السبت، 6 أغسطس، 2011

سقط القناع فهل ينهار المثلث ؟

موقع المسلم 29-شعبان-1432هـ / 30-يوليو-2011م

ما يجري اليوم في سوريا من جرائم ومجازر ترتكب - على عين الدنيا وسمعها - ضد الشعب العربي السوري الأعزل ، لمجرد المطالبة بالحقوق الأساسية التي ظلّت مسلوبة منذ فرض سياسة الحزب الأوحد قبل زهاء نصف قرن من الزمان ، هو أمر محزنٌ للغاية ، ويمتزج هذا الحزن بالألم عندما نرى الصمت الرهيب يخيم على علماء الأمة الإسلامية ، حيث تُرِك مسلمو سوريا يواجهون مصيرهم لوحدهم ، على يد الأسد الابن الذي جاء ليكمل المسلسل الأسود الذي بدأه والده الأسد الأب في ثمانينيات القرن الماضي ، لكن عزيمة الشعب السوري الصلبة ، وسواعد شبابه القوية المتشابكة ، جعلت النظام العنصري يتخلخل ويتأرجح ، بل جعلته يبدو مدهوشاً باهتاً أمام هذه الأزمة العاصفة التي جاءت نتيجة طبيعية لدكتاتوريته الفجة التي مارسها على مدار العقود الماضية .

هذه الظروف التي يعيشها النظام في سوريا دفعته لتقديم هدايا مجانية للمجتمع الغربي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، فبدأ يظهر حسن النوايا تجاه كيان الاحتلال حين أقدمت الخارجية السورية على الاعتراف بدولة فلسطين في حدود الرابع من حزيران عام 1967م واعتبرت مكتب م ت ف سفارة لفلسطين في سوريا في خطوة فاجأت البعض ، وكانت متوقعة عند آخرين ، ولا نعتقد أن الأمر سيتوقف عند هذه الحدود من التنازلات المجانية للأطراف الخارجية في سبيل تقديم الرشاوى من أجل الصمت والتغاضي عن جرائم النظام بحق شعبه ، كما يجب العلم أن هذا التواطؤ الغربي مع النظام السوري يأتي ضمن باب تعزيز المصالح الغربية في المنطقة التي تسعى لإبقاء المنطقة باستمرار ضمن حالة من الاحتقان والنزاع الطائفي ( السنة – الشيعة ) .

الأحداث التي تمر بها سوريا ، ومواقف الأطراف المختلفة منها تعزز أن هناك مصالح مشتركة بين المثلث الشيعي في المنطقة " سوريا- إيران - حزب الله " وأن هذا المثلث لا يوجد لديه مشكلة في تقديم التنازلات الخارجية حتى لو كانت تتعارض مع شعاراته التي رفعها منذ أربعة عقود في سوريا ، وثلاثة في إيران و حزب الله في لبنان .

إذا تغير النظام في سوريا فهذا يعني تغير المعادلة بكاملها في المنطقة العربية والشرق الأوسط ، لما تمثله و تحظى به سوريا من أهمية جغرافية وسياسية على الصعيدين العربي والإسلامي ، فسوريا ستمتلك التأثير على الجبهات الإسرائيلية الأربعة وسينحصر المد الشيعي في المنطقة العربية لأن قوة حزب الله في لبنان تعتمد على قوة النظام الحالي في سوريا حيث أن من يحكم سوريا يمتلك مفاتيح الاستقرار في لبنان ، أما على الساحة الفلسطينية فبالنسبة لحماس نظام سني في سوريا أفضل بكثير من سوريا العلوية رغم تحالفها سياسيا وإعلاميا مع النظام الحالي ، لكن هذا التحالف من الوارد جدا أن يتلاشى في ظل المتغيرات الجديدة .

هذا الأمر ينطبق أيضا على الساحة التركية صاحبة التأثير القوي في المنطقة في ظل التنافس المحموم بين الأتراك والإيرانيين لبسط النفوذ على الساحة السورية ؛ فالتغيير المرتقب في سوريا سيعزز الدور التركي على حساب الدور الإيراني الشيعي .

التغيير القادم في سوريا مهم جداً بالنسبة للعالم العربي والإسلامي ويجب أن تتضافر جهود العالم العربي السني في دعمه بكل السبل ، ومن هنا نطالب علماء المسلمين بالاضطلاع بدورهم المهم في هذه المرحلة ، ولا يفوتنا التنويه بالدور المطلوب من المملكة العربية السعودية كدولة محورية في مواجهة التطرف الشيعي في المنطقة والموقف المرجو منها هو دعم الشعب السوري في انتفاضته الحالية .

لقد سقط القناع عن النظام السوري "الممانع" في الاختبار الحقيقي ، حيث ضحى بالمبادئ "المزورة" من أجل الحافظ على المثلث الشيعي في المنطقة ، لكن الشعب السوري الذي قدم ولا زال يقدم التضحيات الجسيمة في معركته مع النظام ، يبعث الأمل في بزوغ فجر جديد لبلاد الشام ، الشام الفتية القوية ، التي ستغير وجه المنطقة بالكامل عند سقوط هذا النظام الطائفي ، فقد قال الشعب كلمته " فليسقط بشار" وحين " يسقط بشار " سيسقط المثلث الشيعي في المنطقة وينحصر داخل الحدود الإيرانية ليعود المشروع الإسلامي من جديد ليشكل محور قوة تقودها السعودية و تركيا وسوريا الشام ومصر الثورة والنهضة.


الكاتب :- حمزة اسماعيل

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق