السبت، 7 مايو، 2011

من خطوات الإصلاح في سوريا: نشر عقائد الرافضة بأموال أهل السنَّة !

موقع المسلم 2-جمادى الآخر-1432هـ / 5-مايو-2011م

من خطوات الإصلاح في سوريا: نشر عقائد الرافضة بأموال أهل السنَّة!

عبد الله بن عبد الوهَّاب الميداني

عرفنا بلدنا الغالي سوريا في تاريخه القريب والبعيد حضنًا كبيرًا، وقلبًا رحيبًا يسَعُ إخواننا العربَ من دول الجوار وغيرها، فما إن يحلُّ بقطر شقيق أزمة أو محنة حتى يهبَّ الشعب السوري الأبيُّ لنصرة إخوانه واستقبال المنكوبين منهم في بيوتهم على ضيقها، يقاسمونهم اللقمة وشَربة الماء، وما أمر فلسطين والعراق ولبنان عنكم ببعيد!

وها هو اليوم قائدنا الملهم الحكيم طبيب العيون المثقف! يأبى بتعنُّته ومضيِّه في سبيل الغَي والحل الأمني... إلا أن يقلبَ المعادلة؛ ليُلجئ أبناء شعبه العزيز في درعا وتلكلخ وشمال سوريا للفِرار إلى دول الجوار؛ إلى الأردن ولبنان وتركيا!! وبعد أن كنَّا يدًا عليا تمتدُّ لكل ذي حاجة، بتنا اليوم يدًا دنيا تستجدي المساعدة، وتبحث عن مَلاذ آمن يقي أولادنا ونساءنا رصاصَ الغدر وقذائف العار التي تُطلقها قوات الأمن السورية على المواطنين العُزْل؛ عقوبة لهم وتأديبًا لغيرهم، لتعدِّيهم الخطوطَ الحمرَ حينما خرجوا يصدعون بطلب الحرية والإصلاح، رافضين حياة الذلِّ والقهر، والعبودية والخنوع لأجهزة القمع والتسلُّط!!

وها هي درعا تئنُّ تحت ألم القصف والحصار، كما أنَّت أختُها غزة من قبل، بيد أن اليهود الصهاينة المجرمين كانوا أرحمَ بغزة من قوات ماهر الأسد بدرعا!!

لن أتحدث في مقالتي هذه عمَّا يعانيه إخواننا في درعا والرستن وتلبيسة وبانياس.. من قتل وحشي وحصار خانق واعتقال تعسُّفي.. لم يدَع مدينة ولا بلدة ولا قرية على امتداد خريطة الوطن إلا بلغها؛ ليكويَها بناره ويؤذيَها بحقده!

وسيتجه حديثي فيها إلى أمر آخرَ بلغ من الخطر الغاية؛ بيد أني لم أر من تنبَّه له أو تكلم عليه، وهو خطوة واسعة ووقحة من نظام البعث المستبدِّ للتمكين للرافضة الشيعة في سوريا بعد أن ارتهن لنظام الملالي في إيران الصفوية، وأسلمهم قياده وقياد أجهزته الأمنية، وفتح لهم الأبوابَ على مصاريعها ليلجوا منها إلى تشييع أهل السنَّة من العوامِّ الأغرار، مسلَّحين بمال وافر ينثرونه هنا وهناك، وبشبهات وشهوات يمتطونها لتحقيق مآربهم!

وإن تعجب فعجب أن تُلبَس هذه الخطوة الفاضحة لَبوسَ الإصلاح والعطاء؛ لتكون عودًا من حُزمة الإصلاح العظيمة التي بشَّرت بها السيدة بثينة شعبان قبل أن تدخلَ السرداب وتختفي حيثُ اختفى من قبل مَهديُّ الشيعة المزعوم!!

هذه الخطوة أيها السادة هي: مرسوم جمهوريٌّ يقضي بإحداث معهد عال للعلوم الشرعية والعربية هلَّل له الكثيرون من السذَّج والأغبياء، ورفعوا عقيرتهم في الثناء عليه، واصفين إياه بالقرار الإصلاحيِّ الضخم، وأنه يدلُّ على حسن نية الرئيس بشار الأسد تجاه الملتزمين والراغبين بدراسة علوم الشريعة الإسلامية الغرَّاء من أبناء سوريا! وطبعًا كان على رأس المطبِّلين لهذا المرسوم كثيرٌ من أصحاب العمائم واللِّحى الذين انتعلهم النظام عقودًا لتحقيق سياساته الإفسادية، وها هو المِحَكُّ قد كشف عن معادنهم الصدئة فخابوا وخسروا وفقدوا ثقة طلابهم وأبناء بلدهم بهم!

إن هذا المرسوم الجمهوريَّ في ظاهره خيرٌ ورحمة للإسلام وأبناء الإسلام، وفي باطنه سم زُعاف!

وإليكم خبرَه كما أعلنته وكالة الأنباء السورية الرسمية:

أصدر الرئيس بشار الأسد، يوم الإثنين (1/ 5/ 1432 هجري الموافق لـ 4/ 4/ 2011 ميلادي)، المرسوم التشريعي رقم (48) لعام 2011م، القاضي بإحداث معهد الشام العالي للعلوم الشرعية واللغة العربية والدراسات والبحوث الإسلامية، مقره مدينة دمشق، يرتبط بوزير الأوقاف.

وما يهمنا منه المادَّة الثالثة التي تقول:

يتكوَّن المعهد من عدة فروع هي (مجمَّع الفتح الإسلامي), والذي يضم: كلية الشريعة والقانون، وكلية أصول الدين والفلسفة، وكلية اللغة العربية، وكلية الدراسات الإسلامية والعربية. و(مجمَّع الشيخ أحمد كفتارو), والذي يضم: كلية الدعوة والدراسات الإسلامية، وكلية أصول الدين، وكلية الشريعة والقانون. و(مجمَّع السيدة رقية), والذي يضم: كلية أصول الدين، وكلية اللغة العربية والدراسات الإسلامية، وكلية الشريعة.

وهنا مربط الفرس؛ إذ المجمَّع الأخير (السيدة رقية) هو مجمَّع تعليمي خاص بالشيعة الرافضة بدمشق، وهو مركز من مراكز التشييع وإفساد عقائد المسلمين السنَّة، ولم يكن من قبل ذا حضور ظاهر، ولكنه بهذا القرار سيكون له صوتٌ عال بكليَّاته الثلاث في نشر مذهب الرافضة بما فيه من لعن الصحابة، وقذف أمهات المؤمنين، والقول بتحريف القرآن، وتكفير أهل السنَّة عمومًا، والطعن بمراجعهم وأصولهم العلمية والشرعية.

هذه الكليات ستعمل على نشر مذهب الرفض الفاسد جنبًا إلى جنب كلياتنا السنِّية، وتحت سقف واحد، ينال بعدها السني والرافضي شهادةً واحدة من معهد الشام العالي للعلوم الشرعية واللغة العربية والدراسات والبحوث الإسلامية، فيا خِزياه!!

وأما الطامة الكبرى فتتمثَّل في أن المعهد العالي تابعٌ لوزارة الأوقاف السورية، وهذا يعني أن الأموال التي ستُضخ للإنفاق على كلياته وأقسامه المتعددة ستكون من الأوقاف السنِّية، أي أن الكليات الرافضية الشيعية التابعة لمجمَّع السيدة رقية ستُدعم بأموال أهل السنَّة، ليتلقى فيها طلابهم كلَّ ما اشتملت عليه كتبهم من أكاذيب وأباطيل تنتهي بهم إلى تكفير أهل السنَّة والحقد الشديد عليهم!! وسينالون بتحصيلهم هذه العقائدَ الفاسدة شهادات عليا رسمية (ماجستير) و(دكتوراه) يتصدَّرون بها المجالس، ويتبوَّؤون أعلى المراتب!! ولا يَبعُد بعد ذلك أن يُختار أحد النابهين من دكاترتهم وزيرًا للأوقاف السنِّية! وما الضير في ذلك، أليس قد درس مراحلَ الجامعة والدراسة العليا بأموال أهل السنَّة؟!!

فهنيئًا لإيران ولسفارتها بدمشق ما قد حقَّقوه من فوز عظيم ومكاسب جليلة، ما كانوا يومًا يحلمون بقليل منها! وهنيئًا لهم مرة أخرى على ما سيوفِّرونه من أموال الخمُس التي كانوا ينفقونها في مجمَّعهم، فقد كفتهم وزارة الأوقاف السورية تلك المؤونة، لتتيحَ لهم إنفاقَ تلكم المدَّخرات في مشاريعَ تخريبية جديدة في سوريا وغيرها!

ولم يبقَ سوى أن أشيرَ إلى أن هذا المعهدَ العالي إنما قام بطلب وإلحاح وحثٍّ من أحد رؤوس النفاق في سوريا الشيخ الدكتور محمد حسام الدين فرفور المشرف على (مجمَّع الفتح الإسلامي) بدمشق، وقد بقي سنوات طويلة يُريق ماء وجهه لأجله، ويستعمل كلَّ ما آتاه الله من علم وبيان، وقدرة على ليِّ اللسان؛ في النفاق والثناء على سيِّده الرئيس وحاشيته وأعوانه، وما زال سيِّده يعده ويمنِّيه غرورًا! حتى عرف الشيخ السبيلَ إلى تحقيق مأربه فاستعان بالسِّفارة الإيرانية بدمشق، وبالملحق الثقافي الإيراني؛ ليقنعَ سيِّده الأسد بافتتاح هذا المعهد العالي؛ شرط أن يكون للشيعة كلياتٌ تدرِّس علومهم وفقههم ودينهم المحرَّف إلى جنب كليات أهل السنَّة! فكان ما أراد الشيخ! وما درى فضيلته أنه بهذا الفعل قد استحق عارًا وشنارًا سيُلازمه أبد الدهر، وما يظنه إنجازًا تاريخيًّا له سيبقى سُبَّة ووصمة خزي تدخلُ معه قبره، ويجدها في صحيفته يوم لا ينفع مال ولا بنون ولا سُلطة ولا جاه!!


الكاتب :- عبد الله بن عبد الوهَّاب الميداني

الدول الكبرى ومجيد العلوي

الصين
يثور السؤال هنا حول أسباب توجه السعودية عن طريق وزير خارجيتها للصين إبان الأزمة الأخيرة.. علماً بأن العلاقات السعودية الصينية علاقات فاترة بحكم الرفض الأمريكي لتطبيع العلاقات بشكل كبير بينهما.. والمتمعن في الموضوع أكثر يدرك مدى صواب تلك الخطوة ودهائها من السعودية دون الحصول على إذن أمريكي كالعادة.. فعندما أدركت السعودية والبحرين الخيانة الأمريكية لهما..والتوجه الأمريكي الغامض تجاه الثورات ودعمها للقوى الشعبية الصاعدة.. إضافة إلى فضيحة المخطط الأمريكي باستعدادها لتسليم البحرين لإيران والتحالفات التي أجريت من تحت الطاولة بين الأخوة الأعداء وحيان ساعة الصفر لهذا المخطط.. كان لابد من السعودية أن تقوم بخطوة جريئة وسريعة جداً (وموعد الإنزال الإيراني في البحرين كان بعد بضعة أيام)..لهذا استخدمت السعودية وزير خارجيتها الأمير سعود الفيصل وسلاحها السري (الأمير بندر) السفير السعودي السابق في أمريكا الذي يحظى باحترام كبير بين الدول العظمى..فرغم مرضه ذهب مع سعود الفيصل لزيارة الصين.. التي كان الهدف منها:
1. الحصول على غطاء مهم من دولة صاعدة واقتصاد نامٍ وقوى كبيرة كالصين..والتي تعتبر أحد أضلاع مثلث الحرب الباردة ضد أمريكا في هذا الوقت.. يقابله رغبة الصين في توسعة رقعتها ونفوذها نحو الدول العربية والخليجية بالذات..التي تشكل معين نفط لا ينفد.
2. أما السبب الأول والأهم.. فهي التوقيع على صفقة أسلحة خطيرة جداً تقدر بمليارات الدولارات سال معها لعاب الصينيين الذين قبلوا دون نقاش بالصفقة.. وتشير القراءات بأن السعودية اشترت صواريخ تحمل رؤوس تشبه النووية قادرة على الوصول لإيران وتدمير أكبر مدنها كطهران في بضع ساعات.. وهو السبب الرئيسي الذي أدى لغضب الأمريكان واستغرابهم من ردة الفعل السعودية غير المتوقعة.. وهي أحد الأسباب التي أدت أيضاً لتراجع إيران عن مؤامرتها..
وقد أحسنت السعودية عملها باتخاذ هذه الخطوة التي وجهت بها لطمة قوية لأمريكا وتحذيراً شديد اللهجة لها بأن السعودية قادرة على اللجوء لقوى أخرى واستخدام سلاح النفط في شراء أسلحة –غير أمريكية- ثم عمدت السعودية قبل يومين لاسترضاء أمريكا بشراء بوارج وسفن حربية أمريكية بمبلغ 20 مليار دولار على الأقل..

الولايات المتحدة الأمريكية
سبق أن تحدثنا في العديد من المقالات حول المؤامرة الأمريكية على دول الخليج..والمتتبع لتاريخ أمريكا يدرك بأنها تجري وراء مصالحها دائماً..ومصلحتها الأولى والوحيدة في العالم الآن هي المصلحة الاقتصادية.. وكمقدمة نقول بأن أمريكا مقبلة على عصر أسود ومبهم قد يزيحها عن صدارة العالم..فأمريكا تخسر يومياً.. أكرر..يومياً ما يقارب 100 بليون دولار (100 مليار دولار).. بسبب الأزمة المالية والديون المتراكمة وفوائدها.. وهذه الخسائر بدأت منذ زمن..ولكنها تضاعفت الآن.. لهذا افتعلت أمريكا الحرب على العراق الأولى 1991 للحصول على 100 مليار من الخليج كقيمة للعمليات العسكرية..كما افتعلت الحرب العراقية الثانية 2002 للاستحواذ على نفط العراق.. ثم الحرب الأفغانية للحصول على نفط بحر قزوين الذي يمر عبر أفغانستان.. وها هي تريد الدخول في ليبيا.. ولم يتبقى إلا السعودية وإيران..

لهذا أرادت أمريكا ولا زالت تريد نشوب حرب بين الدولتين لتقوم بضربهما معاً بحجة الحرب ثم الاستيلاء عليهما وعلى المقدرات النفطية فيهما.. وهي خطة أمريكية قديمة للسيطرة على نفط العالم صاغها عمالقة الاستراتيجيين الأمريكان كهنري كيسنجر وغيره.. فإن لم تنشأ الحرب فستتفق مع الأقوى حالياً (وهي إيران) من تحت الطاولة كما هو معلوم ..وهكذا.. لهذا فأمريكا لا تريد الوحدة الخليجية التي قد تمنعها من إكمال مخططها..

تركيا
لابد أن نعلم بأن تركيا تعد أحد أقوى 10 اقتصاديات في العالم...وتمتلك من النفط والغاز ما يكفيها لزمن طويل..فهي ليست صاحبة أطماع اقتصادية..كما إن تركيا وعقيدتها السنية قائمة على تعزيز وتقوية الوحدة الإسلامية وليس تصدير الثورة.. كما إن تركيا تدرك خطورة الوضع الإيراني الشيعي (وإن كانت لم تصرح بع علناً) فالدولة العثمانية دخلت في صراع مع الدولة الصفوية على مدى قرون في العراق والشام والأحواز والخليج.. فحينما كانت الدولة الصفوية تنكل بالسنة وتقتل فيهم كانت الدولة العثمانية تدافع عنهم وترعاهم..

لهذا فإن تركيا وقوتها هي التي ستمكن دول الخليج من استعادة قواها والوقوف مجدداً في وجه إيران وأمريكا وغيرها..وها هي تركيا تلقي بحضنها الدافئ كالأم الحنون للعودة لولدها المفقود (الجزيرة العربية) كما كانت أيام الدولة العثمانية ودون أية مؤامرات أو أهداف خفية من تحت الطاولة..

خطورة مجيد العلوي
سبق أن حذر البعض من خطورة هذا الرجل الذي يعد أحد أكبر من أنجز وسعى لإنجاح المؤامرة الأخيرة ضد بلده البحرين..فهو الذي عمل ليل نهار من أجل هذا اليوم الذي يتمكن فيه هو ورفاقه من إحداث الانقلاب على النظام في البحرين وتسليمه لإيران.. ولسنا بصدد سرد التاريخ الأسود لهذا الشخص..ولكن يكفينا أن نعلم بأنه أحد أصحاب السوابق في فترة التسعينات وأحد قيادات تلك الثورة..فتم نفيه لبريطانيا..ومن هناك قام بالعمل على تقويض الدولة إلى أن تم العفو عنه في العهد الإصلاحي –وليت ذلك لم يحصل- بل تم إكرامه وتصعيده لدرجة وزير في وزارة أهم عملها كان التوظيف والعمالة.. فسال لعاب مجيد لاستلام حقيبة تلك الوزارة.. ولم يضيع تلك الفرصة التي جاءته على طبق من ذهب.. ومن هنا بدأت مؤامرته... ورغم انتقادات الشيعة المتكررة له كونه باع نفسه وخان دعوتهم ..ولاحظ بأن تلك الدعوات صدرت من العوام فقط وليس من القيادات لأن القيادات كانت تعلم بمخطط مجيد الجهنمي ووافقت عليه.. وربما انتقدوا بعض سياساته علناً ولكنها لعبة سياسية مكشوفة..
1. بدأ مجيد العلوي مخططه بتوظيف أكبر قدر ممكن من الشيعة (الصفويين) في وزارة العمل حتى يهيأ الأرضية اللازمة له للاستمرار في مخططه دون قيود.. فوظف ما يزيد عن 70% من الشيعة في تلك الوزارة..
2. بعد نجاح الخطوة الأولى وتهيئة الأرضية اللازمة لبدء العمل.. كان لابد من مجيد أن يبدأ في نشر قواته الموالية لولاية الفقيه ولمخططه في شتى المؤسسات والشركات الحيوية.. فأسس شركة ساهمت في نقل زبانيته تلك النقلة ومكنته من ذلك أفضل تمكين لغرض تطوير وخدمة العمال.. وهي شركة (تمكين) ولاحظوا الاسم الذي اختاره مجيد..فهي الشركة التي ستمكن الشيعة من الصعود والتفوق.. فكان له ما أراد..فالغالبية العظمى من العمال المنضمين تحت لواء تمكين هم من الشيعة..وأفضل الخدمات تقدم لهم...وهم مقدمون على السنة في المعاملة والمفاضلة.. وبإمكانكم التحري لمعرفة عدد الشركات الشيعية الصغيرة التي استفادت من تمكين مقارنة مع الشركات السنية.. ونجح هذا المخطط..فارتفع عدد الموظفين الشيعة في شركات بابكو وألبا وطيران الخليج إلى ما يقارب 80% في عهد مجيد..وهناك نسب متقاربة في شركات أخرى..
3. لم يكتفي مجيد بهذا..بل تم تكليفه بإدارة هيئة تنظيم سوق العمل التي قام فيها بجهود جبارة لتعيين الشيعة .. فعين المجرم الآخر علي رضي رئيساً تنفيذياً على الهيئة ليقوم بهذا الدول.. فتم توظيف ما يقارب من 75% من الشيعة.. ثم بدئا (مجيد ورضي) في إصدار قرارات غريبة منها:
• ضرورة بحرنة الوظائف.. فمع كل 4 أو 5 عمال يقابلهم بحريني وأكثر..وهو يعلم بأن أغلب العمال هم من الشيعة.. فكان هذا القانون يطبق على الشركات السنية فأجبرت على قبول العمال الشيعة..
• اقتراح نسبة 1% كعلاوة تعطل..والتي تذهب جلها للعاطلين الشيعة..
• كان مجيد يأمر بأن تعرض على السنة أصعب وأقل الوظائف كفاءة ومرتباً حتى يرفضوا الوظائف فيحرموا من الوظائف ثم من علاوة التعطل .. وللعلم فإن اغلب العاطلين هم من السنة الذين لا يتكلمون وللأسف.. بينما ينعم الشيعة بالاختيار بين أحلى الوظائف..
• كما قام بالضغط على الشركات السنية من خلال المضايقات والتفتيشات المتكررة لهم (حتى قال أحد المتصلين على تلفزيون البحرين بأنه تم تفتيشه 4 مرات في شهر واحد)..بينما لا تفتش أصلا المحلات الشيعية..
4. بعد أن أوصل مجيد الشيعة لأفضل الوظائف وخدمهم أحسن خدمة.. ووصل للأرقام المطلوبة المؤثرة على اقتصاد الدولة.. أصبح هذا الأمر ورقة مهمة يلعب عليها مجيد ومن معه.. لهذا تأثرت الحركة في بابكو وألبا وأسري وطيران الخليج والمطار إبان الأزمة..وكان مجيد يرسل تلك الأرقام والبيانات أولاً بأول لقياداته كعيسى قاسم وغيره الذي يرسلها بدوره لإيران التي ترعى هذا التقدم وتباركه..
ملاحظة مهمة: حظي مجيد العلوي بمحبة وود غير طبيعيين من ولي عهد البحرين الذي اجتمع مع مجيد ساعة العفو عنه وعودته للبحرين في جلسة شاي ثم استمر هذا الغرام حتى حدث ما سبق ذكره.. فمجيد يحظى بغطاء من ولي العهد لتعيين الشيعة.

5. بعد أن كشفت الحكومة (بعد خراب البصرة) بأن مجيد ضالع بشكل كبير في المؤامرة وكان يشكل محورا للعديد من عمليات الإضراب والعصيان المدني في بداية المؤامرة.. تم نقله لوزارة الإسكان.. وفي ظني بأن هذا النقل كان طُعماً لغرض كشف المخطط الحقيقي ومعرفة بعض الخيوط.. لأن عملية التعديل الوزاري كانت عملية غريبة وغير مفسرة.. إضافة إلى الرغبة في إبعاد مجيد عن مطبخ العمليات العمالية (وزارة العمل) وإرباك المخطط ولو بشكل بسيط... وبعد أن أردك مجيد انكشافه خاصم الحكومة وانقطع عنها (فلم يكن يرغب في الاستقالة لأنه على ثغر مهم)..فوردت أخبار بأنه كان يمارس عمله في وزارة الإسكان حتى بعد إعلانه المخاصمة.. ومن المعلوم بأن بيانات وزارة الإسكان هي البيانات الموثقة الوحيدة في التفريق بين العسكري والمدني.. ووردت أنباء بوجود تسريبات عديدة من قبل موظفي الوزارة الشيعة حول تلك البيانات.. لهذا فإن مجيد لم يضع يده على المصحف عند القسم.. وهو من ساهم في تسريب تلك البيانات لتكتشف الحكومة خيانته الأخرى التي قصمت ظهره بعد ذلك..وليكتشف الملك وولي العهد بأن كل الأموال والهبات والأراضي التي أعطوها لهذا الخائن ذهبت هباء منثوراً وصرفت في غير موضعها.. فكلما تم تسمين هذا الوغد كلما زاد في أكله للمملكة لتحقيق أجندته...وها هو يحاول السفر بالأمس فيمنع من ذلك..وبانتظار القبض عليه والتحقيق معه..

د.حسن الشِّيَخي
Hasan.shiakhi@hotmail.com
11 أبريل 2011

سيناريو الخطة ب

يبدو أن أمريكا وبريطانيا مصرون على تسليم البحرين لإيران.. وإيران يبدو إنها لم تستسلم بعد ولن تستسلم أبداً..لأنها بصدد نشر المشروع الإلهي المعصوم لتحقيق دولة مهديها المزعوم..فبعد الفضيحة التي علمها القاصي والداني التي بينت وجود اتفاق أمريكي بريطاني إيراني لتغيير خارطة الخليج العربي التي تمكن في تسليم البحرين والكويت والمنطقة الشرقية لإيران (والبداية من البحرين)..على أن يتم توزيع نفط المنطقة بشكل متساوي بين إيران وأمريكا..

حيث بدأت المؤامرة من شمطاء أمريكا السابقة (كوندليزا رايتس) التي قدمت مشروعها لبوش الابن الذي يقضي بإعادة غربلة المنطقة وعمل فوضى خلاقة من خلالها يتم تغيير قادة العرب الذين احترقوا..ومن ضمنهم قادة الخليج العربي..فبدأ العمل يومها على ذلك..وصادف هذا ثوران الشعوب في تونس ومصر واليمن وغيرها..فأيدت أمريكا الشعوب فوراً..أما عن الخليج العربي.. فقد وجدت أمريكا في إيران حليفاً مهماً لإكمال هذه الطبخة التي أعدت من طباخ ماهر..خصوصاً بعدما جرب الأمريكان الإيرانيين في العراق..وجربوا إخلاصهم للأمريكان.

ففي البحرين مثلاً..بدت المؤامرة الأمريكية واضحة من عدة وجهات..وهي:


1. تصريحا روبرت جيتس وأوباما الداعيان لعمل إصلاحات حقيقية في المنطقة وفي البحرين على وجه الخصوص.

2. تم فتح القنوات والمنظمات للمعارضة البحرينية التي استغلت هذا الوضع أحسن استغلال.
3. الدعم الواضح من السفير الأمريكي وفضيحة الموظف اليهودي العامل في السفارة الذي وعد الشيعة بانقلاب البحرين.
4. التصريح المخزي لروبرت جيتس قبل ساعة الصفر بيومين أو ثلاثة..والذي لمح لحدوث أمر ما.
5. فضيحة انسحاب وتراجع الزوارق الأمريكية من المياه الإقليمية للبحرين طمعا في دخول القوات البحرية الإيرانية..وغيرها.

وبعد وقوف شعب البحرين مع القيادة..ودخول درع الجزيرة وانكشاف المخطط ظهرت نرفزة إيران الواضحة تجاه ما حدث..كما ظهرت حقيقة حزب الله بتصريحاته النارية ضد البحرين..واجتمع صفويو العراق..وغضب شيعة الكويت..وخرج شيعة القطيف..الخ..وكلهم كانوا يمنون النفس للإعلان عن أول انقلاب خليجي لبوابة الخليج (البحرين) لتحقيق الجمهورية الإيرانية الإسلامية الشيعية الكبرى..ولكن إرادة الله كانت أكبر من ذلك..

وبعد كل هذا..بدأت التحركات للخطة ب..فلا يعقل أن تنهزم كل تلك القوى هذه الهزيمة النكراء..ومن خلال القراءات والأخبار التي قرأناها فإن الخطة ب قد تبدأ بانسحاب القوات الأمريكية من الأسطول الخامس متوجهةَ لسلطنة عمان..علماً بأن هذه الأنباء فاحت رائحتها منذ مارس الماضي ولكن أمريكا نفت هذه الأخبار ولا تزال تنفيها.. كما تم إعلان الهجوم الإعلامي المكثف على البحرين والسعودية عن طريق القنوات الكبرى والمنظمات الحقوقية المتعددة..على أن تبدأ إيران بتحركاتها المريبة بمساعدة شيعة العراق (كونفدرالية جديدة) للضغط على الكويت والسعودية من جهتهما..

وهذه الخطة وسيناريوهاتها المحتملة لم تتضح بعد..لكن هناك تحركات مريبة من قبل إيران عن طريق:


1. وزير خارجيتها الذي بدأ رحلاته إلى قطر التي تعلم بما يجري وما سيجري..والذي هدد خلالها البحرين..كما زار بالأمس سلطنة عمان وصرح ضد البحرين.. في إشارة لوجود تواطئ قطري عماني ضد السعودية والبحرين..حيث تعتبر كل من الدولتين الخليجيتين جسر عبور لإكمال المشروع الأمريكي.. وأكبر دليل على ذلك اقتصار الزيارة على هاتين الدولتين.. وهذا مجرد تخمين وتحليل شخصي.

2. هناك تحركات مكثفة من إيران داخل العراق في هذه الأيام عن طريق تحريك دمية إيران (أحمد الجلبي) وجيش المهدي ومنظمة بدر..وشيعة العراق على العموم..وتذكروا هنا تصريحات منصور الجمري الذي قال بأن تغييرا مهما سيأتي من العراق.

لذا فإن السيناريوهات المحتملة –إن تمت هذه الخطة- ستكون كالتالي:


• إما سنشهد تدخلاً عسكريا من شيعة العراق الصفويين للدخول للكويت ثم للسعودية..بعد صمود البحرين.. ولعل هذا الأمر مستبعد نوعا ما حالياً.
• وإما أن يتم إعادة المحاولة عسكرياً في البحرين بعد انسحاب الأسطول الخامس..وبعد الضغط على درع الجزيرة للانسحاب من البحرين..وبعد خيانة أخرى من شيعة البحرين من الداخل بالطبع.
• وإما أن يتم اللجوء للحرب الحقوقية والإعلامية ضد البحرين والسعودية لتقديم تنازلات إصلاحية للشيعة تبدأ بتخفيف أحكام الإعدام ..وهلم جرى.

أما عن الأمور التي يجب اتخاذها فهي واضحة ويكاد يجمع عليها الجميع..وهي:
1. تحقيق الكنفدرالية الخليجية الحقيقية فوراً.
2. التحالف المشترك مع مصر وتركيا.
3. دعم الأقليات الإيرانية كالأحواز والبلوش والأكراد..لو إعلاميا وسياسيا على الأقل.

أما واجب الشعوب فهي الانتباه والترويج للأمور الثلاث الماضية من خلال الشحن الإعلامي المنظم في جميع وسائل الإعلام..إضافة إلى اليقظة اللازمة.

فتاوى المراجع بالجهاد

استمعنا لتصريح عبد الرؤوف الشايب متزعم حركة خلاص الذي صرح بوجوب الكفاح المسلح ضد الحكومة الخليفية والسعودية بناء على فتاوى من العديد من المراجع الدينية الكبرى (ويقصد بها خامنئي)..ولفت نظري في تصريحه عدة أمور:
1. بات واضحاً بأن قناة العالم (التي صدر خلالها التصريح) هي المحرك الرئيسي لشيعة البحرين في هذا الوقت..فأسئلة المذيعين وتصريحات المعارضين تدل على تحريك معين للشيعة وتدل على السيناريوهات القادمة لهم من خلال شفراتها.

2. أكد الشايب وجود فتاوى من المرجعيات الدينية بوجوب الجهاد ضد البحرين والسعودية..وهذه الفتوى صدرت من خامنئي والعديد أمثاله..وانتشرت في الأحواز أولاً من خلال تسربها من قبل خونة إيران هناك..والآن انتقلت للبحرين..وتتلخص الفتوى في وجوب الجهاد ضد البحرين والسعودية..ووجوب قتل كل سني أو غيره يعارض مشروع ولاية الفقيه.

3. أكد الشايب على أن أحكام الإعدام لو أقرت ستنفذ الفتوى فوراً رغم أنها يجب أن تبدأ الآن.

البحرين..بين مطرقة السنة..وسندان الشيعة

بعد كل تلك الأمور..فعلاً أصبحت قيادة وحكومة البحرين على مفترق طرق..خصوصاً فيما يتعلق بإقرار أحكام الإعدام..فإن خففت الأحكام فستخسر دعم السعودية بالإضافة للمكون السني في البحرين الغاضب جداً من تصرفات الحكومة هذه الأيام..خصوصاً بعد إقرار الميزانية دون زيادة الرواتب..حيث تشبع هذا الشارع بالعفو وتخفيف العقوبات..بغض النظر عن أن تطبيق القصاص حكم بشرع الله في هؤلاء.

أما إن وافقت القيادة على أحكام الإعدام وتم تنفيذها..فستتحضر البحرين لهجمة شرسة جداً من أمريكا وبريطانيا والجمعيات الحقوقية..وسيستثار الشيعة داخل وخارج البحرين..كما ستتدخل إيران بقوة كعادتها لنقد الحكم..وسينتفض حزب الله وشيعة العراق ضده أيضاً..

ونقول في النهاية..إن من أدخلنا في هذا النفق المظلم هي أنتم يا قادة البلد وحكومتها..فلو وعيتم ما كان يجري في السابق لما حدث ما حدث..ولو كان هناك تطبيق للقانون لارتدع هؤلاء المنافقون..ولكنكم فتحتم أبواب المشاكل بتقربكم من هؤلاء وحسن ظنكم فيهم..وأهملتم السنة.. فتحملوا الرياح التي تأتيكم منها..وتأكدوا بأن سنة البحرين الآن ليسوا كالسابق.

أما عن الأحكام..فإن حكمتم بالقصاص فستربحون أهل السنة في كل الخليج..وإن حكمتم بالتخفيف..فستخسرون رصيدكم من أهل السنة..كما إن الشيعة لن يرضوا بغير العفو..وبعد العفو سينقلبون مرة أخرى..لذا عليكم بالاختيار.. ويكفيكم توجيه الطعنات تلو الأخرى ضد أهل السنة كما يحدث الآن من تنازلات ضد المخربين وقادة الفتنة والتجار المنافقين.

نفاق الوفاق

كعادتها جمعية الوفاق تقدمت لجلالة الملك ولرئيس الوزراء بخالص العزاء والمواساة..وذهب قياديوها للتعزية بأنفسهم..وقبلوا الملك ورئيس الوزراء وكأن شيئاً لم يكن..وكانت الابتسامة موجودة على محياهم كعادتهم عند لقائهم الملك..رغم أنهم من تزعم ما حدث في الأزمة.

ولكنا لا نستغرب هذه الأمور..فدينهم يبيح التقية.. ونحن نعرف أفعالهم طوال السنين السابقة..ووجدها تلامذتهم اليوم في الوزارات والشركات ماذا يصنعون.


د.حسن الشِّيَخي
5 مايو 2011
Hasan.shiakhi@hotmail.com

"المفاصل الرئيسية للمخطط الإيراني السري

كشفت "المنظمة الإسلامية السنية الأحوازية" عما أسمته "المفاصل الرئيسية للمخطط الإيراني السري للحرب المقبلة في المنطقة", الذي يقوم على "ضرب أهداف عسكرية وصناعية ومدنية دقيقة في الكويت, واحتلال محافظات في جنوب العراق تمهيداً للدفع بنحو 400 ألف عسكري إلى منطقة الخفجي باتجاه المملكة العربية السعودية", بالإضافة إلى شن هجمات بحرية وجوية على كل من الإمارات والبحرين وقطر. (راجع ص 26-27) وفي تقرير يتضمن تفاصيل واسعة خصت به "السياسة", أكدت المنظمة, نقلاً عن ضابط رفيع "متعاون معها" من استخبارات "الحرس الثوري", أن طهران حشدت "قوات ضخمة من الحرس والجيش والبحرية في الأحواز المحتلة وعلى طول الساحل الايراني والجزر الإماراتية المحتلة, استعداداً لشن حرب مباغتة, بإشراف شخصي من المرشد الأعلى علي خامنئي".
وأوضح التقرير الذي يحتوي على معلومات مفصلة تكشف للمرة الأولى, أنه "في غضون 18 شهراً ستعلن إيران نفسها قوة نووية من خلال الكشف عن صنع مابين قنبلتين وأربع قنابل نووية, أو ستعلن الحرب للخروج من الأزمات التي تمر بها", بعد "تطهير الجيش والحرس من القيادات غير الموالية للولي الفقيه خشية حدوث تمرد".
ويشرف قائد الحرس الشخصي لخامنئي مباشرة على ترتيب مسرح العمليات والإعداد للحرب التي وضعت خطتها "لتتناسب مع جغرافية العراق والخليج العربي", حيث "بلغ عديد القوات المسلحة نحو مليون و700 ألف جندي", كما أعيد تموضع الكثير من فرق الجيش و"الحرس الثوري" وقوات التعبئة "الباسيج" تماشياً مع متطلبات تنفيذ المخطط الحربي.
ووفقاً للتقرير, تم الإسراع في افتتاح الكثير من خطوط إنتاج الأسلحة والمعدات الحربية منذ 2005 على نطاق واسع وكبير, كما تم استدعاء كل قوات الاحتياط في الجيش والحرس منذ فبراير الماضي, و"رفعت حالة التأهب إلى المرحلة القصوى خصوصاً في الفرقة المدرعة 92 التابعة للجيش, والفرقة السابعة التابعة للحرس وهي من فرق النخبة".
ويشمل المخطط "احتلال محافظات ميسان وذي قار والمثنى جنوب العراق بغية فصل البصرة عن بغداد والانطلاق باتجاه المملكة العربية السعودية", إضافة إلى "استهداف أهداف دقيقة عسكرية وصناعية ومدنية في شمال دولة الكويت والخفجي (محافظة سعودية تقع في شمال المنطقة الشرقية بالقرب من الحدود الكويتية) والجبيل (مدينة سعودية تقع في المنطقة الشرقية من أكبر المدن الصناعية في المملكة)".
وفضلاً عن تجهيز وحدات من "آلاف الانتحاريين" وتحضير كميات هائلة من الغازات السامة, حولت القيادة العسكرية الإيرانية طائرات من طراز "ميغ 21" الصينية السريعة إلى "طائرات انتحارية مفخخة بمواد شديدة الانفجار ومواد أخرى كيماوية وبيولوجية لاستهداف البنية الدفاعية والصناعية والاقتصادية في الإمارات وقطر والبحرين", كما أعدت قواعد بحرية ل¯"مهاجمة أهداف في قطر والبحرين عبر استخدام الزوارق والطرادات الهجومية السريعة".
ويشمل المشروع الحربي, وفقاً للتقرير, خطط طوارئ بديلة تقوم على سياسة "الأرض المحروقة في الأحواز المحتلة أو مناطق أخرى من الخليج العربي ومنها التسبب بسيول اصطناعية (فتح السدود) وقطع الجسور وحرق مخازن العتاد العسكري والمؤن ومولدات ومنشآت الطاقة وضرب آبار ومصافي النفط, والقيام بعملية تبييض السجون عبر القتل الجماعي للأسرى الأحوازيين وغيرهم".
المصدر: السياسة

الخطاب السياسي الإيراني المتذبذب والمنافق

السياسة الكويتية 2-جمادى الآخرة-1432هـ / 5-مايو-2011م

لم يعرف التاريخ الدبلوماسي للعالم المعاصر خطابا منافقا وملتبسا ومزايدا وكاذبا أكثر من الخطاب السياسي والإعلامي لدولة الولي الإيراني الفقيه ، فجمهورية إيران الإسلامية غالبا ما يحرص قادتها وممثلوها على الظهور بمظهر متواضع ومتقشف يعبر عن بساطة ظاهرية قد تخدع بعض السذج لبعض الوقت ولكنها دعايات تزويقية لا تصمد أبدا أمام الممارسات الحقيقية والفعلية لقادة ذلك النظام العنصري المتغطرس الذي لا يكتفي قادته بالتصريحات العدوانية والعنصرية المعبرة عن روح عنصرية حاقدة مليئة بالكراهية ومعبأة بمشاعر العدوان ، بل ان مخططات العدوان وتنفيذها من خلال التعبئة والحشد التبشيري وتكوين شبكات التجسس والخلايا السرية وبناء الأحزاب العقائدية الهادفة إلى قلب أنظمة الحكم في المنطقة، وبما يوافق الآيديولوجية المعتمدة في إيران هي من أهم سمات التحرك الرسمي الإيراني ، فتصريحات وزير خارجية إيران السيد صالحي، وهو العراقي الأصل، ضد أمن الخليج العربي وضد المملكة العربية السعودية تحديدا واضحة وصريحة بشأن الملف البحريني.

فالتهديد بالتداعيات المزعومة إن لم تنسحب قوات درع الجزيرة من البحرين تعني في علم السياسة تصرفا شبيها بإعلان الحرب لأنها صيغة تجاوزت الأنذار إلى التهديد الصريح، وصالحي يعرف العربية كأهلها ولا يمكن لتصريحاته أن تفسر على نحو آخر وبما يتوافق مع أسلوب "التقية" المعتمد إيرانيا ، وأعتقد أن تصريحات القائم بالأعمال الإيراني في دولة الكويت السيد شهابي بشأن عدم دقة نقل تهديدات رئيس الأركان الإيراني حسن فيروزآبادي لدول الخليج العربي هي نموذج للبهلوانية الدبلوماسية وللعب على العواطف وللابتعاد عن الموضوعية من أجل تبييض صفحة الممارسات العنصرية لمسؤولي النظام الإيراني ، فالجنرال الإيراني وهو يوزع تهديداته كان يتمنطق بمنطق متعجرف مستهين بدول الخليج العربي، ويلوك خطابا تهديديا مستهلكا لا ينفع ماكياج القائم بالأعمال الإيراني في تجميله أبد، وحيث يؤكد ذلك الدبلوماسي الإيراني بأن النظام الإيراني لم يتدخل في شؤون دول الخليج الداخلية! وهو تأكيد مثير للسخرية ولا أدري ماذا يسمي التحريض الإيراني في البحرين، أو حملات التفجير في دول الخليج العربي، أو التهديدات المستمرة للسعودية أو ما يقوم به قاسم سليماني في بغداد، وحيث للاحتلال الإيراني هناك دور واي دور في معادلات السلطة العراقية التائه.

أما حديثه حول المستمسكات القانونية والتاريخية وهيمنة إيران على دول الخليج العربي كما يقول فهو مجرد إدعاء محض، فالدولة الإيرانية لم تمارس منذ سقوط الأكاسرة على يد الفتح العربي الإسلامي، وإسقاط الدولة الإخمينية الفارسية أي دور في الخليج العربي، بل أن أبناء القبائل العربية كانوا هم سادة الملاحة في الخليج، وهم الذين اشتبكوا مع الغزوات البرتغالية والهولندية ، وهم من هيمنوا على ضفتي الخليج الشرقية والغربية، ثم جاء العثمانيون ليسيطروا على المنطقة وجاءت الأساطيل الإنكليزية لتتحكم في الموقف، ولم نعرف أي سيطرة بحرية فارسية مزعومة.

واستنادًا إلى أحداث التاريخ ووثائقه فإن إيران بأسرها كانت ومنذ خمسة عشر قرنا تحت الحكم العربي الإسلامي منذ دولة الخلافة الراشدة أيام الخليفة الثاني الفاروق عمر بن الخطاب "رض" وظلت كذلك طيلة العصر الأموي ولفترات متأخرة من العصر العباسي قبل أن تتبلور الروح القومية الفارسية، وتنشأ الدول الفارسية، كالطاهرية والسامانية والغزنوية، وحيث اتخذ التاريخ الإيراني منحى مختلفا بعد ذلك من دون أن تكون للدولة الفارسية أي هيمنة على مياه الخليج العربي، أو على ضفته الغربية حتى جاء الاحتلال الفارسي للأحواز العام 1925 وإسقاط إمارة عربستان العربية الخليجية قلبا وروحا ليتمدد الاحتلال الاستيطاني الفارسي ، فإيران الراهنة صنيعة نظام الشاه البائد والعمائم التي ترفع عقيرتها بالنواح والصراخ والعويل والتهديد اليوم تعلم أنها تسيطر على أراض مغتصبة من أهلها لا تجوز الصلاة فيها أصلا!

أليس كذلك ؟ الثقافة الإيرانية واللغة الفارسية كلتاهما تدينان اليوم للغة العربية ، فسبعون في المئة من اللغة الفارسية الحديثة ذات أصول عربية والتأثير العربي واضح وكبير، ومع ذلك فإن العداء للعرب وثقافتهم ولغتهم في الدولة الإسلامية الإيرانية لا حدود له.

ألا يبدو ذلك غريبا ؟ ولكن لا توجد غرابة في دولة يمارس قادتها كل فنون الكذب الصريح والدجل الفاضح في تعاملهم مع دول الجوار وتمارس دبلوماسيتها أسلوب المخاتلة ، فالنظام الإيراني وهو نظام شمولي لا يعترف أبدا بالدبلوماسية المتخصصة بل ان السفارات هي بمثابة أوكار استخبارية مثلما كان يحدث مع سفارات نظام البعث العراقي البائد أو سفارات نظام البعث السوري أو السفارات الليبية ، وحيث أن السفارات هي "عين المقر"! وهي التي تزود الوكلاء والأنصار والخلايا السرية بالأسلحة والإمدادات وكل وسائل التواصل التبشيري ، عموما الكذب والدجل في السياسة الإيرانية هي عقيدة محكمة وسنة متبعة ، ومن يسفك دماء شعبه المنتفض في شوارع طهران لا يتورع أبدا عن تهديد الجوار ،ولكن النظام الإيراني يتوهم كثيرا إن تصور بأن شعب الخليج العربي سينحني لتهديداتهم المضحكة، جربوا فقط وستجدون ما يروق لكم وبما سيغير المعادلة الإقليمية بالكامل... ولا عزاء للدجالين والكذابين وأهل "الثلاث ورقات" من النصابين.

الكاتب :- داود البصري

لماذا الساير يا أعضاء - وصاحب الجنسية بالتأسيس

الدويسان: سنجهز مع النائيبين الزلزلة والصيفي مشارط الإستجواب لإستئصال الساير.

معصومة المبارك: ما هو النجاح الباهر الذي حققه وزير الصحة حتى يكافأ بالعودة للصحة الأمر الذي أثار الإستياء الشديد وينذر بأزمة مبكرة للحكومة السابعة.

يوسف الزلزلة: بقاء وزير الصحة يعني أن هذه الحكومة وقعت في مخالفة كشف التسلسل وفقدت خطوط دفاعاتها فأبشري يا حكومة بالعمر القصير.

القلاف: وجود الساير في الحكومة المقبلة سيطيح برئيس الحكومة وسوف نترك الساير ينفعك.

النواب الدويسان ومعصومة والزلزلة والقلاف كلهم رفضوا إستجواب وزير الداخلية السابق جابر الخالد في قضية الإعلانات الإنتخابية وشبهة إهدار المال العام حتى بعد ثبوت عدم إتخاذ الوزير لإجراءات كافية لإصلاح الخلل

ونفس النواب رفضوا الإستجواب الموجه لرئيس الوزراء على خلفية الإعتداء على المواطنين والنواب في 8-12-2010 وهاجموا المستجوبين

ورفضوا أيضا الإستجواب الموجه لوزير الداخلية على خلفية تعذيب وقتل مواطن وتضليل الرأي العام حول ذلك الشأن.

ورفضوا الإستجواب الموجه لرئيس الوزراء على خلفية مصروفاته والهدر الواضح فيها حسب تقارير الجهات المختصة.

وهو ما يجعلنا نستنبط بأنهم لا يرون إن المال العام أو إهانة الناس والتعدي عليهم بالضرب بل وحتى القتل يستدعي الإستجواب أو التغيير

وعلى الرغم من كل ما رفضوه إلا أنهم اليوم يقفون يدا واحدة كما هو حالهم منذ بداية المجلس ضد وزير الصحة الدكتور هلال الساير ويهددون بقاء الحكومة في حال عودة هذا الوزير

مهلا.. لماذ الساير؟؟

مالفعل الذي قام به الساير ليحرك نواب صمتوا في قضايا أكبر وأعظم ولم يحركوا ساكنا.. لم يصمتوا فحسب بل دافعوا عن كل ما هو خطأ جسيم

إليكم الحكاية ولذكائكم البقية

صاحب الجنسية بالتأسيس كما أظهر في قناته التلفزيونية وهو بالمناسبة قد يكون الكويتي الوحيد الذي يملك صورة شخصية لجنسيته بالألوان.. على الرغم من أنه مجنّس بالستينيات كما يدعي
أقول بأن صاحب الجنسية هذا يملك شركة كبرى من شركات المعدات الطبية والتي تعتمد عليها وزارة الصحة بمختلف قطاعاتها بشكل كبير
وهو أمر لا بأس فيه بلا أدنى شك
ولكن ما هو مجهول وغير معلن هو موضوع التأمين الصحي والذي سيطفو على السطح قريبا
يتلخص موضوع التأمين الصحي والذي تتبناه الدكتورة رولا دشتي بأن يكون لكل مواطن كويتي تأمينا صحيا يتيح له العلاج في أي مركز طبي خاص أو حكومي في الكويت وبالمجان ..على أن تدفع الحكومة تكاليف هذا التأمين
وبالطبع فإن ظاهر هذا الموضوع ممتع بالنسبة للناس فهو سيحمل الدولة التكاليف وما على المريض إلا إختيار مكان العلاج
ولكنه في الواقع نسخة مكررة من نموذج طبقته أبوظبي قبل سنوات ووصلت لمرحلة العجز اليوم عن الإستمرار فيه لتكاليفه الباهظة
وقد قام وكيل وزارة الصحة بحساب التكاليف المتوقعه لمشروع رولا ليصل لنتيجة بأن معدل تكلفة تأمين الفرد الكويتي تساوي 309 د.ك سنويا
لتصل إجمالي المبالغ المصروفة مع نهاية العام 2023 إلى 8 مليار دينار كويتي تقدم لشركة التأمين التي ستتولى المهمة
وبعد كل هذه الأرقام المهولة والخيالية التي ستذهب هباء منثورا يقوم الدكتور هلال حاليا بتقديم مشروع الضمان الصحي وهو ما ينسف فكرة التأمين الصحي بشكل كامل
وهذا ما يعني بالنسبة لإحدى شركات التأمين الصحي وهي حسب الوضع الحالي الشركة الوحيدة المؤهلة لكسب مشروع رولا ..أقول بأن هذا يعني بالنسبة لشركة التأمين الصحي خسارة 8 مليار دينار كويتي بالتمام والكمال
وسأترك هوية مالك شركة التأمين الصحي لذكائكم .. فهو كويتي بالتأسيس
أنا هنا لا أقول بأن الوزير الساير منزه عن الأخطاء .. ولكني أقول بأنه لم يقبل بأن تسلم 8 مليارات دينار لشركة تسعى لشفط أموال الدولة دون تحقيق فائدة مرجوة
لقد سلم بعض النواب ضمائرهم للأسف لمصلحة تاجر
فلم تعنيهم الأموال العامة ولم يعنيهم تعذيب الناس وقتلهم
وكل ما إستثارهم هو عدم كسب التاجر لثمان مليارات دينار كويتي


ملاحظة: كل ما كتب يعبر عن رأي صاحب المقال المجهول الهوية وتم نقلها وتداولها عبر الوت ساب ونقلتها لكي نفهم

الكاتتب

الجمعة، 6 مايو، 2011

إيران.. والتقية السياسية !

الشرق الأوسط اللندنية 2 من جمادى الآخرة 1432هـ / 5 من مايو 2011م

الحنين إلى المجد الصفوي، كان خلال العقود الثلاثة الماضية، ولا يزال إلى اليوم، يدفع الحكم الصفوي في طهران نحو استعادة ذلك المجد البائد. ولم تتورع إيران عن استغلال الإسلام، خصوصا الجانب العاطفي لدى المسلمين، الذين يعانون وطأة الاحتلال الصهيوني لأراضيهم المقدسة. ونعترف بأنها كانت محاولة ذكية من إيران لتكوين رأي (إسلامي - عربي) يساندها بطريق غير مباشر، في تحقيق الحلم الإيراني الصفوي، حسبما رسمه مؤسس دولتهم آية الله الخميني، الذي قال بعد وصوله طهران قادما من منفاه في فرنسا، في عام 1979: «إن دور الفرس قد حان ليقودوا العالم الإسلامي، بعد أن قاده العرب والأكراد والأتراك، فترات متعاقبة».

تصريح الخميني يعكس رؤية إيران ومنطلقاتها في سياساتها الخارجية، ويفسر بجلاء النظرة الإيرانية لأحداث العالم العربي عموما، والخليج العربي على وجه الخصوص. فتبريرات التدخل الإيراني في الشأن العربي، مباشرة، أو من خلال أجنحته في كل من العراق ولبنان واليمن، أصبحت مكشوفة أمام الرأي العام العربي. وأصبح واقع «التقية السياسية» ينضح ويفضح النيات الحقيقية لملالي طهران. ثورات الشعوب العربية اليوم، لم تكتف بإسقاط بعض الأنظمة فقط، ولا بالمطالبة بإسقاط أخرى، بل تجاوزت تلك الثورات الشأن الداخلي في بلدانها إلى الشأن الخارجي المؤثر فيها. فقد أسقطت تلك الثورات، الأقنعة السياسية، التي كان نظام طهران يرتديها في تعامله مع قضاياها المصيرية، خاصة قضية القدس وفلسطين المحتلة وادعاءاته بنصرة المستضعفين.

لم يعد بإمكان الأدعياء في طهران أن يسوقوا حججهم، أو يقنعوا بها أحدا من الشعوب العربية، سوى الإمَّعَات الذين يتبنون تلك الحجج ويُرَوِّجُون لها، كحزب الله في لبنان ومن هم على شاكلته في العراق. انتهى ذلك الزمان الذي كان باستطاعة الأبواق الإعلامية الإيرانية الموجهة، ومن يدور في فلكها، أن تدلس على الشعوب العربية. كان ذلك في زمن مضى. اليوم تعرت المزاعم الباطلة والدعاوى الكاذبة والشعارات الجوفاء (شكرا لشبكات التواصل الاجتماعي)، التي اقتاتت وما زالت تحاول أن تقتات، على عواطف المسلمين والعرب، باسم المقاومة والصمود والممانعة وتحرير القدس ونصرة المستضعفين.

لقد وضعت ثورات الشعوب العربية صناع القرار السياسي الخارجي في طهران أمام امتحان صعب وعسير، حيث كشفت تلك الأحداث عن الوجه الحقيقي للسياسة الخارجية لما يسمى بالثورة الإسلامية في إيران. لقد اتضحت تلك المعايير المزدوجة والعنصرية المقيتة التي تتعامل بها إيران مع الشعوب العربية المستضعفة في ثوراتها ضد الظلم والاستبداد، فهي تسهم مساهمة عملية في قمع وقتل تلك الشعوب في العراق وسوريا واليمن، في حين أنها، ومنذ قيامها، لم تطلق رصاصة واحدة تجاه إسرائيل أو تضحي بجندي واحد لتحرير القدس أو تنصر مستضعفا عربيا، شيعيا كان أم سنيا، ما لم يكن صفوي الهوى!

إذن ما أوجه الشبه والاختلاف بين إسرائيل الصهيونية وإيران الصفوية؟ أوجه الشبه: الصهاينة يحتلون أراضي عربية، كذلك إيران تحتل أراضي عربية «الجزر الإماراتية الثلاث»، و«الأحواز العربية»، وتسيطر أيضا على العراق ولبنان. إسرائيل تقتل العرب في فلسطين، وكذلك إيران تقتل العرب السنة والشيعة في الأحواز منذ عقود، واليوم تقتلهم في العراق وسوريا، وقبلها في لبنان واليمن. إسرائيل تدعي أن إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل وإيران تدعي أن دول الخليج العربي ملك لها. وجه الاختلاف بينهما: أن الصهيوني يصرح بعداوته للمسلمين والعرب، أما الصفوي فيوهم الشعوب العربية والمسلمة، المستضعفة منها، أنه متعاطف مع قضاياها، وأنه نصيرها. كلاهما في النهاية له نفس الغاية، السيطرة على المنطقة وأهلها.

أما دعوات إيران لمد جسور التعاون للتقارب ونبذ الخلافات مع بعض الدول العربية، التي حققت ثورات شعوبها انتصارا على الظلم والفساد، كمصر، فإنه لا يخرج عن كونه نموذجا وصورة جديدة من صور «التقية السياسية» التي مارسها وما زال يمارسها نظام طهران. فهل نسي أو يتناسى من يروج بيننا نحن العرب لهذا التقارب، حقيقة الخطر الذي تمثله إيران على الأمن القومي العربي عامة والخليج العربي على وجه الخصوص؟! وهل يعي صناع القرار في تلك الدول العربية تلك «التقية السياسية» الإيرانية وأبعادها؟


الكاتب :- عبد الملك بن أحمد آل الشيخ

الخميس، 5 مايو، 2011

الحصانة الصهيونية لوكيل المشروع الصفيوني

موقع المسلم 29-جمادى الأولى-1432هـ / 2-مايو-2011م

أليس من المثير للحيرة أن يعجز مجلس الأمن الدولي عن إصدار بيان رئاسي يستنكر القمع الوحشي الذي يمارسه النظام السوري ضد أبناء شعبه المطالِبين سلمياً بالكرامة والحرية، لكنه يدين تفجير مراكش فور وقوعه قبل أن تتبين طبيعته ولا هوية مرتكبيه!!

والمجلس الأممي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "ينجح" أخيراً في شجب لفظي لتلك الممارسة الهمجية، ولكن بعد انقضاء ستة أسابيع على حفلة القتل المجاني، التي يبدو أنها كانت مهلة الكبار لجلاد الشام للتخلص من شغب شعبه، وعندما فشل النظام اضطر رعاته إلى شيء من رفع العتب وأخذ مسافة محدودة منه.أجل!! تحرك المجلس بعد مصرع نحو600مدني سوري أعزل بالرصاص الحي لأجهزة البطش السورية وسقط ألوف الجرحى واقتيد عشرات الآلاف إلى غياهب التعذيب السادي!!

ومن المفارقات التي تضحك الثكلى مسارعة نظام القتل الجماعي المستبد في دمشق إلى التشكيك في المجلس، متناسياً أنه يحشد الدول منذ شهور لكي يصبح عضواً في المجلس عن قارة آسيا!! ولأن الصراخ على قدر الألم، فإن سعار النظام مفهوم لأن عضويته المزورة كانت وشيكة فلا تفصله عنها سوى أسابيع قليلة، فلما اضطر سادته وحُمَاتُه في الغرب إلى استنكار مجازره أدرك استحالة حصوله على مقعد لا يستحقه إلا في عالَمِ هستيري يكلف الذئب برعاية الغنم!!

فما السر وراء هذه المعاملة التفضيلية التي لا يحظى بها سوى الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن والكيان الصهيوني؟

أوليس من المفارقات العجيبة هذه الرعاية الفائقة، في مقابل مسارعة العرب والغرب-نسبياً- ضد القذافي؟

 فالحكومات العربية صامتة صمتاً مطبقاً على رزايا النظام الأسدي منذ ستة أسابيع أسرف خلالها في إراقة دماء السوريين العزل في الشوارع، وهو صمت يصل إلى حد التواطؤ على الأقل في مستوى الشيطان الأخرس.. والمذهل أن هؤلاء الساكتين عن الحق لم يَسْلَموا من شتائم أبواق النظام السوري وبخاصة عرب الخليج الذين ينسب إليهم التخطيط للإطاحة بنظامه!!

 وحتى قطر حليفه الأول عربياً، أصبحت خائنة تسهم في مؤامرة أمريكية صهيونية ضده بالرغم من أن الدوحة تحملت الكثير للدفاع عنه في السنوات الماضية!!

بل إن قطر لم تتفوه بكلمة حق ضده حتى بعد تطاوله الوقح عليها، بينما بادرت إلى مناوأة القذافي وسارعت إلى دعوته للتنحي عن الحكم، ثم شاركت في فرض الحظر الجوي عليه!!

وقناة الجزيرة أغمضت عينيها عن مأساة سوريا شهراً كاملاً، حتى كادت تفقد ثقة الجمهور العربي بها، وسخط عليها السوريون لأنها خذلتهم في الشهر الأول من ثورتهم على عكس صنيعها في ثورات مصر وتونس وليبيا واليمن؟

والأعجب أن دمشق منذ قيام دولة الولي الفقيه ركن رئيسي من أركان مشروعه الأخطبوطي الذي يسعى الغرب-نظرياً وإعلامياً- إلى تحجيمه، بينما القذافي بعيد جغرافياً ولا يوثق بتقلباته-تصفيته عميلهم موسى الصدر؟

-فكيف يدلل الغرب وكيل المشروع الصفوي في العالم العربي ويصب حمم طيرانه على القذافي الذي يناصر ذلك المشروع بالجعجعة فحسب؟

وروسيا والصين سبق أن وافقتا-ولو على مضض-على محاكمة القذافي أمام محكمة الجنايات الدولية وعلى فرض حظر جوي فوق ليبيا بينما رفضتا مؤخراً إصدار بيان شجب لفظي من مجلس الأمن ضد بشار الأسد؟

إن الصورة كاملة تنطق بوجود حماية أجنبية هائلة للنظام السوري لا تماثلها سوى حماية الكيان اليهودي مع فارق وحيد يتلخص في أن تل أبيب حليف علني للغرب في حين يتخصص النظام السوري بهجاء واشنطن وعداء كلامي للكيان اليهودي.

لكن المعادل الموضوعي الواقعي على الأرض أمام الجمهور العربي العريض، فيشهد بسقوط المؤامرة المزعومة على الممانعة المزعومة فالدبابات المشتراة من عَرَق السوريين ذهبت لتدمير درعا لا لتحرير الجولان بل إنها عبرتْ مناطق ممنوعة عليها باتفاق مع الصهاينة!

(وقد تلازمت هذه الفضيحة الكبرى مع تركيز منطقي على هذا الاتفاق بعد حرب1973موهو الاتفاق الذي يمثل الوجه الثاني لعمالة هذا النظام من بيع الجولان حتى تخفيض القوات .......)!!!

 وباستحضار هذه الخلفية واستمراريتها تتضح أسباب الحماية الفائقة التي يتمتع بها نظام"الممانعة"الأول في وسائل الجعجعة!!


الكاتب
المصدر:- موقع المسلم

قاطعوا إيران تركع تحت أقدامكم... وجربوها

السياسة الكويتية 30-جمادى الأولى-1432هـ / 3-مايو-2011م

لن تتوقف إيران أبدا عن تحدي العرب, إيران لن تكف عن إيذاء مشاعر العرب بتحديها لوجودهم ولاستقرارهم ولسيادة أراضيهم واستقلالهم , ونحن لن نكف عن استجداء عقل إيران بضرورة التعامل الحضاري بيننا وبينهم, ولغة التخاطب بين سيء النية وحسنها مختلفة, وهز الذيل له معان متناقضة عند القطط والكلاب أكرمكم الله. إيران تفهم تماما ما تفعل معنا نحن العرب, وليس قادتها مجرد فلاحين بسطاء يحكمون ويحتاجون إلى إرشاد وتعليم حتى يقولوا "خوبا آغا".

قادة إيران وليست الشعوب الإيرانية هم الذين يتحركون بالعدوانية تجاه العرب, ولكن الشعوب الإيرانية لو وقعت حرباً لا قدر الله لها أن تقع- سيقاتلون مع حكومتهم وسيقتلون العرب وهم لا يعرفون لم يقتلون; فلا القاتل يعرف لم قتل ولا المقتول يدري لم قتل. من هنا قلنا, ومن هنا أيضا , وأيضا نقول لحكوماتنا في الخليج العربي أن قوموا بهذه المبادرة التي ستسحب بساط الكذب والتهديد للعرب من قبل حكومة إيران.

لقد قلنا لكم نحن شعوبكم كافة قلنا لحكوماتنا الموقرة ولوزراء خارجياتنا الخليجيين: قوموا بمبادرة مقاطعة إيران سياسيا واقتصاديا ولو لشهر واحد من الزمان وجربوا "مو حرام" التجريب, وانظروا كيف ستركع إيران, وكيف ستستجدي عطفكم, وكيف ستوسط البلاد الإسلامية والغربية وحتى الصين وروسيا وكوريا لإعادة العلاقات بينها وبين العرب.

أيها العرب: أيها الخليجيون; يا معالي وزراء خارجية بلادنا يا معالي الشيخ محمد الصباح وزير خارجيتنا المحترم: الهجوم, وأنتم أعلم بالأمور السياسية وأكثر كشفا لرؤيتها منا الهجوم هو أحسن وسيلة للدفاع.. وهذا في الحرب وفي السياسة, هاجموا العلاقات الإيرانية الخليجية, وقد تتبعكم البلاد العربية مجتمعة فتقاطعهم, هاجموا اقتصاد إيران واكسروا" برمها وأواني فخارها" واخرقوا سجادها الحرير كما فعل قائد المسلمين إلى كسرى حين تعمد الارتكاز على سيفه وهو يمشي في إيوان كسرى ليبلغه رسالة الإسلام و يطلب منه الطاعة, لقد قطع سجادته الحريرية وربط حصانه بطرفها , وهو لا يملك حتى قرابا لسيفه يضعه فيه, فلقد كان يربطه ويلفه بخرقة بالية, استطاع من خلال غمده غمد الحق والمبدأ أن ينتزع تاج كسرى الظلم والجهل من على صلعته المتعفنة, ليصبح غنيمة للمسلمين لم يحسنوا التصرف به, كما أرى, فلقد كسروه وقطعوه وتقاسموه في ما بينهم وكان يستحسن أن يحتفظوا به للتاريخ; لكن أيدلوجيات الإسلام لا تحب المظاهر, ولا تعترف بالذكريات عموما فهي ايديولوجيات تقدم وعمل. ولا رأي لي بعد ذلك.

يا معالي وزير خارجيتنا يا شيخ محمد الصباح: لقد فاض بك الكيل وبنا وبالجميع فأطلقت تصريحاتك الصريحة بأن تصريحات رئيس الأركان الخربة الإيرانية تجاوزت المعقول! ونحن نعلم أن هذه التصريحات هي ما تخفيه سياسة إيران, وأنتم تعرفون ومن دهور أنها تتعامل مع العرب كتعامل الذئب مع فريسته, وليست إيران بقوة الذئب ولسنا بالحمل الوديع! فهو ينتظر منها الغفلة كي يكسر عنقها.

مهاجمة الذئب وقد كشر عن أنيابه هذا هو وقتها يا رؤساء الشعوب وقادتها. قاطعوا إيران اسحبوا سفراءكم من ديارهم, قاطعوا اقتصاد إيران, وبادروا إلى ذلك يتحقق لكم النصر الفوري, ومن غير حرب, فماذا أنتم منتظرون? واسألوا كل شوارتسكوف في العالم, واسألوا كل عسكري رأسه غير متربسة بترباس اسألوه عن النصر الذي يتحقق بالمبادرة .

قاطعو إيران العنصرية الباغية قاطعوها, قاطعوها, قاطعوها تركع تحت أقدامكم في ليلة. ولا تقولون بعدها ما قلنا إلى اللقاء.


الكاتب :- الدكتور حمود الحطاب

اللوبي الإيراني في الكويت والدفاع عن النظام السوري

السياسة الكويتية 30-جمادى الأولى-1432هـ / 3-مايو-2011م
"معركة المصير الواحد" بهذه العبارة المستقاة من كتيب لمؤسس حزب البعث ميشيل عفلق ! يمكن وصف مواقف أقطاب المحور الإيراني في الكويت من النظام السوري وهو يخوض معركته المصيرية ضد شعبه , فقد دار الزمن الأغبر حتى تحول أهل العمائم للدفاع عن وجود واستمرارية النظام البعثي السوري بدعوى أنه نظام مقاوم وممانع! ولا أعلم ماذا تعني المقاومة حقيقة ? وضد من ? هل هي ضد إرادة الشعب السوري الذي قرر كسر حواجز الرعب و الخوف و التمرد على أصنام الهزيمة و الطغيان ? أم هي الممانعة المزعومة التي حولت سورية العظيمة وشعبها الطيب الصابر مجرد ولاية ملحقة بإمبراطورية الولي الإيراني الفقيه التي توزع التهديدات على دول الخليج العربي و تمارس البلطجة الإستخبارية و العسكرية بأسوأ معانيها وصورها و تمارس الاستفزاز و التحرش العلني عبر دعم العصابات الطائفية في المنطقة و الدعوة إلى قلب الأنظمة السياسية كما فعلت مع مملكة البحرين .
وكان آخر الاستفزازات و ليس أخيرها ما أعلنه رئيس أركان الجيش الإيراني الجنرال حسن فيروز آبادي عن كون الخليج العربي ملكا لإيران تتصرف به كما تشاء ? فهل هذه هي سياسة الممانعة التي يقفها نظام بشار الأسد وهو يتحالف استراتيجيا مع نظام يعلن العداء و يمارس العدوان ضد شعب الخليج العربي الواحد الموحد ? هل ترضى سياسة حزب البعث السوري الحاكم إسميا بهذه التوجهات , ولماذا ينبري كل من النواب فيصل الدويسان و المعمم حسين القلاف للدفاع الشرس عن ذلك النظام بل يدعوان إلى منع الإعلام الكويتي من نشر الحقائق عن ما يدور من مجازر دموية في سورية و من فظائع مروعة لم يعد أمرها متعلقا بحكاية السيادة الوطنية أو الدفاع عن التيار العربي المقاوم كما يقولون ? فيالبؤس تلك المقاومة التي تعني ذبح و استباحة حرمات الشعوب الحرة المنتفضة و الجبن المخجل أمام مواجهة الإسرائيليين , التيار الإيراني في الكويت قد نزع الغطاء وقناع التقية بالكامل عن وجهه , وبات يتحرك علنا و يصدر تصريحات استفزازية هي أشبه بالحشرجات أو الرفسات العشوائية التي تفضح المستور و تعمق حقيقة الإنتماء الولائي لأولئك , فالنظام الإيراني يمارس اليوم سياسة هجومية خطرة ضد أمن المنطقة وشعوبها خصوصا و أنه يعلم علم اليقين بأن انقلاب المعادلة السلطوية في الشام و استرداد الشعب السوري لحريته من بين براثن الحكم الإستخباري الباطني يعني أول ما يعني انحسارًا نهائياً وكاملاً للتمدد الإيراني في الشرق الأوسط , والمهمة الأخرى سيتكلف بها الشعب العراقي الذي سيطرد أهل الولاء الإيراني من السلطة و سيغير شكل المعادلة الإقليمية بشكل حاد.
تهديدات رئيس الأركان الإيراني المختل فيروز آبادي هي بمثابة هدية من السماء لفضح أولئك المتباكين على النظام الإيراني و الذين يتقافزون لتبرئة أجهزة ذلك النظام العدواني من تحركاتهم التجسسية و مخططاتهم الإرهابية الخبيثة ضد دول المنطقة وفي طليعتها دولة الكويت التي تخضع لمراقبة إيرانية حادة وشرسة ليست بنت اليوم بل هي قديمة للغاية وقد عانت الكويت أكثر من جميع دول الخليج العربي من خبث و إرهاب المخابرات الإيرانية من خلال أعمال الإرهاب الكبرى في ثمانينات القرن الماضي من تفجير للمؤسسات و خطف للطائرات و اغتيال لللآمنين و تصعيد للوضع الأمني إضافة إلى مخططات التسلل و التجسس المستمرة فصولا من خلال عمليات الحشد و التعبئة لبعض المتساقطين أو من خلال رؤوس الأموال الإيرانية التي تستغل في مآرب معروفة لا نرى داعيا إلى الاستطراد في رسم تفاصيلها لأن الشارع الكويتي يعلم جيدا ما نعنيه ?
المهم هل سيقف فيصل الدويسان أو حسين القلاف أو من يرى برأيهم و يستن بسنتهم ضد تصريحات ذلك الجنرال الإيراني المعتوه وهو يتلفظ بألفاظ نابية وساقطة ضد حكومات المنطقة وشعوبها ? وهل ستتغير النظرة "الدويسانية" او "القلافية" من تصرفات و أساليب النظام الإيراني المتغطرس الذي لا يرعى ذمة ولا تاريخاً مشتركاً ولا ديناً مشتركاً يربط أهل المنطقة و العالم العربي بالشعوب الإيرانية , هل في تهديد و ثنايا إفرازات ذلك الفيروزآبادي السيئة أي ملامح لروح إسلامية مفترضة يحملها عناصر ذلك النظام المتشدق بالإسلام زورا و الذي لا يرى الإسلام إلا من خلال نافذته العنصرية الضيقة ?
لقد عشنا في إيران و لمسنا عن كثب طبيعة التوجهات الفكرية و الآيديولوجية لذلك النظام, ونعلم تفصيليا عن أساليب حقدهم و تفرعنهم و لكن أهل المصالح و أولئك الطارئين على السياسة من مراهقي المواقف و عبدة الأصنام البشرية لا يريدون معرفة الحقائق خالطين الحق بالباطل و متمسكين بالدفاع عن نظام سيرسله شعبه في النهاية لمزبلة التاريخ , اللوبي الإيراني في الكويت من خلال دعمه الصريح للنظام الإيراني و حليفه السوري قد أسقط القناع نهائيا عن كل سياسات الزيف و المراوغة وبات اللعب يجري على المكشوف.. وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح.

الكاتب :- داود البصري

الخطورة الكبيرة التي تحملها التجربة الإيرانية

مجلة الراصد - العدد التسعون - ذو الحجة 1431 هـ
تناولت أقلام كثيرة زيارة نجاد الأخيرة إلى لبنان بالتحليل والتفكيك لاسيما انعكاساتها المحليّة والإقليمية، وقد بدا واضحا أنّ زيارته إلى لبنان تركت رسائل عديدة على أكثر من صعيد لمختلف الأطراف الإقليمية والدولية، لكنّها في المقابل فتحت المجال واسعا أمام إعادة طرح تساؤلات حسّاسة كان ينظر لها حتى وقت قريب على أنّها جزء من الماضي وأنّ النقاش حولها حسم لغير رجعة، وأهمها تلك التي تتناول موضوع تصدير الثورة الإيرانية (صدور انقلاب بالفارسية تعني تصدير الثورة) إلى البلدان العربية ومستقبل الشيعة العرب في ظل الصعود الإيراني.


وإذا كان هناك من معطى رئيسي يجب أن نستنتجه من هذه الزيارة فيما يتعلّق بالتساؤلات أعلاه، فهو أنّ مفهوم تصدير الثورة الإيرانية بما يحمله من تداعيات على البلدان التي يتم تصديرها إليها قد نجح نجاحا باهرا، وأنّ حزب الله في لبنان يعدّ النموذج الأكثر كمالا والبرهان الأكثر سطوعا على ذلك.

وفي تشريحنا لدور حزب الله وطبيعة عمله كتابع عضوي لإيران الولي الفقيه، سنلاحظ أنّ تصدير مفاهيم الثورة الإيرانية يعدّ وظيفة أساسية من وظائفه المتعددة. فهو يقوم بتصدير مفاهيم الثورة الإيرانية بكافة مضامينها الدينية والاجتماعية والسياسية والثقافية والأمنية إلى البيئة اللبنانية. وكون الحزب شيعيا من الناحية الطائفية والمذهبية، فإن المستهدف الأول في الدائرة الصغرى إن صح التعبير هو البيئة الشيعية غير التابعة للولي الفقيه، وبالتحديد البيئة الشيعية العربية التي تتعارض أجندتها الوطنية والقومية مع المشروع الإيراني ومع القاعدة الشرعية للولي الفقيه.

ففي إطار صناعة العقل الشيعي في لبنان، كتب قاسم قصير مقالا مهما حول خارطة المؤسسات التي تعمل على هذا الإطار من الناحية الثقافية وبشكل مصغّر في الضاحية الجنوبية للبنان حيث التمركز الشيعي في بيروت. ووفقا للمقال نفسه، فإن حزب الله يشكّل الوعاء الأكبر للضخ الثقافي الذي يتم عبر مؤسساته الثقافية والدينية والبحثية والتربوية والحزبية.

ويقسّم الباحث أدوار مؤسسات الحزب على الشكل التالي: -

أولا: الوحدة الثقافية المركزية، ولها الدور الأهم، ويشرف عليها المعاون الثقافي لرئيس المجلس التنفيذي لحزب الله، ويتبع لها العديد من المؤسسات أهمها "جمعية المعارف الثقافية" وتقوم هذه الجمعية بإصدار مئات الكتب والدراسات التي تقدم الثقافة الحزبية بأشكال متعددة، إضافة لإصدار مجلة حزبية داخلية باسم "بقية الله".

ثانيا: الحوزات والمراكز الثقافية والمساجد والحسينيات التابعة للحزب، والتي تتولى إعداد علماء الدين والأطر أو احتضان الدروس والأنشطة الثقافية. وتتولى قيادة الحزب تحديد المناهج التي تدرسها الوحدات الثقافية تحت اسم "دورات جنود الإمام المهدي" وهي تنقسم إلى عدة مستويات: "الجنود، الأنصار، الممهدون".

ثالثا: المؤسسة الإسلامية للتربية، وهي تتولى رعاية المدارس الأكاديمية التابعة لـ"حزب الله"، إضافة لجمعية "كشافة المهدي" ومؤسسات "الشهيد" و"الإمداد" ومؤسسة الجرحى والتي تساهم في متابعة عوائل الشهداء والجرحى والأيتام.

رابعا: أمّا على صعيد المراكز البحثية والثقافية فيتولى "المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق" و"مركز الإمام الخميني الثقافي" هذه المهمة من خلال إصدار الدراسات وإقامة المؤتمرات والندوات، كما أنشأ الحزب مؤخراً هيئتين تعنيان بالتثقيف الاجتماعي وهما "جمعية قيم" والتي تتولى التركيز على الوعي الاجتماعي والمدني، وجمعية "أمان" وتتولى التوعية الأسرية والسلوكية.

 ولا ننسى الدور الكبير الذي يلعبه تلفزيون "المنار" و"إذاعة النور"، كما تم تأسيس تلفزيون خاص للأطفال باسم "طه".

يعلّق أحد سكّان القرى الجنوبية "لا نحبذ ذكر اسمه حفاظا على الخصوصية" على الاختراق الثقافي "الإيراني" الذي يحمله حزب الله إلى بيئته ومدى خطورته قائلا: "خذ مثلا مدرسة المهدي في قريتي الجنوبية الوادعة، فهي تتلقف الطفل وهو في بداية تكوّن وعيه الاجتماعي والثقافي والديني وتعمل على صياغة عقله بشكل منهجي وضمن دائرة عقائدية معينة تحيله شبه إنسان كونه لا يملك الأدوات المعرفية (ولن نقول النقدية) اللازمة لفهم الأشياء وتعقيداتها. من هنا يدخل في منظومة الفكر الأوحد والحقيقة الكونية الواحدة والثقافة الاجتماعية الواحدة، ومن المؤكد الولي الفقيه الواحد الأوحد الواجب إطاعته مرضاة للخالق وانتظاراً لمهدي سوف يأتي لينشئ الدولة الفاضلة".

والجدير ذكره هنا، أنّ هذا الدور الذي يتضمن تصدير مفاهيم الثورة الإيرانية بكل مضامينها كما سبق وذكرنا لا يهدد فقط "التشيع العربي" إن صح التعبير، بل يمتد إلى الدوائر الأخرى. فاستهداف التشيع العربي هو الخطوة الأولى، أمّا الخطوة الثانية فهي الانتقال إلى باقي دوائر المجتمع غير الشيعية، ولهذا الدور بطبيعة الحال أساليبه وأدواته الخاصة التي قد لا تنفع معها في البداية الأساليب السابقة الذكر، وقد يكون المدخل المالي أو السياسي إليها (المقاومة والقضية الفلسطينية والتصعيد الكلامي مع أمريكا وإسرائيل...الخ) هو المدخل الأفضل لتحقيق هدفها.

ويبدو أنّ إيران أنجزت عبر حزب الله هذه الخطوة في لبنان. إذ من المعروف تاريخيا أنّ شيعة لبنان هم من أتباع المدرسة النجفية العربية، لكن وبفضل حزب الله فقد تغيّر هذا الواقع على ما يبدو، وبفقدان شخصيات كان لها ثقلها في التأثير على عدم انجراف شيعة لبنان باتجاه إيران كالشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله، أصبحت الساحة خالية لحزب الله، وما المشهد الذي أظهرته زيارة أحمدي نجاد في البيئة الشيعية في لبنان إلاّ تعبير بسيط عن هذا "الانجاز" الإيراني.

الخطورة الكبيرة التي تحملها التجربة الإيرانية الناجحة في لبنان فيما يتعلق بتصدير مفاهيم الثورة الإيرانية، تكمن في أنّها قابلة للتطبيق في الكثير من الدول العربية، وهذا ما تعمل عليه إيران بشكل حثيث، بدليل أنّ بعض مظاهر هذا العمل بدأت تظهر في عدد من الدول العربية التي تمتلك بعض الخصائص المشتركة مع الوضع اللبناني كالعراق والكويت والبحرين واليمن وأيضا في دول أخرى.

ومن المهم في هذا المجال القول أيضا أنّ هذا الدور لا يؤثر فقط على البنية السياسية والثقافية والاجتماعية والدينية للفئة المستهدفة وإنما سيؤدي في مرحلة من المراحل إلى تهديد السلم الاجتماعي، لأن هذه البرمجة التي تتم لفئات واسعة من المجتمع ستحيلهم إلى جنود آليين غير قابلين للنقاش والحوار، وستنشأ أجيال لديها بنية ثقافية ودينية دخيلة وغريبة على المجتمع ستصطدم بأقرانها غير المبرمجة على الموجة الإيرانية في المجتمع ذاته وهو ما سيؤدي إلى تحويل غالبية المجتمع لمشروع عدو – تحت مبررات مختلفة طائفية وسياسية ودينية أو تحت عناوين مختلفة كالمظلومية والحرمان والتهميش والمقاومة والمؤامرة- يجب محاربته وفقا للبرمجة السابقة.

ولعلّنا لا نبالغ إذا قلنا أنّنا دخلنا مرحلة تهديد السلم الأهلي والاجتماعي نتيجة للجهد الإيراني الكبير وفق التحليل الوارد أعلاه في الكثير من الحالات في الدول العربية المذكورة أعلاه وفي غيرها أيضا.

ومن الملاحظ أنّ المشترك في هذه الحالات وجود عاملين أساسيين: -

العامل الأول: وجود أقلية شيعية عربية تابعة للولي الفقيه في بيئة شيعية أكبر تشكّل نسبة معيّنة من المجتمع مهما قلّت أو كثرت.

العامل الثاني: غياب الدولة أو فشلها، وهو مدخل أساسي ورئيسي أيضا في الجهد الإيراني، فحيث تكون الدولة قوية يكون التأثير الإيراني في أضعف مستوياته، وحيث الدولة فاشلة كما في الكثير من الحالات يكون التأثير الإيراني في أوجه.

ولذلك نلاحظ أنّ الجهد الإيراني يستهدف أيضا الإطاحة بالدولة العربية نظرا للعلاقة الكامنة والتي شرحناها بين قوّة الدولة والنفوذ الإيراني.

أمّا التساؤلات المتعلّقة بمستقبل الشيعة في البلدان العربية والتي أثارتها زيارة الرئيس الإيراني أحمدي نجاد (وما يمثله لكونه مرتبطا بالولي الفقيه والحرس الثوري تحديدا) إلى لبنان، فلا شك أنّ هذا المشهد الذي ظهر بصورته وحجمه وطبيعته، وما رافقه من مظاهر تتعلق بالصور واللغة المستعملة والخطب التي ألقيت سواء في الضاحية أو في الجنوب يعزز من الفكرة التي يطرحها البعض حول التشكيك بولاء الشيعة العرب لبلدانهم، وارتباطهم بإيران.

وفي المقابل، لا ينكر بعض الشيعة هذا الواقع، وإنما يقومون بإيجاد مسوّغات له تبرر التوجه الحاصل اليوم، فإيران صعدت أخيرا ولا داعي للإنكار، ونفوذها يزداد في المنطقة وهو لا يشمل تبني الشيعة العرب وإنما يتعدّاه إلى احتضان جماعات أخرى لأغراض سياسية ودعائية واضحة للعيان.

وحتى الأمس القريب كانت الحجّة لدى هؤلاء، أنّ الشيعة يشعرون بغبن كبير يلحق بهم ويتم بموجبه عزلهم عن المشاركة في الحياة السياسية بشكل فاعل في البلدان التي يتواجدون فيها -وكانت الإشارة تتجه دوما في هذا المجال إلى دول الخليج- وأنّ ذلك يؤدي بطبيعة الحال إلى تعزيز ارتباطهم بإيران أو التطلع إليها للمساعدة.

لكن وإذا ما قارنّا هذه الحجّة بواقع الشيعة في لبنان على سبيل المثال حيث يمتلكون كافة حقوق المشاركة السياسية كباقي المكونات اللبنانية كي لا نقول أكثر منهم عمليا، ومع ذلك نرى أنّ التبعيّة العضوية هنا تكاد تكون الأقوى مقارنة بواقع الشيعة في باقي البلدان العربية.

البعض الآخر يحاول تبرير هذه الحالة من التبعية لإيران من خلال الحديث عن حرمان أو عن ترسبات نفسية للحرمان لدى هذه الفئة. لكن هذا الطرح ليس مبررا على الإطلاق، فهو غير صحيح من جهة وغير واقعي من جهة أخرى. فعلى سبيل المثال وإذا ما أخذنا لبنان كحالة، فهناك العديد من المناطق في الشمال التي تعيش حالة فقر وحرمان أشد بكثير مما يقول هؤلاء أنه موجود في الجنوب، ومع ذلك لا نرى تبعية عضوية لأهل تلك المناطق لأي جهة خارجية، ولا يمكن أصلا بأي حالة من الأحوال حتى لو سلمنا جدلا بوجود حرمان عند أي من الأطراف والفئات في المجتمع أن يكون ذلك مبررا لتبعية عضوية خارجية.

هذه الفئة من المبررين، وهم في غالبيتهم من اللوبي الإيراني العربي إن صح التعبير، لا تعي مدى الخطر الذي تعرّض فيه نفسها وبيئتها، فالاستقواء بإيران اليوم قد لا يكون متاحا غدا، والسؤال الذي يطرح نفسه بطبيعة الحال، ما العمل لاحقا؟!

 أضف إلى ذلك أنّ التجربة تفيد بأنّ إيران لا تهتم إلا بمصالحها حتى ولو كان ذلك على حسابهم وعلى حساب بلدانهم، وحبّذا لو يتّعظوا من وضع الشيعة العرب في إيران نفسها، ومدى الظلم والحرمان والتعسف الذي يعاني منه هؤلاء بسبب السياسات الإيرانية.

ومن هذا المنطق، فمن المفترض أن يكون الشيعة العرب في مقدّمة المتصدّين للجهود الإيرانية التخريبية في البلدان العربية. قد يدفع بعض منهم الثمن على يد أزلام إيران وتابعيها كما يحصل في لبنان والعراق من إهانة وعزل وإقصاء ونبذ وتكفير للعلماء الشيعة المعترضين على السياسة الإيرانية التخريبية. لكنّ هؤلاء يكرّسون انتماءهم الحقيقي للأمة قولا وعملا ويجب أن لا يُتركوا لوحدهم في الساحة، وأن يتم مدّهم بما يحتاجون إليه من وسائل وأدوات كواجب وليس كصدقة أو تمنّن، دون أن يعني ذلك تنازل باقي فئات المجتمع والدول عن القيام بواجبها أيضا.


الكاتب :- علي حسين باكير

باحث في العلاقات الدولية

الخطورة الكبيرة التي تحملها التجربة الإيرانية

الأربعاء، 4 مايو، 2011

القصة الكاملة للعرض الإيراني السري

على الرغم من أن معظم السيناريوهات والكتاب يتحدثون بإسهاب مطلق عن الخيار العسكري، ويشيرون إلى هذا الاحتمال بنسبة كبيرة, إلا أن هناك من يرى أن الهدف من التصعيد الثنائي الحاصل حاليا، هو فتح باب للتفاوض الدبلوماسي المباشر بين إيران وأميركا، وإن كان لكل منهما شروطه التي يريدها من الآخر قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.


تتسارع الأحداث والتطورات في منطقة الخليج العربي بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران في الآونة الأخيرة, وينذر التصعيد المتسارع بين الطرفين، بوقوع حرب كارثية لا تبقي ولا تذر.
وعلى الرغم من أن معظم السيناريوهات والكتاب يتحدثون بإسهاب مطلق عن الخيار العسكري، ويشيرون إلى هذا الاحتمال بنسبة كبيرة, إلا أن هناك من يرى أن الهدف من التصعيد الثنائي الحاصل حاليا، هو فتح باب للتفاوض الدبلوماسي المباشر بين إيران وأميركا، وإن كان لكل منهما شروطه التي يريدها من الآخر قبل الجلوس إلى طاولة الحوار.
الولايات المتحدة تريد أن تفرض هذا الخيار عبر التهديد بقوتها العسكرية الضخمة, في حين تقوم إيران باستخدام أوراقها "النووية" والإقليمية "في لبنان والعراق وفلسطين وعدد آخر من الساحات"، من أجل جر أميركا للتفاوض وفق شروطها.
وبين هذا وذاك، تصل المنطقة إلى ما نراه اليوم. من هذا المنطلق, نعرض في هذا التقرير المسهب القصة الكاملة للمساومات الإيرانية-الأميركية منذ العام 2001م، مرورا بالعرض الإيراني السري الذي تقدمت به إيران في العام 2003م إلى الولايات المتحدة للتفاوض عليه، والذي يجري الحديث عن إعادة إحيائه حاليا، مقابل الخدمات "الجليلة" التي أدتها لأميركا في احتلال أفغانستان والعراق, وكيف قاد الرفض الأميركي في مناقشة العرض إلى تطور النزاع بين الطرفين، واستعانة إيران بالملف النووي وحزب الله، كورقة للضغط لجر أميركا للموافقة على مناقشة العرض, وكيف سعت واشنطن إلى تجريد إيران من أوراقها قبل طرح الموضوع للنقاش, وصولا إلى التطورات والأحداث التي تجري اليوم على ارض الواقع.
* إدارة بوش الجديدة وبداية الحكاية:
عندما استلمت الإدارة الأميركية الحالية مقاليد السلطة بعد انتهاء فترة "الرئيس بيل كلينتون", كانت هناك مجموعتان تتصارعان لرسم سياسة محددة تجاه إيران. لقد كان ريتشارد أرميتاج، وكيل وزارة الخارجية الأميركية، والمقرب جدا من وزير الخارجية كولن باول، بطل المجموعة التي تريد فتح قنوات دبلوماسية وحوارية مع طهران.
أقام ارميتاج في إيران لعدة أشهر في العام 1975م، بصفته عضوا في فريق وزارة الدفاع الأميركية، مهمته عرقلة أو كبح جماح شراء الشاه لكمَ هائل من الأسلحة، خوفا من تضخم قدراته العسكرية, وقد كان أرميتاج منذ تلك اللحظة مهتما جدا بإيران, وقام خلال توليه منصب وكيل وزارة الخارجية، باستقدام "ريتشارد هاس"، المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، وذلك من أجل رسم سياسة جديدة تجاه إيران.
عمل "هاس" لأربع سنوات في فريق الأمن القومي لإدارة الرئيس بوش، رئيسا لقسم الشؤون الخارجية في منطقة الشرق الأدنى وجنوب آسيا, سعى خلالها ومنذ صيف العام 2001م، إلى استكشاف إمكانية الانخراط مع إيران دبلوماسيا عبر تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها وفق قانون العقوبات الليبي - الإيراني كخطوة أولى. لكن وبينما كان هذا الفريق يمهد الطريق لخط دبلوماسي مع إيران, حصلت هجمات 11 سبتمبر 2001م، الأمر الذي غير مفهوم الانخراط الأميركي مع إيران كليا.
* 11 سبتمبر وغزو أفغانستان: بوابة الاتصال الإيراني مع أميركا
بعد الهجوم الكبير، الذي شنته تنظيم القاعدة مباشرة, اجتمع المحلل في وكالة المخابرات المركزية "السي أي ايه"، والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب، فلاينت ليفيرت، ترافقه مجموعة عمل صغيرة مع وزير الخارجية كولن باول, حيث تم اقتراح فتح قنوات مع الدول الداعمة للإرهاب، والتي لن يكون باستطاعتها في هذه اللحظة أن تظهر الجانب السلبي لها، لأن الولايات المتحدة ستخوض حربا عالمية ضد الإرهاب بشرعية كاملة من الأمم المتحدة.
وخلال أسابيع قليلة، اتصلت كل من إيران, سورية, ليبيا والسودان بالولايات المتحدة عبر قنوات مختلفة، عارضة مساعدة الولايات المتحدة في القضاء على القاعدة.
وذكر ليفيرت حينها، أن الإيرانيين أبلغوه أنهم يكرهون القاعدة أكثر منهم، وأن لإيران مصلحة وثأر في القضاء عليها, وأن بإمكان طهران أن تساعد الولايات المتحدة عبر القنوات والمصادر المهمة التي تمتلكها في أفغانستان، والتي من الممكن أن تكون مفيدة لها في هذا الموضوع إذا أراد الأميركيون التعاون.
إذ كانت الحكومة الإيرانية من أوائل حكومات العالم التي دانت الهجوم، إن لم تكن أولهم. فقد سارع الرئيس الإيراني محمد خاتمي آنذاك بإدانة هذه التفجيرات بعد ساعات فقط من وقوعها, ولأول مرة منذ قيام الثورة الإيرانية عام 1979م، تم إيقاف شعار "الموت لأميركا" في خطبة الجمعة المركزية في طهران.
وأدان "محسن أرمين"، نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني التفجيرات، واصفًا إياها بالعمل الإجرامي غير المقبول, وقام 165 عضوًا من أعضاء مجلس الشورى، البالغ عدده 290 عضوًا، بالتوقيع على وثيقة أعربوا فيها عن تعاطفهم مع الشعب الأميركي, وطالبوا بحملة دولية لمكافحة الإرهاب, وقد بعث كل من "محمد عطريا نفر", رئيس مجلس مدينة طهران, ومرتضى الويري, رئيس بلدية طهران برسالة إلى عمدة نيويورك, رودولف جولياني، جاء فيها: "لقد استقبلنا الأعمال الإرهابية الأخيرة التي راح ضحيتها الكثير من المواطنين الأبرياء ببالغ الأسى والحزن, ومما لا شك فيه أن هذه الأعمال لا تستهدف مواطني مدينتكم فقط, بل إنها تستهدف كل مواطني العالم, ونحن نيابة عن مواطني مدينة طهران ندين وبشدة هذه الأعمال غير الإنسانية ومرتكبيها, ونقدم خالص مواساتنا لسيادتكم ولمجلس المدينة ولكل مواطني نيويورك الأعزاء, آملين أن يتم استئصال جذور الإرهاب".
لقد كانت تلك اللحظة بداية لفترة مميزة جدا وغير عادية من التعاون الإستراتيجي بين الولايات المتحدة وإيران. وبينما كانت الولايات المتحدة تستعد للهجوم على أفغانستان, قام مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، "ريان كروكر"، بعقد سلسلة من الاجتماعات السرية مع مسؤولين رسميين إيرانيين في جنيف - سويسرا.
في هذه الاجتماعات، تم التباحث عما تستطيع إيران تقديمه من مساعدة في الهجوم المرتقب على أفغانستان, وقد اقترح الإيرانيون تقديم أربع أنواع من المساعدة، وهي:
1- نشر فرق للبحث والإنقاذ لمساعدة الأميركيين على طول الحدود مع أفغانستان وداخلها إذا اقتضى الأمر.
2- تقديم المساعدات الإنسانية.
3- والأهم من كل هذا، إعطاء الأميركيين معلومات وبيانات وإحداثيات لأهم المواقع التي يجب عليهم قصفها في أفغانستان، كما عرضت على الأميركيين الكثير من النصائح بشأن التفاوض مع المجوعات الاثنية والعرقية الرئيسية في البلاد ومع التوجهات السياسية، بعد الإطاحة بنظام طالبان من خلال خبرتهم الناجمة عن دعم تحالف الشمال ضد حركة طالبان لفترة طويلة.
استمر زخم التقارب الإستراتيجي بين الأميركيين والإيرانيين بالصعود في نوفمبر وديسمبر من العام 2001م. في أوائل ديسمبر, وخلال مؤتمر "بون"، الذي عقد بعد الإطاحة بنظام طالبان لتنصيب حكومة جديدة للبلاد, ضغط الإيرانيون على حلفائهم في تحالف الشمال، لتقليل المطالبة بعدد أكبر من المقاعد, كما حرصت إيران على أن يتضمن الاتفاق الختامي، عبارة محاربة الإرهاب.
جاء ذلك بعد عرض إيراني قدمه د. محسن رضائي، الأمين العام لمجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران، خلال حديثه في فضائية الجزيرة، عندما قال: "إن الخلاص منه ـ أي المستنقع الأفغاني ـ يجب أن يمر عبر إيران, وإذا وصلت أميركا إلى طريق مسدود في أفغانستان، لابد وأن تحصل على طريق للخلاص من هذا الطريق المسدود, فإيران طريق جيد, وإيران يمكن بشتى الطرق أن تحل هذا الطريق, وتخلص المنطقة من الأزمة الحالية, وتنتهي هذه الأزمة".
وقد أشاد المبعوث الخاص الأميركي جيمس دوبنز بالدور الإيراني والتعاون الكامل آنذاك، وكذلك فعل المحلل في وكالة المخبرات المركزية "سي أي ايه"، والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب، فلاينت ليفيريت، قائلا: "ما كان لاجتماع ـ بون ـ أن ينجح لولا التعاون الإيراني الكبير, لقد كان لهم فعلا نفوذ كبير على حلفائهم، واقترحوا علينا استثمار هذا النفوذ التابع لهم لصالح التعاون والتنسيق الدائم بين إيران وأميركا".
ونظرا للتعاون الإيراني المنقطع النظير في مرحلة تاريخية حرجة للولايات المتحدة, قام مكتب التخطيط السياسي الأميركي بإعداد تقرير في نهاية نوفمبر، يقترح اغتنام "فرصة حقيقة"، لقيام تعاون كبير بين إيران والولايات المتحدة ضد القاعدة. لقد اقترح التقرير تبادلا للمعلومات وتنسيقا مشتركا على الحدود، خاصة وأن إيران، باستطاعتها تأمين معلومات استخبارية تكتيكية بشكل ممتاز. وقد دعم هذا الاقتراح آنذاك كل من المخابرات المركزية ومنسق مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، وايني داونينغ.
لقد كانت الإستراتيجية، التي تبناها كل من هاس وليفيريت بدعم من ريتشارد أرميتاج وكولن باول، تقتضي استغلال رغبة الدول المدرجة على لائحة الإرهاب في التعاون مع الولايات المتحدة، خاصة سورية وإيران، وذلك من أجل إحداث تغيير جذري في السياسيات معها، واستغلال المفاوضات معها من أجل فتح حوار حول دعمها للمجموعات الإرهابية، للوصول إلى مساومات تقتضي شطبهم من لائحة الدول الداعمة للإرهاب إذا نفذوا ما يطلبه الأميركيون منهم بهذا الشأن.
مع إيران, فإن هذه المحادثات كان يمكن لها أن تتطرق لأمور أخرى، من بينها البرنامج النووي الإيراني.
لقد كان فريق التخطيط السياسي المذكور يعد لجميع الخيارات والمستويات، التي من الممكن إن تُدرج ضمن بنود التفاوض، والمنافع التي يمكن أن تقود إليها مثل هذه المفاوضات مع إيران للطرفين, حيث تتراوح العروض من دعم عضوية إيران في منظمة التجارة العالمية، وصولا إلى إعطائها ضمانات أمنية.
وقد وصف ويلكرسون، رئيس الفريق المساعد لوزير الخارجية الأميركية آنذاك لـ كولن باول، الخطة بأنها اتفاق حقيقي كبير.
تم اعتبار الفترة الممتدة بعد 11 سبتمبر 2001م، من أكثر الفترات الواعدة والايجابية للانفتاح الإيراني على أميركا منذ انقطاع العلاقات بين البلدين في العام 1979م، وقد كشفت إيران فيما بعد عن مدى هذا التعاون بينها وبين أميركا، والخدمات الجليلة التي قدمتها لها في محاول للتقرب من "الشيطان الأكبر", إذ نقلت وسائل الإعلام في 9/2/2002م عن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام الرئيس الإيراني السابق; علي أكبر هاشمي رفسنجاني، قوله في يوم 8 فبراير في خطبته بجامعة طهران: "إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان, وساهمت في دحرها, وإنه لو لم تُساعد قواتهم في قتال طالبان لغرق الأميركيون في المستنقع الأفغاني...يجب على أميركا أن تعلم أنه لولا الجيش الإيراني الشعبي ما استطاعت أميركا أنْ تُسْقط طالبان".
ونقلت الوكالات فيما بعد في 15 مارس 2002م عن صحيفة "نوروز" الإيرانية، ما أكده نائب رئيس مجلس الشورى الإيراني الإصلاحي، محسن أرمين، عن "وجود اتصالات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران, وأن هذه الاتصالات لطالما كانت قائمة في السنوات الماضية, وبحسب مصادر سياسية في إيران، تمت مثل هذه "الاتصالات" خلال الأشهر الماضية في عدد من الدول الأوروبية".
لكن حصلت استدارة أميركية فيما بعد عبر المحافظين الجدد في البيت الأبيض. ووفقا للخبير بالشؤون الإيرانية والمؤرخ غارثر بورتر, فقد عرقل المحافظون الجدد هذا الانفتاح، وتبخرت كل خدمات إيران، عندما تم وضعها في لائحة محور الشر، كما أراد الرئيس بوش رغم معارضة مستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايز ونائبها ستيفن هادلي لذلك, فيما ساند كل من نائب الرئيس ديك تشيني, ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد واليميني دوغلاس فيث توجهات بوش تجاه إيران".
وفي ذلك الوقت, تم تسريب العديد من الأخبار عن أن إيران تقوم بتهريب عناصر القاعدة المنسحبين من أفغانستان، وتسهيل دخولهم إلى أراضيها. لكن وفقا للمحلل في وكالة المخبرات المركزية "السي أي ايه"، والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب فلاينت ليفيريت، والذي التقى مسؤوليين رسميين إيرانيين في جنيف مرات عديدة, فإن الحقيقة كانت أن الإيرانيين قد اتخذوا خطوات كبيرة وتعانوا بشكل فعال مع واشنطن, وأن هذا التسريب عن تعاون إيران مع القاعدة، كان يهدف إلى ضرب الانفتاح الإيراني.
يقول ليفيريت: حتى إن الإدارة الأميركية، طلبت من الإيرانيين آنذاك أن يزيدوا من عدد حراس الحدود على تلك الجبهة لرصد عناصر القاعدة ومواجهتهم في ذلك الوقت, فقامت إيران بالاستجابة فورا لهذا الطلب, بل إنها استجابت أيضا لطلب واشنطن حجز أي شخص من الواردة أسماؤهم على لائحة تم تقديمها للإيرانيين, وطلبت واشنطن من إيران أن تمنع هروب أي من الواردة أسماؤهم في القائمة، والذين من الممكن أن يكونوا قد دخلوا إيران سرا, فقامت إيران بتعميم أسمائهم على الحدود تلبية لطلب واشنطن.
انعكس التراجع الأميركي على الوضع الإيراني, ورأت إيران أنها لم تحصل على شيء مهم مقابل ما قدمته للإدارة الأميركية من خدمات جليلة وكبيرة جدا، ما كان باستطاعة أحد في المنطقة أن يقدمها, فانعكس ذلك بشكل سلبي على القيادة الإيرانية، وأعلن آية الله "علي خامنئي" في مايو من العام 2002م، أن المفاوضات مع الولايات المتحدة أمر عديم الفائدة.
* الفرصة الإيرانية الثانية: مساعدة أميركا في غزو العراق مقابل الحصول على مكاسب إستراتيجية
شكلت الحرب المرتقبة على العراق فرصة أخرى لقيام كل من إيران والولايات المتحدة بفتح قنوات اتصال بينهما. فقد اعتقدت إيران أن الفرصة سانحة لإعادة اختبار الموقف الأميركي، الذي يحتاج إلى إيران بشدة في مثل هذه الظروف, وبالتالي إمكانية كسب صفقة مهمة جدا مع الأميركيين على حساب العراق والمنطقة.
وبالفعل، فقد انقلبت الحسابات الإيرانية بشكل دراماتيكي من جديد، عندما قررت الولايات المتحدة غزو العراق.
ففي أواخر العام 2002م، قام السفير الأميركي في أفغانستان زلماي خليل زاد بعقد اجتماعات مع مسؤولين حكوميين إيرانيين في جينيف ـ سويسرا عبر دبلوماسية الأبواب الخلفية، التي تشتهر إيران بها منذ الثورة الإسلامية, طالبا المساعدة في نقطتين اثنتين مبدئيا:
ـ الأولى، تتمحور حول مساعدة إيران لأي طيار أمريكي تسقط طائرته في الأراضي الإيرانية خلال الهجوم على العراق.
ـ أما الثاني، فيتمحور حول الطلب من إيران عدم إدخال أي قوات أو ميليشيات إلى العراق خلال الهجوم.
وقد وافقت إيران على هذين المطلبين، مقابل وعد أولي من قبل زلمان خليل زاد، بأن لا يتم مهاجمة إيران بعد الإطاحة بنظام صدام حسين.
وعلى الرغم من التعاون الإيراني والاستجابة الأميركية, كان هناك شك لدى كل طرف بنوايا الطرف الآخر، وأنه يبيت له. لقد كان هناك اقتناع لدى المسؤولين في مجلس الأمن القومي الإيراني، أن الولايات المتحدة ما إن تنتهي من العراق وتتمركز فيه وتستقر، حتى تبادر إلى الهجوم على إيران.
وقد أكد ذلك تريتا بارسي، المتخصص في السياسة الخارجية الإيرانية في جامعة "جون هوبكنز" للعلاقات الدولية المتقدمة, وقد التقى عددا كبيرا من المسؤولين الإيرانيين، وأجرى معهم عددا من اللقاءات والمقابلات، ومن بينهم رئيس مجلس الأمن القومي الإيراني ووزير الخارجية الإيرانية أيضا, حيث نقل وجهة نظرهم القائلة: "إذا لم نفعل شيئا الآن, فستكون إيران التالية".
رأى المسؤولون الرسميون الإيرانيون، أن الفرصة الوحيدة لكسب الإدارة الأميركية تكمن في تقديم مساعدة أكبر وأهم لها في غزو العراق عبر الاستجابة لما تحتاجه, مقابل ما ستطلبه إيران منها, على أمل أن يؤدي ذلك إلى عقد صفقة متكاملة، تعود بموجبها العلاقات الطبيعية بين البلدين وتنتهي مخاوف الطرفين.
عمل الإيرانيون على استغلال فترة الهجوم الأميركي على العراق من أجل طرح "صفقة" مع الولايات المتحدة، تمهد الطريق أمامهم لتحسين العلاقات والتفاوض لمصلحة إيران.
وبالفعل في بداية عام 2003م، كان الإيرانيون يعتقدون أنهم يمتلكون ثلاث عناصر جديدة، تخولهم دفع وجر أميركا للتفاوض، وهي:
أولا: النفوذ الإيراني الكبير في عراق ما بعد صدام, من خلال الميليشيات والأحزاب السياسية الشيعية والمنظمات الشيعية العسكرية التي تم تدريبها في إيران، والتي عادت إلى العراق لتنخرط في إطار الحكم.
ثانيا: قلق إدارة بوش المتزايد حول البرنامج النووي الإيراني.
ثالثا: رغبة الأميركيين في استجواب عناصر تنظيم القاعدة، الذين قامت إيران باحتجازهم في العام 2002م.
وبينما كان الأميركيون يغزون العراق في ابريل من العام 2003م، كانت إيران تعمل على إعداد "اقتراح" جريء ومتكامل، تتضمن جميع الموضوعات المهمة، لتكون أساسا لعقد "صفقة كبيرة" مع الأميركيين عند التفاوض عليها لحل النزاع الأميركي ـ الإيراني.
قام "صادق خرازي"، سفير إيران في فرنسا آنذاك، وهو قريب وزير الخارجية الإيراني "كمال خرازي"، بصياغة مسودة "وثيقة الاقتراح"، وقد حصلت هذه المسودة على موافقة مباشرة من القادة الإيرانيين، وعلى رأسهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية "علي خامنئي".
ومن أجل التأكيد على أن هذه الوثيقة هي اقتراح رسمي جاد من إيران, تم إرفاقها برسالة تبين موافقة المرشد الأعلى للجمهورية شخصيا عليها, وتم تسليمهما إلى السفارة السويسرية في طهران (والتي تلعب دور راعي المصالح الأميركية بعد انقطاع العلاقات الدبلوماسية الثنائية الإيرانية-الأميركية) إلى شخص السفير "تيم غولديمان"، الذي لعب دور الوسيط، وقام بنقلها إلى الإدارة الأميركية.
وقد أكدت المقابلات التي أجراها تريتا بارسي مع مسؤولين رسميين إيرانيين في أغسطس من العام 2004م، موافقة وانخراط المرشد الأعلى علي خامنئي على هذه الوثيقة وقبوله بالصفقة.

(يتبع)

تشير بعض المصادر إلى أن سبب الإهمال أو الرفض الأميركي، هو أن العرض لم يكن رسميا، ولم يكن باستطاعة الجهات الأميركية التمييز بين ما قامت إيران بطرحه وبين ما أضافه السفير السويسري الوسيط، "تيم غولدمان", معتبرة أنه كان مجرد بالون اختبار، لابتزاز الولايات المتحدة مقابل الحصول على مكتسبات كبيرة جدا.


العرض الإيراني السري: نعترف بإسرائيل ونتنازل عن النووي ونوقف دعم حزب الله، مقابل منحنا الوصاية على الخليج، والاعتراف بنا: قوة إقليمية شرعية.
تم إرسال العرض الإيراني أو الوثيقة السرية إلى واشنطن، في الوقت الذي كان يجتمع فيه كل من مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة، جواد ظريف، مع خليل زاد في جنيف ـ سويسرا في 2 مايو 2003م، وقد وصلت نسخة من الاقتراح-الوثيقة إلى وزارة الخارجية الأميركية عبر الفاكس, ونسخة أخرى تم تسليمها لوسيط أميركي شخصيا.
عرضت إيران أيضا في هذا الاجتماع الثنائي الخاص، قيامها بعمل حاسم وسريع ضد أي مجموعات إرهابية توجد على أراضيها، وخاصة فيما يتعلق بالقاعدة. ومقابل ذلك طالبت إيران الولايات المتحدة بعمل حاسم ضد المجموعات الإرهابية الإيرانية، سيما منظمة مجاهدي خلق (منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني الحالي، وكانت الولايات المتحدة أدرجتها على قائمة المنظمات الإرهابية خلال فترة كلينتون، وذلك في محاولة لتحسين العلاقات الثنائية آنذاك, ومازالت على القائمة)، التي قاتلت إلى جانب الجيش العراقي في الحرب مع إيران, وأن تقوم الولايات المتحدة باتخاذ الإجراءات المناسبة السريعة فيما يتعلق بأعضاء المنظمة الموجودين على أراضيها.
وفي هذا الاجتماع الخاص, اقترح جواد ظريف تبادل المعلومات بين الطرفين حول تنظيم القاعدة ومنظمة مجاهدي خلق في اتفاق منفصل. ووفقا لـ فلاينت ليفيريت, فإن ظريف عرض على خليل زاد، تسليم الولايات المتحدة قائمة بأسماء قياديي القاعدة المحتجزين في إيران, مقابل الحصول على لائحة بأسماء أعضاء منظمة مجاهدي خلق، الذين أسرتهم أميركا في العراق.
أما بالنسبة إلى العرض الإيراني السري, فقد كانت الدائرة المطلعة عليه، سواء من الجانب الإيراني أو من الأميركي، ضيقة جدا, والسبب في ذلك، حسبما أشار أحد المسؤولين الإيرانيين، حتى لا تتحول الصفقة إلى فضحية إيران-غيت ثانية.
يقول غارثر بورتر، وهو مؤرخ وصحافي متخصص في الكتابة عن السياسة الأميركية تجاه إيران, ويبدي تعاطفا شديدا تجاهها، وانتقادا لاذعا للإدارة الأميركية لعدم التعاون معها وتنمية العلاقات المشتركة للبلدين, وهو أحد القلائل الذين اطلعوا شخصيا على الوثيقة، إلى جانب المتخصص في السياسة الخارجية الإيرانية في جامعة جون هوبكنز للعلاقات الدولية المتقدمة، تريتا بارسي: "تعترض الوثيقة المؤلفة من صفحتين على الخط السياسي الرسمي لإدارة جورج بوش، باتهام إيران بالسعي إلى تدمير إسرائيل، ودعم الإرهاب في المنطقة..
لقد عرض الاقتراح الإيراني السري مجموعة مثيرة من التنازلات السياسية، التي ستقدم عليها إيران إذا تمت الموافقة على الصفقة الكبرى، وهو يتناول عددا من المواضيع منها: برنامجها النووي, سياستها تجاه إسرائيل, ومحاربة القاعدة.
كما عرضت الوثيقة إنشاء ثلاث مجموعات عمل مشتركة أميركية-إيرانية بالتوازي، للتفاوض على خارطة طريق بخصوص ثلاثة مواضيع: أسلحة الدمار الشامل, الإرهاب، الأمن الإقليمي, والتعاون الاقتصادي".

وفقا لـ"بارسي", فإن الورقة مجرد ملخص لعرض تفاوضي إيراني أكثر تفصيلا، كان قد علم به في العام 2003م عبر وسيط سويسري، نقله إلى وزارة الخارجية الأميركية، بعد تلقيه من السفارة السويسرية أواخر ابريل وأوائل مايو من العام 2003م.
وتضمنت الوثيقة السرية الإيرانية لعام 2003م، والتي مرت بمراحل عديدة منذ 11 سبتمبر 2001م، ما يلي:
1- عرض إيران استخدام نفوذها في العراق لـ (تحقيق الأمن والاستقرار, إنشاء مؤسسات ديمقراطية, وحكومة غير دينية).
2- عرض إيران شفافية كاملة لتوفير الأمان، والتأكيد بأنها لا تطور أسلحة دمار شامل, والالتزام بما تطلبه الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشكل كامل ودون قيود.
3- عرض إيران إيقاف دعمها للمجموعات الفلسطينية المعارضة، والضغط عليها لإيقاف عملياتها العنيفة ضد المدنيين الإسرائيليين داخل حدود إسرائيل العام 1967م.
4- التزام إيران بتحويل حزب الله اللبناني إلى حزب سياسي منخرط بشكل كامل في الإطار اللبناني.
5- قبول إيران بإعلان المبادرة العربية التي طرحت في قمة بيروت عام 2002م، أو ما يسمى طرح الدولتين، وتنص على إقامة دولتين والقبول بعلاقات طبيعية وسلام مع إسرائيل، مقابل انسحاب إسرائيل إلى ما بعد حدود 1967م.
واشترطت إيران مقابل تقديمها هذه التنازلات عددا من الشروط التي وردت في هذه الوثيقة السرية المقدمة العام 2003م إلى الإدارة الأميركية، منها:
1- إنهاء السلوك العدائي للولايات المتحدة تجاه إيران، بما فيه إلغاء تصنيفها ضمن محور الشر، وتسميتها دولة داعمة للإرهاب.
2- رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية كليا عن إيران, والإفراج عن الأموال المجمدة لها في الولايات المتحدة، وإسقاط كافة الأحكام القضائية الصادرة بحقها، والمساعدة في تسهيل انخراطها في المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية.
3- اتخاذ موقف حازم ونهائي ضد من أسمتهم إرهابيي حركة مجاهدي خلق، المعاديين لإيران، خاصة الموجودين على الأراضي الأميركية, واحترام مصالح إيران القومية والشرعية في العراق وعلاقاتها الدينية في النجف وكربلاء.
4- السماح لإيران بالوصول إلى الطاقة النووية السلمية ومصادر التكنولوجيا البيولوجية والكيماوية.
5- والأهم من كل هذه المطالب, مطلب إيران، بالحصول على إقرار واعتراف أميركي بـ(شرعية مصالحها الأمنية في المنطقة كقوة إقليمية شريعة)، والتي تعني وفق نفس المصدر الذي اطلع على الرسالة السرية، منحها الوصاية أو اليد العليا في الخليج، والاشتراك في الترتيبات الأمنية المستقبلية للمنطقة, بالإضافة إلى الحصول على ضمانات بعدم التعرض لعمل عسكري.
المفاجأة الكبرى في هذا العرض، تمثلت في استعداد إيران اعترافها بإسرائيل كدولة شرعية!!
وقد سبب ذلك إحراجا كبيرا لجماعة المحافظين الجدد والصقور، الذين كانوا يناورون ويراهنون على مسألة تدمير إيران لإسرائيل و"محوها عن الخريطة".
بالنسبة لعدد من الأكاديميين الأميركيين المختصين في الشؤون الإيرانية، وحتى العديد من الأوساط الإسرائيلية البحثية، فإن ذلك لم يكن مفاجئا، إذ إنهم يعرفون أن التهديدات الإيرانية لإسرائيل ومسألة العداء، أمر مصطنع وموجه للعوام من الناس، بغرض كسب التعاطف والدعم, وليس أدل على ذلك من الرسائل التي تشير دائما إلى وجود علاقات سرية وتعاون بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسرائيل.
فعلى سبيل المثال, يقول افرايم كام، وهو أحد أشهر الخبراء في مجال الاستخبارات، والباحث في مركز جافي للدراسات الإستراتيجية في جامعة تل أبيب", في دراسة له أعدها بتكليف من وزارة الدفاع الإسرائيلية: إن إيران من الناحية العملية، لا تعتبر إسرائيل العدو الأول لها، ولا حتى الأكثر أهمية من بين أعدائها...وعلى الرغم من الخطاب السياسي الإيراني المناكف لإسرائيل إعلاميا, إلا أن الاعتبارات التي تحكم الإستراتيجية الإيرانية، ترتبط بمصالحها ووضعها في الخليج، وليس بعدائها لإسرائيل, وهي تبدي حساسية كبيرة لما يجري في دول الجوار".
ومثله، نقل معهد Omedia البحثي الإسرائيلي، في تقرير مهم له بعنوان "إيران بحاجة إلى إسرائيل"، للباحث زيو مائور، ما يلي: أن إيران لا تشكل أي خطر على إسرائيل ولا تريد تدميرها, بل هي في حاجة لإسرائيل وتعتبرها مكسبًا إستراتيجيا مهما حتى تظل قوة عظمى في المنطقة... وهي تستغل وتستخدم إسرائيل كذريعة لتحقيق أهدافها، ولدعم مكانتها الإقليمية ولنشر مبادئ الثورة الإيرانية تحت شعار معاداة إسرائيل.. وأما التصريحات الدعائية الإيرانية ضد الولايات المتحدة الأميركية، فهي من باب الاستهلاك الإعلامي فقط".
مثل هذه الخلاصات عن حقيقة العلاقة بين إيران وإسرائيل ليست يتيمة, وهناك شواهد كبيرة جدا تؤكد وتدعم هذا التوجه لدى عديد من الأطراف، بما في ذلك الإيرانية والإسرائيلية والأميركية.
تم إهمال العرض الإيراني التاريخي الكبير من قبل صقور الولايات المتحدة في البيت الأبيض. لكن إذا كانت إيران عرضت الاعتراف بإسرائيل، وقدمت كل هذه التنازلات, فما الذي حال دون موافقة الأميركيين على عقد مثل هذه الصفقة?
تشير بعض المصادر إلى أن سبب الإهمال أو الرفض الأميركي، هو أن العرض لم يكن رسميا، ولم يكن باستطاعة الجهات الأميركية التمييز بين ما قامت إيران بطرحه وبين ما أضافه السفير السويسري الوسيط، "تيم غولدمان", معتبرة أنه كان مجرد بالون اختبار لابتزاز الولايات المتحدة مقابل الحصول على مكتسبات كبيرة جدا.
هذا فيما يعتقد البعض الآخر، أن السبب هو المناورة الإيرانية، وأن الأميركيين كانوا سيناقشون الطرح فيما لو تم بطريقة مباشرة ورسمية، وليس عبر وسطاء وتسريبات, فيما ترى مصادر أخرى أن السبب الحقيقي لإهمال العرض، يكمن في عنصرين أساسيين:
الأول: هو أن إيران منحت نفسها قدرا أكبر من الوزن والقوة والمكانة الإقليمية والدولية، عندما ساوت نفسها بالولايات المتحدة، وهو الأمر الذي ما كان يتم قبوله بالنسبة للاتحاد السوفيتي، فكيف بإيران!! وهو الأمر الذي لم يعجب صقور الإدارة، الذين كانوا يرون أن الولايات المتحدة قادمة لتغيير الأنظمة في الشرق الأوسط، بدءا من أفغانستان وليس انتهاء بالعراق، وقد يكون الدور على النظام الإيراني تاليا, خاصة وأن أميركا كانت في موقع قوي عسكريا وسياسيا، إذ لم تكن المقاومة العراقية قد بدأت أعمالها بعد.
الثاني: وهو العامل الأهم, أن المشكلة تكمن في المطلب الإيراني، بإعطائها الوصاية على الخليج، والاعتراف بها قوة شرعية. إذ إن الاستجابة لمثل هذا الطلب، يعني تحويل إيران إلى قوة عالمية تسيطر على نفط العالم عبر الخليج، وتتحكم بالممرات وعوامل القوة، وتبتز الآخرين متى تشاء, وهذا أمر مرفوض بتاتا في السياسة الأميركية، خاصة وأن الولايات المتحدة كانت قد حسمت أمرها في إخضاعه لإشرافها مباشرة، سيما بعد تجربة الشاه وصدام، التي كادت أن تحول هذين النظامين إلى قوة عالمية تتحكم بالدول العظمى.
أما بالنسبة إلى الاقتراح الثاني، الأقل أهمية، الذي ورد في اجتماع جواد ظريف مع خليل زاد في جنيف ـ سويسرا, فقد تمت مناقشته في الإدارة الأميركية، وعلى الرغم من أنه لم يقر بشكله المطروح, إلا أن الولايات المتحدة قامت باتخاذ خطوات محددة في ذلك الوقت تجاه جماعة مجاهدي خلق في العراق، مقابل الحصول على معلومات محددة من قبل الإيرانيين عما هو متوفر لديها من تحركات للقاعدة. وقد أجاز البيت الأبيض عبر الرئيس بوش لوزارة الخارجية، متابعة الاتصالات مع الإيرانيين في جنيف.
في هذه الأثناء, كان جناح تشيني, رامسفيلد, وفايث، غير مرتاح للنوايا الإيرانية, وحصلت حينها تفجيرت في الرياض، أدت إلى مقتل (8) أميركيين وعدد كبير من السعوديين, وقد اتهمت المخابرات الأميركية حينها إيران بإيوائها المخططين لهذه التفجيرات, في حين أن إيران كانت قد أعلنت أنه لو كان هناك فعلا عدد من التابعين للقاعدة على أراضيها, فإن هذا لا يعني أنها تؤويهم, إذ لا يمكن مراقبة الحدود الشاسعة أو السيطرة عليها كليا.
وبغض النظر، سواء أكان هذا صحيحا أم لا, فقد استغل الجناح الأميركي المتشدد هذه الحوادث، وأقنع بوش بأن إيران تساعد القاعدة على استهداف الأميركيين, فقام بوش بإلغاء اجتماع كان من المقرر للأميركيين أن يجتمعوا خلاله بوفد إيراني في 21 مايو 2003م، وبذلك جمدت قناة الاتصال الدبلوماسية الوحيدة مع الإيرانيين.
* جناح الحمائم الأميركي يصطدم بصقور المحافظين الجدد.. منعا لتغيير النظام الإيراني:
حاول فريق وزير الخارجية الأميركية كولن باول، التحرك لإبقاء قناة الاتصال مع الإيرانيين مفتوحة, فقرر متابعة موضوع وملف مجاهدي خلق، والالتزام بما تم طرحه في الاقتراح الثاني خلال اجتماع كل من مبعوث إيران لدى الأمم المتحدة جواد ظريف مع خليل زاد في جنيف ـ سويسرا في 2 مايو 23م، وقام كولن باول بتوجيه رسالة إلى رامسفيلد، الذي سمح لمجموعات مجاهدي خلق بالتنقل من وإلى المخيم بحرية، يذكره فيها بأن مجموعات مجاهدي خلق الموجودون في العراق، هم اسري لدى القوات الأميركية وليس حلفاء, وأنه لا يجوز السماح لهم بالتنقل بحرية من وإلى المخيم الذي يقيمون فيه.
ونتيجة للتجاذب الأميركي الداخلي, وافقت الإدارة الأميركية على إعادة فتح أبواب الحوار مع إيران، شرط أن تقوم ابتداء بتسليم الولايات المتحدة قيادات القاعدة الموجدين لديها، أو إعطاء معلومات مهمة عنهم.
فنقل ريتشارد أرميتاج، الذي أعرب المسؤولون الإيرانيون عبر قنوات خلفية عديدة، عن تمنياتهم بأن يرأس أي وفد للحوار أو الاتصال مع طهران، لكونه مهتما جدا بالانفتاح على إيران، وعاش فيها عدة السنوات، ولديه خلفية جيدة عنها، هذه الرسالة في شهادة له أمام الكونغرس الأميركي في أكتوبر 2003م، قائلا: الولايات المتحدة ستكون مستعدة لإجراء حوار واسع النطاق مع إيران، لكن بعد أن تقوم الأخيرة بتسليم قادة القاعدة الموجودين لديها، أو إشراكنا في معلومات مهمة عن جميع قادتها المهمين".
أصر صقور الإدارة الأميركية على تطبيق ما اصطلح على تسميه "قواعد هادلي" في الانفتاح على إيران، إذا كانت راغبة في فتح قناة اتصال, هذه القواعد كانت تفرض على إيران تنفيذ ما يطلب منها أولا، ومن ثم الحديث عن المواضيع التي سيتم النقاش حولها.
وبحلول الفصل الأخير من سنة 2003م، رأت إيران في برنامجها النووي فرصة لفتح نقاش وحوار مع الدول الأوروبية، وبالتالي توسيع أي إطار إقليمي ودولي، لمواجهة أي جهد أميركي يسعى لعزلها، بعدما شعرت الأخيرة أن المحافظين الجدد جادين في مسألة تغيير النظام الإيراني، أو على الأقل زيادة الضغط عليه في المرحلة المقبلة.
في ذلك الوقت، تسربت العديد من السيناريوهات الأميركية لإسقاط النظام في إيران عبر هجوم عسكري كبير, فيما طرحت بعض الأوساط اعتماد أساليب أخرى غير عسكرية لإخضاع النظام الإيراني.
فقد اقترحت مؤسسة "اميركان إنتربرايز"، أن يتم العمل على تطوير سياسة الحصار الاقتصادي ـ العسكري على إيران، ليصبح حصارا إيديولوجياً أيضا, من خلال مواصلة مشروع إدارة بوش في نشر الديمقراطية في الشرق الأوسط, على أن يتم العمل على تحقيق هدفين:
ـ منع إيران من الحصول على دعم قوى كبرى. وبرغم أن قطع علاقات إيران بالصين سيكون صعباً, إلا أن الأمر ليس كذلك مع الهند، التي يمكن إغراؤها بقطع علاقتها مع طهران، مقابل إقامة تحالف إستراتيجي بينها وبين أميركا. (وهذا بالتحديد مع فعله بوش خلال زيارته الأخيرة للهند).
ـ أما الهدف الثاني، فهو أن تحتفظ الولايات المتحدة بالمبادرة في مشروعها الجديد للإصلاح والتغيير في الشرق الأوسط الكبير.
فالعزل الحقيقي للنظام الإيراني لن يتحقق إلا حين يغرق هذا الأخير في بحر أكبر من الحكومات الليبرالية القابلة للمساءلة في المنطقة. وإذا ما استقرت الديمقراطية في أفغانستان والعراق, برغم استمرار أعمال العنف فيهما, فستتعرض إيران إلى مخاطر مضاعفة في الداخل.
امتعضت إيران من التصرف الأميركي الذي لم يكافئها على دورها الإيجابي، وعمل على محاصرتها, فصرح محمد علي أبطحي، نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية آنذاك، في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية بإمارة أبوظبي في 15/1/2004م، قائلا: قدمنا الكثير من العون للأميركيين في حربيهم ضد أفغانستان والعراق....ولولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة!!... لكننا بعد أفغانستان حصلنا على مكافأة وأصبحنا ضمن محور الشر, وبعد العراق نتعرض لهجمة إعلامية أميركية شرسة".
حاول جناح الحمائم في الإدارة الأميركية التوصل إلى تسوية, فاقترحت بعض الأوساط الأميركية في تلك الفترة من العام 2004م، أن يتم انتهاج سياسة الانخراط الانتقائي في التعامل مع إيران, وذلك كحل وسط بين عقد صفقة كبيرة مع النظام الإيراني "تشرع" وجوده، وتعترف به قوة إقليمية لها كلمة ووزن فيما يحصل في الخليج, وبين خيار الإطاحة بالنظام الإيراني وإسقاطه بعمل عسكري, وبالتالي تفادي ما يمكن ان ينتج عن أحد هذين الخيارين من تداعيات إقليمية ودولية.
ويعد كل من روبرت غيتس، مدير وكالة المخابرات المركزية سابقا في عهد إدارة جورج بوش الأب ومدير جامعة تكساس, ورد اسمه في فضيحة إيران-كونترا (أصبح وزيرا للدفاع في العام 2006م), وزبيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأميركي في عهد كارتر، والذي يعمل مستشارا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وأستاذا للسياسة الخارجية في جامعة هوبكنز, من أبرز الداعين إلى اعتماد سياسة الانخراط الانتقائي مع إيران.
وقد شارك الاثنان في إعداد تقرير أصدره مجلس العلاقات الخارجية الأميركي في يوليو 24م على شكل توصية للإدارة الأميركية، بعنوان: "إيران.. حان الوقت لمقاربة جديدة"، اقترحا فيه اعتماد مواضيع محددة في الحوار المباشر بين أميركا وإيران، مع استبعاد خياري الصفقة الكبرى من جهة وتغيير النظام من جهة أخرى. وقد جاءت أبرز توصيات التقرير باختصار على الشكل التالي:

1- تقديم عرض لإيران بقبول الحوار المباشر معها حول مواضيع تحقيق الاستقرار الإقليمي، وذلك عبر تصريح أو بيان يتبعه خطوات عملية في هذا الإطار, لأن من شأن هذا التحرك أن يؤسس لتعاون إيراني بناء في دعم حكومتي العراق وأفغانستان، وبالتالي يعزز الثقة في الحديث عن الهواجس المتأتية من تحركات إيران الإقليمية، ومناقشتها بشكل إيجابي.
2- دفع إيران إلى توضيح وضع قيادات القاعدة، الذين ألقت القبض عليهم عندها, وفتح حوار حول الموضوع الأمني، بشرط أن لا يكون لإيران أي دور مشبوه في قضايا العنف والإرهاب, ومقابل ذلك، تعمل الولايات المتحدة على تفكيك قواعد مجاهدي خلق في العراق بشكل نهائي، تمهيدا لتقديم قياداتهم للعدالة.
3- تطوير إستراتيجية أكثر فعالية بخصوص البرنامج النووي الإيراني، بالتعاون مع الحلفاء في أوروبا وروسيا, والتوصل إلى اتفاق مقبول، مقابل أن تقوم إيران، بالتخلي كليا عن تخصيب اليورانيوم ودورة الوقود الكاملة.
4- العمل على إعادة إحياء عملية السلام، كي لا تقوم أي أطراف، ومن ضمنها إيران، باستغلال الوضع.
5- تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية والثقافية مع الشعب الإيراني، والسماح للمنظمات غير الحكومية الأميركية بالعمل في إيران, والبدء في محادثات انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية.
حاولت إيران استدراك هذا الحراك الداخلي الأميركي، الذي يدعم الانفتاح معها, فلجأت إلى "الدبلوماسية الثقافية", وقامت بتوجيه دعوة رسمية إلى رئيس المكتبة القومية الأميركية والأرشيف، الدكتور جميس بيلينغتون، والذي يعد أيضا من المسؤولين الكبار في السلطة القضائية الأميركية, فقام بزيارة إلى إيران في نوفمبر 24م، بعلم وموافقة كل من وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأميركي، ليكون بذلك ثاني أكبر مسؤول أميركي يزور إيران منذ اندلاع الثورة الإيرانية، بعد زيارة مستشار الأمن القومي الأميركي، روبرت ماكفرلين السرية إلى إيران، والتي تم الكشف عنها فيما بعد في إطار فضيحة إيران-جيت والمثلث الإسرائيلي-الإيراني-الأميركي.
حاولت إيران توجيه رسالة واضحة من خلال هذا النوع من الدبلوماسية، على أمل أن تكون على منوال دبلوماسية البينغ-بونغ الأميركية-الصينية. لكن الواقع في الداخل الأميركي، كان قد تجاوز هذا الطرح تماما، وذلك لأن فوز الرئيس جورج بوش بولاية ثانية، أدى إلى تقوية المحافظين الجدد، خاصة بعد أن تم العمل على تصفية الحمائم الموجودين داخل الإدارة الأميركية، سيما في وزارة الخارجية، وخاصة من أولئك المهتمين بالانخراط مع إيران في محادثات مباشرة مفتوحة.
وقد رأت الإدارة الأميركية الجديدة أن مثل هذا الطرح لن يفيد ولن يوقف إيران عن تحقيق مشروعها النووي العسكري, إذ إن اعتماد مثل هذه السياسية، سيؤدي إلى نفس العواقب، التي أدت إليها سياسة واشنطن المتساهلة مع كوريا الشمالية إبان فترة كلنتون, حيث لم تنفع المحادثات، ولا حتى سياسة الجزرة، في إبعاد كوريا الشمالية عن تحقيق برنامج نووي عسكري خاص بها.
وعندما أصبح النقاش الأميركي والدولي يدور حول برنامج إيران النووي والسلاح النووي, انتقل الملف داخليا من يد الحمائم في الخارجية الأميركية إلى يد الصقور فيها، وتحديدا إلى يد جون بولتون، نائب وزير الخارجية لشؤون الرقابة على التسلح والأمن الدولي، والعضو البارز في تيار المحافظين الجدد.
لقد كانت سياسة جون بولتون، تقتضي زيادة الضغوط على إيران عبر التصويت على نقل ملفها من وكالة الطاقة الذرية إلى مجلس الأمن، من أجل دفعها إلى إيقاف دورة الوقود النووي بشكل كلي.
في هذه المرحلة بالذات، قامت إيران بالتواصل مع الدول الأوروبية من أجل منع الولايات المتحدة من تحقيق هدفها في نقل الملف إلى مجلس الأمن، أو إيقاف إيران عن إكمال عملها في تحقيق دورة الوقود النووية الكاملة.
لكن جميع المؤشرات في تلك الفترة كانت تشير إلى أن إيران قد غيرت فعلا توجهها، وباتت لا تفضل مناقشة أي طرح أو اقتراح أو تسوية مع الولايات المتحدة, والسبب في ذلك ـ وفقا لمصادر رفيعة المستوى ـ أن إيران رأت في ذلك الوقت، أن الولايات المتحدة قوية جدا، وتمتلك جميع أوراق اللعبة في الشرق الأوسط، وأن هذا سيضعف الموقف الإيراني في أي مفاوضات مباشرة، ولن يكون لدى إيران ما يمكن أن تستخدمه فيها في تلك المرحلة.
وعليه, فقد قرر المرشد الأعلى للثورة الإيرانية علي خامنئي ـ حسب المصدر نفسه ـ إرجاء هذا الموضوع إلى حين حصول تغييرات لصالح إيران، تمكنها من دخول أي مفاوضات مباشرة من موقع القوة, ومن أجل ذلك قام بالإيعاز إلى أجهزة الدولة الإيرانية من الباسيج و"الباسدران"، حرس الثورة وعناصر حزب الله وأجهزة المخابرات والجيش، بالتصويت للمرشح الرئاسي أحمدي نجاد، لأن المرحلة تتطلب تصعيدا ورفسنجاني ليس رجلها.
فأصبح أحمدي نجاد الرئيس في العام 2005م، وشهدت هذه السنة تصعيدا كبيرا في علاقة إيران مع جيرانها ومع المنظومة الدولية، نتيجة لتشدد الرئيس الجديد، وإتباعه نهج تصدير الثورة الإيرانية وأفكارها.
وقد نقل وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي، في مذكراته، التي أصدرها أخيرا، كلاما مهما عن الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد، يعبر عن هذا التوجه الثوري ومداه، قوله في سبتمبر 2005م: "علينا أن نتمنى أن تعم الفوضى بأي ثمن, لنرى عظمة الله".
(يتبع)

ستكون إيران في غاية الغباء إذا راهنت على أن وضع أمريكا الحالي الغارق في العراق وأفغانستان، ووضع الإدارة الأمريكية الضعيف شعبيا في الداخل، وارتفاع أسعار النفط وغيرها من العوامل، قد تحول دون تمكين أمريكا من شن هجوم على إيران. لا يمكن المراهنة على هذا التصور، وذلك لأن القيادة الأمريكية الحالية والإدارة المساندة لها، لا تتسم بالعقلانية, بمعنى أنها إذا أرادت القيام بالعمل، فإنها لن تقيم وزنا لهذه القيود

العام 2006م، إيران تحيي آمالها بعقد الصفقة من جديد ..وتوصيات أمريكية بضرورة الاتصال المباشر معها :
مع مرور الوقت, أخذت مكتسبات الولايات المتحدة وقوتها تتراجع شيئا فشيئا, وبدأت معالم الغرق في أفغانستان والعراق تظهر شيئا فشيئا, بالإضافة إلى مواجهتها العديد من الأزمات والقضايا الدولية، من النووي الكوري الشمالي، إلى قضية السلام في الشرق الأوسط، إلى التراجع في الحرب على الإرهاب، إلى الأزمات الداخلية التي أخذت تعصف بالولايات المتّحدة الأمريكية.
مضت عدّة سنوات على العرض الإيراني السرّي، إلى أن وصلنا إلى العام 2006م, حيث شرع الإيرانيون بالإعداد لحملة دبلوماسية، لإعطاء إشارة للأمريكيين، بأنّهم جاهزون لأية مباحثات مباشرة من دون شروط, ولم تستثن هذه الحملة حتى من يعتبرون أنفسهم أعداء "للشيطان الأكبر"، بمن فيهم الرئيس الإيراني المحافظ أحمدي نجاد.
وقد كانت عملية "تخصيب اليورانيوم" خلال كل تلك الفترة الماضية، إحدى أهم الأوراق في الضغط على الولايات المتحدة، لإجبارها على فتح مثل هذا الحوار. فأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية "حميد رضا آصفي" في 3 آذار/مارس من العام 2006م، أنّ بلاه مستعدة للتفاوض إذا تخلت أمريكا عن التهديد والشروط المسبقة لمثل هذا الاجتماع. ثم تبعه الرئيس الإيراني أحمدي نجاد، الذي أبدى في مؤتمر صحفي في 24 نيسان/آبريل، رغبته بالحوار مع الولايات المتحدة الأمريكية.
شكلت المطالب الإيرانية هذه، بفتح اتصال مباشر مع أمريكا، إحراجا للإدارة الأمريكية، خاصة وأن جهات داخلية لامت الرئيس بوش وأنصاره على تفويت فرصة العام 2003م، للتفاوض مع إيران من موقع القوة وليس من موقع الضعف، ولكن هؤلاء كانوا يبررون موقفهم بأن الولايات المتحدة قوية في جميع الظروف، ومن ثم فإن إيران ليست قطبا دوليا، كالاتحاد السوفيتي مثلا، كي تفرض نفسها ندا للولايات المتحدة، وهناك بعض الأسئلة التي لا يمكن الإجابة عليها مباشرة، وهي كيف يمكن لإيران أن تثبت أنها لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية, كما أن النخبة في الأمن القومي الأمريكية، تعتقد أن ما طالبت به إيران هو أكبر بكثير مما يتوافق مع موقعها و قدراتها.
إيران من جهتها رأت في العام 2006م، مؤشرات لحدوث تحول كبير لصالحها في عدد كبير من العناصر المؤثرة، وهو الأمر الذي يجعل مفاتيح اللعبة في يدها. ومن خلال متابعتنا للتصريحات والتحركات الرسمية الإيرانية, نستطيع أن نلحظ أن هناك عددا من المؤشرات التي توحي بأنّ إيران تحاول إعادة إحياء "الصفقة الكبرى"، عبر استغلال عدد من العناصر، ومنها:
1- غرق أمريكا كليا في العراق وأفغانستان.
2- سقوط الجمهوريين في الانتخابات النصفية ووصول الديمقراطيين.
3- استبدال وزير الدفاع الأمريكي رامسفلد بـ"جيتس"، وهو أحد المنظرين والمطالبين بفتح قنوات دبلوماسية مع إيران من أجل عقد صفقة معها, وقد ضمن تقريره المرفوع إلى مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي هذا الأمر.
4- تقرير لجنة بيكر حول العراق، والذي يوصي بفتح قنوات اتصال مع إيران حول العراق.
5- امتلاك إيران أوراق ضغط وتخريب كبيرة في لبنان عبر حزب الله.
6- استغلال إيران لحماس وعدد من الفرقاء الفلسطينيين.
وبناء عليه, كانت إيران ترى أن الولايات المتحدة أصبحت في متناول يدها، وأن الوقت الأنسب لإعادة طرح "الصفقة الكبرى" على طاولة البحث هو الآن.
يقول "جارثر بورتر"، المؤرخ والمهتم بهذا الشأن: "يطرح البعض أن العرض الإيراني هو انعكاس للثقة الزائدة التي تتمتع بها إيران، نتيجة للكارثة الأمريكية في العراق, وبالتالي عدم الخوف من أي هجوم أمريكي محتمل, بينما يفسّر البعض الآخر سعي إيران إلى عرض تسوية شاملة مع الولايات المتحدة، على أنه خوف من وقوع هجوم أمريكي مفاجئ عليها.
منذ العام 23م، أقنعت التغييرات الدراماتيكية السياسية التي حصلت في المنطقة، ومن بينها (وصول نظام شيعي موالي لإيران في العراق ونظام صديق لها أيضا في أفغانستان, ازدياد نفوذ و قوّة حزب الله في لبنان، بالإضافة إلى حماس والجهاد في فلسطين), أقنعت إيران بأن الوقت مناسب للمساومة مع الولايات المتحدة, وقد أكد علي ولايتي، المستشار الشخصي للخامنئي في العلاقات والشؤون الخارجية في محاضرة له ألقاها في شهر نوفمبر/تشرين أول، قائلا: "نحن نملك القوّة الكافية الآن للمساومة, لماذا لا نساوم؟".
ويضيف "بورتر": "الحافز الأساسي الذي يدفع القيادة الإيرانية الآن لمساومة الولايات المتحدة الأمريكية، ليس الخوف من الولايات المتحدة، بقدر حاجتها إليها، لتحقيق هدفين رئيسين هما:
أولا: دمج إيران كليا في النظام الاقتصادي العالمي.
ثانيا: الاعتراف بمكانتها كقوة إقليمية شرعية في الشرق الأوسط".
وأيا يكن الأمر, فقد كان أمام بوش خياران, إما أن يقبل بتوصيات لجنة بيكر-هاملتون، ويأخذ حقائق هزيمته في العراق وأفغانستان بعين الاعتبار، ويفتح حوارا مباشرا مع إيران، ويوافق على كل ما تطلبه، وهو الأمر الذي كان معظم المراقبين يظن أنه سيحصل، بمن فيهم إيران, وإما أن يعمل بعكس ذلك، وهو الأمر الذي اتّبعه بوش.
إيران تفجّر المنطقة لجر أمريكا للتفاوض، والولايات المتحدة تحاول تعطيل أوراق إيران الإقليمية قبل الانقضاض عليها.
لقد قرّر الرئيس بوش زيادة عدد قواته في العراق لتوجيه رسالة واضحة إلى إيران وإلى الجميع، بأن أمريكا ليست ضعيفة، وستنتهي كليّا من مشكلة العراق.
لا شك أن غرق أمريكا في العراق يسرَ إيران, ولكنّها تفاجأت من عرض المقاومين وبعض الجهات المرتبطة بهم، التفاوض مع الأمريكيين في شهر نوفمبر/تشرين ثاني 26م، مقابل انسحابهم من العراق، إذ إن هذا التطور (في المنظور الإيراني)، إن تمّ فعلا، يعني خسارة حلفائها في العراق لموقعهم السياسي، وخروج إيران من المسألة بخفي حنين, فهي كانت تنوي الاستفادة من مقاومة العراقيين بشكل غير مباشر، ليتم تجيير نتائجها لصالحها في أي مفاوضات مع الأمريكيين.
هذا التطور سرّع من التحرك الإيراني في المنطقة, لأن تخلص الولايات المتحدة من مشكلتها في العراق، سواء عبر التفاوض مع المقاومين لتمهيد الانسحاب، أو من خلال إشراك قدر أكبر من السنة العرب في العملية السياسية على حساب الشيعة, يعني أن إيران خسرت ورقة كان من الممكن أن تفاوض الأمريكيين عليها مقابل مكتسبات.
نفس الأمر ينطبق على الوضع اللبناني, حيث تراجع موقع حزب الله عمليا, وتدمّرت بيئته وبنيته التحتية، وهو كما ذكر "حسن نصرالله"، لن يخوض حربا أخرى, وهذا يعني أن إيران لم يعد بإمكانها الاستفادة من خدماته على صعيد الحروب، ولم يعد ينفع استخدامه كورقة سورية أو إيرانية في أي تفاوض مع الجهات الدولية, إذ أصبح ملفه بعد إغلاق الحدود، قضية داخلية, والباقي هو سلاحه فقط، وهذا ما يمكنها التفاوض عليه. لذلك يقوم الحزب الآن بحركة انقلابية في الداخل اللبناني، ليستعيد المبادرة، ويشكل رافعة للدور الإيراني في المنطقة.
عندما تمّت إثارة موضوع ضرورة فتح اتصالات مع سوريا وإيران للمساعدة على استقرار العراق ولبنان بعد فوز الديمقراطيين في المجلس, قام الرئيس الإيراني احمدي نجاد في 18-11-26م، بتوجيه رسالة عبر وزير الخارجية الإيرانية "سيد جليلي"، إلى رئيس الوزراء الإيطالي "رومانو برودي"، يعرض فيها "استعداد إيران للمشاركة في حل مشاكل الشرق الأوسط، إذا اعترف لها بوضع قوة إقليمية". وإذا دققنا في هذه الجملة، سنجد أنها مطابقة تقريبا للبند رقم 5، الوارد في العرض الإيراني السري للعام 23م!!
أهملت الولايات المتحدة رسالة نجاد، ورد بوش بطلب المساعدة من العرب في حل المعضلتين العراقية واللبنانية، بدلا من أن يفتح قناة اتصال مع سوريا وإيران.
أصبح على إيران إيجاد بدائل تستطيع من خلالها جر الأمريكيين للتفاوض معها، وتكون قادرة على تلبية المطالب التي ستطلب منها حال الاتفاق على ذلك. لذلك وجدت إيران أن الجبهتين العراقية واللبنانية من أكثر الجبهات، التي تحظى بنفوذ كبير فيها، وتستطيع استغلالها لدفع الأمريكيين إلى مفاوضات، ولذلك قامت بخطوتين:
ـ الأولى: دفع حزب الله إلى تصرف غير مفهوم، وللمرة الأولى في تاريخه، إلى صراع سياسي داخلي، وانتقل الحديث من الحرب والأسرى والدمار إلى الحديث عن ضرورة إسقاط الحكومة، التي تسعى لإخلاء لبنان من النفوذ السياسي الإيراني والسوري. وقد قام السيد حسن نصرالله بتاريخ 23-11-2006م، بإلقاء خطاب من أجل تحديد ساعة الصفر للإطاحة بالحكومة اللبنانية.
ـ الثانية: دعم الميليشيات الشيعية في العراق وفرق الموت للاصطدام بالسنّة، وإثارة فتن كبيرة، بحيث تظهر الإدارة الأمريكية عاجزة على ضبط الوضع، وبالتالي عندما يريد الأمريكيون معالجة الأمر، فإنه لا بد وأن يرجعوا إلى إيران لا إلى العرب، لأن العرب لا يملكون نفوذا على المقاومة العراقية أو على الميليشيات الشيعية وجيش المهدي.
ولذلك قامت إيران بخطوة غير مسبوقة بهذا الحجم المفضوح، بتزويد جيش المهدي وفيلق بدر بأموال طائلة وأسلحة، تمّ ضبط بعضها، وتبين أنها صناعة إيرانية إنتاج العام 26م. وهذا يعني أن الأسلحة لم تصل إلى الميليشيات الشيعية عبر وسيط أو السوق السوداء، لأنها لو كانت كذلك لكان تاريخ الإنتاج أقل بسنتين على الأقل, وهذا يعني تورط الحكومة الإيرانية مباشرة أو الحرس الثوري. وقد حصلت تفجيرات مدينة الصدر بتاريخ 23-11-2006م أيضا، وهو نفس تاريخ إعلان السيد حسن نصرالله.
تبع النشر الإيراني للفوضى في المنطقة وتفجيرها في وجه الأمريكيين، عرضا آخر بالمساعدة، ففي 27-11-2006م، صرح رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمام حشد من "الحرس الثوري"، قائلا: "الأمة الإيرانية مستعدة لانتشالكم (أمريكا وبريطانيا) من ذلك المستنقع (العراق)". يتابع أحمدي نجاد: "بشرط واحد, عليكم أن تتعهدوا بتصحيح نهجكم، عودوا وخذوا قواتكم إلى ما وراء الحدود، وستكون أمم المنطقة بقيادة الأمة الإيرانية، مستعدة لإظهار طريق الخلاص لكم".
* الفصل الأخير: إيران تخسر أوراقها وتخصيب اليورانيوم الورقة الوحيدة... الولايات المتّحدة تحشد عسكريا لضرب إيران أم للتفاوض معها؟
لم تنجح الألغام الإقليمية التي وضعتها إيران في فلسطين والعراق ولبنان، بعد أن تمّ تحليل عناصرها وتفكيكها, فهي قد فشلت عبر تفجيرها للمنطقة في جر الولايات المتحدة للتفاوض, وانعكس ذلك سلبا عليها، خاصة بعدما بذلت المملكة العربية السعودية جهدا دبلوماسيا كبيرا في تنفيس الألغام السياسية والاجتماعية، التي زرعتها إيران في العراق, لبنان, وفلسطين.
لقد أدت التهدئة إلى سحب هذه الأوراق من يد إيران, واستغلت الولايات المتحدة ذلك في الترويج غير المباشر في التحضير لحملة عسكرية ضد إيران، لتزجيه رسالة قوية بأن تحركاتها جدية, وقد عززت ذلك بعدد من التحركات، منها:
1- إرسال حاملة الطائرات الأمريكية (USSC)، حمل على متنها جناح الطيران التاسع، المكون من خمسة آلاف ضابط وبحار وعنصر من مشاة البحرية, والتي ستنضم مع أربع سفن حربية وثلاث مدمرات، إلى القوات العاملة في منطقة الخليج قريبًا.
2- منح قواته في العراق رخصة لاعتقال أو قتل عملاء إيران النشطين في العراق، وقد أعلنت حركة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة لائحة بأسماء أكثر من 31 ألفا منهم.
3- مداهمة القوات الأمريكية لمبنى القنصلية الإيرانية في مدينة أربيل، شمال العاصمة بغداد، حيث اعتقلت عدداً من العاملين بالمبنى، وصادرت مجموعة من الوثائق السرية الخطيرة.
4- اعتقال عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين في العراق، من بينهم اثنان، قيل إنهما من ضباط في الحرس الثوري من أجل التحقيق معهم.
كل هذه التحركات التي تمت خلال الشهر الأول من سنة عام 2007م، كان الهدف منها إيصال رسالة واضحة إلى إيران، بأن الولايات المتحدة قررت شن حملة تصعيد كبير ضدها، وأن الاعتقاد بأن الولايات المتحدة ضعيفة، هو خطأ إستراتيجي، سيوقع إيران في خطأ حسابات قاتل.
وفجأة، عاد الحديث عن موضوع العرض الإيراني السري العام 2003م, حيث عرضت القناة الثانية في هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي في 17-1-2007م، ما قاله "لورنس ويلكرسون"، مساعد وزير الخارجية السابق كولن باول لبرنامج نيوزنايت (أخبار الليلة)، من أن إيران كانت قد عرضت العام 23م على الولايات المتحدة حزمة من التنازلات, مضيفا: "اعتقدنا أنها كانت فرصة سانحة [لقبول العرض] ... لكن وبمجرد أن رُفع العرض الإيراني إلى البيت الأبيض، وما إن بلغ مكتب نائب الرئيس، عادت إلى الظهور تعويذة: نحن لا نتعامل مع الشيطان"، وتمّ رفضه.
وترافق ذلك مع ما ذكرته وزيرة الخارجية الأمريكية "رايس" في جلسة استماع أمام الكونجرس الأمريكي، من أنها لم تُبلغ بهذا العرض في تلك الفترة عندما كانت مستشارة الأمن القومي للرئيس جورج بوش. وقالت: "لم أكن في وزارة الخارجية في تلك الفترة"، مضيفة: "انطلاقا مما فهمته، وصل فاكس إى الخارجية", لكن "إذا ما قرأتم تعليقات ريتشارد ارميتاج حول طبيعة هذا الفاكس، تدركون ربما لماذا لا يشكل هذا الفاكس وثيقة جذبت انتباها كبيرا لدى الإدارة...إن مصادره (الفاكس) كانت تدعو إلى الشك"، مبدية موافقة ضمنية على قرار ارميتاج، بالامتناع عن إبلاغها شخصيا بهذا العرض. ورفضت رايس التوضيح العلني لمضمون هذا الفاكس، لكنها وعدت بإجابة الكونجرس خطيا.
من المؤكد أن هذه الضجة التي أُثيرت في هذه الفترة بالذات حول موضع "العرض الإيراني"، لم تكن عفوية ولا عشوائية, فالهدف على ما يبدو إعادة فتح الموضوع، ولكن عبر وسائل الإعلام وليس بالطرق الدبلوماسية, وكأن الإدارة الأمريكية تقول للإيرانيين: "نحن مستعدون الآن لمناقشة هذا العرض ...اتصلوا بنا", بالطبع الفترة هذه مناسبة لفتح نقاش، خاصة في ظل السخط الإقليمي العربي والدولي تجاه إيران ومشروعها التخريبي في المنطقة، والذي لا يقل ضررا عن المشروع الأمريكي نفسه, لأن إيران ستكون تحت ضغوطات كبيرة خلال أي مفاوضات تجري.
لجأت إيران إلى الاتصال بالمملكة العربية السعودية، بحثا عن الجسر الذي يوصلها إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت قد توسطت سابقا بعبدالعزيز الحكيم، فحملته رسالة إلى الأمريكيين بهذا الخصوص.
وما لبث الرئيس الإيراني أحمدي نجاد أن أعلن في الذكرى الثامنة والعشرين لانطلاق الثورة الإسلامية في إيران في 12/2/2007م، عن استعداده للتفاوض والحوار، ولكن دون شرط وقف تخصيب اليورانيوم, وهو الشرط الذي تطلب واشنطن من طهران تنفيذه قبل أي مباحثات. فقد قال نجادي: "إذا كنتم مستعدين للتفاوض، لماذا تصرون على وقف (تخصيب اليورانيوم)؟ إذا علقنا أنشطتنا، فعن ماذا ستتحدثون؟.... نحن مستعدون للتفاوض تحت شروط نزيهة وعادلة.. إننا نرفض الشروط التعجيزية، ولن نقبل تعليق التخصيب كشرط مسبق للحوار".
هذا وقد أعادت "رايس" طرح عرض المفاوضات المباشرة، بشرط إيقاف التخصيب، وذلك في برنامج أمريكي استضافها على الهواء مباشرة, فأشاد وزير الخارجية الإيرانية بالجزء الأول من كلامها، وردّ "لاريجاني": "إن إيران مستعدة أيضا، ولكن يجب على الولايات المتحدة أن تعرض ذلك من خلال طلب رسمي، وليس عبر وسائل الإعلام", ولم يعلق على مسألة التخصيب.
* هل يكون رافسنجاني رجل المرحلة؟...الخطأ في الحسابات الإيرانية قد يؤدي إلى حرب مدمرة:
في هذه المرحلة بالذات، وبدلا من أن يتم فتح خط اتصال بين الطرفين, كان هناك إصرار إيراني بعدم إيقاف التخصيب، لأنه كما يبدو الورقة الأخيرة التي يمتلكها النظام الإيراني في التفاوض على مطالب مهمة من الغرب, ومن أجل ذلك، فقد بدا التعنت الإيراني كبيرا، وهو الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية، مممثلة في ديك تشيني إلى التصريح بأن كل الاحتمالات مفتوحة, دون أن تهمل طبعا ترك الباب الخلفي مفتوحا للمفاوضات، التي يسعى الطرفان إلى عقدها، كلّ بشروطه, وأرسلت الإدارة الأمريكية عددا من الإشارات في هذا المجال، خاصة بعد أن أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرها في 22 شباط/فبراير 2007م، والذي ذكرت فيه
أن إيران لم تلتزم بالمهلة المعطاة لها، بناء على قرار مجلس الأمن الصادر في كانون أول/ديسمبر 2006م، للاستجابة لمهلة الستين يوما، التي منحها إياها لوقف تخصيب اليورانيوم.
وعندما سئلت "رايس" بعد هذا التقرير، عن إمكانية القيام بتدخل عسكري ضد إيران، أجابت: "كنا في غاية الوضوح، بأننا ملتزمون بالطرق الدبلوماسية، والتي يمكن أن تتكلل بالنجاح، إن بقيت الأسرة الدولية موحدة", فيما أشار تشيني إلى إن "كل الخيارات مطروحة لثني إيران عن امتلاك السلاح النووي".
وتم تسريب سيناريوهات عن تحضيرات امريكية وإسرائيلية عسكرية للقيام بهجوم كاسح على إيران, مما استدعى مساعد وزير الخارجية الإيرانية "منوشهر محمدي"، إلى الرد قائلا: "مستعدون لمواجهة كل الأوضاع, بما فيها نشوب حرب... ليس لدينا أي مشكلة في التعامل مع الولايات المتحدة ....عقدنا لقاءات غير رسمية مع الولايات المتحدة بشأن أفغانستان والعراق، لكنهم يقولون إنه يجب علينا أن نقبل بشروطهم قبل التفاوض.. لكننا إذا قبلنا شروطهم فلا مبرر للتفاوض. ولذلك كنا دائما نقول إننا مستعدون للتفاوض مع الولايات المتحدة دون شروط، لكنهم لم يقبلوا ذلك حتى الآن".
ويبدو أن الرد الإيراني الواثق من أنها مستعدة حتى للحرب، هو رد وهمي، ينطلق من رؤية مفادها أن الولايات المتحدة ضعيفة وتتخبط في مأزق داخلي وخارجي، وأن كل المعطيات، من ارتفاع أسعار البترول إلى سيطرة إيران على مضيق هرمز وإمكانية تهديدها لخطوط نقل النفط العالمية، تشير إلى عدم إمكانية شن الإدارة الأمريكية أي حرب على إيران.
ستكون إيران في غاية الغباء إذا راهنت على أن وضع أمريكا الحالي الغارق في العراق وأفغانستان، ووضع الإدارة الأمريكية الضعيف شعبيا في الداخل، وارتفاع أسعار النفط وغيرها من العوامل، قد تحول دون تمكين أمريكا من شن هجوم على إيران.
لا يمكن المراهنة على هذا التصور، وذلك لأن القيادة الأمريكية الحالية والإدارة المساندة لها، لا تتسم بالعقلانية, بمعنى أنها إذا أرادت القيام بالعمل، فإنها لن تقيم وزنا لهذه القيود, فالقيادة غير العقلانية تكون خطيرة جدا، والأخطر أن يقوم خصمها ببناء خطواته على أساس أن قيادة الطرف الآخر سترد بشكل عادي، أو تتخذ خطوات مدروسة كما جرت العادة, وهنا يكون الخطر مضاعفا والنتائج أكثر كارثية (وقع حزب الله اللبناني في هذا الخطأ في المعركة الأخيرة).
وعلى الرغم من ذلك، فأمريكا لا تزال في الإطار العقلاني، طالما أن باب المفاوضات مفتوح. لكن التصعيد يعني أن المعركة قد تبدأ قريبا, إذ تفيد بعض التقارير أن مكتب نائب الرئيس ديك تشيني وأنصار الخيار العسكري من خارج الإدارة، يعتقدون أن الوقت قد حان من أجل اتخاذ قرار حاسم في هذه المسألة.
ولذلك وبما أن أمام الإدارة الأمريكية سنتين قبل انتهاء ولايتها، وبما أن السنة الأخيرة تكون القيادة الأمريكية فيها في حالة "البطة العرجاء"، تقوم بتصريف الأعمال ولا تتخذ عادة أي قرارات حاسمة سياسية وعسكرية, فهذا يعني أن العام 2007م، قد يكون عام الحسم عسكريا.
فهل ستقع إيران في خطأ آخر للحسابات؟
انطلاقا من هذه الاعتبارات, يبدو أن هناك تحركات إيرانية سرية لتفادي وقوع هذه الحرب، وإن أوحت السجالات الإعلامية بعكس ذلك, فالمتتبع لأوضاع إيران، يرى أن رئيس تشخيص مصلحة النظام الشيخ هاشمي رافسنجاني أصبح يتمتع بقدرة أكبر على لعب دور سياسي، بعدما كان الرئيس الإيراني يحتكر كل أوراق اللعبة, ويبدو أن هذا التغيير تم بتوجيهات عليا من مرشد الجمهورية الإيرانية الخامنئي، ليمكن رافسنجاني من لعب دور مشابه للدور الذي لعبه بتكليف من الخميني في فضيحة إيران-جيت.
وقد بدأت ملامح هذا الدور تظهر شيئا فشيئا، في إشارة ربما لانتهاء دور الرئيس نجاد، الذي استنفذ غرضه من التصعيد. حيث باشر رافسنجاني في شهر شباط/فبراير 2007م حملة تصريحات دبلوماسية في مختلف الاتجاهات، سواء للداخل الإيراني أو للولايات المتحدة, بعدما تسربت أخبار عن تشكيل خلية "أزمة"، تضمّه إلى جانب الرئيس السابق "خاتمي"، وذلك لإيجاد مخرج للمأزق في العلاقة مع أمريكا والوضع الاقتصادي الداخلي الحرج.
وقال "رفسنجاني" في تصريح له في أواخر شباط/فبراير 2007م، ردّا على سياسات احمدي نجاد المتشددة: "على المتطرفين في إيران صون ألسنتهم لئلا تتعرض الجمهورية الإسلامية للخطر". وغمز من قناة نجاد قائلاً: "لن يحققوا نتائج بهذه الطريقة، بل سيخلقون مشاكل لهم وللعالم، خصوصاً منطقتنا", "علينا أن نكون أكثر حذرا, فإنهم (الأميركيون) مثل نمر جريح، ويجب عدم الاستهانة بهم".
فهل سنشهد عقد صفقة إيرانية-أمريكية جديدة، بغض النظر عن شموليتها، أم أن إيران ستقع في خطأ فادح للحسابات، يقودنا إلى جحيم الحرب مباشرة ؟! انتهى.

الكاتب -  علي حسين باكير باحث ومهتم  بالشؤون الاستراتيجية