الثلاثاء، 12 يوليو، 2011

تقسيم العراق والوحدة مع إيران...!

السياسة الكويتية 10-شعبان-1432هـ / 11-يوليو-2011م

الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب الرئيس الإيراني (رحيمي) للعراق والرفض الشعبي المتصاعد لتلك الزيارة وللنتائج والتبعات المتخلفة عنها باتت تمثل اليوم وتفصح عن حقيقة الدور الإيراني المتنامي في العراق والذي بلغ درجات رهيبة من التغلغل في ظل خنوع وعمالة الأحزاب الطائفية العراقية التي هي في البداية والنهاية صناعة إيرانية محضة, والغريب إن تلك الزيارة قد تمت في ظل ظروف انهيار أمني عراقي متسارع تصاعدت وتائره مع عودة العمليات الانتحارية, يرافق ذلك كله التمدد الإيراني العسكري في إقليم كردستان والقصف المدفعي المستمر على القرى الحدودية الكردية والذي ألحق خسائر كبيرة بأكراد العراق في محيط مدينة أربيل.

وكان الغريب في الموضوع الحفاوة الكبرى التي استقبل بها نوري المالكي وحكومته نائب الرئيس الإيراني والذي يعاني من تداعيات أزمة سلطوية حادة تعصف بنظام الحكم المتداعي في طهران, ولقد أدنى ذلك المسؤول الإيراني بتصريحات غريبة تعبر عن حقيقة التوجهات السلطوية الإيرانية وتفضح تمددها الإستراتيجي في العراق والخليج العربي.

فقد أعلن الآغا رحيمي عن دعوته لوحدة عراقية - إيرانية! وهي دعوة غريبة للغاية ولكنها في الإطار العام مفضوحة بالكامل وتعبر عن وصول مشروع التخادم الولائي للأحزاب الطائفية العراقية لحافة خطرة هي حافة بيع العراق بالجملة والمفرق للنظام الإيراني.

فالطائفيون الفاشلون العاجزون المفلسون الذين ضيعوا العراق ونهبوه قد ارتضوا لأنفسهم ولذواتهم المريضة أن يكونوا سماسمرة على تقطيع أوصال العراق ورهنه بشكل كامل للإرادة الإيرانية, فأحاديث التقسيم والتشطير السائدة في الشارع العراقي اليوم ورغبة البعض لدفع السنة في المنطقة الغربية لإعلان إقليمهم المستقل هو توطئة ومقدمة لحالة تفسخ وتحلل عراقية شاملة يراد منها في النهاية إنهاء العراق بالكامل, كما أن دعوة المالكي وغيره من عملاء النظام الإيراني لزيادة استثمار الشركات الإيرانية في العراق هو نتيجة حتمية لتعاظم التغلغل الإيراني الذي يدرك الشعب العراقي طبيعته ومخاطره بالكامل.

ففي ظل الانسحاب الأميركي المقبل وحالة الفراغ الكبير الذي لن تملأه سلطات المالكي ولا قدراتها الأمنية والعسكرية يحاول الإيرانيون ملء الفراغ الإستراتيجي بتدخل إستراتيجي واسع يكون مقدمة لهيمنة إيرانية على المنطقة وبما يدشن العصر الإيراني الكبير, العراق اليوم وفي ظل حكوماته الطائفية المريضة والعميلة هو منطقة رخوة وساحة عمل واسعة و مريحة للنظام الإيراني ومخططاته التوسعية, وحملات الوحدة العراقية- الإيرانية هي نذير شؤم واضح المعالم لخطة تقسيم العراق الذي أضحت الخطر الحقيقي المحدق بالعراق و العالم العربي.

• كاتب :- داود البصري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق