الشهر الكريم وإلى الأبد.



الكاتب :-حمد الماجد

الحاكم بأمره في لبنان !

السياسة الكويتية 27-شعبان-1432هـ / 28-يوليو-2011م

لم يكتف حسن نصرالله هذه المرة بصورة الولي الفقيه التي يظهر عليها عادة أمام جمهوره, بل أضاف إليها في خطاب "النصر الإلهي" الأخير صورة الحاكم بأمره في لبنان, وكأن رئيسي الجمهورية والحكومة لا محل لهما من الإعراب, ولا حتى تابعه رئيس مجلس النواب, في هذه الدولة المنكوبة بالشاطر حسن وحزبه.

كيف لعاقل أن يصدق من يعتبر قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري قديسين أنه يريد حماية مصالح لبنان العليا, فمن يقدس القتل والاغتيال والجريمة ويعيد لبنان إلى أجواء الحرب الأهلية لا يمكن أن يكون أكثر من زعيم عصابة خارجة على القانون, وزعيمها مكانه الحبس بدلاً من إصدار الأوامر للدولة عبر شاشات التلفزيون.

هذا المصاب بجنون العظمة يحلل لنفسه ساعة يشاء الاعتراف بوجود إسرائيل ويحدد متى يحق للدولة اللبنانية ترسيم حدودها البحرية والاقتصادية, ويحرم متى يشاء ذلك أو حين تصدر إليه الأوامر من طهران, فيما ينصب نفسه من جانب آخر رئيساً لمجلس الدفاع الأعلى لاغياً الدور الأساسي للدولة في ممارسة حقوقها الطبيعية, وخصوصاً الأمنية, في الحفاظ على سيادتها والدفاع عنها عبر قواتها المسلحة الشرعية, ويطلب من شركات النفط العالمية أن تأتي معلناً أنه هو من يحميها, وكأن الدولة كلها ليست موجودة في خريطة زعيم "حزب الاغتيالات الكبرى".

من سمع خطاب نصرالله الأخير لابد أنه لاحظ نبرة التهديد للدولة حين قال إنه بانتظار أن تقول الحكومة كلمتها في ما يتعلق بالحدود البحرية, فهل إذا تأخرت هذه في ما أمهلها فيه سيكرر تجربة السابع من مايو ,2008 وينقلب على كل المؤسسات? وعندها يتحول لبنان كله إلى مجرد قاعدة عسكرية إيرانية على شواطئ البحر المتوسط, تمارس منه أعمال القرصنة والابتزاز الإقليمي, ويقتل التنوع فيه?

لا يستقيم منطق الدولة والدويلة في آن, فإما أن تكون الدولة هي وحدها المقرر لكل الأمور عبر مؤسساتها الشرعية أو تحكم الدويلة ويسود منطقها الاستبدادي, لكن أن تتجاور الأولى والثانية وتخضع الدولة للدويلة, فهذا ليس موجوداً في أي مكان من العالم غير لبنان, وكل ذلك بسبب هيمنة نصرالله وحزبه على القرار ومنعهما بناء الدولة القوية الباسطة سيادتها على كل أراضيها ليبقى الحزب المستقوي بسلاحه الإيراني, يتصرف هو وحلفاؤه بذهنية العصابة: يفرضون الإتاوات السياسية والاقتصادية على اللبنانيين, وبين الحين والآخر تتفتق عبقريتهم الشيطانية عن قضية لتبرير مشروعية سلاحهم رغم إدراكهم أن تلك المبررات لا تنطلي على أحد وحبل الكذب فيها أقصر بكثير من شعاراتهم.

ركوب نصرالله موجة الدفاع عن الثروات النفطية في المياه الإقليمية اللبنانية ليس إلا واحداً من تلك المبررات, وذلك ليس حرصاً على الحقوق الوطنية وإنما محاولة لإنعاش آمال محازبيه التي خيبتها الثورة العارمة ضد النظام في سورية, وقبلها فشل المؤامرة في البحرين التي انغمس فيها حزبه إلى أذنيه, ثم الاختراقات الاستخباراتية لحزبه, وأخيراً المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي عرته من ورقة توت المقاومة وكشفت الوجه الحقيقي لعصابة القتل العبثي بإصدارها مذكرات التوقيف ضد المتهمين من حزبه باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه وعدد كبير من السياسيين والإعلاميين.

لا يا شيخ نصرالله الشعب اللبناني ليس قاصراً ولم ينصبك وصياً عليه, ففيه الكثير من رجال الدولة القادرين على حل قضايا بلدهم بعيداً عن هستيريا العظمة والتنطح لمواجهة المجتمع الدولي بمنطق الميليشيات والعصابات, وهو ما يجب أن تفهمه, وأن تعرف أكثر أن هروبك من مواجهة العدالة الدولية لن يستمر طويلاً, وانتظر مذكرة جلب باسمك شخصياً في القريب العاجل, لن يصعب على من سينفذها عنوانك مهما اختلفت الجحور والسراديب التي تتوارى عن الأنظار فيها, وعندها فقط ستدرك أي خطيئة بل أي جريمة اقترفتها بحق وطنك وأمتك.



الكاتب :- احمد الجارالله

الأحد، 31 يوليو، 2011

التكاليف السورية للمليارات الإيرانية

مفكرة الإسلام 25 من شعبان 1432هـ / 26 من يوليو 2011م

«عندما لا يفهم الناس لماذا لا تضع حكوماتهم مصالحهم في حساباتها، فهم سيكونون عرضة للدخول في حرب»

هاورد زين - مؤرخ وناقد سياسي واجتماعي أمريكي.

هَبَّت إيران ماليًّا لنجدة سلطة بشار الأسد في سورية، بعد أن فَقََدَ توصيف النظام بتوجيهه آلته العسكرية ضد الشعب السوري الأعزل. هبت إيران لسند السلطة، لا الاقتصاد المتهاوي الماضي في طريقه إلى مجهول معلوم ـ إن جاز التعبير. هبت إيران لحماية مصالح النظام القائم فيها، لا مصالح شعبها هي. هبت من أجل الإبقاء على السلطة الوحيدة المتحالفة (أو المندمجة) معها في المنطقة. هبت ساندة سلطة الأسد، لمساعدتها على سند نظامها القائم في بلادها. فقد عرفت مدى ضعف نظامها داخليًّا من خلال انتخابات رئاسية مزورة، فاز بها أحمدي نجاد، الذي ينتظر "عودة" المهدي ليحل مشكلات العالم أجمع! وعبر مظاهرات عارمة سادت إيران، وقُمعت بكل الوسائل التي يتقنها الحرس الثوري، ومن خلال عزل المجتمع الدولي لها، وعن طريق نتائج أفعالها الإقليمية، المريبة تارة والمريعة تارة أخرى. فقد عرف النظام القائم في إيران أن الحفاظ على ما تبقى من قوته يستدعي -على الأقل- الحفاظ على ما تبقى من سلطة الأسد، إذا ما فشل هذا الأخير في استعادة سلطته المطلقة.

قدمت إيران إلى الأسد كل ما تستطيع تقديمه في قمع الثورة الشعبية السلمية العارمة للشعب السوري. وعلى الرغم من التحفظ التاريخي للسياسة الخارجية البريطانية، لم تستطع لندن أن تُخفي معلوماتها الموثوقة مع اندلاع الثورة السورية، بأن إيران تقدم معدات مكافحة الشغب وتدريبات شبه عسكرية لقوات "الأمن" السورية، وأن أعضاء من الحرس الثوري الإيراني يقومون بتقديم المشورة الفنية والمعدات للقوات الموالية لبشار الأسد، بما في ذلك معدات إلكترونية متطورة لإعاقة الوصول إلى شبكة الإنترنت، ومنع انتشار الأخبار عن قتل المدنيين العزل. ومع استفحال الأزمة في سورية وجدت السلطة هناك ضرورة لإشراك مجموعات من الحرس الثوري الإيراني، إلى جانب عناصر من ميلشيات حزب الله اللبناني -الخائف على مصيره- في أعمال القتل اليومية التي يتعرض لها السوريون، فالمرتزقة الأغراب، أكثر جودة في القتل من المرتزقة المحليين. وبذلك أُضيف إلى المشهد العام استيراد مرتزقة لقتل وحشي بلا رحمة، وتصدير نازحين لم يعرفوا النزوح في تاريخهم وتاريخ أجدادهم!! ولا بأس من عمليات استيراد جانبية لمرتزقة من الإعلاميين، ولا سيما من اللبنانيين.

لكن الثورة مضت إلى الأمام وسط وحشية تاريخية في قمعها، تُنافس وحشية الأسد الأب في ثمانينيات القرن الماضي. ولأن الثورات تصنع المستقبل في خضم حراكها وتصنع المجتمع والاقتصاد بعد انتصارها، دخل الاقتصاد السوري الذي لا يقوم على أسس معلومة في نفق مظلم يقوده بالضرورة إلى المجهول. هنا.. كان على إيران أن تهب مرة أخرى لنجدة السلطة في سورية، من خلال عرضها تقديم 5.8 مليار دولار كمساعدات لها. فلم ينفع استجداء الأسد الابن السوريين لإيداع الفرد منهم حتى ألف ليرة (ما يوازي 20 دولارًا) في المصارف لإسناد الليرة، ولم تجد تطمينات المريب دائمًا رامي مخلوف (ابن خال بشار، وهو "مصرفي" العائلة الحاكمة المالكة)، بأن الدولار سيتراجع أمام الليرة حتمًا، آذانًا صاغية، حتى بعد أن وضع على وجهه المكروه سوريًّا قناع "ماما تيريزا"، ولم يحقق دهم محال الصرافة (تم إغلاق 30 محلًّا في شهر واحد فقط) أي شيء، ولم تسفر مشاركة إيران مباشرة في مراقبة الحدود ومنع فرار السوريين إلى لبنان بحوزتهم أموال عن أي نتيجة، وبالتأكيد لم يهتم أحد بتصريحات حاكم المصرف المركزي، بأن الاحتياطي من العملات الأجنبية لم يتأثر كثيرًا، ولم تنفع "التبرعات" القسرية البالغة 500 ليرة، التي اقتنصتها السلطة من راتب كل موظف حكومي، بما في ذلك الراتب الذي لا يزيد على خمسة آلاف ليرة فقط!

وحسب الأرقام الرسمية -المشكوك فيها دائمًا- فإن 10 في المائة من الودائع في البنوك السورية تم سحبها حتى الآن، أي ما يوازي 20 مليون دولار يوميًّا، في حين تشير الأرقام شبه الرسمية -المشكوك فيها في كثير من الأحيان- إلى سحب 20 في المائة، أو ما يوازي 40 مليون دولار يوميًّا، بينما تتحدث الجهات المستقلة، لا المندسة ولا المتآمرة، بما في ذلك تحقيق موسع لمجلة "الإيكونوميست" البريطانية العريقة، عن هروب وتهريب أكثر من 150 مليون دولار يوميًّا من سورية، ليصل المجموع الكلي حتى نهاية الشهر الرابع من الثورة إلى 20 مليار دولار. ولأن الوضع بهذه الصورة المخيفة، تقدمت إيران بـ5.8 مليار دولار، تبتغي استمرارًا -بصرف النظر عن تكاليفه البشرية والمالية- لسلطة بشار الأسد. وإيران لا تقدم عطاءات لوجه الله، ولم يحدث في تاريخها أن قامت بذلك على هذا الأساس، فكل دولار تقدمه تحسب عوائده. ودائمًا ما تكون العوائد سياسية، ومن الأفضل أن تكون طائفية، تصب في استراتيجية النظام القائم في طهران. ووفق هذا المنظور تقدم دعمها بكل الأشكال لحزب الله وميلشياته في لبنان. فعلت ذلك في أعقاب الحرب التي افتعلها هذا الحزب مع إسرائيل في عام 2006، وقبلها على مدى سنوات خلال الحرب الأهلية اللبنانية. كان دعمها -ولا يزال- مبنيًّا على مستوى الولاء لها والاندماج بها، لا على ولاء المدعوم لبلاده والاندماج بوطنه.

كان حال العلاقة بين سورية وإيران في عهد الأسد الأب، أن هذا الأخير عمل مع طهران في ظل شعاراته القومية العربية الجوفاء المثيرة للضحك، بينما يعمل الأسد الابن عند إيران، مع استمرار الشعارات الجوفاء ذاتها، وارتفاع معدلات الضحك. وعندما يقدم النظام الإيراني مليارات الدولارات لبشار الأسد، يعني أن طهران ستمتلك ما تبقى من إرادة السلطة السورية -إن وجدت أصلاً- ولن تمتلك شيئًا من إرادة الشعب السوري. لن يذهب دولار واحد لبناء اقتصاد وطني طبيعي، ولن يستفيد مواطن سوري واحد من المليارات الإيرانية. هذه المليارات مخصصة لإطالة أمد بقاء سلطة الأسد، خصوصًا أنه لا يبدو في الأفق أي مؤشر على تراجع الثورة الشعبية السلمية العارمة في البلاد. والأثر الوحيد الذي سيظهر لهذه المليارات، هو أن السلطة ستتمكن لأجل ليس طويلًا من دفع رواتب الموظفين الحكوميين، إضافة طبعًا، إلى تخصيص جانب كبير منها لشراء الأسلحة والمعدات، ليس لشن الحرب على إسرائيل، أو لدعم الجبهة الوهمية معها، بل لمواصلة الحرب على الشعب نفسه، بما في ذلك دفع مكافآت المرتزقة المحليين والأجانب.

ستعزز الأموال الإيرانية الجديدة، "اللاصق" التاريخي بين سلطة الأسد ونظام طهران، مع تكريس تبعية الأول للثاني. وإذا ما طال أمد وجود الأسد، ستنعم إيران بمزيد من الحضور والنفوذ ليس فقط على الساحة السورية فحسب، بل في النطاق الإقليمي أيضًا. سيكون عنوان المرحلة المقبلة هو "التخريب السياسي"، ولا بأس -بالطبع- بالتخريب الأمني، إذا ما كانت هناك ضرورة له.

والمعادلة ستكون على الشكل التالي: "المال الإيراني+ المشروع الإيرانيX سلطة سورية هشة= خطر داهم على المنطقة العربية كلها".

إنها المعادلة التي تسعى إيران إلى استكمال أطرافها، منذ أكثر من ثلاثة عقود.


الكاتب :- محمد كركوتي
نقلًا عن صحيفة الاقتصادية

ونصر الله يعترف بإسرائيل !

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 27 من شعبان 1432هـ / 28 من يوليو 2011م

دعا زعيم حزب الله حكومة لبنان إلى عدم تفويت فرصة التنقيب عن النفط والغاز في الحدود البحرية، وقال حسن نصر الله أن ليس لدى «المقاومة» أي مانع بأن تتوصل الحكومة إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية للبنان.

وقال نصر الله، في احتفال أقامه الحزب بمناسبة «الذكرى السنوية الخامسة لحرب يوليو (تموز) 2006»، حول موضوع النفط والغاز والحدود البحرية «على اللبنانيين أن يعرفوا أنهم أمام فرصة ليكون بلدهم غنيًّا، لأن في مياهه الإقليمية ثروة هائلة من النفط والغاز، وهي ثروة وطنية تقدر بمئات مليارات الدولارات»، مضيفًا أن «هناك 850 كلم يعتبرها لبنان له وليس من حق إسرائيل إقامة منشآت لاستخراج النفط والغاز فيها»، ثم قال بتذاكٍ واضحٍ، وهنا لب الكلام، أنه «في منطق المقاومة ليس هناك شيء اسمه إسرائيل حتى نسلم لها بحقها باستخراج النفط والغاز»، وموضحًا «إننا في المقاومة نعتبر أن ترسيم الحدود البحرية للبنان هو من مهام الدولة اللبنانية ومسؤولياتها، ونحن نقبل بما تقوله الدولة»!

والسؤال الآن هو: مع من ستتفاوض الحكومة اللبنانية من أجل ترسيم الحدود البحرية، مع أسماك البحر الأبيض المتوسط، مثلاً، أم إسرائيل، ولو على طريقة التقليعة السورية، التفاوض من خلف حجاب، حيث يجلس المندوب الإسرائيلي بغرفة، ونظيره اللبناني بغرفة أخرى، ويتنقل الوسيط بينهما؟ أوليس ترسيم الحدود البحرية يعني الاعتراف بـ«الكيان الصهيوني الغاصب» بحسب تعبير نصر الله الدائم، أم أن نصر الله يسير على خطى النظام السوري الذي اعترف مؤخرًا بالدولة الفلسطينية بحدود 1967، وبذلك اعترف بوجود إسرائيل تلقائيًّا؟ ولماذا يجيز نصر الله، حامي حمى المقاومة، التفاوض البحري مع إسرائيل، بينما يمنع التفاوض البري؟ ولماذا يعتقد أن إسرائيل ستكون صادقة في المفاوضات البحرية، وهو الذي يقول إنها لم تلتزم بتفاوض، وإنما تفهم لغة المقاومة، حيث يعتبر نصر الله التفاوض مع إسرائيل تفريطًا وخنوعًا، فلماذا لا يقاوم نصر الله اليوم بحريًّا؟

وبالطبع يخطئ من يعتقد أن الأسئلة قد انتهت، فلماذا يغري نصر الله اللبنانيين اليوم بالقول إنهم أمام فرصة ليكون بلدهم غنيًّا، بينما كان يقول لهم إنه ليس بحاجة للمال لأن لديه «المال الطاهر»، أي أموال إيران، فهل تبخر المال الطاهر، أم أنه لم يعد طاهرًا؟ كما أن على نصر الله المتلحف بعباءة الدين أن يقول لنا، طالما أنه لا يرى ضيرًا في التفاوض مع إسرائيل بحريًّا بسبب الغاز والنفط، وهو وأعوانه ما فتئوا ينتقدون الدول النفطية: أيهما أهم؛ التفاوض مع إسرائيل من أجل الغاز والنفط، أو من أجل الحفاظ على حياة البشر، واستقرار لبنان، خصوصًا أن حرب تموز، التي يحتفل بذكراها، قد خلفت للبنان قرابة 1200 قتيل؟ ولأن الشيء بالشيء يذكر، ففي حال بات للبنان نفط وغاز، فمن الذي سيتولى التنقيب عنه، الأميركيون أم الفرنسيون؟

إلى أن يجيب حسن نصر الله، وأعوانه، على بعض هذه الأسئلة، نقول للمخدوعين بوهم «سيد المقاومة»: أفيقوا يا سادة!

الكاتب :- طارق الحميد