السبت، 23 أبريل، 2011

القوة الخليجية العربية الضاربة ليست مفاجأة

السياسة الكويتية 20-جمادى الأولى-1432هـ / 23-أبريل-2011م

"ألا إنهم هم السفهاء ولكن لايعلمون" هذه مشكلة السفيه في سفهه; أنه لا يعلم ولا يستطيع أن يعلم أنه سفيه, وهي مشكلة الأحمق في حمقه فهو لايدري أنه أحمق, وهي مشكلة المتصلف من الذين ران على قلوبهم ما كانوا يعملون, فهم في سكرتهم يعمهون.

إيران التي قرر حكماء الخليج وجميع مثقفيها أنها ليست دولة مذهبية تدافع عن مذهب ديني "وتكرز" للمذهب الديني وتدعو الناس إليه. مثقفو الخليج العربي انتهوا تماما من تصنيف إيران أنها ليست دولة مذهبية دينية بل هي عقدة فارسية ودولة صفوية حاقدة على العرب إينما كانوا وحيثما حلوا, ولا أدل على ذلك من حقدها على العرب الأهوازيين الإيرانيين من المذهبيين في الأهواز لمجرد عروبتهم فهم لايعملون في الوظائف الحكومية إلا بأقل نسبة ممكنة لذر الرماد في العيون, وإيران تحرمهم من أدنى حقوقهم الانسانية لعروبتهم فقط, ولا يعنيها مذهبهم الديني بشيء, إنها العنصرية الصفوية وليست المذهبية الدينية بتاتا.

إيران الصفوية المتصلفة أشبه بالعاري الذي يرى الناس يضحكون عليه من حوله وهو يصر على التحدي ولا يرى نفسه أنه عار, وهو يستغرب من ضحك الناس عليه ولا يلتفت إلى نفسه وعريه عن الستر, وهذا شأن الأحمق غير المميز, "ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم, وعلى أبصارهم غشاوة"وهكذا هم طغمة الحكم الصفوي الفارسي.

الخليج العربي قد تجاوز كل تهديدات إيران وخرافات قوتها وخرافات تحدياتها للخليج العربي , ومن زمان طويل تجاوز هذا وكشف نواياها غير الخافية على لبيب وقد أعد لها ولتحدياتها ما يخفيه القدر المحتوم من هزيمة نكراء لمصير طغيانها وطغاتها, وإيران العارية لا تزال تظن أنها تتستر بالثياب على عوراتها الإجرامية ضد الخليج, وهذه لعمر الله هي السفاهة بعينها.

الخليج العربي وحدة واحدة أثبتت قوتها وعزيمتها ووحدتها في نجدة البحرين السريعة ورفع شباب قوة "درع الجزيرة" السعوديين شارات النصر على جسر الملك, وهم يضحكون مسرورين لدخولهم البحرين مساندين مؤدين واجب الدولة الخليجية الواحدة, وما كشف غباء إيران أنها فوجئت بمثل هذه القوة والدعم للبحرين من قبل الخليجيين العرب, وكانت تغط في سبات غفلتها ولا تزال, فأخذت تصرخ وتولول, وقلت إن ما يخفيه القدر لإيران أكبر مما تتوقع من الحسرة والندامة يوم لا ينفعها ما جمعت وما حشدت وما صنعت.

المملكة العربية السعودية في خطوة أخرى متقدمة جدا اشترت صواريخ صينية جاهزة تحمل رؤوسا نووية هي إحدى مصائب القدر الذي يخفيه الزمان لها لو غامرت بحماقة أخرى في الخليج على حماقتها مع العراق سابقا, والذي أنهكها بأسلحته المهترئة ثماني سنوات لم تستطع إثبات وجودها حتى كدويلة صغيرة بخلاف ريشها المنفوش الخادع.

إيران مقابل تماسك الخليج وبروز قوته تنهار من الداخل وتشتعل فيها الثورات التي لن تخمد وأهمها ثورة العرب الأهوازيين الذين سيقيمون دولة لهم تحجب عن إيران رؤية البحر ولو من خرم نافذة حين يعلنون دولتهم قريبا بإذن الله. وأن غدا لناظره قريب بإذن الله.

الشعوب الخليجية قوتها في وحدتها وقوة الحق معها تدعمها قوى العالم والدول العظمى.

الوحدة الخليجية الكونفيدرالية مستقبل قوة أخرى هي حقيقة قائمة على الواقع تطبيقيا ولا تنتظر الزمن حتى تقوم, ولي رأي في بعض بنودها لاحقا سأكتب عنه إن شاء الله.

لا أستطيع دعوة إيران للتعقل فما يعيب العاقل هو مخاطبة الحمقى بالعقلانية, والحمق داء أعيا من يعالجه.

آغا أحمدي نجاد

الكاتب / الدكتور حمود الحطاب

"الباسيج" وأخواتها.. ميليشيا القمع السلطوي في إيران

9-صفر-1431هـ / 24-يناير-2010م

 "الباسيج" هي واحدة من أخلص الميليشيات المسلحة في الدولة الشيعية لنظام ولاية الفقيه، وخط الدفاع الأول عن حكومة الملالي في طهران، شكلت رأس الحربة في عمليات القمع التي جرت لتظاهرات المعارضة، منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، التي فاز فيها الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، المدعوم من مرشد الثورة على خامنئي.

والباسيج كلمة فارسية تعني "التعبئة" وهي تشير إلى تعبئة المتطوعين من أنصار ثورة الخميني، للدفاع عن الثورة في وقت السلم والحرب, وملاحقة المنشقين والمعارضين للنظام في جميع الأوقات.

وهي قوات صدامية، يتسلح أفرادها بالهراوات والسلاسل، وغالبا ما يحملون الحجارة، وأحيانا السكاكين، وغيرها من الأسلحة البدائية.. تضم مئات الآلاف من العناصر، وهناك تقديرات تقول إنهم يتجاوزون الثلاثة ملايين إيراني من الرجال والنساء، غالبيتهم من المدنيين إضافة إلى عدد من الوحدات المسلحة.

يرتدي أفراد الباسيج ملابس مدنية، ليسهل تحركهم، وخلال عملياتهم يقودون الدراجات النارية في أنحاء إيران لتمكنهم من خوض قتال الشوارع بسهولة، حيث يقوم رجل بالقيادة وآخر يقوم باستخدام العصى لضرب الحشود، فهي قوات شبه عسكرية، تتدخل لقمع أي تحرك معاد للنظام في حال اندلاع توترات يقف وراءها مدنيون، وكثيراً ما اتُهموا باستخدام الوحشية المفرطة، والقسوة تجاه مخالفيهم.

ميليشيا عقائدية تابعة للحرس الثوري

بأمر الخميني جرى تشكيل الميليشيا بعد انتصار الثورة عام 1979، كقاعدة تغذية للحرس الثوري، وأناط بها مهمة أمنية وليست سياسية في الدفاع عن الثورة ومبادئها، ومع اندلاع الحرب مع العراق (عام 1980) اعتبر الانضمام إليها شكل من أشكال التطوع في الجيش خاصة لدى الذين أولعهم الحماس للإنخراط في هذه الحرب وما عرف بـ "الدفاع المقدس" ضد الرئيس العراقي صدام حسين.

ومنذ يناير 1980 وُضعت الباسيج تحت إمرة الحرس الثوري أو (الباسدران) قوات النخبة في الجمهورية الإيرانية، فبخلاف غالبية دول العالم، تتميز إيران بأن لديها بالإضافة إلى الجيش النظامي التقليدي وقوات الأمن الداخلي (الشرطة)، تنظيما عسكريا موازيا للقوات النظامية يتمتع بدور كبير ونفوذ واسع في البلاد، وهو جيش إيدلوجي تتلخص مهمته في حماية نظام ثورة الخميني، وهو يراقب الجيش الإيراني نفسه، ويشرف أفراد منه على قطاعات واسعة من الإقتصاد, ومؤسسات السلطة, ويخضعون مباشرة لإمرة مرشد الثورة علي خامنئي.

والباسيج أحد أجنحته التي يلزم أعضاءها بأمور عقائدية صارمة، ويفرض رقابة مشددة على قيادتها، وقد لعبوا دورًا كبيرًا خلال الحرب التي دامت 8 سنوات فأشتهر أفرادها بموجاتهم البشرية التي كانت تجتاح حقول الألغام لفتح الطريق أمام الدبابات، تحت قيادة الحرس الثوري، إذ كانوا يمرون عبر حقول الألغام بالمفاتيح البلاستيكية كرمز لدخول الشهيد إلى الجنة، كما عُرفوا بأسلوبهم الخاص في الهجمات الانتحارية.

ومنذ منتصف التسعينيات بدأت الباسيج بالتركيز على مكافحة الشغب وتأمين الوضع الداخلي وذلك عبر رصد التهديدات والعمل بمثابة قوة ميليشيات ساكنة، وفي عام 1993 أنشأت نظام كتائب خاصة ذات طراز عسكري عرفت بلواء "عاشوراء" مهمتهم ابقاء الاضطرابات المدنية تحت السيطرة أو القضاء عليها عبر قمعها بالقوة.

أما الآن وقد أصبح "الباسيج" -بعدما تضخم عددهم وعدتهم- واحدة من أهم القوى الإيرانية، وانخرطوا في السجالات السياسية والفكرية الداخلية فضلا عن تطلعاتهم الإقليمية، فهم يقومون بالأعمال القذرة نيابة عن الحرس الثوري، فيخترقون الأحزاب، ويتمّ إرسالهم للإغارة على الجامعات، ومساكن الطلاب، وتحدثت مصادر عديدة عن دورهم المباشر في تزوير الانتخابات الرئاسية الأخيرة لصالح المرشح المحافظ.

الجناح نسائي (أخوات الباسيج)

وللباسيج جناح نسائي أسسته (مرضية دباغ) ـ حارثة الخميني في باريس ـ يدعى (أخوات الباسيج)، لعب الدور الأساسي في قمع الحركة النسائية التي ترافقت مع الاحتجاجات الحاصلة في البلاد بعد الانتخابات الرئاسية.

يعود تشكيل هذا الجناح إلى أحداث الحرب مع العراق، حيث شرع النظام الإيراني في تأسيس معسكر تدريبي خاص للنساء، ضم آلافاً منهن أُرسلن للجبهة، وكانت الكثيرات منهن على صلة قرابة بمقاتلين على الجبهة، فعملن بالتمريض والطبخ ورفع معنويات المقاتلين.

بلغ عددهن عام 1994 نحو 147 ألف مقاتلة تلقين التعليم والتدريب العسكري المتطور، وأطلقن لاحقاً وحدة طوارئ لقمع المنشقات داخل البلاد، فجرى على أيديهن اعتقال وتعذيب عدد كبير من المعارضات.

وتعد "مرضية حداد تشي دباغ" أبرز مؤسسي "أخوات الباسيج" وهي الملهمة لنسائه المقاتلات، تعرضت لملاحقة السافاك حتى اعتقلت قبل الثورة بأعوام وتعرضت للتعذيب عام 1972 بسبب عملها مع الدوائر المقربة من الخميني، أطلق سراحها بعد تدهور صحتها، وبعد خروجها تركت إيران بمساعدة محمد منتظري فسافرت إلى أوروبا وهناك أسست خلايا إيرانية وأخرى في لبنان أشرفت عليها شخصياً، حتى أصبحت موثوقة جداً لدى الخميني فعينها حارسة له عام 1978.

يعرفها الإيرانيون بـ (المرأة التي رافقت الإمام في منفاه) فهي المرأة الأشهر في إيران، شاركت في الثورة حاملة السلاح في أحياء طهران والمناطق، ودربت النساء عسكرياً، وحملت الأسلحة والصواريخ في مرتفعات كردستان القاسية، كما ترأست الحرس في منطقة همدان وتولت مسؤولية التعبئة النسائية في كل إيران.

شاركت دباغ في الحرب مع العراق، وانضمت إلى الحرس الثوري بدور قيادي بارز لتصفية منظمات المعارضة، كما أرسلت في وفد نهاية الثمانينات إلى موسكو للقاء جورباتشوف حاملة رسالة الخميني إليه برفقة آية الله جوادي، وفي التسعينات ترأست جمعية النساء في إيران ودخلت البرلمان خلال عدد من الدورات.

بعد الانتخابات

منذ انتخاب محمود أحمدي نجاد ـ العضو السابق في الحرس الثوري ـ عام 2005 أعطت الدولة هامشا أكبر لعناصر الباسيج، ولوحظ اهتماما متزايدا بتحسين قدرات هذه الميليشيا، ففي نوفمبر 2009 ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) إن الحكومة شرعت في إنشاء ستة آلاف مركز لميليشيا الباسيج في المدارس الابتدائية بكل أنحاء البلاد.

وقد ردت الباسيج الجميل على ما يبدو بإعلان دعمها لنجاد قبل الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 يونيو 2009 ، ورغم أنه تدخل سافر من قبل جهاز أمني إلا أن قائد الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري، لم ينفه، مؤكدًا أن الباسيج المدنيين يشاركون في المسائل السياسية.

مثل وجود نجاد دليل على تنامي قوة النخبة المؤلفة في معظمها من قدامى المحاربين في "الحرس الثوري"، الذين يشكلون الأغلبية العظمى في مجلس الوزراء وأكثر من ثلث البرلمان، والذين استفادوا من توسع "الثوري" إلى أدوار غير تقليدية في قطاع الأعمال والصناعة.

وبدعم من الحرس الثوري قام نجاد بعمليات تسريح واسعة في صفوف الحرس والخارجية والأجهزة الأمنية والاقتصادية والتربوية لإقصاء كل من يشك في ولائه للتيار المحافظ ما اتاح السيطرة الكاسحة للثوري.

وهو ما بدت ثمرته في الانتخابات الأخيرة، التي سجل المراقبون خلالها تدخلات من قبل عناصر الباسيج لصالح المرشح المحافظ ما دفع المرشح الإصلاحي مهدي كروبي إلى إدانة هذه الممارسات باعتبار أنها "غير القانونية والغريبة".

وفي أعقاب إعلان النتائج التي أثارت احتجاجات واسعة في البلاد أدت إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى ودخول إيران في فوضى لم تتمكن السلطات من السيطرة عليها حتى الآن اتهم أنصار المرشح مير حسين موسوي ميليشيا الباسيج بالوقوف خلف عمليات التزوير التي جرت لصالح نجاد، وبحسب شهادات الصحافة الأجنبية قبل إنتهاء الإقتراع بساعات, استولى عناصر الباسيج على حواسب إحصاء الأصوات في وزارة الداخلية بعد طرد الموظفين منها, وأخفوا عددا من صناديق الإقتراع.

وخلال الاحتجاجات التي عمت البلاد في أعقاب النتيجة الانتخابية، أعلن قائد معسكرات تعبئة الباسيج العميد قاسم سليماني، الذي يدور حوله جدل بشأن اتهامات له بالتدخل في العراق ومناطق أخرى عبر فيلق القدس (الجناح العسكري الذي يقوم بعمليات خارج الحدود)، عن تعبئة 7 ملايين من عناصر الميليشيا لمواجهة ما سماه خطر "ثورة ناعمة" ينفذها الإصلاحيون. وفي تظاهرة لهم ارتدى الباسيجيون الأكفان أمام مقر مرشد الثورة علي خامنئي مطالبين السماح لهم بالجهاد ضد زعماء الإصلاح.

وقد أكد كثيرون ممن شاركوا في المظاهرات أن أفراداً مسلحين لا يرتدون زياً رسمياً، قد أفرطوا في استخدام القوة وارتكبوا انتهاكات لحقوق الإنسان، بما في ذلك ضرب المتظاهرين في الشوارع، واستخدام الأسلحة النارية ضدهم. وقد التُقط شريط فيديو يظهر فيه أحد أفراد "الباسيج" وهو يطلق النار من مبنى تستخدمه الميليشيا خلال المظاهرات التي اندلعت يوم الاثنين 14 يونيو وقُتل خلالها ما لا يقل عن ثمانية أشخاص. كما وُزع على نطاق واسع شريط فيديو آخر تظهر فيه شابة من المتظاهرات، وهي تحتضر جراء جرح أصابها في الصدر تردد أن عناصر الباسيج ضالعين فيه.

وبثت قنوات التلفزة الإيرانية مشاهد لمجموعات متنقلة في لباس مدني ولسائق دراجة نارية وخلفه شخص مزود بعصى، يضربون المتظاهرين لتفريقهم.

وكان من الواجب أن يؤدي ظهور هذه الأشرطة وما حملته من أدلة إلى إسراع السلطات بإجراء تحقيق في الوقائع وإصدار تعليمات واضحة للحيلولة دون سقوط مزيد من القتلى والجرحى، وأن تسارع بإخلاء فرق "الباسيج" من الشوارع، إذ لا توجد وسيلة أمام الجمهور للتعرف على أعضاء هذه الفرق، ناهيك عن محاسبتهم عن الانتهاكات. كما ينبغي أن يُترك أمر التعامل الأمني مع أية مظاهرات لقوات الشرطة وغيرها من قوات الأمن المدربة والمجهزة على نحو ملائم، إلا أن ذلك لم يحدث.

وقبل وفاته انتقد المرجع الشيعي الإيراني المعارض حسين علي منتظري دور الباسيج في قمع الاحتجاجات. وقال منتتظري: إن ممارسات هؤلاء "تسير في طريق الشيطان". وأضاف في بيان رسمي: "إن قمع المتظاهرين عمل آثم وغير شرعي". وتساءل: "بأي سلطة ضربوا الشعب؟".

وفي أعقاب الأنباء التي ترددت عن دورهم في قمع المتظاهرين بالقوة المفرطة، وعلى ضوء التاريخ الطويل من الانتهاكات التي استخدمتها الميليشيا الموالية للسلطة، دعت منظمة العفو الدولية الحكومة الإيرانية إلى الكف عن استخدام هذه الفرق في التصدي للمظاهرات، كما اتهمت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (نافي بيلاي) الباسيج بممارسة العنف ضد المحتجين, مذكرة بالأعداد الكبيرة من نشطاء حقوق الإنسان الذين ألقي القبض عليهم وزجوا في السجون.

وأوائل أكتوبر من العام الماضي 2009 أقال المرشد الإيراني علي خامنئي, قائد الباسيج حسين طيب, وعين الجنرال محمد رضى نجدي خلفا له. ورجح المراقبون أن تكون الإقالة محاولة لتهدئة الرأى العام الداخلي الغاضب, تجاه الاحداث, علما بان طيب لعب دورا اساسيا في القمع الدموي للتظاهرات السلمية.


الكاتب / علي عبدالعال

الحرس الثوري الإيراني ودوره في تصدير الثورة

دورية مختارات إيرانية ، العدد 54 يناير 2005م

اتهمت نيابة أمن الدولة العليا الحرس الثوري الإيراني بتجنيد محمود دبوس المواطن المصري من مدينة السويس لإرسال معلومات عن مصر والسعودية, والإعداد للقيام بعمليات تخريبية في مصر والسعودية, من خلال محمد رضا حسين دوست الموظف الإداري بمكتب رعاية المصالح الإيرانية بالقاهرة, مما يجعل من الضرورة بمكان التعريف بحراس الثورة الإيرانية ودورهم في تصدير الثورة الإسلامية.

يقول الخميني عن حراس الثورة: لو لم يكن حراس الثورة ما كانت الدولة, إني أوقر الحراس وأحبهم وعيني عليهم, فلقد حافظوا على البلاد عندما لم يستطع أحد. ومازالوا, إنهم مرآة تجسم معاناة هذا الشعب وعزيمته في ساحة المعركة وتاريخ الثورة. (جمهوري إسلامي في 15/1/1984م) ويقول هاشمي رفسنجاني رئيس مجمع تحديد مصلحة النظام الإيراني في بيان دور الحرس الثوري: إن جيش حراس الثورة الإسلامية الذي تشكل من أكثر الأشخاص تجربة ونضجا, عليه مسئولية المحافظة على منجزات الثورة ودستورها, لقد كان دور الحراس مؤثرا في إحباط كل مؤامرات القوى الاستكبارية ضد الثورة, سواء في أعمال التخريب أو التضليل أو جبهات القتال, كما قاموا بدور كبير في رفع الروح المعنوية للجماهير, وكان دورهم الفني أهم من دورهم العسكري, وقد غطى جهازهم الإعلامي الاحتياجات الإعلامية, كذلك كان لهم دور كبير خارج البلاد في تصدير الثورة الإسلامية, فأثبتوا أنهم جهاز يمكن الاعتماد عليه. (كيهان في 7/12/1984).

وترجع أهمية حراس الثورة إلى أسلوب إنشائه عندما تم تدريب الشباب المتحمس في معسكرات الثوار في مختلف أنحاء العالم على أداء المهام القتالية من الالتحام إلى حرب المدن وحرب العصابات, ثم كلفوا بحماية قادة الثورة فكان ولاءُهم المطلق للثورة ومبادئها وأهدافها, وتم تحويلهم إلى جيش له قواته البرية والبحرية والجوية فضلا عن وحدات الصواريخ والمصانع الحربية, في 21/4/1979م من خلال إدارة عقائدية سياسية على أساس أيديولوجية النظام, فلا يقف واجبه عند حد الدفاع عن البلاد, إنما يتخطاه إلى إقرار الأمن وتعقب أعداء الثورة وتعمير البلاد والدعاية للثورة وتصديرها إلى الخارج. وقد تم إلحاق قوات التعبئة العامة (بسيج) به لإكمال دوره, وقد أكد الخميني علي ضرورة تعميم نظام البسيج في العالم الإسلامي, ونشر خلايا مقاومة البسيج في المنطقة والعالم الإسلامي بإدارة صحيحة وتخطيط سليم وتشكيل أصولي لتأكيد استمرار الثورة ورسالتها. (اطلاعات في 23/11/1993)

ويبدو نشاط جيش الحراس الثقافي بارزا فيما يصدره من مجلات وصحف نوعية ومتخصصة كثيرة, فضلا عن محطة إذاعة خاصة لطبع الكتب والنشرات والصور والملصقات, إضافة إلى مساحة كبيرة من محطات الإذاعة وقنوات التليفزيون, وفي مجال التعليم أنشأ جامعة خاصة باسم جامعة الإمام الحسين تضم عددا من الكليات للهندسة والطب والعلوم والإعلام والعلوم الإنسانية والعلوم الإدارية والعلوم الأساسية, فضلا عن كليات أكاديمية للعلوم العسكرية مثل القيادة والأركان والحرب الكيماوية وكلية ضباط الحراس وكلية الدراسات العليا.

كانت بصمات الحراس واضحة على النشاط الخارجي للنظام بعد حصول اثنين من قادته وهما علي محمد بشارتي على منصب نائب وزير الخارجية وحسين شيخ الإسلام على منصب وكيل وزارة الخارجية, فاستفاد من الغطاء الدبلوماسي في تصدير الثورة الإسلامية إلى دول العالم, كما كان محسن رضائي قائد الحراس يتمتع بحق الاتصال المباشر بالزعيم منذ أن كان حارسا خاصا للخميني. وقد بدأت الجهود الجدية للحراس في تصدير الثورة عن طريق العنف في سبتمبر 1982م عندما شاركت وحدة منهم حزب الله في لبنان ضد القوات الإسرائيلية, ثم توالت أعمالهم العنيفة في شكل أعمال تخريبية في دول الخليج خاصة في المملكة العربية السعودية والبحرين, كما استطاعوا تكوين شبكة من العملاء في أوروبا. وقد تنوعت أعمال الحراس في هذا المجال بين التدخل السياسي أو العسكري غير المكشوف لمساندة الثوريين الإسلاميين في الدول الأخرى, وأعمال عنف موجهة للمصالح الأمريكية والغربية في مناطق متفرقة, وعمليات سرية ضد الحكومات العربية المحافظة, واغتيال خصوم النظام في الخارج, وتجنيد العناصر المحلية الغاضبة على حكوماتها, وتدريب المتشددين الإسلاميين, والتدريب على خطف الطائرات التجارية, وإمساك الرهائن والمفاوضة حول إطلاق سراحهم, والاستيلاء على شحنات الأسلحة, وقد لقيت أعمال الحراس العنيفة في الخارج معارضة من بعض القادة السياسيين ومنهم الرئيس رفسنجاني الذي سحب بشارتي من وزارة الخارجية وعينه وزيرا للداخلية كما سحب حسين شيخ الإسلام من وكالة وزارة الخارجية.

لم يمنع اتخاذ الرئيس خاتمي سياسة إزالة التوتر عملية دعم حراس الثورة, وقد كان متصورا مع تأكيد الرئيس خاتمي على سيادة القانون وتثبيت المؤسسات الدستورية والالتزام بدولة المؤسسات أن يقوم بمراجعة أوضاع المؤسسة الثورية وعلى رأسها جيش الحراس, وقد أثار الإصلاحيون الجدل حول وضع هذا الجيش ومدى دستوريته وطالبوا بحله أو دمجه في الجيش النظامي, وقد رفض الحراس بعد الدور الكبير الذي قاموا به في الحرب العراقية - الإيرانية الاندماج مع الجيش العامل, وأصدروا بيانا شديد اللهجة, جاء فيه: إن حراس الثورة والبسيج قد عقدوا ميثاق الدم مع ربهم وشعب بلادهم على ألا يكون في إيران زقاق بلا شهيد أو منزل بلا بسيجي, وسوف ينفذون قانون الثورة والحسم الإسلامي لحراسة الحق والعدل دون تردد. (همشهري فى18/4/200) وقد ساعد ارتباط الحراس بقيادات النظام على زيادة نفوذهم في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فضلا عن المجال الأمني والعسكري, وقد استطاعوا بذلك أن يحددوا عمل وزارة المعلومات (المخابرات العامة) في إطار الأمن الداخلي لينفردوا بعملية تصدير الثورة في الخارج, وإن كان قد غلب عليها الطابع الثقافي.

وإذا كان جيش حراس الثورة سوف يظل لفترة قوة ذات توجه أيديولوجي, مع ذلك فإن قوة الحراس ونفوذهم المرتبط بالتوجه الإيديولوجي للنظام الحاكم سوف يضعف مع توخي النظام الاعتدال لتحقيق أهداف براجماتية.

الجمعة، 22 أبريل، 2011

سوريا وإيران.. علاقة تبعية أم مصالح ؟

الجزيرة نت 16 من جمادى الأولى 1432هـ / 19 من إبريل 2011م

في برقية دبلوماسية سرية كتبتها ماورا كونيللي، الأمين العام المساعد لمكتب شؤون الشرق الأدنى بالخارجية الأميركية، شدد وزير الخارجية السوري وليد المعلم على أن بلاده ليست تابعة لإيران، وأن علاقة سوريا بإيران هي علاقة مصالح لأن طهران تدعم المصالح السورية وخاصة في مجال مقاومة الاحتلال الإسرائيلي.

المعلم اجتمع وفق البرقية التي سربها موقع ويكيليكس يوم 7 مارس/ آذار 2009 لمدة ثلاث ساعات ونصف الساعة مع السفير الأميركي السابق في لبنان جيفري فيلتمان ومسؤول رفيع المستوى بمجلس الأمن القومي الأميركي. كما حضر الاجتماع عن الجانب السوري فيصل مقداد نائب وزير الخارجية ومستشارة الرئيس السوري لشؤون السياسة والإعلام بثينة شعبان.

كما شدد الوزير خلال اللقاء على خطأ سياسة الإقصاء التي تتبعها الولايات المتحدة تجاه إيران، وقال إنها ساهمت في الحقيقة بزيادة نفوذ إيران الإقليمي.

المعلم أسهب –وفق البرقية- في إثبات ابتعاد بلاده عن دعم الطروحات الإيرانية التي تهدد المنطقة، وضرب مثلا في وقوف سوريا إلى جانب البحرين عندما صدرت من إيران تصريحات تدّعي بأن البحرين جزء إيران، وقال إن بلاده عملت على دفع إيران لسحب تلك التصريحات. كما استذكر تدخل الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد دبلوماسيًّا عندما هدد الجيش الإيراني باحتلال مدينة البصرة العراقية في ثمانينيات القرن الماضي.

تخوف "غير عقلاني"

تقول كونيللي في برقيتها: المعلم انتقص من خشية العرب من إيران ووصفه بأنه "غير عقلاني" وأرجعه إلى سياسات الإدارة الأميركية السابقة. لقد قال إنه سمع بمخاوف الإمارات من خطط إيرانية لغزوها وإن بلاده تعمل على طمأنة دول الخليج والدول العربية الأخرى لأن سوريا تريد إنجاح القمة العربية (التي عقدت بالدوحة أواخر مارس/ آذار 2009). تعمل سوريا حاليا (أي وقت كتابة البرقية) على طمأنة الدول العربية من ناحية النوايا الإيرانية.

وفيما يخص الاتهامات الموجهة لسوريا بأنها تابعة لإيران، رفض المعلم

–وفق البرقية- تلك الاتهامات وساق قرار ذهاب سوريا إلى محادثات أنابوليس وبدء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل رغم الاعتراضات الإيرانية على أنها إثبات بأن سوريا مستقلة في قرارها.

وتورد البرقية على لسان المعلم قوله "سوريا ليست في جيب أحد، ولا حتى الولايات المتحدة".

أزمة ثقة

وفي الشأن النووي الإيراني، تقول كونيللي إن إيران لا تثق بنوايا الغرب، وترى أن ملفها النووي قد جرى تسييسه من قبل الدول الغربية.

نصيحة سوريا أن الغرب يجب أن يعترف بحق إيران –كإحدى الدول الموقعة على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية- في امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية، وأن دعوتها لوقف تخصيب اليورانيوم كشرط للمفاوضات هو خرق لذلك الحق.

كما حث المعلم الأميركيين على عقد المفاوضات بخصوص ملف إيران النووي في نطاق الوكالة الدولية للطاقة النووية وليس مجلس الأمن الدولي.

السفير فيلتمان من جهته قال إن إيران ساهمت في خلق جو عدم الثقة من خلال تصريحاتها العدائية لإسرائيل والدول العربية وعدم تطبيقها قرار مجلس الأمن رقم 1747، إلا أنه أوضح أن الإدارة الأميركية تعتزم اتباع منهج جديد بإشراك إيران في الشؤون الإقليمية مثل دعوتها لمؤتمر حول الأمن بأفغانستان، لكنه أبدى عدم وضوح الموقف الإيراني من خطوات واشنطن.

كما تطرق الاجتماع إلى موضوع السفينة مونتشيغورسك المحملة بأسلحة إيرانية خفيفة كانت في طريقها إلى سوريا، واحتجزتها السلطات السورية.

تقول البرقية إن المعلم أبدى غضبا شديدا من موقف واشنطن من هذه المسألة، وتساءل عن الأسلحة الأميركية غير القانونية المرسلة إلى إسرائيل مثل الفسفور الأبيض الذي يمكن استخدامه في جرائم ضد الإنسانية.

كما تساءل الوزير عن هدف الولايات المتحدة من دخول سوريا في مفاوضات مع إسرائيل من موقع "ضعف مزمن".

الكاتب / الجزيرة نت

3 «سيناريوهات» بانتظار سورية أسوأها التقسيم على أسس طائفية!

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 18 من جمادى الأولى 1432هـ / 21 من إبريل 2011م

كل شيء وارد وكل الاحتمالات غير مستبعدة والرد على الذين يتساءلون عن نهايات هذه «الثورة» التي باتت تجتاح سورية كلها ولم تعد محصورة في مدينة واحدة أو في مدينتين هو بالتأكيد على أنه لا مجال للعودة إلى ما كان عليه الوضع قبل أن تنطلق الشرارة من «درعا» وتتحول مع الوقت إلى ألسنة نيران متأججة تذرع البلاد طولا وعرضا من بانياس واللاذقية في الغرب إلى دير الزور والقامشلي في الشرق وأن «الجرة لن تسلم هذه المرة» فصورة النظام قد شرخت وهو قد فقد هيبته السابقة، ثم إن ما قدمه من تنازلات سيشجع على طلب المزيد من التنازلات فقوانين الصراع تقول: إنك إن تراجعت أمام خصمك خطوة فإن هذا سيشجعه لمضاعفة الضغط عليك لتتراجع عددا من الخطوات الجديدة.

كان المفترض أن يبادر الرئيس بشار الأسد، بمجرد انفجار الأحداث في تونس، إلى القيام بما وعد أن يقوم به خلال أسبوع في أول اجتماع له بحكومته الجديدة، التي يصفها المعارضون بأنها: «بلا طعم ولا لون ولا رائحة» وأنه لا فرق إطلاقا بينها وبين الحكومة السابقة، وأن يلغي حالة الطوارئ المستمرة منذ أكثر من 40 عاما ويضع حدا لسطوة الأجهزة الأمنية ويطيح برؤوس عدد من رموز الفساد، وبينهم بعض أقرب أقاربه، لكن هذا لم يحصل في الوقت المبكر المفترض فباتت عمليات الترقيع والمعالجة القاصرة، بعد أن التهبت نيران الاحتجاجات على هذا النحو وسالت الدماء بكل هذه الغزارة وللأسف، غير مقنعة بل غير كافية بالنسبة لشعب بقي ينتظر عملية التحول هذه سنوات طويلة.

لقد كان من الممكن لملمة الأمور ببعض الإجراءات التسكينية لو لم تواجه الاحتجاجات والمظاهرات فور اندلاعها في درعا بالرصاص والعنف والقبضة الحديدية ولو لم تسل الدماء بغزارة ويسقط عدد كبير من الشهداء وأيضا لو لم تكن هناك تلك الحبكة الإعلامية، غير المهنية فعلا، التي تحدثت عن أسلحة جاءت من الخارج في إطار مؤامرة على «القطر» والتي تحدثت أيضا عن عصابات مسلحة قامت بإطلاق نيران أسلحتها على رجال الأمن والمتظاهرين في الوقت نفسه وعلى سيارات الإسعاف، فهذه «فبركات» إن كان ممكن تسويقها على بعض المراقبين من الخارج فإنه غير ممكن وعلى الإطلاق لا تمريرها ولا تسويقها لا على من يصنعون هذا الحدث ولا على الذين يراقبونه عن قرب.

غير معروف كيف استطاع المحيطون بالرئيس بشار إقناعه، حتى بعد أن اتخذت أحداث تونس المنحى الذي اتخذته وبخاصة بعد هروب الرئيس زين العابدين بن علي وحتى بعد تنحي الرئيس حسني مبارك أو تنحيته، بأن سورية بعيدة عن ألسنة النيران التي بدأت في اجتياح دول المنطقة كلها دولة بعد دولة وأنها ستسلم حتما من هذا «التسونامي» السياسي المدمر ما دام أنها دولة «ممانعة» وما دام أنها تحتضن المقاومة الفلسطينية وتدعم «المقاومة اللبنانية» وطالما أنها تحتل موقعا متصادما مع الولايات المتحدة وكل قوى الاستكبار العالمي وأنها متحالفة مع «إيران الثورة»!!

لم يكن يهم المحيطون بالرئيس بشار الأسد، من منهم على رأس الهرم الإعلامي ومن منهم على رأس هرم السياسة الخارجية وعلى رأس الهرم الاستخباري والأمني، سوى أن يسلموا بجلودهم وكان المفترض أن يصارح هؤلاء رئيسهم بالحقيقة وأن يؤكدوا له أنه إذا بدأت النيران تجتاح دول المنطقة العربية فإنها ستصل إلى سورية لا محالة وأن عمليات الدفاع الإيجابي يجب أن تبدأ على الفور وأن البداية يجب أن تكون التخلص وبسرعة من الأحكام العرفية ومن حالة الطوارئ الجاثمة على صدور السوريين منذ نحو نصف قرن وأنها يجب أن تكون أيضا بفتح أبواب السجون والزنازين وإطلاق المعتقلين بتهم سياسية وإدخال البلاد في حالة من الارتياح لتصبح هناك إمكانية للمعالجة السياسية الهادئة ولحل عقدة الحريات العامة بالأصابع قبل أن تزداد تعقيدا ويصبح لا مجال لحلها إلا باللجوء إلى الأسنان.

إن هذا لم يحدث وإن ما زاد الطين بلة هو أن هؤلاء المحيطين بالرئيس السوري قد أشاروا عليه بأن يفعل بدرعا ودوما وبانياس ما فعله والده بحماة وأن يلجأ إلى أسلوب الصعقة الكهربائية وأن يضرب بكل عنف وقوة «فالعرب لا يساسون إلا بالعصا ولا ينفع معهم إلا العنف» وهذا هو ما تم حيث عمل بشار الأسد، الشاب المتفتح المنفتح الذي من المفترض أنه ابن هذه المرحلة وابن الألفية الثالثة وأنه قريب جدا من مفاهيم شباب ظاهرة الثورات المتنقلة وشباب ميدان التحرير في القاهرة وميدان التغيير في صنعاء، بما أشار عليه به رموز بطانته فواجه انتفاضة درعا السلمية بالرصاص الحي وبقسوة متناهية الشدة ظنا منه أن هذا سيمنع المدن الأخرى من الالتحاق بتجربة هذه المدينة الحدودية الحورانية الصغيرة.

والأسوأ من هذا أنه بمجرد انطلاق شرارة الثورة (الثورة العربية الجديدة) من قرية سيدي بوزيد في الجنوب التونسي، التي كان سلاحها الفضائيات والتقنيات الإعلامية المتقدمة والـ«فيس بوك» والـ«تويتر» والتي انتقلت خلال أيام قليلة إلى مصر، بادر نظام الرئيس بشار الأسد إلى صب جام غضبه على الشابة طل دوسر خالد الملوحي مواليد مدينة حمص في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1991 واتهمها بالتخابر مع الاستخبارات الأميركية (سي آي إيه) بواسطة الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) والحكم عليها بالسجن لخمسة أعوام والهدف بالطبع هو إخافة شباب سورية والردع المسبق لكل من تسول له نفسه باستخدام هذا الاختراع الجهنمي لنقل ظاهرة الثورة الشبابية إلى بلد يعاني شعبه من احتقانات كثيرة.

لم يدرك ولم يعرف هؤلاء الذين أشاروا على الرئيس الأسد بضرورة استخدام القوة المفرطة المبكرة، لزرع الرعب في صدور السوريين وتحصينهم ضد انتقال عدوى ثورة تونس وثورة مصر إليهم، أنهم بدل إطفاء النيران المتأججة قد زادوها اشتعالاً وأنهم لم يدركوا أن العنف لا يولد إلا العنف وأن الرصاص الحي الذي استخدم في درعا واللاذقية ودوما وبانياس قد جعل المتظاهرين والمحتجين يستبدلون الشعارات المطلبية المتواضعة والمعقولة، والتي كان بالإمكان تلبيتها بكل هدوء ومن دون أن يحدث كل هذا الذي حدث، بهتافات إسقاط النظام التي باتت تتردد في كل الأرجاء السورية من دير الزور شرقًا وإلى اللاذقية في الغرب.

وهكذا، فقد أصبح الوضع بمثابة «فالج لا تعالج» وباتت هناك، بعد أن وصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، 3 «سيناريوهات» أولها أن يضطر الرئيس بشار الأسد إلى فعل ما فعله زميلاه زين العابدين بن علي وحسني مبارك وأن يغادر مواقع المسؤولية ويبحث عن إقامة مريحة في دنيا الله الواسعة وحقيقة أن هذا قد يكون مستبعدًا بسبب تركيبة سورية الديموغرافية المعروفة التي تملي على الممسكين بالحكم فعلا القتال ومواصلة القتال حتى آخر رمق وحتى إن لم يبق في البلاد حجر على حجر!!

هذا هو «السيناريو» -التصور- الأول، أما التصور الثاني فهو أن يبادر بعض ضباط الطائفة العلوية بواجهة من أصحاب الرتب العالية من الطائفة السنية إلى الانقلاب على هذا النظام الذي تعتبره غالبية العلويين نظام تحالف عائلتي الأسد ومخلوف وذلك إنقاذًا لطائفتهم من مصير مجهول إن بقيت الأمور تسير في هذا المنزلق الذي تسير فيه. وحقيقة فإن هذا هو أكثر التوقعات احتمالاً وذلك بالاستناد إلى عدد من التجارب السابقة وفي مقدمتها تجربة انقضاض الرئيس حافظ الأسد الذي كان يومها وزيرًا للدفاع وعضو القيادة القومية للحزب وقائد سلاح الجو على نظام الثالث والعشرين من فبراير (شباط) الذي كان يعتبر نظام اللواء صلاح جديد الذي كان ألمع ضباط هذه الطائفة العلوية مع أنه غير طائفي.

أما «السيناريو» -التصور- الثالث فهو أن تؤدي التطورات من سيئ إلى الأكثر منه سوءًا إلى خيار التقسيم وإنشاء دويلة طائفية علوية في جبال النصيريين مقابل قيام دولة طائفة سنية على باقي ما تبقى من سورية. وحقيقة فإن هذا إن هو حصل فإنه سيكون كارثة الكوارث وإنه سيكون بداية تحقيق حلم إسرائيل القديم بتمزيق هذه المنطقة طائفيا وتحويلها إلى ما يمكن اعتباره «كومنويلث» طائفي تأخذ فيه الدولة اليهودية مكانة ووضعية بريطانيا في الـ«كومنويلث» البريطاني.


الكاتب / صالح القلاب

الخميس، 21 أبريل، 2011

جواسيس إيران في الخليج

جريدة الشرق الأوسط اللندنية 21 من جمادى الأولى 1431هـ / 5 من مايو 2010م

رغم الشك المستمر، والقطيعة السياسية، فإن الحركة ما بين إيران ودول مجلس التعاون الست لم تنقطع. هناك مسافرون بصورة يومية، غالبا هم خليجيون عرب باتجاه إيران، طلاب وتجار، وهناك مسافرون إيرانيون باتجاه الخليج غربا بينهم ركاب ترانزيت في طريقهم الى أنحاء العالم، أو تجار يحملون على قواربهم الخشبية السجاد والأسماك والكافيار.

ورغم العداوة الهادئة والحرب الباردة ما بين النظام المتطرف في إيران والحكومات الخليجية فإن خيطا رفيعا ظل يربط بين ضفتي الخليج يتيح لشعوب الخليج التنقل وخدمة المصالح. وجاء الكشف عن شبكة الجواسيس الإيرانية في الكويت ليؤكد الشكوك بأن طهران لم تتوقف عن إرسال جواسيسها ومجنديها ليندسوا بين التجار والطلاب والمسافرين، وتجنيد المواطنين المحليين الذين يقعون في براثن النظام الأمني العسكري الديني المتطرف.

وقد اثار اكتشاف شبكة التجسس الإيرانية في الكويت النقاش حول ملف العلاقة من جديد، هل يجب تقليص التواصل مع طهران حتى تقتنع السلطات هناك بأنها الخاسر الأكبر لو أغلقت بوابة الخليج، بوابتها الرئيسية نحو العالم. فنشاطاتها وحركتها عبر معابر أخرى، مثل تركيا وسورية وباكستان، لا تقدم لها ما تحصل عليه عبر دبي والكويت والبحرين، التي تمثل الممر الرئيسي للخارج.

ومهما أظهرنا من غضب حيال ما حدث في الكويت فإن النظام الإيراني لن يكف عن استخدام شركات طيرانه وبنوكه ومؤسساته التجارية في الحصول على خدمات تجسسية، لأن هذه طبيعة النظام الإيراني الذي يقوم أساسا على نشاطاته الأمنية، ويعتبر شبكاته التي ينشرها في المنطقة ذراعا سياسية وكتيبة عسكرية متقدمة. فطهران لا تخفي في تصريحاتها المعادية تجاه الولايات المتحدة بأنها تعتزم استهداف دول الخليج، في حال نشوب اشتباك بين الطرفين. وهي تعتبر دول الخليج منطقة رخوة ذات مصالح عالمية حيوية وتريد استغلالها في ابتزاز خصومها، وانها في حال الهجوم عليها ستقوم بالهجوم على هذه الدول. وقد جربت في عام 1987 الهجوم على السواحل السعودية وفقدت طائرتين في عرض البحر، أعلن عن إسقاط واحدة. وشنت حربا شعواء لتفجير ناقلات النفط التي تتاجر مع دول الخليج، وخاصة الكويت، حتى اضطرت هذه الناقلات الى رفع الأعلام الأميركية ومخرت المياه بصحبة قوات بحرية أميركية. يضاف الى ذلك العمليات الإرهابية التي دلت على طهران، ولاحقا استضافت إيران القاعدة بعد حرب أفغانستان، حيث لا تزال هناك.

هذا التاريخ الاستفزازي من جانب إيران هو الذي يجعل دول الخليج لا تثق مطلقا بإمكانية العلاقة السلمية معها، فهي تشك بوجود خلايا إيرانية نائمة وأخرى نشطة على أراضيها، والطرفان في حالة حرب باردة لم تتوقف منذ قيام الثورة في عام 79. أما على الجانب الآخر، حيث نظام طهران فإنه يشعر أنها حرب من جانب واحد، حيث أن الأنظمة الخليجية لا تحمل مشاريع سياسية مضادة، ولا ترسل بعثات تجسس، ولا تملك شبكات تخريب نائمة على التراب الإيراني.

فهل ينفع إيران اعتمادها على سياسة تجهيز الأرض للحرب ضد دول الخليج؟ الحقيقة أن ما ينفقه النظام الإيراني من أموال، ويبذل من جهد في المنطقة لتجنيد وتمويل الحركات الموالية له، أو المعارضة للأنظمة الخليجية، يشابه كثيرا ما كان يفعله نظام صدام الذي اكتشف في النهاية أن كل ما بناه لم يخدم مصالحه في اللحظة الحرجة سواء في عام 1990 أو عام 2003. استراتيجية نظام إيران تقوم فقط على مفهوم الحرب وتبني كل علاقاتها، وفقا لذلك مما يجعل العلاقة صعبة معها.

الكاتب / عبدالرحمن الراشد

خلية الكويت.. خدمة للمشروع الإيراني !

 
مفكرة الإسلام 17-جمادي الأولى-1431هـ / 1-مايو-2010م

أعلنت مصادر صحفية كويتية اليوم عن القبض على خلية تتكون من عرب وكويتيين يتجسسون لصالح الحرس الثوري الإيراني، وقالت المصادر أيضًا أن تلك الخلية تقوم بتغذية الحرس الثوري الإيراني بمعلومات عن عدد من الأهداف الكويتية والأمريكية، وتم القبض على سبعة رجال بعضهم خدم في وزارتي الداخلية والدفاع في الكويت، وتلك الأنباء لم تؤكد بصورة رسمية حتى الآن ولكن فقط نشرتها صحيفة القبس الكويتية، وقالت الصحيفة إن وكالات الأمن والاستخبارات مازالت تتعقب حوالي سبعة أشخاص آخرين يشتبه في أنهم أعضاء في نفس الخلية.

وتلك الحادثة ليست الأولى في دول الخليج العربي من حيث الاختراق الإيراني للمستويات العسكرية والأمنية، حيث قبضت السلطات البحرينية مؤخرًا على الوزير البحريني منصور بن رجب بتهمة غسيل أموال لصالح الحرس الثوري الإيراني، حيث تردد أن الوزير المقبوض عليه كان يغسل الأموال غير الشرعية الناتجة من بيع مخدر الأفيون من قبل الحرس الثوري الإيراني وكانت الأموال تحول من كولومبيا وشرق الصين وأذربيجان الى الوزير المتهم، وتلك حادثة أخرى تفيد بمدى تغلغل الحرس الثوري الإيراني لأعلى المستويات القيادية والأمنية في دول الخليج.

وقبل أيام قليلة أيضًا أثار وزير الخارجية الإماراتي مسألة الجزر الإماراتية الثلاثة التي تحتلها إيران، وقال أن الاحتلال الإيراني لا يختلف عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وهو ما استدر ردًا غاضبًا من الجانب الإيراني الذي حذر الإمارات من المضي قدمًا في مثل تلك التصريحات، وكل هذا يشير إلى وجود توترات متزايدة في نقاط التماس الخليجية الإيرانية، في خضم تصعيد الولايات المتحدة ضغوطها على إيران لوقف برنامجها النووي، ورد الجانب الإيراني بإجراء مناورة عسكرية بحرية ضخمة في الخليج، والمناخ العام يشير إلى أن منطقة الخليج ستشهد توترًا متصاعدًا في الفترة القادمة مع دخول النووي الإيراني مراحله الحاسمة، ذلك التوتر ليس بالضرورة سيؤدي في النهاية إلى مواجهة عسكرية.

فإيران تشعر بتزايد الضغوط الأمريكية عليها، من تجميد أصول الحرس الثوري الإيراني إلى محاولة عقد جولات مكوكية مع الصين وروسيا لتأمين فرض عقوبات موجعة على إيران من مجلس الأمن، لذلك تحاول إيران في الفترة الحالية أن تستعرض عضلاتها لإرهاب الولايات المتحدة بمناورة الرسول الأعظم 5 الأخيرة، وكذلك بمحاولة جمع المعلومات المطلوبة عن تواجد القوات الأمريكية في منطقة الخليج استعدادًا لضربة أمريكية حتى لو كانت مستبعدة في الوقت الراهن، هذا بالإضافة إلى محاولة تنويع مصادر دخلها وغسيل الأموال كما حدث في الحالة البحرينية.

فقد تم تجميد أرصدة الحرس الثوري في أوروبا وتوقفت عمليات غسيل الأموال التي كان يقوم بها الحرس الثوري الايراني من بيع الافيون في دبي بعد القبض على المدعو على محمد جنتي ـ ايراني الجنسية ـ وكان يغسل أموال الحرس الثوري الايراني ويحولها فيما بعد الى مصرف سويسري باسمه بصفته تاجر سجاد ومواد أولية لصناعة التبغ، حيث تستفيد إيران أيضًا من الغزو الأمريكي لأفغانستان لازدهار تجارة المخدرات، وذلك يدخل ضمن إطار عمليات غسيل الأموال الإيرانية لتنويع مصادرها بعد أن انخفضت أسعار النفط والعقوبات الاقتصادية المتوقعة عليها.

ويبدو أن إيران تستعد جديًا لأي تصعيد محتمل مع الولايات المتحدة حيث عثرت قوات الأمن الكويتية في مداهمتها لأحد قادة الخلية في منطقة الصليبية على خرائط لمواقع حيوية وأجهزة اتصالات متطورة للغاية ومبلغ مالي يتجاوز 250 ألف دولار أميركي. وقالت المصادر أن المتهمين البالغ عددهم سبعة كشفوا في اعترافاتهم الأولية أن عملهم كان يتطلب تجنيد عدد من العناصر التي تتوافق أفكارهم وتوجهاتهم مع الحرس الثوري الإيراني، وأضافت المصادر أن أعضاء الخلية كانوا يترددون على إيران بشكل مستمر وان بعض المقبوض عليهم كانوا يعملون في وزارتي الداخلية والدفاع.

والكويت تعد واحدة من أهم الأهداف الإيرانية المتحملة في حال ضرب الولايات المتحدة للمواقع النووية الإيرانية؛ حيث يوجد للجيش الأمريكي قواعد عسكرية في الكويت، وهناك 15الف جندي أمريكي في البلاد، وتجنيد المزيد من الأتباع في الكويت ربما يضمن لطهران أن تستخدمهم في يوم من الأيام لشن عمليات من داخل الكويت على الأهداف الأمريكية في حال نشوب مواجهة عسكرية بين الطرفين.

كما أفادت أنباء بوجود عناصر للحرس الثوري الإيراني في أمريكا اللاتينية، وبخاصة في فنزويلا، حيث أعلنت مصادر من البنتاجون في شهادة لها أمام الكونجرس في 22 أبريل الماضي أن الحرس الثوري الإيراني "يحافظ على قدرات عملياتية حول العالم"، وأفاد تقرير للبنتاجون أن لإيران "قواعد في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأن هدف إيران الأول حاليًا هو بقاء النظام"، كما تم ضبط خلية لحزب الله داخل مصر، ويعتقد أن تلك الخلية كان منوطًا بها تنفيذ عمليات داخل مصر وكذلك في منطقة القناة ضد السفن الأمريكية والإسرائيلية المتوقع مرورها لدعم العمليات العسكرية ـ إن تمت ـ ضد إيران في الخليج.

وبالرغم من كل ذلك التصعيد المستتر داخل منطقة الخليج وحول العالم، إلا أن الاحتمال الأرجح سيكون عدم توجيه ضربة عسكرية أمريكية ضد إيران بحال من الأحول، ولكن هذا سيستلزم بقاء الولايات المتحدة مدة أطول في العراق، بعد أن كان مقررًا انسحاب القوات الأمريكية المحتلة من البلاد بحلول عام 2011، حيث إن حجة الولايات المتحدة هو أن انسحاب القوات الأمريكية سيؤدي إلى تصاعد النفوذ الإيراني في العراق وفي الخليج بصفة عامة، والمواجهة الأمريكية الإيرانية عسكريًا سيكون لها عواقب كارثية على منطقة الخليج بكاملها وعلى تدفق النفط، وكذلك سوف يتم إشعال حرب مفتوحة بين الولايات المتحدة وإيران، بأذرعها النائمة في مختلف مناطق العالم وبإغلاقها لمضيق هرمز واستهداف القوات الأمريكية العاملة فيه.

لذا فإن الخيار الأقرب يظل هو عقد صفقة أمريكية إيرانية في النهاية، والقبول بإيران نووية حيث إن وجود السلاح النووي لن يضير الولايات المتحدة بصورة مباشرة، حيث إن قدراتها العسكرية والنووية تردع طهران عن اتخاذ أي خطوة باستخدام ذلك السلاح النووي، والصفقة الأمريكية الإيرانية سوف تؤدي إلى التعاون بين الجانبين في العراق وأفغانستان، كما أنه سيخول للولايات المتحدة البقاء لفترة أطول في الخليج، وسيؤدي أيضًا إلى تصاعد شهوة التسلح لدى دول مجلس التعاون، وهو ما يعني انتعاش الاقتصاد الأمريكي وصناع السلاح والذخيرة والمركبات والطائرات وتزايد الطلب على كافة المواد القتالية الأخرى، وتستطيع الولايات المتحدة أن تحجم النفوذ العسكري الإيراني باستمرار تواجد قواتها في منطقة الخليج.

لذا يتبقى في النهاية أن الإعلان عن تلك الخلايا الموالية للحرس الثوري الإيراني في دول الخليج تصب في مصلحة إيران أيضًا وليس العكس؛ حيث إن ذلك يقوي منظومة الردع لديها، فذلك الإعلان يقدم لها خدمة مجانية باستعراض قوتها، مثلما استعرضت قوتها البحرية القتالية في المناورة البحرية الأخيرة، باستخدام الصواريخ قصيرة المدى والمدمرات القادرة على وضع الألغام البحرية والزوارق البحرية السريعة القادرة على المناورة والمحملة بصواريخ لاستهداف الغواصات والسفن، والإعلان عن تلك الخلايا ربما يزيد من قناعة الولايات المتحدة بعقد صفقة مع إيران لما يمكن أن تحدثه من خسائر للولايات المتحدة في حال حدوث مواجهة عسكرية معها.

ويبدو أن دول الخليج العربي هم أيضًا لا يرغبون في تصعيد الموقف العسكري مع إيران ويدعون إلى حلول سلمية لبرنامجها النووي، حيث إن المواجهة العسكرية ستحول منطقة الخليج بأكملها إلى أرض محروقة وساحة للحرب بين الجانبين الإيراني والأمريكي، وهو ما لا تستطيع أن تتحمله دول مجلس التعاون في الفترة الحالية، لذا فإن الخيار لدى العرب ربما يكون في النهاية: كيف يمكن التعايش مع إيران نووية.



الكاتب / محمد الزواوي

العار عنوانه "ويكليكس"!

جريدة المصريون 28-أكتوبر-2010م

يعيش العالم كله هذه الأيام حال صدمة مذهلة من حجم ونوعية الجرائم التي ارتكبتها كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإيران والعصابات الشيعية في العراق ، الجميع استباح هذا البلد المنكوب ومارس فيه القتل والتخريب والتدمير، الوثائق التي سربت إلى موقع "ويكيليكس" الشهير والتي تصل إلى أربعين ألف وثيقة بعضها بالصوت والصورة ، تجعلنا نضع أصابعنا في أعين الدجالين الذين حاولوا تبرئة إيران من الجرائم المروعة والبشعة التي كانت ترتكب في حق المدنيين العراقيين السنة بشكل خاص ، الوثائق الخطيرة كشفت عن أن فيلق القدس الذي أسسه الزعيم الإيراني آية الله الخميني بدعوى أنه سيفتح القدس تفرغ للأعمال القذرة واصطياد المعارضين للنفوذ الإيراني في جنوب العراق والبصرة تحديدا ومارس عمليات اغتيال وقتل مروعة ضد الأبرياء ، كما قام بتدريب وتسليح العصابات الشيعية التي مارست الأعمال القذرة ضد المواطنين السنة والمواطنين الشيعة الذين يعارضون النفوذ الإيراني في العراق ، إضافة إلى السيارات المفخخة التي تم تجهيزها في إيران وتسريبها إلى العراق لتحصد أرواح العشرات من الأبرياء وتثير الفزع في كل مكان ، وكثير منها كان ينسب إلى تنظيم القاعدة والمقاومة العراقية ، الحرس الثوري الإيراني كما كشفت الوثائق كان ضالعا في تدمير العراق مؤسسات وبشرا .

كما كان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يمارس دور " زعيم المافيا" حقيقة لا مجازا ، ويشرف على عصابات دموية للقتل خارج نطاق القانون ، وهو رئيس وزراء ، وهو شيء لا يصدق من بشاعته وعبثيته ، كان المالكي يقتل بدم بارد كل من يخالفه وسلط عصاباته على وجهاء أهل السنة والعلماء وأمثالهم لكي تغتالهم وتصفيهم ، وعندما يتم توقيف أحد من عصابات رئيس الوزراء في جريمة من قبل أطراف أخرى رسمية ، يقوم بالتدخل بنفسه من أجل تسوية الأمر وإطلاق رجاله ، رجل عصابات من الطراز الأول .

والأمريكيون كما كشفت وثائق "ويكليكس" كان يمارسون عمليات القتل كما يصطادون الحمام ، حتى المدنيين الأبرياء الذين كانوا يمرون على نقاط التفتيش مسالمين يتم قتل كثير منهم بدون أدنى جريمة أو محاولة تمرد ، وكانوا يقومون بتزنير منشآت ومباني بكاملها وبكل من فيها من بشر ورجال ونساء وأطفال ثم يقومون بتفجيرها وتسويتها بالتراب ، لمجرد أن شخصا مشتبها به يقف فوق سطح البناية أو المنشأة ، كما كانوا يتسلون بتعذيب المعتقلين في سجونهم أو سجون مافيا المالكي والعصابات الشيعية الأخرى ، كما كان الأمريكيون على اطلاع وعلم كامل بأعمال قتل وضيعة ومروعة تتم بدم بارد للمعتقلين السنة داخل سجون السلطة الموالية للاحتلال ، وأعمال تعذيب وحشية تشمل بتر أجزاء من الجسم الحي ، وإذابة ما تبقى في الأحماض المركزة على الأجساد الحية ، إضافة إلى عمليات اغتصاب للرجال والنساء ، جرائم ضد الإنسانية وضد الأخلاق وضد أي قانون ، حتى قانون الغابة له شيء من التقاليد ، أما هؤلاء الوحوش الذين استباحوا ذلك البلد العربي المسلم الأسير من الأمريكان والإيرانيين وعملاء الاثنين ، فلم يعرفوا قواعد ولا قانون ولا أخلاق ولا آدمية .

ما زالت صحف العالم تتناول أطراف تلك المشاهد المروعة بذهول ، وتتكاثر الأصوات الدولية التي تطالب بفتح تحقيق أممي جدي حول هذه البشاعات وإحالة المتورطين إلى محاكم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ، وطالبت الأمم المتحدة أمس بضرورة التحقيق في تلك الوقائع ، غير أنها ـ بأدب جم ـ طالبت الجلاد بأن يحقق في جرائمه ، فوجهت خطابها للإدارة الأمريكية ، وهو عبث لا معنى له ، سوى محاولة امتصاص غضب العالم حتى ينسى المأساة وتضيع دماء الأبرياء وعذاباتهم .

هذه البشاعات التي كشفت عنها الوثائق الأمريكية المسربة تمثل في أحد وجوهها إنذارا واضحا لكثير من دول المنطقة ، من الخليج العربي إلى سوريا إلى لبنان إلى الأردن إلى أي مكان تصله ذراع الإجرام الإيرانية والأمريكية ، هذا هو المصير .

الكاتب / جمال سلطان

القضية الأحوازية.. مأزقٌ لإيران وللحكام العرب!!

موقع المسلم 15-جمادى الأولى-1432 هـ / 90-أبريل-2011م

يوم الجمعة الماضي الموافق للـ 15/4/2011م كان يوماً تأريخياً عند عرب الأحواز التي تحتلها إيران منذ 86سنة، إذ صمم الأحوازيون على الانتفاض مجدداً على الاحتلال الفارسي المجوسي الشوفيني الحاقد على العرب حتى لو كانوا شركاء له في الدين والمذهب!!

وسقط المناضلون الشجعان برصاص الولي الفقيه الغادر، لكنهم أطلقوا ثورة جديدة ضده، وجددوا ذاكرة شعبهم الذي يعاني الأمرّين على أيدي شرذمة الكراهية أحفاد أبي لؤلؤة المجوسي.

ويكفيهم فخراً أنهم أشعلوا النار اليوم في إيران ذاتها بعد أن نجحت في نشر النيران في الخارج بعامة وفي دول الجوار العربي والإسلامي بخاصة :العراق-أفغانستان-باكستان-لبنان-سوريا-الخليج-اليمن....

وليس سراً أن للأحواز أهمية إستراتيجية مفصلية فلولاها لما كان للمجوسيين الجدد أن يطلوا على الخليج العربي الذي يصرون على رفض اسمه حقداً على عروبته الراسخة على الشاطئين الغربي والشرقي، فالأحواز مصدر 80% من نفط دولة الملالي العدوانية التوسعية، والأشد خطورة من ذلك كله أن سياستها العنصرية في الإقليم السليب تُسْقِط كثيراً من الأكاذيب المحورية التي تمثل العمود الفقري للصورة المفتراة للإمبراطورية الصفوية الجديدة، فأهل الأحواز شيعة في أكثريتهم لكن انتماءهم المذهبي لم يشفع لهم عند أدعياء التشيع، فهم موضع مقت متأصل وموروث لأنهم عرب فحسب..

ولقد حرص القوم دائماً على حجب قمعهم المستمر لأهل السنة في إيران لخدمة تقيتهم التي سهلت لهم التسلل إلى بيئات إسلامية غافلة تجهل هوية الرفض عقدياً ولا تعلم شيئاً عن مظالم أشقائهم في جمهورية الخوف.

فلا ريب في أن يكون حرص دولة الملالي أشد على طمس معالم البطش المجوسي بالأحوازيين شركائهم في التشيع الاثني عشري؟فافتضاحه يضر إضراراً فادحاً بمشروع التمدد الصفوي أمام السنة والشيعة العرب على حد سواء، فأهل السنة سوف يقولون في أنفسهم:إذا كان ظلم الرافضة الصفويين لإخوتهم في المذهب بهذه القسوة فلا بد أن كراهيتهم لنا أشد وأعنف.والشيعة العرب المنخدعون بكون طهران فاتيكان الرفض في العالم سوف يقفون حائرين وعاجزين عن استيعاب التناقض الإيراني بين حماية التشيع في الخارج والظلم البشع لشيعة تحت حكمهم!!

صحيح أن تسنن كثير من الأحوازيين في السنوات الأخيرة قد يستفز أتباع الملالي في البلدان العربية باعتبارهم "ضالين" و"مارقين"و"نواصب" لكن ذلك سوف يدفع الشرائح الأكثر وعياً واستقلالية إلى طرح تساؤلات شائكة عن أسباب تمرد الأحوازيين الآن على التشيع الذي ظلوا يعتنقونه منذ قرون؟

فكيف يفر هؤلاء من "جنة"التشيع ويرفضون مزاياه ويختارون التحول إلى أهل السنة والجماعة المظلومين ظلماً جذرياً؟ولكن للمسألة وجهاً آخر، إذ إن تسنن الأحوازيين يزيد من الاحتضان العربي الشعبي لقضيتهم العادلة .

وتسليط الضوء على مظلمة الأحوازيين يسهم في إسقاط الرداء الثوري الزائف الذي تشبع به نظام خامنئي إعلامياً على مدى سنوات بادعائه نصرة المستضعَفِين في كل مكان وزمان...

كما أن له أثراً لا يقل أهمية في الجهة الغربية من الخليج حيث يغدو عامل ضغط هائلاً من الشعوب العربية على نظمها السياسية التي أدارت ظهرها لمأساة الأحوازيين بصورة مزرية حتى إنها لم تستعملها على الأقل كسلاح في مواجهة الاستفزازات الصفوية المتوالية ضدها!!

ناهيك عن تسديد صفعة قوية لتجار القومية العربية المتآمرين مع طهران ضد أمتهم الأمر الذي تجلى بتخلي هؤلاء عن مؤازرة الأحوازيين منذ تسلط خميني على إيران!!بل إن أحد أشد النظم العربية تشدقاً بالعروبة انتقل من احتضان الأحوازيين إلى مطاردتهم وتزويد أجهزة القمع الصفوية بملفات لأبرز الناشطين في الدفاع عن شعبهم المظلوم.

وعلينا التأكيد هنا أن نصرة القضية الأحوازية العادلة لا تتطلب منا سوى تأسيس قناة فضائية تدافع عنها بمنطق سديد ولغة علمية تعززها الوقائع والوثائق وتبنيها في المحافل السياسية والحقوقية الإقليمية والدولية وإعادتها إلى خريطة الوطن العربي وبخاصة أنها حُذِفَتْ منها بصورة غامضة لا يدري مخلوق كيف تم الحذف المريب ولماذا؟

وختاماً، فإننا نتمنى على عرب الأحواز ممارسة الذكاء في طرح قضيتهم العادلة، بحيث تصبح جزءاً من مطالب الشعوب الأخرى التي يقهرها الصفويون من كرد وبلوش وتركمان بل وفرس مغلوبين على أمرهم.إذ يمكن المطالبة في المرحلة الحاضرة بحرياتهم الدينية وحقوقهم القومية في صيغة حكم ذاتي موسع مثلاً، ثم يمكن البناء عليها لمطالب أكبر في مرحلة لاحقة.


الكاتب والمصدر / موقع المسلم

الأربعاء، 20 أبريل، 2011

لا معنى للتردد العربي في دعم الشعب العربي الأحوازي ؟

السياسة الكويتية 16-جمادى الأولى-1432هـ / 20-أبريل-2011م

الأحواز العربية في ثورة قائمة ومستمرة منذ عقود , تلك حقيقة ستراتيجية لم تعالج أسسها للأسف بجدية وواقعية ومسؤولية من العالم العربي ومن دول الخليج العربي على وجه التحديد والتي هي المتضرر الأول من السياسات العدوانية الإيرانية الموجهة تبشيريا وعسكريا ضد دول المنطقة منذ أكثر من ثلاثة عقود وبطرق مختلفة ومتباينة لكنها اتخذت بعد احتلال العراق أميركيا وسقوطه تحت الهيمنة الإيرانية المباشرة من خلال الجماعات السياسية والطائفية الحاكمة في العراق حاليا شكلا هجوميا مباشرا وخطيرا للغاية وبشكل علني فاضح تخلى فيه الإيرانيون حتى عن عناصر اللياقة الدبلوماسية أو ( التقية ) السياسية وباشروا فعلا هجوميا صارخا كما حصل في مملكة البحرين التي شاركت المخابرات الإيرانية تفصيليا في صياغة أحداث الفتنة هناك وحيث راح ضحية ذلك الفعل وزير الإستخبارات الإيراني ( حيدر مصلحي ) بسبب التقارير المبالغ فيها التي كان يرسلها لرئيسه نجاد حول ما أسماه بقيام ( الجمهورية الإسلامية في البحرين )!! وهي عبارة تعني انضمامها للدولة الإيرانية وبما يذكرنا بقصة ( النداء ومغامرة صدام حسين الكويتية وثورة علاء حسين علي الكارتونية )!!

لذلك فإن الثورة الإيرانية العارمة وكذلك ثورة صبيانها في العراق المحتل على فشل المخطط الإيراني في البحرين بسبب التدخل الستراتيجي لقوات درع الجزيرة ومنع السيناريو الإيراني الجاهز من التنفيذ قد تجاوزت مرحلة التهديدات اللفظية لتدخل في تشكيل مسارات ومسارب انتقامية من دول المنطقة سينفذها الإيرانيون لا محالة رغم صعوبة أوضاعهم التكتيكية بسبب أزمة حليفهم العربي المهم النظام السوري الذي يعاني من أعراض الاحتضار والتلاشي القريب وهو ما سيفقد الإيرانيين أهم قواعدهم الستراتيجية في المنطقة ويصيب مشروعهم التبشيري في مقتل رهيب وبما سيغير من شكل إدارة الصراع الإقليمي.

لاشك أن الإيرانيين يمتلكون خططاً ومشاريع بديلة لتفجير دول الخليج العربي أو بعضها من الداخل , فهم يمتلكون لوبيات ضخمة جدا و إمكانيات مالية وتعبوية هائلة , وهناك تداخل فظيع لأهل الولاء الإيراني السري أو العلني في مؤسسات الحكم لدول الجوار , وهم فوق هذا وذاك أصحاب مشروع ستراتيجي قائم ومنظم منذ العام 1979 ويمتلك من عناصر الخبرة والقدرة الفائقة على التحرك الشيء الكثير , كما أن النظام الإيراني يمتلك الإرادة السياسية الكاملة لأي أفعال إرهابية في المنطقة من دون أن يخشى من أية عواقب , فهو نظام لا يعيش بشكل حقيقي ولا ينتعش إلا من خلال الأزمات والمصائب , فما رد الفعل العربي المواجه للسياسة الإيرانية ? إنه باختصار مجرد صفر!!

نعم صفر , فالعرب في حالة تراجع , والنجاح الخليجي في منع التدهور في البحرين كان هو التحرك الحاسم الوحيد ولم تتبعه أية خطوات أخرى , فالعرب للأسف لا يمتلكون أية إرادة حقيقية لإدارة الصراع بشكل مساو للتحدي الإيراني الذي ذهب بعيدا في إظهار العداء ويمعن علنا في دعم الجماعات العربية المؤيدة للمشروع الإيراني , بينما فشل العرب بأسرهم في الانفتاح على المعارضة الإيرانية وهي تنتظر بكل تأكيد وفشلوا بشكل ذريع في التواصل مع إخوانهم من عرب الأحواز الذين يعيشون ثورة شعبية حقيقية لم تحظ للأسف بأي دعم عربي ولو بالجانب الإعلامي , الإيرانيون يضخون الملايين في شرايين مؤيديهم في العراق والبحرين ولبنان واليمن وحتى المغرب بينما لا تجرؤ أي دولة عربية رسميا على إعلان دعمها للنضال العربي الأحوازي أو لأي من جماعات المعارضة الإيرانية التي يمكن أن تشكل مفتاحا مهما من مفاتيح الضغط على النظام الإيراني , الإيرانيون في حالة فعل وهجوم مباشر , والعرب في حالة تراجع فوضوي غير تكتيكي سيؤدي لكوارث مستقبلية حقيقية , الثورة الأحوازية المستعرة هي هدية مجانية للعالم العربي قدمها الإحوازيون بدماء شبابهم الطاهرة لدعم الحق وإعادته لنصابه ولتشكيل حزام عربي حقيقي في المشرق يحمي ظهر الأمة العربية ومع ذلك لا ناصر ولا معين..والشكوى للأمم المتحدة من الممارسات الإيرانية ليست سوى دليل ضعف عربي وحركة لا فائدة منها, فالعالم لا يحترم سوى الأقوياء ادعموا ثورة الأحواز العربية الحرة ففي نجاحها ونصرها المؤكد نصر عظيم للأمة العربية...

التاريخ لن يرحم المتخاذلين والدماء الأحوازية الحرة ستستمر في مقاومة أهل التخلف والدجل حتى رحيل الاحتلال الاستيطاني الصفوي , والعرب اليوم أمام تحد حقيقي كل أوراقه جاهزة إلا أنهم للأسف سادة في تضييع الفرص, فتنبهوا واستفيقوا أيها العرب.

الكاتب / داود البصري

الكونفدرالية الخليجية آتية لدك المخطط الفارسي

السياسة الكويتية 16-جمادى الأولى-1432هـ / 20-أبريل-2011م

بدأ مجلس التعاون الخليجي نشاطات واسعة النطاق لتشكيل كونفدرالية خليجية متماسكة توحد فيها جيوش دول المجلس ومؤسساته الأمنية لتقف سداً منيعاً ضد المخطط التوسعي الفارسي الصفوي في منطقة الخليج العربي. وفي نفس الوقت تستمر الوساطة الخليجية بين الحكومة والمعارضة في اليمن للتوصل الى حل سلمي واقرار الأمن والاستقرار في اليمن.

كما يفكر القادة الخليجيون بقبول اليمن عضواً سابقا في المجلس لدعمه وضمان وحدته والقضاء على مخططات الحوثيين المدعومين من النظام الصفوي الإيراني . كما نهض المجتمع المدني في لبنان لنزع سلاح حزب الله وقطع الإمدادات الإيرانية الصفوية له, كما أن سقوط النظام في سورية بات قاب قوسين أو أدنى, وبدأ الشعب الفلسطيني بالتمرد ضد عصابة حماس التي تسيرها تعليمات الملالي الصفويين في طهران مقابل الحصول على الدولارات.

وهذه الخطوات جبارة تنهي المخطط الإيراني الخبيث في دول المجلس واليمن ولبنان وسورية وفلسطين وهكذا اصبحت إيران ونظامها البائس منعزلين عن العالم العربي برمته, ما يعني ان المعارضة الإيرانية ستنهض للقضاء على نظام الملالي الصفويين وانهاء مقولة "الفقيه", وستكون نهاية هذا النظام الجائر على أيدي الشعب الإيراني الذي يعيش في عبودية منذ 32 سنة, فسبحان مغير الأحوال, فخلال أشهر معدودة بدأ النظام الفارسي الصفوي بالتقهقر بعد أن كان يصول ويجول ويهدد الدول العربية, ولسوف ينتصر العرب على الفرس ويقضون على أحلامهم الجائرة.

ولن يجد هذا النظام وليا ولا نصيرا في منطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط, وفي المجتمع الدولي تزداد عزلة إيران بسبب برنامجها النووي ودعمها لأساليب العنف والإرهاب.

up to you

هكذا يقود الملالي إيران نحو الهلاك والدمار فلن تقوم لملالي إيران الصفويين قائمة بعد اليوم.

وهذا يتطلب من كل القوى الوطنية التلاحم ووحدة الصف بين السنة والشيعة لوضع حد للسياسة الإيرانية الصفوية المقيتة وتدخلها في شؤون العالم العربي.

أما مصير الملالي فهو مصير محتوم, فالشعب الإيراني سيتابعهم زنقة زنقة وسيحولهم للمحرقة. أما الذين سينجون من العقاب فإنهم سيعودون إلى سيرتهم الاولى في المخابز.

هل عرفتم سر رأس "الضب" و"دودة القز"?.

الكاتب / ناصر العتيبي

"رأس الضب ودودة القز"

السياسة الكويتية 14-جمادى الأولى-1432هـ / 17-أبريل-2011م

لم يعد هناك متسع من الوقت للتفكير, لقد بلغ السيل الزبى, ولم تعد الشعوب تتحمل المزيد من الأنظمة الشمولية.

فقد عاثت تلك الأنظمة في الارض فساداً وقمعت كل قطاعات المجتمع. فحرمت الشعوب من حقوقها الاساسية التي اغتصبتها زمرة الأنظمة الحاكمة أو ما يسمى بحرس الثورة والاذناب على شاكلة حزب الله والاحزاب التي تفوز بالانتخابات بالتزوير والغش وقوة السلاح لتكون اختاما مطاطية لتلك الانظمة الشمولية.

لقد بدأت هذه الانظمة بالانهيار ولجأت في مرحلة يائسة لاستخدام قوة السلاح والقتل المتعمد لقمع الشعب, ولكنها لن تنجح وانها تحفر قبرها بيدها. وبدأت طلائع الشباب بالثورة منطلقة من جامعة طهران لتعلن رفضها لحكم الملالي الصفوي وحكمهم الجائر, وفي سورية انتفض الشباب في جامعة دمشق ليعلنوا رفضهم لحكم الحرس القديم, وفي لبنان قام الطلبة في الجامعات اللبنانية ليعلنوا رفضهم الكامل لحزب الله وعصاباته المسلحة, وفي هذا بشرى للجميع بأن العصابات ستسقط واحدة تلو الأخرى, ومعها حزب الله وزعيمه المختبئ حسن نصر الله.

وعندما نظر الملالي الصفويون ومعهم حسن نصر الله حولهم شعروا بحالة من اليأس والذعر وخيبة الأمل . فقد انقلب كيدهم ضدهم وضد اتباعهم المأجورين في البحرين وباقي دول الخليج العربي, فقد قررت هذه الدول التخلص من هؤلاء الأتباع والجواسيس ومثيري الفتن فيها والذين يدينون بالولاء لنظام الحكم الصفوي في طهران, أما الآن فإن تلك الفئة ستبعد من ديار الخليج العربي لتطهيره من هذا الرجس ومن الكراهية الفارسية الصفوية المقيتة. وعندما ادرك حسن نصر الله ان الآلاف المؤلفة من الإيرانيين واللبنانيين التابعين له أخذوا بالمغادرة بدءا من البحرين اخذ يستجدي حكومة مملكة البحرين بعدم تسفيرهم بحجة قطع أرزاقهم, لهذا ينبغي على الجميع ان يأخذوا درسا مما حصل, ونوجه كلامنا بالذات الى أحد التجار الكويتيين المعروفين بدعمه وتصريحاته المؤيدة لحسن نصر الله: اتق الله.. وينبغي عليك ان تدعم المصلحة الوطنية العليا للكويت وشعب الكويت والتي جعلتك من طبقة الأغنياء المعروفين في العالم.

فماذا ينفعك الخبازون وبائعو اللبن? أم أنك لم تسمع تصريحاتهم وأفعالهم ضد الكويت وشعبها?

up to you

السيد المهري لم نسمع له صوتاً بإدانة شبكة التجسس الإيرانية, ومع هذا يقول بأنه يرفض الكونفدرالية مع أي بلد عربي, عجيب, أمر غريب, حكاية.

صحيفة جمهوري اسلامي "الإيرانية تقول" لقد ذاقت الكويت سابقا طعم (صواريخ) دودة القز الإيرانية, واليوم بالإمكان تكرار تلك التجارب, هذا اعتراف واضح من النظام الصفوي بأنهم هم قاموا بالاعتداء على المنشآت الكويتية في الثمانينات .

ونقول لهم: هل جربتم رأس الضب الكويتي?

• كاتب / ناصر العتيبي

الثلاثاء، 19 أبريل، 2011

الترويج لإيران على طريقة "الدكاكين" في مصر

الدخول الإيراني على خط الأوضاع في مصر ما بعد الثورة يمثل برأيي عامل "تلوث" لهذه الثورة المباركة التي ما زالت جذوتها مشتعلة في البلاد.. فإيران التَّسَلُّقِيَّة ليست دولة صديقة لمصر، ولا تهمها مصلحتها من قريب أو بعيد، بل على العكس صارت الدولة الفارسية كيانًا ذا مطامع في كل ما حوله، كيانًا توسعيًّا متآمرًا همه زرع الفتن وإثارة القلاقل لدول العالم العربي والإسلامي.

يكفي إيران جرائمها في العراق وأفغانستان وأذربيجان ولبنان واليمن والبحرين والإمارات والأحواز وبلوشستان، ويكفيها أيضًا تلك المحاولات التي لم تتوقف أبدًا عن زرع الأشباح في مصر والسعودية والكويت ودول أفريقيا المسلمة.. وهي ممارسات لم يعد في وسع أحد تجاهلها، أو حتى تسويغها في غلاف من المصالح والمعادلات المتشابكة.

أقول ذلك بمناسبة الزيارة التي قام بها الأمين العام لحزب "العمل" مجدي حسين إلى طهران، والحفاوة الرسمية التي لقيها هناك، خاصة وهي تأتي بعدما أعلن حسين اعتزامه الترشح للمنافسة على منصب رئيس الجمهورية.

وأقوله أيضًا ردًّا على ما تناقلته وسائل الإعلام من تصريحات خرجت من الزائر. فخلال لقائه سعيد جليلي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، زعم مجدي حسين أن مصر استلهمت ثورتها من الثورة الإيرانية، وهذه أكذوبة كبيرة يعلم مداها الزائر قبل غيره.

وخلال لقائه وزير الخارجية الإيراني، علي أكبر صالحي، تفوه حسين بقوله: إنّ "الثورة الإيرانية، واعِدَة بالنسبة لوحدة المسلمين". وهي أيضًا أكذوبة لا تقل عن أختها، بالنظر للدور الذي لعبته ثورة الخميني الفارسية في تمزيق وحدة الأمة والتواطؤ الذي نسجه قادتها مع الأعداء، فكانت بمثابة خنجر ما زالت جراح المسلمين تنزف منه.

وأقوله أيضًا لأن كثيرًا من الصحف ما إن تَذْكُر مجدي حسين حتى تُتْبعه بوصف "إسلامي"، باعتباره مرشح حزب "العمل" وهو الحزب الذي كان ينتمي إليه عدد كبير من الإسلاميين في سابق عهده، قبل أن يحوله الحالم بمنصب الرئيس تكية خاصة به وبنفر قليل ممن حوله.

العلاقات الإيرانية قديمة مع حزب "العمل" منذ نسجها عادل حسين، رحمه الله، وقدمها على طبق من فضة للوريث مجدي حسين، لكن الفرق كان كبيرًا -وما زال- بين الرجلين.. عادل حسين كان مؤمنًا بمشروع تحرري للأمة العربية والإسلامية من قيود "الحلف الأمريكي الصهيوني"، كما كان يسميه، وكان يرى من واجبه الوقوف إلى جانب إيران المحاصرة من قبل الغرب، خاصة في ظل العداء الذي ناصبه إياها نظام مبارك.

لكن مجدي حسين لا يتعدى ما لديه أن يكون مشروع فرقعة إعلامية، على أعلى تقدير، يمكن توظيفه والاستفادة منه وتحقيق بعض المكاسب من ورائه خلال المدة التي تسبق انتخابات رئاسة الجمهورية. وأظن الشيء نفسه بالنسبة للإيرانيين على طريقة "نفع واستنفع" لأنهم ليسوا بهذا القدر من الغباء الذي يجعلهم يظنون ولو للحظة واحدة أن السيد حسين من الممكن أن يصل إلى سدة الحكم في مصر.. ما يعني أن الطرفين يمارس كل منهما حملة ترويجية لمصالحه مستفيدًا من الآخر.

لكن ما يعنينا نحن هو الحذر من الممارسات التي تقوم بها طهران من خلال بعض "الدكاكين" الثقافية والصحفية التي تروج لها في مصر، حتى لا نعطي الفرصة لهؤلاء للتسلق باسم الثورة، وادعاء دور مزعوم ولو بالإيحاء للثورة الفارسية التي قامت ومنذ يومها الأول على الإجرام، وتعاملت مع مخالفيها وما زالت بكل وحشية، دون مراعاة لأي قيمة مما تدعيه.

الكاتب / علي عبد العال

16 من جمادى الأولى 1432 هـ / 19 من إبريل 2011م

إفهام العقول وتربية النفوس حول دولة الفرس المجوس

إخواني الكرام ... أدعوكم إلى تأملات وقراءة في السيرة العطرة مع .. المربي الأعظم للأمة والقائد والقدوة محمد صلى الله عليه وسلم ونقرأ قصة من روائع القصص النبوي الشريفة ... لنفهم ونعقل ونربي أنفسنا من هذا المعين الإلهي المعجز ... وأسوق لكم قصة رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى كسرى عظيم فارس ... قصة كلها عبر وإعجاز .... وإليكم البداية:

نص الرسالة:

"مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى كِسْرَى عَظِيمِ فَارِسَ، أَنْ أَسْلِمْ تَسْلَمْ، مَنْ شَهِدَ شَهَادَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَلَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ".

المشهد الأول: الرسالة في طريقها إلى فارس

جهَّز عبد الله بن حذافة رضي الله عنه راحلته، وودَّع صاحبته وولده، ومضى إلى غايته ترفعه النجاد، وتحطه الوهاد، وحيدًا، فريدًا، ليس معه إلا الله. حتى بلغ ديار فارس، فاستأذن بالدخول على ملكها، وأخطرَ الحاشية بالرسالة التي يحملها له، عند ذلك أمر كسرى بإيوانه فزُيِّن، ودعَا عظماء فارس لحضور مجلسه فحضروا، ثم أذِنَ لعبد الله بن حذافة بالدخول عليه.

دخل عبد الله بن حذافة على سيد فارس، مشتملًا شملته الرقيقة، مرتديًا عباءته الصفيقة، عليه بساطة الأعراب، لكنه كان عاليَ الهمَّة، مشدود القامة، تتأجج بين جوانحه عزَّةُ الإسلام، وتتوقَّد في فؤاده كبرياءُ الإيمان. المؤمن له هيبة، ومَن هاب اللهَ هابه كلُّ شيء. فما إن رآه كسرى مقبلًا، حتى أومأ إلى أحدِ رجاله أن يأخذ الكتاب من يده، فقال عبد الله بن حذافة: لا، إنما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أدفعه إليك يدًا بيد، وأنا لا أخالف أمر رسول الله. فقال كسرى لرجاله: اتركوه يدنو مني، فدنا من كسرى حتى ناوله الكتاب بيده، ثم دعا كسرى كاتبًا عربيًّا مِن أهل الحيرة، وأمَرَه أن يفضَّ الكتاب بين يديه، وأن يقرأه عليه، فإذا فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام الله على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله، وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاية الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة، لينذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين فأسلم تسلم، فإن أبيت فإن إثم المجوس عليك."

فما إن سمع كسرى هذه الرسالة، حتى اشتعلت نار الغضب في صدره، فاحمر وجهه، وانتفخت أوداجه، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام، بدأ بنفسه، وبدأه بقوله: من محمدٍ رسول الله إلى كسرى، فكان تفكير كسرى تفكيرًا شكليًّا، ولم يفهم المضمون، ولم يهتمَّ له، فغضِبَ للشكل. غضب هذا الرجل المغرور المتكبر رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطبه بالعظمة فقال (إلى عظيم الفرس)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم دقيقًا في ألفاظه فلم يقل (سلام عليك) بل قال (سلامٌ على من اتّبع الهدى)، أي إن اتبعتَ الهدى فسلامٌ عليك، وإن لم تتبع الهدى، فالسلام ليس عليك، على من اتبع الهدى... وهكذا .. ولكن أنَّى يأتي الخير من رجل امتلأت نفسه كبرًا وتيها فظن أنه الوحيد وما عداه صفرًا. وكيف يؤمل الإنسان خيرًا... وما ينفك مُتَّبِعًا هواه يظن بنفسه قدرًا وشرفًا ... كأن الله لم يخلق سواه ولعل كسرى انفعل هذا الانفعال الشديد بسبب هزيمته الأخيرة التي نالها على أيدي الروم، فظن أن الأعراب والتابعين بدؤوا يتجرؤون عليه بسبب هزيمته.

لقد فقد كسرى توازنه تمامًا إذ إنه جلب الرسالة من يد كاتبه، وجعل يمزِّقها دون أن يدري أي شر يجره على نفسه، مزقها وهو يصيح: أيكتبُ لي بهذا، وهو عبدي؟ لأنه من أتباعه، ولأن "باذان" عامله على اليمن، تابع لكسرى، والْمَنَاذِرَة وعاصمتهم الحيرة يتبعون كسرى، فهذا الذي قال له: من محمد رسول الله هو من عبيده، هكذا يَفهَم كِسرى، قال: أيكتب لي بهذا وهو عبدي؟!!! ثم أمر بعبد الله بن حذافة، أن يُخًرَج من مجلسه، فأُخرج. فلما بلغ النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذلك الخبرُ قال: "اللهم مزِّق ملكه".

المشهد الثاني: رد فعل عظيم كسرى

قام كسرى منتفخًا وأمر كاتبه أن يكتب إلى "باذان" نائبه على اليمن: أن ابعث إلى هذا الرجل، الذي ظهر بالحجاز، رجلين جَلْدين من عندك، ومُرهما أن يأتياني به. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يسمع بها أهل اليمن عن دعوة الإسلام إذ أن أرض الحجاز ليست بعيدة عن أهل اليمن فهناك ارتباط وثيق بين البلدين من زمن بعيد من حيث الموقع الجغرافي ومن حيث الرحلات التجارية التي كانت قريش تقوم بها في رحلتي الشتاء والصيف.

وقد سمع أهل اليمن عن رجل يدعي النبوة من أهل مكة وسمعوا أنه خرج طريدًا إلى يثرب وأقام بها حتى الآن أي قرابة عشرين عامًا -إذ ظل النبي في مكة ثلاثة عشر عامًا وها نحن في العام السابع للهجرة - كل هذا والأمر حتى الآن لا يعنيهم بل يتابعونه من بعيد. لكن "باذان" ما إن وصلته رسالة سيده كسرى حتى انتدب رجلين من خيرة رجاله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحمَّلهما رسالةً له، يأمره فيها بأن ينصرف معهما إلى لقاء كِسرى، دون إبطاء، وطلب إلى الرجلين أن يقفا على خبر النبي صلى الله عليه وسلم، وأن يستقصيا أمره، وأن يأتياه بما يقفان عليه من معلومات. فخرج الرجلان يُغِذَّان السير إلى غايتهما شطر المدينة، حتى إذا بلغاها علمَا مما رأيَا من تعظيم أهل المدينة للنبي صلى الله عليه وسلم وحبهم له مدى خطورة المهمة التي أقبلا من أجلها حيث إنهما لا يستطيعان أن يأتيا بمحمد إلا إذا أتيا بأهل المدينة أجمعين، نظرًا للمحبة والفداء التي يصنعها أهل المدينة لمحمد صلى الله عليه وسلم.

ولما دخلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد حَلَقَا لِحَاهُمَا وأَعْفَيَا شواربهما، فَكَرِهَ النظرَ إليهما، وأظهر ذلك لهما وقد أشاح بوجهه إلى الجانب الآخر حتى لا ينظر إليهما وقال: (ويلكما من أمركما بهذا؟ قالا أمرنا ربنا، (يعنيان كسرى) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي). ودفع الرجلان إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسالة باذان، وقالا له: إن ملك الملوك كسرى كتب إلى ملكنا باذان، أن يبعث إليك من يأتيه بك، وقد أتيناك لتنطلق معنا إليه، "شرِّف معنا " فإن أجبتنا، كلَّمنا كسرى بما ينفعك، ويكفُّ أذاه عنك، وإن أبيت، فهو مَن قد علمت سطوته وبطشه وقدرته على إهلاكك، وإهلاك قومك، "إذا قلت : لا، فإن كسرى قادرٌ على أن يهلكك، ويهلك قومك. لم يغضب النبي صلى الله عليه وسلم بل تبسَّم عليه الصلاة والسلام، وقال لهما: ارجعا إلى رحالكما اليوم، وائتيا غدًا. فلما غدوا على النبي صلى الله عليه وسلم في اليوم التالي، قالا له: هل أعددتَ نفسك للمُضِيِّ معنا إلى لقاء كسرى ؟ فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: إن ربى قتل ربكما الليلة. لن تلقيا كسرى بعد اليوم، فلقد قتله الله، حيث سلَّط عليه ابنه شيرويه في ليلة كذا من شهر كذا وقتَله. إنه خبرُ الوحي، نقله بهدوء، لن تلقياه بعد اليوم، لقد قتله الله، لأنه مزَّق الكتاب. فحدَّقا في وجه النبي، وبدت الدهشة على وجهيهما، وقالا: أتدري ما تقول!! أنكتب بذلك لباذان؟ قال: نعم، وقولا له: إن ديني سيبلغ ما وصل إليه ملك كسرى، وإنَّك إن أسلمتَ، أعطيتكَ ما تحت يديك، وملَّكتكَ على قومك. بلِّغا باذان وقولا له: إنّ مُلكي سيصل إلى ملك كسرى، وأنت إن أسلمتَ أقررناك على ملكك، اختلف الأمر اختلافًا كُلِّـيًّا.

المشهد الثالث: موقف باذان من كلام الرسول

خرج الرجلان من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدما على باذان، وقالا له لقد أرسلتنا إلى رجل نأتيك به لا نستطيع أن نأتي به إلا إذا أتيناك بأهل المدينة جميعًا، وأخبراه الخبر. طار عقل باذان، لكن باذان كان رجلا لبيبًا عاقلاً حازمًا يعرف مصادر الأمور ومواردها، فقال لمن حوله: إن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من شهر لنعرف حقيقة محمد. قال له جلساؤه: كيف ذلك؟ قال باذان: ننتظر حتى تأتينا الرسل من فارس، فلئن كان ما قال محمّدٌ من قتل كسرى حقًّا فإن محمد نبيّ صادق. أما إن كان غير ذلك فلنا معه شأن آخر.

لم يكن وقتها أقمار صناعية، أو محطات بث مباشر، أو محطات وكالات أنباء عالمية، لم يكن لهذا كله وجود، بل إن الخبر يومها يحتاج إلى شهر كامل أو يزيد حتى ينتقل إلى اليمن. وعلم أهل اليمن بالقصة كلها، فظل باذان ومن معه من أهل اليمن في انتظار الرسل من قبل كسرى .. انتظروا شهرًا كاملًا .. حتى جاءت الرسل .. فقال لهم أهل اليمن: هل حقًّا قُتل كسرى؟ فتعجب الرسل .. فَغَرُوا أفواههم قائلين: من أخبركم؟! من أعلمكم؟! قال باذان: كيف تم ذلك؟! قالوا: لقد قامت ثورة كبيرة ضد كسرى من داخل بيته بعد أن لاقت جنوده هزيمة منكرة أمام جنود قيصر، فقد قام شيرويه بن كسرى على أبيه فقتله، وأخذ الملك لنفسه، وكان ذلك في ليلة الثلاثاء لعشر مضين من جمادى الأولى سنة سبع هـ، واستلم حكمه فحسبوا الليلة التي قتل فيها فإذا هي الليلة التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فض باذان رسالة شيرويه التى فيها: "أما بعد فقد قتلت كسرى، ولم أقتله إلا انتقامًا لقومنا، فقد استحلَّ قتلَ أشرافهم، وسبيَ نسائهم، وانتهابَ أموالهم، فإذا جاءك كتابي هذا فخذ لي الطاعة ممّن عندك".

فما إن قرأ باذان كتاب شيرويه، حتى طرحه جانبًا، وأعلن دخوله في الإسلام، وأسلم من كان معه من الفرس في بلاد اليمن.

يا لباذان!! لقد آمن قلبه وفؤاده وسجد لله رب العالمين.. وآمن معه أهل اليمن. فلقد تأكدوا من صدق ما قاله محمد، ولمسوا ذلك بأنفسهم.. وقالوا: لم يعد لنا قبلة نتوجه إليها إلا حيث يتوجه محمد وصحبه.

المشهد الرابع: استجابة دعاء الرسول وتمزيق ملك فارس

وصل الخبر إلى مدينة رسول الله يعلمهم بإسلام باذان وإسلام أهل اليمن التي هي امتداد جعرافي للجزيرة العربية. وفرح النبي صلى الله عليه وسلم بإسلامهم فرحًا شديدًا، وقال لأصحابه مُرحبًا بوفدهم : (أتاكم أهل اليمن، هم أرق قلوبًا منكم، وألين أفئدة، وهم أول من جاء بالمصافحة) .. ثم قال صلى الله عليه وسلم : "الإيمان يمان، الفقه يمان، والحكمة يمانية".

وأرسل إليهم جماعة من أكابر أصحابه يعلمونهم الإسلام منهم الصحابي الجليل على بن أبى طالب ثم معاذ بن جبل الذي قال معلمًا إياه: "إنك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه أن يوحدوا الله تعالى، فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقيرهم، فإذا أقروا بذلك فخذ منهم وَتَوَقَّ كرائم أموال الناس".

إنها خطوات مفصلة يعلم بها النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يبدؤوا بالأهم فالمهم كما يقول القائل: العلم إن طلبته كثير .. والعمر في تحصيله قصير .. فقدم الأهم منه فالأهم.

وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يظل باذان على ملكه.. يا لِباذان.. نال عز الدنيا، وسعادة الآخرة! أما كسرى ففي مزبلة التاريخ، لقد مزق الله ملكه، فلم تقم له قائمة بعد ذلك. وما هي إلا سنوات معدودات حتى كانت مطارق الفتح الإسلامي تضرب إيوان كسرى وتسيطر عليه ودخل الصحابي الجليل سعد بن أبى وقاص إيوان كسرى بعد هزيمتهم دخل باكيًا يقرأ قول الله تعالى: ﴿كَمْ تَرَكُوا مِن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ [سورة الدخان: 25-29].

وصدق الله رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى... نقف مع هذه القصة للعبرة ونفهم ونعقل ونربي عقولنا على اتباع الحق وفهم الحقائق الإلهية... ونربي أنفسنا على الثقة بوعد الله وأن توقن أنفسنا بوعيد الله ونؤمن بسننه في الكون وفي الزمان وفي الأمم.. فلا ننجرف وراء كل ناعق.

تَمَزَّقَ عرش ومملكة كسرى ... فلن تقوم أبدًا ... ولن تعود مهما حاول هؤلاء الصفويون بخيلهم ورجلهم مملكة الفرس كتب الله عليها الفناء وذلك وعد الله الحق وأمره.


الكاتب /غانم عبد الله الشمري

14 من جمادى الأولى 1432هـ / 17 من إبريل 2011م

-3- التحالف الإيراني الأمريكي: حقيـقتـه؟ أبعـاده؟ نتائجـه؟

[43] ليس بعيدا عن العلاقة مع يهود! لأنه كما أسلفنا يتبع لإيران ولا يستطيع الخروج عن رؤيتها.. وهي تمثل له المرجع الديني والدعم السياسي والسند المادي والمالي! لهذا نفهم مقولة البروفيسور "إيال زيسر": إن هناك وضعا ما يكون فيه مع حزب الله المفتاح إلى إحلال السلام والهدوء في منطقة الشرق الأوسط![44] ومقولة بنيامين بن أليعازر -وزير الدفاع السابق: إن حزب الله قد أصبح العامل الاستراتيجي في الشرق الأوسط![45]
ولتطمين إسرائيل وتسويق حزب الله دوليا أجرى الحزب تعديلا على صياغة شعاره على علم التنظيم من (الثورة الإسلامية في لبنان)، الذي يعكس طبيعة الرؤية الاستراتيجية للتنظيم، إلى (المقاومة الإسلامية في لبنان)!
لذا فـ"في كل الأحوال ستنتهي تلك الحرب بنتيجة يعرفها الإسرائيليون أولاً قبل حسن نصر الله ورجاله، وهي أن أقصى النتائج التي يمكن تحقيقها هو إضعاف حزب الله، أما مسألة القضاء عليه نهائيًا فهذا لن يحدث. بل ربما يُشكل إضعاف حزب الله إعادة بنائه مرة أخرى بصورة أكثر تنظيمًا بمساعدة إيران وسوريا"![46]
وهكذا فإن علاقة حزب الله بـ (يهود) قائمة في الخفاء ومتبرأ منها في العلن! لأن علاقة كهذه ستفقد إيران وحزب الله سمعتهما في العالمين العربي والإسلامي!
ومن المؤسف حقا أن يقع الصادقون من أبناء الطائفتين السنة والشيعة معا في الاعتقاد بأن مشروع جمهورية إيران الإسلامية أو حزب الله، وقبله حركة أمل، هو مقاومة الاستعمار الغربي الصليبي أو منازلة العدوان الإسرائيلي! بعد مرور أكثر من ربع قرن على إعلان مثل هذه الشعارات من طهران ومن بيروت!
يقول صبحي الطفيلي[47] وهو يتألم حسرة من تعاون إيران مع الاحتلال الأمريكي: "إن الأمريكي لم يأت للمنطقة لا للديمقراطية ولا لحقوق الإنسان ولا للعدالة ولا للإنصاف ولا لمحاربة إرهاب! جاء محتلا غازيا مستبيحا آكلا لكل شيء، أنت الإيراني تقول لهذا أن تعالى نتعاون! ما هو دورك؟ منسق تتوسل بالغازي تعالى أصير في خدمتك، هذا الدور لا يمكن لعاقل أن يقبل به ولا بأي وجه من الوجوه"!
ويضيف –وهو من أبناء الطائفة الشيعية: "يجب على المسلمين جميعا أن يواجهوا الغزو الأمريكي في العراق وفي خارج العراق، من يستطيع أن يدخل العراق عليه أن يدخل، ومن يستطيع أن يواجه بالكلمة عليه أن يواجه بالكلمة، من يستطيع أن يواجه بالموقف كذلك، هنا حرب تحتاج إلى كل الإمكانيات، تحتاج إلى كل الوظائف عسكرية وأمنية وإعلامية وثقافية، وإلى النهاية وعلى الجميع من المُعمم في محرابه إلى المقاتل في معركته على الجميع أن يقوم بمهمته لتحرير العالم الإسلامي من الغزو الأمريكي"!
ويذكر الطفيلي الشيعة بموقفهم من الاحتلال الإسرائيلي من لبنان فيقول: "الشارع الشيعي في العراق، مثل أي شارع آخر، تتحكم به عوامل كثيرة قبل أن يتحكم به عقله، القرى والمدن الشيعية في جنوب لبنان استقبلت الإسرائيلي بالورود والأرز جراء بعض الممارسات التي قامت بها فصائل فلسطينية، لكن هذه القرى نفسها بعد سنتين كانت في طليعة المقاومة! ولهذا اعتقد أن الوضع في الساحة الشيعية سيتحول بعد أمد غير طويل! لكن المشكلة في السياسيين، ذلك أن معظم التيارات الدينية السياسية منضوية تحت راية التيار الإيراني المتواطئ مع الأمريكيين. وهو الذي يأمر القيادات السياسية الشيعية بقبول مجلس الحكم وأن تكون أعضاء فيه"! و"الأمريكي حتى لو عين شيعياً فهذا الشيعي سيكون خادماً له ولا يخدم الإسلام"![48]
يذكر شارون في مذكراته ص635 أنه فهم من حبيب (مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية لحل أزمة لبنان) أن الولايات المتحدة الأمريكية لديها تصور عن لبنان يرتكز على استخدامه "كوسيلة لحل مشاكل الشرق الأوسط الأخرى"!! وأنه سوف يستخدم "لبنان لحمل الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات"!!
ويقول شارون: "أما إسرائيل فلم تضع يوما نصب عينيها هدفا يقوم على إرساء حكم ودي في لبنان، ولكنها تبدي اهتماما بالغا حيال شكل الحكومة التي ستقود مصير البلاد"، وبالتالي سعت لتشكيل تحالفات وإقامة اتصالات مع قوى لبنانية مختلفة، يقول ص558: "فإذا كانت إسرائيل قد رأت أنه من مصلحتها مساعدة الأكراد الذين يشنون المعارك على مسافة ألف كيلومتر من حدودنا، والأثيوبيين الذين يتحاربون على بعد ألف وخمسمائة كيلومتر، فإن ضرورة دعم المسيحيين الذين يقاومون منظمة التحرير الفلسطينية المتمركزة أمام بابنا، دفاعا عن أرواحهم (!!) أصبحت حقيقة لا تقبل الشك"، وهو هنا يتحدث عن سياسة إسرائيل في لبنان عقب وصول حزب الليكود لسدة الحكم عام 1977م.
المسيحيون الذين يتحدث عنهم شارون كانوا حلفاء لأمل ضد الفلسطينيين واللبنانيين السنة! ولكن من خلال تواصله مع المسيحيين فهم شارون أن "هؤلاء الحلفاء لن يكونوا فاعلين في حرب طويلة المدى ضد منظمة التحرير الفلسطينية"، ص626، لأنهم حسب وصفه "كانوا يكتفون على ما يبدو بالتزام الحياد والانتظار حتى نتعب ونشقى من أجل مصلحتهم"، ص626، وعليه غيرت إسرائيل تحالفها لتحتضن الشيعة "الذين رفعوا السلاح ضد الجيش الإسرائيلي مكرهين"!! "فقد رحب العديد منهم بالإسرائيليين واعتبروهم مخلصين أو على الأقل أعطوا موافقتهم الصامتة على الغزو"!![49] و"كتب فؤاد عجمي، وهو أفضل من أرخ لهذه الطائفة: بقضائها على القوة الفلسطينية في صيف 1982م تكون إسرائيل قد فعلت للشيعة ما لم يكونوا قادرين على فعله"!![50]
 حتى حزب الله، الذي خرج منتصرا –كما يقال- عام 2000م، تعاون "مع المسيحيين في الانتخابات البرلمانية في سبتمبر 2000م"، ووافق على ضم قواته إلى الجناح الأيمن المسيحي بزعامة إيلي حبيقة، الذي تعاون مع القوات الإسرائيلية أثناء غزوها للبنان عام 1982م، وألقيت على عاتقه مسئولية مجازر مخيمات اللاجئين في صبرا وشاتيلا! وبهذا "يتضح أن حزب الله قد قبل المساومة على مبادئه وأيديولوجيته وتعاون مع شخص ذي علاقات مفضوحة مع إسرائيل"![51]
إن حزب الله يتلاعب بورقة المقاومة ما بين الدعاية والممارسة، ففي حين يعلن "رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد بأن النشاط الفلسطيني من جنوب لبنان يتطلب تنسيقا استراتيجيا وتدقيقا في الموضوع مع حزب الله"![52] وهو ما يوهم بنوع من التنسيق! يعترف الحزب بأنه ساعد في إحباط عدة عمليات كونها "أعمالا محظورة"![53]
هذا التناقض دفع العميد سلطان أبو العينين، أمين سر حركة فتح في لبنان، للاعتراف في 5/4/2004م[54]  بأن حزب الله اللبناني أحبط في الأسبوع الأخير أربع عمليات كانت المقاومة الفلسطينية قد خططت لتنفيذها ضد إسرائيل من الجنوب اللبناني انطلاقا إلى الحدود الشمالية مع الدولة العبرية. وأضاف أبو العينين أن عناصر حزب الله قامت باعتقال المقاومين الفلسطينيين وتقديمهم للمحاكمة! مضيفا: "حزب الله قال سنكون إلى جانبكم عند المحن، ولكننا منذ ثلاثة أعوام نعيش الشدائد ولم نعد نقبل شعارات مزيفة من أحد!"! مؤكدا بأن "كافة الحدود الفلسطينية عليها حمايات عربية ومغلقة أمام أي مقاوم فلسطيني"! "بما فيها اللبنانية ضمن ترتيبات أمنية غير معلنة"!
وأضاف أبو العينين في تصريحات نشرتها صحيفة "كل العرب" بأن الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب اللبناني في مايو تم ضمن ترتيبات أمنية واتفاق أمني بألا تطلق طلقة واحدة على شمال فلسطين من جنوب لبنان، وهذا الاتفاق يطبق منذ الانسحاب الإسرائيلي، فلم يتمكن أي مقاوم من اختراق الحدود الشمالية وجرت أكثر من محاولة من جميع الفصائل الفلسطينية وجميعها ضبطت من حزب الله وقدمت إلى المحكمة! موضحا بأن "حزب الله يريد المقاومة كوكالة حصرية له"! و"أن سيطرة حزب الله على المقاومة في الجنوب اللبناني نابعة من اتفاقيات وترتيبات أمنية"!
ودعا أبو العينين الشعب الفلسطيني إلى ألا يعول لا على حزب الله "لأن لحزب الله أولوياته ومواقفه السياسية"! وطالب من حزب الله إيضاح موقفه من منظمة التحرير الفلسطينية! المنظمة التي كانت حسب رأي شارون في مذكراته متمكنة في جنوب لبنان، وكانت بحسب تعبيره قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أهدافها.. فكانت إرادة إسرائيل من حروبها ضد لبنان "أن يعتلي سدة الحكم حكومة قادرة على تأمين الاستقرار والحؤول دون عودة منظمة التحرير الفلسطينية إلى لبنان"، وبالتأكيد دون عودة أي مقاومة إسلامية جهادية!![55] ولربما تكون هذه الحكومة هي حكومة حزب الله القادمة!
لقد حقق حزب الله من عملياته أن يكون الممثل والمفاوض الرسمي عن المقاومة اللبنانية! ليكون فيما بعد جزءا من معادلة السلام في المنطقة! كما هو حاصل مع بقية الأنظمة! ولنتابع ما قاله صبحي الطفيلي –أول أمين عام لحزب الله في حوار مع قناة الجزيرة في برنامج "زيارة خاصة".
يرى الطفيلي أن الإسرائيليين استطاعوا بتفاهم نيسان[56] مع حزب الله! تحييد الحزب ليكون بمنأى عن ضرب الأهداف اليهودية في فلسطين! وأن يكون "مقاومة لبنانية! داخل الأرض اللبنانية!"، وأنه لا يحق له "أن يقاتل داخل فلسطين!" يعني "موضوع تحرير فلسطين وما شابه ذلك موضوع شطب من الخريطة! وهنا كانت المصيبة!"، وأن هذا ما كانت تطرحه إسرائيل "بطرق معينة بالثمانينات ورفضناه"!
ويضيف الطفيلي: اليوم باستثناء مزارع شبعا الحدود اللبنانية الإسرائيلية "منطقة محروسة آمنة! أكثر من الحدود الفلسطينية المصرية! والحدود الأردنية الفلسطينية! والحدود السورية الفلسطينية! وهذا ما يشكر عليه الأمريكيون حزب الله"! ويضيف بأن حزب الله "يلعب دورا مخزيا" كونه "يشكل عمليا حماية للعدو الإسرائيلي"! وأنه سبق له أن طلب منهم مررا أن يبتعدوا عن الحدود "ليحرس الحدود غيركم"!
"هذا التفاهم يمنع على حزب الله أن يضرب في الأرض الفلسطينية! ما معنى هذا؟! هل هناك فلسفة معينة لإخراج الأمور من دائرتها الطبيعية؟! متجهة نحو حماية الحدود الشمالية لفلسطين!" يعني "أنا أو أنت أو إنسان يحمل البندقية ويريد أن يقاتل العدو الإسرائيلي اليوم يذهب إلى الحدود.. من يمسكه؟ من يعتقله؟ أليس شبابنا الطيبون الطاهرون المساكين"! ويقدم حقيقة معبرة فيقول: "بالمناسبة لو أن غير شباب حزب الله هم الذين على الحدود لكان الأمر مختلفا! كان كثير من الناس يستطيعون اختراق الحدود والقيام بعمليات ضد العدو الإسرائيلي! لكن الحزب بما لديه من كفاءة ومن إمكانيات وسمعة.... هو الأقدر على الحماية! هنا المصيبة! وهنا الكارثة!"[57].
وفي حوار آخر مع صبحي الطفيلي يقول: "لقد بدأت نهاية هذه المقاومة مذ دخلت قيادتها في صفقات كتفاهم يوليو 1994م وتفاهم أبريل 1996م الذي أسبغ حماية على المستوطنات الإسرائيلية وذلك بموافقة وزير خارجية إيران[58]. لكن هذا التفاهم اعتبر انتصاراً للبنان لأنه حيد المدنيين اللبنانيين أيضاً واعترف بشرعية المقاومة! مع أن عمليات للمقاومة تحصل في مزارع شبعا بين الحين والآخر، هذا التفاهم الهدف الأساسي منه تحييد المقاومة وإدخالها في اتفاقات مع الإسرائيليين، كما أن العمليات الفلوكلورية التي تحصل بين حين وآخر لا جدوى منها لأن الإسرائيلي مرتاح، وهل هناك فرق بين الإسرائيلي في مزارع شبعا والإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؟ هذا اعتراف بالاحتلال! أنا أرى أن الخيام -بلدة حدودية لبنانية- هي مثل عكا وحيفا. وما يؤلمني أن المقاومة التي عاهدني شبابها على الموت في سبيل تحرير الأراضي العربية المحتلة، تقف الآن حارس حدود للمستوطنات الإسرائيلية، ومن يحاول القيام بأي عمل ضد الإسرائيليين يلقون القبض عليه ويسام أنواع التعذيب في السجون"!!
و"أنا أوجه كلامي إلى أبنائي في المقاومة لأقول لهم إن ما تفعلونه حرام وخدمة للعدو وخيانة للقضية! ألقوا سلاحكم وارحلوا أو تمردوا وأطلقوا النار على عدوكم ولا تجعلوا أحداً يخدعكم تحت عنوان أي فتوى أو ولاية فقيه، فلا فقيه في الدنيا يأمرني بأن أخدم عدوي! أنا آسف كيف أن المقاومة التي صنعناها بدماء شهدائنا تختطف وتحول إلى خدمة أعدائنا"!!
ويربط الطفيلي بين إيران وهذا التحول فيقول: "رغم كل ما حصل معي، كنت حريصاً على إبعاد وضعي الشخصي عن الوضع العام، كما لم أتناول إيران وشخصياتها القيادية رغم كل الأحداث الماضية والحالة الشخصية. كنت حريصاً على ألا أدخل أي قضية عامة في إطار وضعي الشخصي. لكن بعد التحول الذي حصل في الموقف من المقاومة وتحول إيران إلى منسق للشؤون الأمريكية في المنطقة رأيت أن أخرج عن صمتي!!"[59].
هذه حقيقة قديمة! وقد نفى صبحي الطفيلي علاقة حزب الله بالعملية التي استهدفت المارينز والمظليين الفرنسيين في بيروت، وكان في حينها أمين عام الحزب، كما في مقابلته مع قناة الجزيرة الفضائية في 23/7/2004م، واعتبر أن ذلك شرفا لم يحققه حزب الله وإنما سبقهم إليه غيرهم! "لسنا مسؤولين عن هذا الفعل –تفجير مقر المارينز الأمريكي والمظليين الفرنسيين- لم نأمر أحدا بتنفيذ هذه العملية، لو أمرنا كنت لأفتخر أمامك وقلنا نحن ضربنا.. عملنا.. لأنه يومها كانت القاصمة للأمريكيين"!! كما نفى الديراني مسئولية الحزب عن عملية السفارة الأمريكية في بيروت!
و"حتى لا نخدع أنفسنا، أقول لا شك في أن هناك حواراً أمريكياً- إيرانياً بدأ قبل غزو العراق. وأن وفداً من المجلس الأعلى للثورة الإسلامية المؤيد لإيران زار واشنطن لهذه الغاية. والتيارات الإيرانية في العراق هي جزء من التركيبة التي تضعها الولايات المتحدة في العراق. حتى أن أحد كبار خطباء الجمعة في العاصمة الإيرانية قال في خطبة صلاة الجمعة أنه لولا إيران لغرقت أمريكا في وحل أفغانستان!! فالإيرانيون سهلوا للأمريكيين دخول أفغانستان! ويسهلون بقاءهم الآن! أما القول عن اعتقال سفير سابق هنا أو حديث عن سلاح نووي هناك فهو يدخل من باب السعي الأمريكي لتحسين شروط التعاون الإيراني. التشيع يستخدم الآن في إيران لدعم المشروع الأمريكي في أفغانستان. ومن هنا أقول لكل الشيعة في العالم أن ما يجري باسمهم لا علاقة له بهم. وهذه أعمالٌ المتضررُ الأكبرُ منها الإسلام والتشيع!".[60]
وهنا أقف مع مقابلة أجراها مدير مكتب قناة الجزيرة مع حسن نصر الله سأله فيها: هل من الوارد توسيع دائرة مقاومتكم إلى فلسطين، إلى العراق، إلى غيرهما؟ فأجاب نصر الله بعيدا عن محور السؤال –كعادته: "نحن هنا في لبنان، قاتلنا على الساحة اللبنانية، على الأرض اللبنانية، أعلنا بوضوح أننا ندعم الانتفاضة في فلسطين والمقاومة في فلسطين، وهذا أمر معلن وواضح، ولنا شرف قبول هذه التهمة من قبل الأمريكيين والإسرائيليين، ومعركتنا الحالية مازالت قائمة مع العدو الصهيوني الذي يحتل أرضنا، ويواجه المنطقة كلها بالتهديد"! وما أسهل هذا الكلام الذي ردده من قبل زعماء العرب![61]
لكن مذيع القناة عاد ليسأل نصر الله: هل أنتم في وارد دعم أي بذور مقاومة في العراق، أم لا؟ فقال نصر الله: "هذا الأمر أولاً يرتبط بإرادة الشعب العراقي، يعني خلينا نشوف نبحث عن مقاومة عراقية في الأول، وبعدين نسأل عن القوى الأخرى والشعوب والحكومات والحواضن، من هو حاضن ولديه استعداد أن يدعم وأن يقف، وأن يساند، وما شاكل، وإن كنت أنا طبعاً قلت نحن نحترم خيارات الشعب العراقي، ونعرف أنه عاش ظروفا صعبة خلال 30 عاماً، والآن هو خرج من مرحلة قاسية، وهو الذي بإمكانه أن يحسم خياره ويتخذ قراره، وأنا لا أستطيع أن آخذ قرارا بالنيابة عن الشعب العراقي، وإن كانت سنن التاريخ وطبيعة الأمور تقول: أن الشعوب التي تحتل أرضها مآلها إلى المقاومة"!! وأضاف: "بكل وضوح العراق تحت الاحتلال، ما حصل في العراق هو احتلال أمريكي عسكري غير مشروع على الإطلاق، وبكل المعايير والموازين هو غير قانوني وغير شرعي، ويتعاطى معه كاحتلال"! "بعض العراقيين مازال يصدق بأن الأمريكيين جاءوا فعلاً لإنقاذه ولتحريره، وأنهم سيرحلون بعد شهر، أو ستة أشهر، أو سنة، أنا أعتقد أن الوقت والظروف والأطماع الأمريكية، والسياسات الأمريكية، والأخطار الأمريكية، سوف تضع الشعب العراقي أمام حقيقة واضحة أن ما جرى هو احتلال وسيطرة وهيمنة على نفطه، وخيراته، ومصيره، ومستقبله، وستتهاوى أحلام الديمقراطية ووعود الحرية، و احترام إرادة الشعب العراقي، وهذا الشعب سوف يلجأ عاجلاً أم آجلاً إلى خيار المقاومة"!![62]
ويواصل حديثه: "ما حصل "هو عدوان، في أفغانستان نفس الشيء، نحن لم نكن مع حركة طالبان، نحن لدينا ملاحظات كبيرة جداً على أداء حركة طالبان، وعلى نموذج طالبان، ولكن كنا ضد الحرب الأمريكية على أفغانستان وصنفناها بأنها عدوان، أمريكا لم تأتِ لتحرير الشعب العراقي، أمريكا جاءت لاحتلال العراق والسيطرة على نفط العراق وإعادة رسم خريطة المنطقة تمهيداً للسيطرة على العالم، وبالتالي هنا لا تستطيع أن تكون مؤيداً لهذه الحرب، أو ساكتاً عنها، في الحد الأدنى يجب أن تكون ضد هذه الحرب"![63]
في الحقيقة نصر الله يعطي إجابات حمالة، ذات أوجه، حتى لا يأخذ عليه العقلاء كلمة تدينه في لبنان، لذا فهو يتحدث عن وضع العراق بالقول: "العراق نموذج يجب أن نتوقف عندهدائما ويجب أن تبقى رسالتنا لشعبنا في العراق الصبر والهدوء والحكمة والتواصل وعدمالوقوع في الفتنة وعدم الرهان على العدو"![64] فهل هذه دعوة إلى الجهاد والمقاومة أم لمساندة الاحتلال على أبناء العراق!
إن حسن نصر الله لا يجرؤ على مخالفة المرجعيات الشيعية في العراق ليجيز مقاومة العدو المحتل! كما أنه حريص على الإشارة إلى "الدولة الحاضنة"! ولا ندري من يقصد بها دولة "ولاية الفقيه" أم دولة "البعث النصيري"!!
إننا ينبغي ألا ننكر أن حزب الله يقوم بعمليات عسكرية ضد إسرائيل بين وقت وآخر، كما ذكر صبحي الطفيلي، لكنه لا تمثل أيديولوجية قتالية ضد اليهود لإخراجهم من فلسطين وإلا كيف نفسر اجتياح إسرائيل للبنان لتصفية المقاومة الفلسطينية خلال الثمانينات وارتكابها المجازر بحق الفلسطينيين بينما هي في حالة "حزب الله" ومن قبل حركة أمل! نجدها كدولة ومن خلفها الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي عاجزة عن نزع سلاح حزب الله! السلاح الذي يعلن حسن نصر الله، وهو الذي يصور نفسه منتصرا على إسرائيل نصرا تاريخيا استراتيجيا، أنه لا توجد قوة في العالم تستطيع نزع سلاح حزب الله!!! ألا يتناسب هذا مع تصريح وزيرة الخارجية الإسرائيلية ليفني بأنه لا توجد قوة في هذا العالم تستطيع نزع سلاح حزب الله!!
إذن وماذا كانت تفعل الولايات المتحدة في العراق وفي أفغانستان وفي البوسنة!! ألم تعمل على نزع أسلحة دول بأكملها! وميليشيات!
ألا يجعلنا هذا الوضع نتساءل عن صدقية مقاومة حزب الله، و"حزب الله بالمناسبة، هو المليشيا المسلحة الوحيدة في العالم المسموح لها بعرض عضلاتها، وتملك أسلحة وصواريخ وعلاقات دولية، وموازنة تقدر بمائتي مليون دولار، وكل مؤهلات الدولة، في حين غير مسموح لوجود مثل هذه المليشيات في أية دولة على سطح كوكبنا، وحين تتهم أية مقاومة سنية أو مقاوم سني بشبهة يتم على الفور قتله أو توجيه صواريخ كروز إلى موقعه كما حصل في بغداد وخوست الأفغانية والخرطوم وغيرها"![65]
ألم يقل حسن نصر الله "إن وجود هذا السلاح هو نتيجة لسبب! إذا زال السبب زالت النتيجة! ونحن لا ننوي الاحتفاظ بهذا السلاح إلى الأبد"! فما هو السبب الفعلي وراء امتلاك حزب الله للسلاح وقد رضي بعد المواجهة الأخيرة بالقرار رقم 1701 الذي يطالب "بنشر قوات لبنانية في الجنوب بالتزامن مع الانسحاب الإسرائيلي، وبالتعاون مع قوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل) التي سيرتفع عددها إلى 15 ألفا"!! ويدعو كلا من "إسرائيل ولبنان إلى دعم وقف دائم لإطلاق النار وحل بعيد المدى"!
إن بقاء سلاح حزب الله وتزايد عدد قوات الأمم المتحدة في أرض الشام، في حين تتحدث تقارير إعلامية وصحفية واستخباراتية عن تنام كبير لشعبية الجهاد والمقاومة في أرض العراق والشام، مع ما أكدته التقارير الأخيرة من العراق والتي تفيد بأن أغلب المجاهدين العرب في العراق هم من سوريا والبعض من لبنان! كل ذلك يضع علامة استفهام عن الدور المستجد لسلاح حزب الله في ظل استحقاقات النصر الداخلية!
ختاماً:
نخلص مما سبق أن التحالف الإيراني الأمريكي حقيقة لا مراء فيها، تؤكدها الحقائق الواقعية، وأنها تأتي في نسق العداء العقدي مع جمهور الأمة من السنة والعرب، ومن ثمَّ فهي امتداد طبيعي للتاريخ التآمري للشيعة مما يذكره المؤرخون وأهل العلم.

ويغذي التوجه نحو هذا التحالف (المعتقد الديني) الذي يرى في اليهود والنصارى كفارا أصليين وفي المسلمين السنة كفارا مرتدون، و(التعصب الطائفي) الذي ربى عليه عموم الشيعة وقامت دولهم على أساسه، و(الانتماء القومي) لحضارة مغايرة للحضارة الإسلامية العربية، و(المصالح السياسية) التي تريد إيران اقتناصها في زمن الهجوم على المكون (السني) للأمة من قبل اليهود والنصارى، فإيران تعمل بالمبدأ: "ليس في السياسة أعداء دائمون، أو أصدقاء دائمون, إنما مصالح دائمة فحسب"!
وهكذا يلتقي الديني بالطائفي والقومي والسياسي في رؤية ووعي ومواقف مرجعيات الشيعة الإثنى عشرية بقيادة إيران تجاه المسلمين السنة والعرب عموما!
وهذا التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل يأخذ أبعاده السياسية والدينية والاقتصادية والعسكرية المشتركة، فمن حيث السياسة يلتقي الطرفان في إسقاط بعض الأنظمة السنية أو إضعافها، وتغيير خارطة المنطقة. ودينيا تريد الولايات المتحدة القضاء على الإرهاب (السني) ولا مانع لديها من مساندة المذهب (الشيعي) الثائر كذبا! إلا على الحكومات السنية والعربية. واقتصاديا يرغب كل من الطرفين الوصول إلى ثروات العراق والخليج. وعسكريا إضعاف الدول الإسلامية والعربية عموما لصالح أمن إسرائيل وتأمين مصالح الغرب!
ومن نتائج هذا التحالف ما شاهدناه في أفغانستان والعراق ولبنان واليمن.. والدور قادم على دول أخرى.
يقول مؤلف كتاب (الغزو الفارسي للعالم العربي) عبد الله عبد الله السعيد -عام 1404هـ- عن الحرب الإيرانية العراقية: "العالم كله يتحرك ويتوسط إلا أن إيران ترفض إلا أن تُفتَحَ العراقَ ليصعد الشيعة فيها إلى سدة الحكم، وليقيموا المشانق لنحو 65% من شعب العراق السني. ويا له من يوم كيوم القيامة يوم تفتح يأجوج ومأجوج على السنة في العراق والخليج، ولا أحد–إلا الله- يعلم كم من ملايين السنة سوف تباد في ذلك اليوم المنحوس".[66]


------
[43] ديلي ستار اللبنانية، 28/10/2002م.
[44] فصلية الشرق الأوسط، خريف 2002م.
[45] إذاعة إسرائيل، 23/12/2002م.
[46] موت نصر الله في الميزان الصهيوني، تحليل مترجم من صحيفة هآرتس الإسرائيلية، المفكرة، في 26/7/2006م. وإن كانت الحقيقة أبعد مما يطرحه الكاتب!
[47] حوار مع صبحي الطفيلي، الجزيرة، في 23و30/7/2004م.
[48] حوار مع صبحي الطفيلي، الشرق الأوسط، عدد 9067، في 25/9/2003م.
[49] راجع: الحروب السرية للاستخبارات الإسرائيلية، إيان بلاك- بني موريس، ترجمة إلياس فرحات، دار الحرف العربي، بيروت، 1998م، ص338.
[50] المرجع قبل السابق، نفس الصفحة!
[51] راجع: قواعد جديدة للعبة: إسرائيل وحزب الله بعد الانسحاب من لبنان، دانييل سوبلمان، مركز جافي للدراسات الإستراتيجية، ترجمة د. عماد فوزي شعيبي، مركز المعطيات والدراسات الإستراتيجية، الدار العربية للعلوم، بيروت، ط1 2004م، ص50.
[52] قناة المنار، 28/1/2001م.
[53] صحيفة الحياة، 10/4/2002م.
[54] القدس العربي، 5/4/2004م.
[55] راجع: مذكرات شارون، ص657، ص661!
[56] نص تفاهم نيسان، 27/6/1996م، الذي حظي بدعم إقليمي ودولي واسع، على أن حكومتي إسرائيل ولبنان يكفلان التالي: أن يتوقف حزب الله والمنظمات المسلحة عن استهداف إسرائيل بالصواريخ مقابل توقف إسرائيل والمتعاونين معها عن استهداف المدنيين اللبنانيين، وأنه بدون خرق هذا التفاهم لا يوجد مانع لأي طرف من ممارسة حق الدفاع عن النفس، وأن يتم تشكيل مجموعة مراقبة دولية من الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وسوريا ولبنان وإسرائيل، وأن التفاهم لحل الأزمة بين البلدين ليس بديلا عن حل دائم.
[57] حوار مع الشيخ صبحي الطفيلي، الأمين العام الأول لحزب الله، الجزيرة، في 23و30/7/2004م.
[58] هذا يؤكد دور إيران في توجيه مسار حزب الله سياسيا وعسكريا! بشأن الداخل وإسرائيل!
[59]حوار مع صبحي الطفيلي، الشرق الأوسط عدد 9067، في 25/9/2003م.
[60]حوار مع صبحي الطفيلي، الشرق الأوسط عدد 9067، في 25/9/2003م.
[61] يقول مؤلف (قواعد جديدة للعبة.. إسرائيل وحزب الله)، ص36: "إن المنظمات الفلسطينية نفسها ربما تكون قد بالغت في تخمين حريتها ونشاطها في لبنان بعد الانسحاب الإسرائيلي منه –أي عام 2000م، وكما سنفصل فيما يلي، فقد تم بعد الانسحاب مباشرة منع منظمة جبريل –وهي تابعة للجبهة الشعبية الفلسطينية، ولها روابط بسوريا وحزب الله- من تحريك الدبابات باتجاه إسرائيل وكذلك أيضا تمت معاقبتها من قبل عدة عناصر في لبنان بما فيهم حزب الله بعد مقتل عضوين من الجبهة الشعبية بنيران قوات الدفاع الإسرائيلي في قطاع مزارع شبعا أثناء ما اتضح أنه كان عملية ضد إسرائيل"! هذا في الوقت الذي رأى العرب في حزب الله مشروع المقاومة الوطنية التي استطاعت طرد إسرائيل وإخراجها بالقوة!!
[62] ورغم هذا الكلام المعسول لم يثن حسن نصر الله على موقف التيارات السنية التي رفضت الاحتلال منذ الأيام الأولى له، ولا فصائل المقاومة العراقية المجاهدة!!!
[63] حوار مع حسن نصرالله في برنامج لقاء خاص، الجزيرة، 8/5/2003م.
[64] خطاب حسن نصر الله في حشد من أنصاره في 22/9/2006م.
[65] جيش المهدي حزب الله.. ومقتدى الصدر نصر الله، أحمد موفق زيدان، على صفحته الخاصة في موقع مكتوب www.maktoobblog.com/ahmedzaidan، في 24/7/2006م.
[66] الغزو الفارسي للعالم العربي، عبد الله عبد الله السعيد، ط1- 1404هـ.