موقع الإسلام اليوم 16 من جمادى الآخرة 1432هـ / 19 من مايو 2011م
دَخلَت الثورة السوريَّة مرحلة حرجة وحاسمة من عمرها بعد أن اجتازت مراحل كثيرة صعبة ودقيقة، كانت المرحلة الأهمّ في عمر هذه الثورة المباركة هي المرحلة الأولى؛ حيث كسر السوريون حاجز الخوف، وقد كان حاجزًا مخيفًا أقامه نظام أمني قمعي من أشرس الأنظمة العربيَّة على الإطلاق.
اجتاز السوريون هذا الحاجز، وساعدهم على ذلك قوة الدفع المكتسبة من الثورات العربيَّة المنتشرة في كل مكان، وخرجوا للشارع يدعون إلى الحرية التي حُرموا منها طيلة عقود طويلة.
اجتازت الثورة السوريَّة المرحلة الأولى بنجاح ودخلت المرحلة الثانية وهي الارتفاع بسقفها؛ ففي المرحلة الأولى لم تطالب الثورة بتغيير النظام، أما في المرحلة الثانية فطالبت بإسقاطه وليس تغييره فقط، ورفعت شعار "الشعب يريد إسقاط النظام"، وكان هذا يعني أن زخم الثورة يتزايد وأن مطالبها تتصاعد.
واجتازت الثورة السوريَّة أيضًا المرحلة الثالثة بنجاح، وهي الاستمرار والتقدم للأمام وعدم التراجع، وهذه خطوة شديدة الأهميَّة، وتعتبر من أهمّ مراحل الثورات وأخطرها، وحينما تجتازها الثورة يكون ذلك أول مؤشر على نجاحها.
وقد انتشرت الثورة في معظم المدن السوريَّة، وإن كان دور مدينتي دمشق وحلب لم يصل إلى المستوى المطلوب بعد، وإن شاء الله سيكون له دور حاسم في نجاح الثورة بسبب الثقل السكاني والتاريخي الكبير لهاتين المدينتين.
وكانت المرحلة الرابعة هي دفع الفاتورة والثمن غاليًا وتحمله الثوار عن طيب خاطر، وقد دفعته الثورة من دماء أبنائها وجراحاتهم حيث سقط حتى الآن أكثر من ثمانمائة وخمسين شهيدًا وأضعافهم من الجرحى، وهذا الثمن هو الوقود لكل الثورات، وهو يدفعها دفعًا إلى الأمام، فكلما سقط شهيد كلما مد ذلك في عمر الثورة وكلما دفع الناس للمطالبة بالقصاص للشهداء الأبرياء، وكلما أراد البعض التراجع ذكرّه الجميع بدماء الشهداء فيعود إليه عزمه من جديد.
واجتازت الثورة السوريَّة المرحلة الخامسة، وهي مواجهة الآلة العسكريَّة التي دخلت المدن وحاصرتها وعاثت في الأرض فسادًا وأغلقت المساجد واعتقلت الناس وقتلت العشرات والمئات وأخافت عباد الله وأرعبتهم، تحمَّل السوريون كل ذلك وصبروا ولم يُنهوا ثورتهم، بل زادوا إصرارًا وتصميمًا على مواجهة هذا الطغيان والاستبداد.
والمرحلة السادسة التي تعيشها الثورة السوريَّة الآن هي الاستفادة من أخطاء النظام الحاكم ومن جرائمه، ومجمل هذه الأخطاء سيصبُّ في النهاية في صالح الثورة وفي اكتسابها المزيد من الانتشار الداخلي والدعم الخارجي والتأييد الدولي.
من أمثلة جرائم النظام البعثي العثور على مقبرة جماعيَّة قرب مدينة درعا، التي دخلها الجيش لسحق المظاهرات، حيث قال أهل المدينة: إنهم أخرجوا 13 جثة من مقبرة واحدة، اكتشفت في أرض زراعيَّة على مشارف المدينة، وبين الجثث التي عُثر عليها جثث رجل عمره 62 عامًا وأربعة من أبنائه، إضافة إلى جثتي امرأة وطفل.
مثل هذه الجريمة البشعة جعلت منظمات حقوق الإنسان المحليَّة والعربيَّة والدوليَّة تجتمع على إدانة هذا الإرهاب الرسمي، كما تناقلت وسائل الإعلام أخبار هذه المجازر، وأصبحت ممارسات النظام السوري مكشوفة ومفضوحة ومدانة على مستوى كبير.
وإذا كانت وسائل الإعلام والهيئات الإعلاميَّة الدوليَّة ممنوعة من دخول سوريا، حتى يستطيع النظام القمعي أن يُخفي جرائمه، فإنه في عصر الفضائيات والإنترنت والموبايل، أصبحت هذه الممارسات بالية، فرغم كل هذا التضييق استطاع شباب الثورة السوريَّة توصيل صوتهم إلى جميع أنحاء العالم، ونقلوا صور المظاهرات، كما نقلوا صور الشهداء رجالًا ونساءً، ونقلوا جرائم قوات الأمن وتعذيبهم للمتظاهرين، ونقلوا صور إطلاق الرصاص الحي على المشاركين في المظاهرات.
وإذا كان النظام السوري يعتمد في خطابه الإعلامي على الأكاذيب ويلقي باللوم في الجزء الأكبر من العنف على جماعات مسلَّحة مدعومة من إسلاميين وقوى خارجية، يقول إنها قتلت أكثر من 120 فردًا من قوات الأمن، وأن الجيش دخل درعا لاستعادة الأمن والنظام بعد مناشدات من السكان، فإنه أصبح معروفًا على نطاق واسع داخل سوريا وخارجها أن هذه مجرد أكاذيب نظام قمعي يواجه ثورة شعبيَّة لها مطالبها المشروعة.
ومن نماذج الدعم الذي بدأت تلقاه الثورة السوريَّة من المحيط العربي ما طالب به عدد من أعضاء مجلس الأمة الكويتي، بطرد السفير السوري من الكويت، بعد أن رفضت السفارة السوريَّة في الكويت انطلاق قافلة مساعدات إنسانيَّة كويتيَّة إلى مدينة درعا، محتجة بأن القافلة لا علاقة لها بأي أوضاع إنسانيَّة، وإنما تتعلَّق بأغراض سياسية، وأن القافلة لا مبرِّر لها لأن المواد الغذائيَّة وغيرها متوفِّرة لجميع المواطنين السوريين بمن فيهم سكان محافظة درعا.
ولأن القافلة لا تحمل غير المساعدات الإنسانيَّة الغذائيَّة والطبيَّة لفكّ الحصار عن درعا التي تعيش أوضاعًا مأساويَّة، فإن الكويتيين يرون أنه كان من الحريِّ بالسفارة السوريَّة الترحيب بالقافلة الإنسانيَّة الكويتيَّة وليس رفضها.
أما على المستوى الدولي فقد بدأ الخناق يضيق على نظام بشار، فقد أعلنت وزيرة الخارجية الأمريكيَّة هيلاري كلينتون أن "إجراءات إضافيَّة" ستتخذ في الأيام المقبلة ضدّ النظام السوري.
أما وزيرة خارجيَّة الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون فقد وصفت الوضع في سوريا بأنه "يثير قلقًا كبيرًا"، وأن الاتحاد الأوروبي يبحث ما يمكنه القيام به، وأنه من الملحّ للغاية أن تتحرك الحكومة السورية تحت طائلة أن يقوم المجتمع الدولي بالنظر في كل الخيارات.
ومن جانبه فقد أعلن وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه أن هناك غالبيَّة أصوات "بصدَد التشكل" في الأمم المتحدة لإدانة سورية، والعائق هو التهديد باستخدام الفيتو من قبل روسيا أو الصين.
وعلى المستوى السوري الداخلي فالأمور تتطور لدرجة أن يدعو ناشطون إلى إضراب عام، وهي دعوة تعبر عن تنامي الثورة وتطورها، وقد انطلقت الدعوة للإضراب دعمًا للمدن المحاصرة وتضامنًا مع شهداء ثورة الشباب السوري في كل مكان، وأيضًا حتى يتمَّ ترسيخ مبدأ السلميَّة والنضال المدني في تحركات الثورة ضدّ رواية المسلحين السلفيين التي يروِّج لها إعلام النظام.
وعلى خلفيَّة هروب بعض الجنود السوريين إلى لبنان، ظهرت دعوة من داخل سوريا لحماية أي منشق عن النظام، وحماية جميع من عصا أوامر النظام في قتل أبناء الشعب السوري، ليس لأنهم شهود فقط بل لأنه في هذه الحالة سيزيد عدد من لديهم ضمائر، وآنذاك سيتم التخفيف عن المأمورين من النظام بالقتل لأنهم سيشاهدون أن لهم من يلجؤون إليه، وناشد عدد من المثقفين السوريين الحكومة اللبنانية ألا تسلم الجنود لأنهم لم يفروا من محاربة العدو بل هم تلقَّوا أوامر بقتل إخوتهم وأبنائهم السوريين، ورفضوا الامتثال لهذه الأوامر لأن الجيش لم يشكّل لمحاربة أبناء في الوطن، فهذا الجندي أو الضابط عندما أقسم اليمين لم يكن الهدف حماية السلطة أو النظام بل حماية الوطن وحدوده.
ومن النجاحات التي بدأت تحصدها الثورة السوريَّة أنه على المستوى السوري والعربي بدأ الكثيرون يفيقون ويعرفون إلى أي حدٍّ يوظف النظام السوري ملف الجولان المحتلة توظيفًا في غير محله، وبدأ الكثيرون يدركون أن السلطات السوريَّة كانت وراء المواجهات التي جرت على جبهة الجولان التي بقيت هادئة قرابة أربعة عقود، وأن النظام قد استفاد منها لكي يصرف الأنظار عن الانتفاضة السوريَّة، وهي الحدث الرئيسي، خاصة وأن الفلسطينيين لا يستطيعون أن يتحركوا من تلقاء أنفسهم في سوريا، لأن أجهزة الأمن تراقب وتحدِّد وتوجِّه، ولو أن النظام السوري في حال مختلفة لما كان سمح لهم بالدخول إلى الجولان.
لقد تَمَّ كسر حالة الهدوء التي سادت على طول الحدود بين سوريا وإسرائيل، عندما اقتحمَ المئات من الفلسطينيين والسوريين السياج الذي يفصل بين البلدين في مرتفعات الجولان وقيام الجيش الإسرائيلي بقتل أربعة أشخاص، وفي وقت اندلعت فيه تلك الاشتباكات عن طريق الفلسطينيين الحريصين على إحياء ذكرى النكبة، فإن النظام السوري كان وراءها لكي تكون له اليد العليا في مواجهة الثورة المشتعلة.
وفي النهاية، فإن نجاح الثورة السوريَّة مرهون بقوة إرادة السوريين أنفسهم وطول نفسهم وصبرهم، ومرهون أيضًا باشتراك القطاعات التي لم تشتركْ في الثورة حتى الآن؛ فالمعارضة السورية ما زالت لم تنخرطْ بالشكل المطلوب في الثورة، والتنسيق بينها غير موجود، وما زالت قطاعات من المثقفين والنخبة خائفة ومرتعشة، ولن تنجح الثورة إلا إذا وصلت إلى الكتلة الحرجة وهي اشتراك نسبة لا تقلُّ عن 20% من السوريين بشكلٍ كامل في الثورة، وهو الدرس المستخلص من الثورة المصريَّة.
إن علماء الدين والدعاة وخاصة في دمشق وحلب لم يشاركوا في الثورة حتى الآن، وهو موقف غير مقبول منهم، أما الأكاديميون والمثقفون والفنانون فلا يصح أن تتضامن الشعوب الأخرى مع الثورة السوريَّة في حين يتقاعسون هم عن دور وطني مفروض عليهم أن يقوموا به قبل الآخرين. الثورة السوريَّة اجتازت أصعب المراحل وأخطرها، وفي حال استمرارها فإنها لن تكون هي الطرف الذي يتعرَّض للضغوط، فنظام بشار هو الذي سيتعرض لضغوط متزايدة يومًا بعد يوم، عربيًّا وإقليميًّا ودوليًّا.
استمرار الثورة السوريَّة سيجعل الجميع ينصرفون من حول نظام بشار القمعي بالتدريج، وقد بدأت ملامح ذلك في فتور وتوتر العلاقات القويَّة مع تركيا.
وبمرور الوقت مع استمرار زخم الثورة سيتساقط جميع المستفيدين من النظام البعثي الحاكم، وعندها سيكون الإعلان عن نجاح الثورة السوريَّة.
الكاتب :-السيد أبو داود
السبت، 21 مايو 2011
الجمعة، 20 مايو 2011
القوة العظمى الانفرادية - مقال الدكتور عبدالله النفيسي
The lonely Superpower هذا عنوان لمقالة نشرها البروفسور صمويل هنتنجتون S.Huntington في المجلة الأمريكية ذائعة الصيت «الشؤون الخارجية Foreign Affairs» وهنتنجتون هو بروفسور في جامعة هارفرد ويشغل منصب رئيس أكاديمية هارفرد للدراسات المحلية والدولية ومدير معهد الدراسات الاستراتيجية في الجامعة.
ينتقد هنتنجتون في هذه المقالة سياسات الولايات المتحدة في العالم أجمع ويهاجم بشدة نزعة التفرد الأمريكي في قيادة العالم ونكهة الاستاذية في تصريحات القادة او المسؤولين الأمريكان وكأن بقية العالم مجرد تلاميذ عندهم او اتباع لهم.
يقول هنتنجتون ان هذا الأمر في حد ذاته سيحول الولايات المتحدة ـ مع الوقت ـ الى دولة وحيدة تعاني من العزلة الدولية حتى لو تملكت ترسانة عسكرية ضخمة ووزعت اعاناتها المالية هنا وهناك في العالم الثالث فهي ستظل قوة مكروهة او «ليست لطيفة كثيرا» حسب تعبيره. وفيما تقوم الولايات المتحدة ـ يقول هنتنجتون ـ بشجب واتهام بلدان اخرى واعتبارها «دولا شريرة ومارقة» فإنها ـ أي الولايات المتحدة ـ تتحول في نظر بلدان عديدة الى «قوة عظمى شريرة».
ويستشهد هنتنجتون بالسفير والدبلوماسي الياباني البارز هيساشي أوادا وهو الذي يقول: [ان الولايات المتحدة تنتهج اليوم سياسة الانفراد العالمي global unilateralism وتعمل على توسيع مصالحها الخاصة على حساب مصالح الآخرين]. إن خطايا الولايات المتحدة عديدة لكن من أهمها وأخطرها: اعتدادها المفرط بقوتها العسكرية ومركزية تفكيرها حول ذاتها وجشعها الذي لا يحتمل ولا يطاق.
يرى ريتشارد هاس R.Hass (مسؤول ملف الخليج العربي في ادارة بوش الأب» ان على الولايات المتحدة ان تتصرف وكأنها عمدة المدينة العالمي global Sheriff. لو تم تنزيل هذه الانتقادات على ادارة بوش الابن الحالية لانطبقت عليها بحذافيرها، بل ان بوش الابن صيغة أكثر تطرفا في هذا المجال اذ لديه أسباب كثيرة تدفعه لأن يشن حروبا خارجية بغية اشغال الجمهور الأمريكي والاعلام الأمريكي والمؤسسات التشريعية الأمريكية بفكرة «العدو الخارجي» حتى لا يتسع الوقت لمساءلته التي لم تبدأ بعد بشكل جدي عن الاختراق الأمني الكارثي الذي تعنيه عملية مانهاتن 11/9/2001، ان التسريبات المعلوماتية هذه الأيام في الاعلام الأمريكي حول هذا الموضوع تشير الى ان هناك جهات بدأت تنشط داخل الولايات المتحدة لجر بوش الابن للمساءلة التي كان ينبغي ان تبدأ منذ أكثر من سنة مضت.
الكاتب:- الدكتور عبدالله النفيسي
ينتقد هنتنجتون في هذه المقالة سياسات الولايات المتحدة في العالم أجمع ويهاجم بشدة نزعة التفرد الأمريكي في قيادة العالم ونكهة الاستاذية في تصريحات القادة او المسؤولين الأمريكان وكأن بقية العالم مجرد تلاميذ عندهم او اتباع لهم.
يقول هنتنجتون ان هذا الأمر في حد ذاته سيحول الولايات المتحدة ـ مع الوقت ـ الى دولة وحيدة تعاني من العزلة الدولية حتى لو تملكت ترسانة عسكرية ضخمة ووزعت اعاناتها المالية هنا وهناك في العالم الثالث فهي ستظل قوة مكروهة او «ليست لطيفة كثيرا» حسب تعبيره. وفيما تقوم الولايات المتحدة ـ يقول هنتنجتون ـ بشجب واتهام بلدان اخرى واعتبارها «دولا شريرة ومارقة» فإنها ـ أي الولايات المتحدة ـ تتحول في نظر بلدان عديدة الى «قوة عظمى شريرة».
ويستشهد هنتنجتون بالسفير والدبلوماسي الياباني البارز هيساشي أوادا وهو الذي يقول: [ان الولايات المتحدة تنتهج اليوم سياسة الانفراد العالمي global unilateralism وتعمل على توسيع مصالحها الخاصة على حساب مصالح الآخرين]. إن خطايا الولايات المتحدة عديدة لكن من أهمها وأخطرها: اعتدادها المفرط بقوتها العسكرية ومركزية تفكيرها حول ذاتها وجشعها الذي لا يحتمل ولا يطاق.
يرى ريتشارد هاس R.Hass (مسؤول ملف الخليج العربي في ادارة بوش الأب» ان على الولايات المتحدة ان تتصرف وكأنها عمدة المدينة العالمي global Sheriff. لو تم تنزيل هذه الانتقادات على ادارة بوش الابن الحالية لانطبقت عليها بحذافيرها، بل ان بوش الابن صيغة أكثر تطرفا في هذا المجال اذ لديه أسباب كثيرة تدفعه لأن يشن حروبا خارجية بغية اشغال الجمهور الأمريكي والاعلام الأمريكي والمؤسسات التشريعية الأمريكية بفكرة «العدو الخارجي» حتى لا يتسع الوقت لمساءلته التي لم تبدأ بعد بشكل جدي عن الاختراق الأمني الكارثي الذي تعنيه عملية مانهاتن 11/9/2001، ان التسريبات المعلوماتية هذه الأيام في الاعلام الأمريكي حول هذا الموضوع تشير الى ان هناك جهات بدأت تنشط داخل الولايات المتحدة لجر بوش الابن للمساءلة التي كان ينبغي ان تبدأ منذ أكثر من سنة مضت.
الكاتب:- الدكتور عبدالله النفيسي
خامنئي ونجاد يتصارعان على.. مصر وليبيا !
الشرق الأوسط اللندنية 16-جمادى الثانية-1432هـ / 19-مايو-2011م
خلافات قوية بين المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وانقسامات عميقة بين القيادات الإيرانية حول السياسة الخارجية التي يجب اتباعها خصوصا تجاه الدول العربية.
هذه تكشف ثلاث حقائق: الجهد الإيراني ضد الغرب، عمق النزاعات الداخلية بالنسبة إلى التوجهات، والخوف الحقيقي من القلاقل المقبلة على إيران. كما أنها تبين أن إيران تبني سياساتها لدعم مصالحها، وليس انطلاقا من المبادئ، وكل فريق في القيادة يأمل ألا يجد الغرب مفرا من «اللجوء» إلى الجلوس حول طاولة حوار مع إيران حسب شروطها. فبينما ينتظرون في لبنان سقوط الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي (هناك ثأر قديم على علاقة باختفاء الإمام موسى الصدر)، نجد أن إيران (خامنئي) تقرر دعم القذافي، فقط لتوريط الغرب، ولإشغاله بعيدا عن سوريا.
وبينما رحبوا في لبنان بالثورة المصرية، واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري المرشد الأعلى للإخوان المسلمين محمد بديع، يقرر أحمدي نجاد والمتشددون من قادة «الحرس الثوري» عدم استئناف العلاقات الدبلوماسية مع مصر إلا حسب الشروط الإيرانية.
يعود جوهر الخلاف ما بين الرئيس والمرشد الأعلى إلى سبب أيديولوجي صرف. يعتقد أحمدي نجاد، التلميذ البار لآية الله مصباح يزدي، أن مهمته الوحيدة تهيئة الظروف لعودة الإمام الغائب المهدي المنتظر. وكانت لافتة ملاحظة اصفنديار رحيم مشائي: «إن الرئيس يبذل جهده لإعادة المهدي بأسرع وقت ممكن». وهذا عكس فكرة مفهوم «ولاية الفقيه» والمرشد نفسه. ومجرد اضطرار أحمدي نجاد، إلى القول عندما عاد «إلى العمل» في الأول من مايو (أيار) إنه يدعم المرشد ومفهوم «ولاية الفقيه» يكشف أن هناك علامة استفهام كبرى حول ولائه للمفهوم الأساسي للجمهورية الإسلامية.
يبدو أن أحمدي نجاد لا يدرك أحيانا من هو القائد في إيران الذي يتخذ كل القرارات المهمة. ويحاول أن يجرّب ليعرف رد الفعل. فعل هذا الأمر عندما أصر على تعيين مشائي، وعندما طرد وزير الاستخبارات حيدر مصلحي، وأخيرا عندما أقال ثلاثة وزراء من حكومته رغم مقاومة علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى وآخرين.
الاستياء الذي يحسّه خامنئي تجاه أحمدي نجاد، يذهب بعيدا جدا. صار خامنئي يشعر بأن أحمدي نجاد هو السبب الرئيسي لقلاقل محتملة قد تصل إلى إيران تتمة لما يجري في الشرق الأوسط. ويشعر بأن هناك مشكلة في شرعية أحمدي نجاد بعد الانتخابات الأخيرة، وهي قد تكون أيضا سببا متجددا لمظاهرات جديدة، وصار يفكر في إقالة الرئيس كوسيلة لإعادة الاستقرار إلى الوضع السياسي. وحسب مصادر إيرانية موثوقة، فإن خامنئي يجد أن أفضل مخرج هو إجبار أحمدي نجاد على الاستقالة، ولهذا بدأ يتدخل أخيرا في عمل الحكومة. وتضيف المصادر: «إن المرشد قلق من اللااستقرار ولهذا هو مستعد للتضحية بالرئيس».
الصراع بين الاثنين اتخذ منحى جديدا إلى ما هو أسوأ عندما تجاهل خامنئي، وعن قصد أحمدي نجاد، وهذه المرة في ما يتعلق بتدخل إيران في ليبيا.
خلال اجتماع عقد قبل عدة أسابيع مع أقرب مستشاريه قرر خامنئي أن يدعم القذافي. في تلك الأثناء كان أحمدي نجاد معكتفا ومقاطعا كل الاجتماعات. إجراء المرشد الأعلى كان القصد منه تقويض أحمدي نجاد لأن الأخير، وفي اجتماع تنفيذي سابق شارك فيه، عبر عن معارضته لأي تدخل إيراني في ليبيا.
وتعمل القوات التي تحت إمرة قاسم سليماني (قائد قوات القدس) لتنفيذ خطة نقل أسلحة ومعدات خفيفة إلى ليبيا عبر السودان تتضمن 45 صاروخا متحركا مضادا للطائرات (لتهديد طائرات الأطلسي) وتهيئة 80 عنصرا من «فيلق القدس» لتقديم الدعم على الأرض.
الخطة الأساسية وضعها رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، بغية إطالة القتال في ليبيا، وإيجاد ما يمكن تسميته «المستنقع الجديد» في المنطقة، الذي من شأنه إلحاق أضرار اقتصادية وسياسية بالقوى الغربية.
قدم جليلي خطته مباشرة إلى خامنئي (حسب طلب الأخير) من دون أن يقدم تفاصيلها إلى أحمدي نجاد، وأضاف في توضيحاته، الحاجة إلى إبعاد الانتباه عن سوريا وحلفاء إيران الآخرين من خلال ضمان منطقة الصراع الدائر في ليبيا.
المصادر الإيرانية أكدت غضب أحمدي نجاد عندما علم بقرار خامنئي استثناءه من عملية اخذ القرار، ورد بأن كبار ضباط الأمن قدموا حجة قوية لدعم الثوار المسلمين في ليبيا، «وحتى لو أن حيدر مصلحي رفضها، ما كان على خامنئي هو الآخر أن يرفض هذا الطرح». علما أن طرد مصلحي وإعادة تثبيته كرئيس لجهاز الاستخبارات من بين أسباب الخلاف بين المرشد والرئيس. لكن خامنئي قال إن إيران ستدعم علنا كل حركات التمرد في المنطقة لأنها «يقظة إسلامية»، إنما من واجب إيران مقاومة «كل انتهاك» أميركي وأوروبي، والقذافي يحتاج إلى الدعم العسكري لتحييد التعزيزات الغربية للثوار.
هناك انقسام آخر في القيادة الإيرانية. إذ رفض المرشد الأعلى «رفض» أحمدي نجاد وضباط من «الحرس الثوري» تطبيع العلاقات مع مصر، شارحا أن إعادة العلاقات تساهم في نشر الثورة الإيرانية وتهريب الأسلحة إلى الفلسطينيين في غزة. بناء على تعليمات أحمدي نجاد، وجه عناصر متشددون في «الحرس الثوري» رسالة إلى المرشد الأعلى يشددون فيها على ضرورة أن تستغل إيران الأحداث في العالم العربي من أجل تجديد جهودها لتصدير الثورة الإسلامية، وأكدوا على ضرورة تجنب اتخاذ إجراءات تصالحية تجاه «أعداء الثورة» وطالبوا بأن تتوقف فورا كل الاتصالات ما بين وزارة الخارجية الإيرانية ومسؤولين مصريين التي تهدف لإحياء العلاقات بين إيران ومصر.
في الرسالة، التي نالت موافقة آية الله مصباح يزدي، كتب الضباط المتشددون من الحرس الثوري، أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع مصر قبل أن توافق على الطلبات التي تصر عليها القيادة الإيرانية منذ انتصار الثورة حتى اليوم، لإبطال اتفاقيات «كامب دايفيد»، سيُعتبر استسلاما إيرانيا، وهذه سابقة خطيرة للعلاقات الإيرانية مع بقية العالم العربي والعالم الإسلامي.
في الرسالة، أشار عناصر «الحرس الثوري» إلى إدراكهم للاعتبارات السياسية الإيرانية وما يمكن أن يعود بالفائدة لإيران، من حرية التحرك في مصر، ودعم الفلسطينيين ونشر الثورة، لكنهم أوضحوا، أن كل هذا لا يبرر التخلي عن القواعد والقيم التي سارت عليها إيران لسنوات طوال، تجاه مصر.
كما عبروا، في الرسالة، عن رفضهم الشديد للدعوات التي صارت تسمع في طهران، لتغيير اسم شارع خالد الإسلامبولي، الذي حسب تعريف هؤلاء، أصدر الأمر بقتل الرئيس المصري أنور السادات أو لنزع صورة كبيرة له عن أحد المباني وسط طهران.
جاء رد مكتب المرشد الأعلى بدعم تجديد العلاقات مع مصر، مشيرا إلى أن التطورات الأخيرة في العالم العربي بشكل عام، وفي دول الخليج بشكل خاص تدفع إيران إلى استغلال كل فرصة لتعزيز قبضتها على العالم العربي. وعن مصر، أشار إلى أن الدولة السنّية الكبيرة، تُعتبر الدولة الأهم لتعزيز السياسة الخارجية الإيرانية، ومن الضروري أن تساهم إيران في تشكيل مستقبل «الثورة المصرية».
وأكد خامنئي، أن المكاسب من تجديد العلاقات مع مصر، تفوق بأضعاف الخسائر، خصوصا أنه سيتاح لإيران التحرك بحرية من مصر لنشر المذهب الشيعي في العالم العربي عامة وفي أفريقيا خاصة، ثم إن إيران ستستمر في كسب التأييد، من خلال مواصلة نقل السلاح إلى الفلسطينيين.
الخلافات في القيادة الإيرانية هي حول كيفية التدخل في الشؤون الداخلية للعالم العربي وليست بين فريق يدعو إلى التوقف عن هذا الأمر وآخر يدعو إلى مواصلته. لأن نجاح إيران في هذه التدخلات يعطيها اليد العليا في تعاملها مع الغرب، ويوسع آفاق نفوذها أفريقيا، فتنجح حسب اعتقاد القيادة هناك في إعادة تشكيل «الكماشة» وتقويتها.
الكاتب :- هدى الحسيني
خلافات قوية بين المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية آية الله علي خامنئي والرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وانقسامات عميقة بين القيادات الإيرانية حول السياسة الخارجية التي يجب اتباعها خصوصا تجاه الدول العربية.
هذه تكشف ثلاث حقائق: الجهد الإيراني ضد الغرب، عمق النزاعات الداخلية بالنسبة إلى التوجهات، والخوف الحقيقي من القلاقل المقبلة على إيران. كما أنها تبين أن إيران تبني سياساتها لدعم مصالحها، وليس انطلاقا من المبادئ، وكل فريق في القيادة يأمل ألا يجد الغرب مفرا من «اللجوء» إلى الجلوس حول طاولة حوار مع إيران حسب شروطها. فبينما ينتظرون في لبنان سقوط الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي (هناك ثأر قديم على علاقة باختفاء الإمام موسى الصدر)، نجد أن إيران (خامنئي) تقرر دعم القذافي، فقط لتوريط الغرب، ولإشغاله بعيدا عن سوريا.
وبينما رحبوا في لبنان بالثورة المصرية، واستقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري المرشد الأعلى للإخوان المسلمين محمد بديع، يقرر أحمدي نجاد والمتشددون من قادة «الحرس الثوري» عدم استئناف العلاقات الدبلوماسية مع مصر إلا حسب الشروط الإيرانية.
يعود جوهر الخلاف ما بين الرئيس والمرشد الأعلى إلى سبب أيديولوجي صرف. يعتقد أحمدي نجاد، التلميذ البار لآية الله مصباح يزدي، أن مهمته الوحيدة تهيئة الظروف لعودة الإمام الغائب المهدي المنتظر. وكانت لافتة ملاحظة اصفنديار رحيم مشائي: «إن الرئيس يبذل جهده لإعادة المهدي بأسرع وقت ممكن». وهذا عكس فكرة مفهوم «ولاية الفقيه» والمرشد نفسه. ومجرد اضطرار أحمدي نجاد، إلى القول عندما عاد «إلى العمل» في الأول من مايو (أيار) إنه يدعم المرشد ومفهوم «ولاية الفقيه» يكشف أن هناك علامة استفهام كبرى حول ولائه للمفهوم الأساسي للجمهورية الإسلامية.
يبدو أن أحمدي نجاد لا يدرك أحيانا من هو القائد في إيران الذي يتخذ كل القرارات المهمة. ويحاول أن يجرّب ليعرف رد الفعل. فعل هذا الأمر عندما أصر على تعيين مشائي، وعندما طرد وزير الاستخبارات حيدر مصلحي، وأخيرا عندما أقال ثلاثة وزراء من حكومته رغم مقاومة علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى وآخرين.
الاستياء الذي يحسّه خامنئي تجاه أحمدي نجاد، يذهب بعيدا جدا. صار خامنئي يشعر بأن أحمدي نجاد هو السبب الرئيسي لقلاقل محتملة قد تصل إلى إيران تتمة لما يجري في الشرق الأوسط. ويشعر بأن هناك مشكلة في شرعية أحمدي نجاد بعد الانتخابات الأخيرة، وهي قد تكون أيضا سببا متجددا لمظاهرات جديدة، وصار يفكر في إقالة الرئيس كوسيلة لإعادة الاستقرار إلى الوضع السياسي. وحسب مصادر إيرانية موثوقة، فإن خامنئي يجد أن أفضل مخرج هو إجبار أحمدي نجاد على الاستقالة، ولهذا بدأ يتدخل أخيرا في عمل الحكومة. وتضيف المصادر: «إن المرشد قلق من اللااستقرار ولهذا هو مستعد للتضحية بالرئيس».
الصراع بين الاثنين اتخذ منحى جديدا إلى ما هو أسوأ عندما تجاهل خامنئي، وعن قصد أحمدي نجاد، وهذه المرة في ما يتعلق بتدخل إيران في ليبيا.
خلال اجتماع عقد قبل عدة أسابيع مع أقرب مستشاريه قرر خامنئي أن يدعم القذافي. في تلك الأثناء كان أحمدي نجاد معكتفا ومقاطعا كل الاجتماعات. إجراء المرشد الأعلى كان القصد منه تقويض أحمدي نجاد لأن الأخير، وفي اجتماع تنفيذي سابق شارك فيه، عبر عن معارضته لأي تدخل إيراني في ليبيا.
وتعمل القوات التي تحت إمرة قاسم سليماني (قائد قوات القدس) لتنفيذ خطة نقل أسلحة ومعدات خفيفة إلى ليبيا عبر السودان تتضمن 45 صاروخا متحركا مضادا للطائرات (لتهديد طائرات الأطلسي) وتهيئة 80 عنصرا من «فيلق القدس» لتقديم الدعم على الأرض.
الخطة الأساسية وضعها رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني سعيد جليلي، بغية إطالة القتال في ليبيا، وإيجاد ما يمكن تسميته «المستنقع الجديد» في المنطقة، الذي من شأنه إلحاق أضرار اقتصادية وسياسية بالقوى الغربية.
قدم جليلي خطته مباشرة إلى خامنئي (حسب طلب الأخير) من دون أن يقدم تفاصيلها إلى أحمدي نجاد، وأضاف في توضيحاته، الحاجة إلى إبعاد الانتباه عن سوريا وحلفاء إيران الآخرين من خلال ضمان منطقة الصراع الدائر في ليبيا.
المصادر الإيرانية أكدت غضب أحمدي نجاد عندما علم بقرار خامنئي استثناءه من عملية اخذ القرار، ورد بأن كبار ضباط الأمن قدموا حجة قوية لدعم الثوار المسلمين في ليبيا، «وحتى لو أن حيدر مصلحي رفضها، ما كان على خامنئي هو الآخر أن يرفض هذا الطرح». علما أن طرد مصلحي وإعادة تثبيته كرئيس لجهاز الاستخبارات من بين أسباب الخلاف بين المرشد والرئيس. لكن خامنئي قال إن إيران ستدعم علنا كل حركات التمرد في المنطقة لأنها «يقظة إسلامية»، إنما من واجب إيران مقاومة «كل انتهاك» أميركي وأوروبي، والقذافي يحتاج إلى الدعم العسكري لتحييد التعزيزات الغربية للثوار.
هناك انقسام آخر في القيادة الإيرانية. إذ رفض المرشد الأعلى «رفض» أحمدي نجاد وضباط من «الحرس الثوري» تطبيع العلاقات مع مصر، شارحا أن إعادة العلاقات تساهم في نشر الثورة الإيرانية وتهريب الأسلحة إلى الفلسطينيين في غزة. بناء على تعليمات أحمدي نجاد، وجه عناصر متشددون في «الحرس الثوري» رسالة إلى المرشد الأعلى يشددون فيها على ضرورة أن تستغل إيران الأحداث في العالم العربي من أجل تجديد جهودها لتصدير الثورة الإسلامية، وأكدوا على ضرورة تجنب اتخاذ إجراءات تصالحية تجاه «أعداء الثورة» وطالبوا بأن تتوقف فورا كل الاتصالات ما بين وزارة الخارجية الإيرانية ومسؤولين مصريين التي تهدف لإحياء العلاقات بين إيران ومصر.
في الرسالة، التي نالت موافقة آية الله مصباح يزدي، كتب الضباط المتشددون من الحرس الثوري، أن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع مصر قبل أن توافق على الطلبات التي تصر عليها القيادة الإيرانية منذ انتصار الثورة حتى اليوم، لإبطال اتفاقيات «كامب دايفيد»، سيُعتبر استسلاما إيرانيا، وهذه سابقة خطيرة للعلاقات الإيرانية مع بقية العالم العربي والعالم الإسلامي.
في الرسالة، أشار عناصر «الحرس الثوري» إلى إدراكهم للاعتبارات السياسية الإيرانية وما يمكن أن يعود بالفائدة لإيران، من حرية التحرك في مصر، ودعم الفلسطينيين ونشر الثورة، لكنهم أوضحوا، أن كل هذا لا يبرر التخلي عن القواعد والقيم التي سارت عليها إيران لسنوات طوال، تجاه مصر.
كما عبروا، في الرسالة، عن رفضهم الشديد للدعوات التي صارت تسمع في طهران، لتغيير اسم شارع خالد الإسلامبولي، الذي حسب تعريف هؤلاء، أصدر الأمر بقتل الرئيس المصري أنور السادات أو لنزع صورة كبيرة له عن أحد المباني وسط طهران.
جاء رد مكتب المرشد الأعلى بدعم تجديد العلاقات مع مصر، مشيرا إلى أن التطورات الأخيرة في العالم العربي بشكل عام، وفي دول الخليج بشكل خاص تدفع إيران إلى استغلال كل فرصة لتعزيز قبضتها على العالم العربي. وعن مصر، أشار إلى أن الدولة السنّية الكبيرة، تُعتبر الدولة الأهم لتعزيز السياسة الخارجية الإيرانية، ومن الضروري أن تساهم إيران في تشكيل مستقبل «الثورة المصرية».
وأكد خامنئي، أن المكاسب من تجديد العلاقات مع مصر، تفوق بأضعاف الخسائر، خصوصا أنه سيتاح لإيران التحرك بحرية من مصر لنشر المذهب الشيعي في العالم العربي عامة وفي أفريقيا خاصة، ثم إن إيران ستستمر في كسب التأييد، من خلال مواصلة نقل السلاح إلى الفلسطينيين.
الخلافات في القيادة الإيرانية هي حول كيفية التدخل في الشؤون الداخلية للعالم العربي وليست بين فريق يدعو إلى التوقف عن هذا الأمر وآخر يدعو إلى مواصلته. لأن نجاح إيران في هذه التدخلات يعطيها اليد العليا في تعاملها مع الغرب، ويوسع آفاق نفوذها أفريقيا، فتنجح حسب اعتقاد القيادة هناك في إعادة تشكيل «الكماشة» وتقويتها.
الكاتب :- هدى الحسيني
جرائم وغدر الشيعة الاثني عشرية بالمسلمين عبر التاريخ
خاص بالبينة 16 من جمادى الآخرة 1432هـ / 19 من مايو 2011م
مَثَلُ القوم نَسَوْا تاريخهم كَلَقيطٍ عي في الناس انتسابًا.
سلوا التاريخ من الذي تآمر مع التتار؟ حتى استولوا على بغداد وقتلوا الخليفة المستعصم، وقتلوا معه -غدرا وفي ساعة واحدة- مائتي وألف شخصية من العلماء والوجهاء والقضاة، واستمرت المذابح فيها بضعا وثلاثين يوما، قتل فيها حوالي ثمانمائة ألف مسلم ومسلمة؟. ومن الذي تسبب في انحسار المد الإسلامي العثماني؟ في أرجاء أوروبة، وطعن الخليفة العثماني في ظهره بزحفه على عاصمة الخلافة بينما كان يتغلغل بجيوشه في أحشاء النمسا إلى أن دخل قلب "فيينا"، وكادت أوربا تدخل في حظيرة الإسلام لولا اضطرار الجيش العثماني إلى الانسحاب والرجوع إلى الرافضة لدحرهم ودفعهم؟.
"ومن الذي تحالف مع ملك المجر ضد الدولة العثمانية؟ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: "كانوا من أعظم الأسباب في استيلاء النصارى قديما على بيت المقدس حتى استنقذه المسلمون منهم. ومن الذي سلم أرض المسلمين في باكستان الشرقية لقمة سائغة للهندوس؟ حتى يقيموا عليها الدولة المسخ "بنجلاديش"؟ يقول الشيخ إحسان إلهي ظهير: "وهاهي باكستان الشرقية ذهبت ضحية بخيانة أحد أبناء "قزلباش" الشيعة يحيى خان في أيدي الهندوس وقد عارض شيوخ الشيعة في باكستان تطبيق الشريعة الإسلامية، وقال زعيم مفتي جعفر حسين في مؤتمر صحفي بأن الشيعة يرفضون تطبيق الحدود الإسلامية، لأنها ستكون على مذهب أهل السنة. (الأنباء الكويتية في 1/5/1979م الدولة الصفوية ترعرعت بشيعة لبنان ولا ينكر هذا حسن نصر الله، وهي التي ذبحت أهل السنة في الدولة الصفوية التي أسسها الشاه إسماعيل الصفوي، فُرِض التشيع الاثنى عشري على الإيرانيين قسرا وجُعل المذهب الرسمي لإيران، ولقد أعمل سيفه في أهل السنة، وكان يتخذ سب الخلفاء الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين، فمن يسمع السب منهم يجب عليه أن يهتف قائلاً: "بيش باد كم باد"، هذه العبارة تعني في اللغة الأذربيجانية أن السامع يوافق على السب ويطلب المزيد منه، أما إذا امتنع السامع عن النطق بهذه العبارة قطعت رقبته حالا، وقد أمر الشاه أن يعلن السب في الشوارع والأسواق وعلى المنابر منذرا المعاندين بقطع رقابهم.
وكبير شيوخ لبنان الكركي الذي يلقبه الشيعة بالمحقق الثاني والذي قربه الشاه طهماسب ابن الشاه إسماعيل وجعله الآمر المطاع في الدولة فاستحدث هذا الكركي بدعا في التشيع فكان منها "التربة التي يسجد عليها الشيعة الآن في صلواتهم، فقد ألف فيها رسالة سنة 933هـ وهو "مخترع الشيعة" وقد ألف رسالة في لعن الشيخين -رضي الله عنهما- سماها "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت" ويقال: إنه هو الذي شرع السب في المساجد أيام الجمعة فليهنأ حسن نصر الله بشيوخه من الرافضة الذين أقاموا الدولة الصفوية، التي تعاونت مع الأعداء من البرتغال ثم الإنجليز ضد المسلمين وتشجيعها لبناء الكنائس ودخول المبشرين والقسس مع محاربتهم للسنة وأهلها.
وما يقول حسن نصر الله في أسياده بطهران الذين لم يسمحوا ببناء مسجد واحد لأهل السنة حتى اليوم على الرغم من أنها تضم على مرأى ومسمع من الحكومة الإيرانية اثني عشر كنيسة، وأربع معابد يهودية وعددا من معابد المجوس عبدة النار؟ أمام الحقائق ينهار هذا المديح الفارغ، لنعد إلى الوراء قبل أن نتكلم عن حلم حزب الله بتكوين دولة تقوم على تبني المذهب الجعفري الاثني عشري منهجا ونظاما.
إن العلاقة بين لبنان وإيران علاقة متميزة على اختلاف مراحلها الزمنية، "فحين استولى الصفويون على حكم إيران في مطلع القرن السادس عشر وجعلوا من التشيع الإمامي دين الدولة والأمة، كان التشيع يذوي ويتلاشى، سواء في مدارس النجف أو في مدارس خراسان، فعمد الشاه إسماعيل إلى استقدام علماء من جبل عامل جنوب لبنان- لتدريس الفقه الإمامي، فكان منهم: بهاء الدين العاملي محمد بن الحسين بن عبد الصمد الذي أصبح شيخ الإسلام في أصفهان على عهد الشاه عباس الكبير، وكان منهم أيضًا علي بن الحسين العاملي المعروف بالمحقق الكركي الذي روج المذهب وبالغ في ذلك بحيث لقبه بعضهم بمخترع مذهب الشيعة"، ومنطقة جبل عامل (أو عاملة) في قلب جنوب لبنان كانت أهم مرجعية شيعية في العالم بين القرنين الميلاديين الرابع عشر والسادس عشر، ومع بداية هذا التعاون مع الدولة الصفوية أبيد الآلاف من أهل السنة من العامة والعلماء، ففي تبريز العاصمة وحدها كان السنة فيها لا يقلون عن 65% من السكان، وقد قتل منهم في يوم واحد 40 ألف سني كما أجبر الألوف على التحول القسري إلى مذهب الإمامية، كما كانت هناك مؤامرات عديدة وتعاون مع قوى غربية على إسقاط الدولة العثمانية، وهي من الأمور غير الخافية عبر التاريخ.
"وقد استهوت التجربة الصفوية الشيعية -المضطهدين- في العراق وجبل عامل -جنوب لبنان- والبحرين، وذهب العلماء بالخصوص ليدعموا تأسيس الدولة الشيعية (الصفوية) الوليدة".
- أثر الحركات الباطنية في عرقلة الجهاد ضد الصليبيين
لقد كان للحركات الباطنية الشيعية -من النزارية- الحشاشين والفاطميين المستعلية. والنصيرية-والدروز- أكبر الأثر في عرقلة الجهاد ضد الصليبيين. وكان لقلاعهم في الشام "قلعة المرقب" وقلعة الخوابي، وقلعة صهيون، وقلعة المينقة، وقلعة بانياس ووادي التيم، وجبل الشوف، وجبل عالية- دور كبير في خيانة المسلمين، ولقد عاونوا الصليبيين على احتلال بلاد الشام وساعدوهم في ذلك، واغتالوا خلفاء المسلمين وعلماءهم وقوادهم، فقتلوا الخليفة المسترشد العباسي سنة 529هـ وقتلوا الخليفة الراشد العباسي سنة 532هـ وقتلوا الوزير نظام الملك سنة 485هـ وقتلوا الوزير أبا المحاسن عبد الجليل سنة 495هـ وقتلوا أبا طالب السميري الوزير سنة 516هـ وقتلوا الوزير معين الملك "أبا نصر" وقتلوا الوزير عضد الدين أبا الفرج وقتلوا الوزير نظام الملك مسعود بن علي وقتلوا الوزير فخر الملك أبا المظفر علي بن نظام الملك.
وقتلوا من الفقهاء: الفقيه أحمد بن الحسين البلخي، وأبا القاسم ابن إمام الحرمين، والفقيه عبد اللطيف بن الخجندي، والفقيه أبا المحاسن الروياني، ومن القضاة: القاضي عبيد الله بن علي الخطيبي، والقاضي صاعد بن عبد الرحمن أبا العلاء، والقاضي أبا سعد محمد بن نصر الهروي، ومن الوعاظ أبا جعفر بن المشاط، والواعظ أبا المظفر الخجندي، ومن السلاطين: قتلوا السلطان داود بن السلطان محمود، والسلطان بكتمر، ومن الأمراء الأمير بلكابك سرمز سنة 493هـ والأمير أحمد بن إبراهيم الروادي، والأمير تاج الملوك بوري بن طغتكين، والأمير آقسنقر الأحمديلي، والأمير أغلمش، والأمير شهاب الدين الغوري، والأمير جناح الدولة حسين، والأمير خلف بن ملاعب، والأمير شمس الملوك إسماعيل بن بوري، والأمير برسق الكبير.
ومن قادة المجاهدين ضد الصليبيين قتلوا الأمير مودود صاحب الموصل، قتلوه بعد فراغه من صلاة الجمعة في مسجد دمشق وهو صائم، وجاء كتاب من الفرنج إلى المسلمين فيه: "إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها". وقتلوا قائدا آخر من قادة الجهاد ضد الصليبيين وهو الأمير قسيم الدولة آقسنقر البرسقي سنة 520هـ قتلوه في المسجد الجامع بعد صلاة الجمعة، وحاولوا قتل صلاح الدين الأيوبي سنة 570هـ داخل معسكر جيشه، ومرة أخرى سنة 571هـ وهو محاصِر لحلب، وحاربوا صلاح الدين ونور الدين محمود زنكي، وتحالفوا مع الفرنجة أيام أن كانت لهم دولة في مصر وهي الدولة الفاطمية.
وماضي منظمة أمل الشيعية التي خرج منها "حزب الله" أسود، فلقد: قتلوا المئات من الفلسطينيين وأهل السنة في المخيمات الفلسطينية بداية من 20/ 5/1985/م وحتى 18/6/ 1985م ودفعوا أهل السنة من الفلسطينيين لأكل القطط والكلاب، وفعلوا ما لم تفعله إسرائيل وسقط من الفلسطينيين 3100 بين قتيل وجريح، وذبحوهم من الأعناق واغتصبوا النساء وهذا نقدمه بداية لكلامنا عن "حزب الله" الذي انبثق عن منظمة أمل وخرج من عباءتها، هذا هو حزب الله!! وهذا هو نصر الله!!
لله ثم للتاريخ، نكتب هذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قراءة أقدمها بين يديكم مما عرفته وقرأته عن تاريخ الشيعة، وللحديث بقية لمن أراد مني أن أكمل فله الشكر، ومن أرادني أن أصمت فعليه إغلاق المتصفح.
الكاتب:- محمد الأمين
sdig-alro7@hotmail.com
مَثَلُ القوم نَسَوْا تاريخهم كَلَقيطٍ عي في الناس انتسابًا.
سلوا التاريخ من الذي تآمر مع التتار؟ حتى استولوا على بغداد وقتلوا الخليفة المستعصم، وقتلوا معه -غدرا وفي ساعة واحدة- مائتي وألف شخصية من العلماء والوجهاء والقضاة، واستمرت المذابح فيها بضعا وثلاثين يوما، قتل فيها حوالي ثمانمائة ألف مسلم ومسلمة؟. ومن الذي تسبب في انحسار المد الإسلامي العثماني؟ في أرجاء أوروبة، وطعن الخليفة العثماني في ظهره بزحفه على عاصمة الخلافة بينما كان يتغلغل بجيوشه في أحشاء النمسا إلى أن دخل قلب "فيينا"، وكادت أوربا تدخل في حظيرة الإسلام لولا اضطرار الجيش العثماني إلى الانسحاب والرجوع إلى الرافضة لدحرهم ودفعهم؟.
"ومن الذي تحالف مع ملك المجر ضد الدولة العثمانية؟ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله: "كانوا من أعظم الأسباب في استيلاء النصارى قديما على بيت المقدس حتى استنقذه المسلمون منهم. ومن الذي سلم أرض المسلمين في باكستان الشرقية لقمة سائغة للهندوس؟ حتى يقيموا عليها الدولة المسخ "بنجلاديش"؟ يقول الشيخ إحسان إلهي ظهير: "وهاهي باكستان الشرقية ذهبت ضحية بخيانة أحد أبناء "قزلباش" الشيعة يحيى خان في أيدي الهندوس وقد عارض شيوخ الشيعة في باكستان تطبيق الشريعة الإسلامية، وقال زعيم مفتي جعفر حسين في مؤتمر صحفي بأن الشيعة يرفضون تطبيق الحدود الإسلامية، لأنها ستكون على مذهب أهل السنة. (الأنباء الكويتية في 1/5/1979م الدولة الصفوية ترعرعت بشيعة لبنان ولا ينكر هذا حسن نصر الله، وهي التي ذبحت أهل السنة في الدولة الصفوية التي أسسها الشاه إسماعيل الصفوي، فُرِض التشيع الاثنى عشري على الإيرانيين قسرا وجُعل المذهب الرسمي لإيران، ولقد أعمل سيفه في أهل السنة، وكان يتخذ سب الخلفاء الثلاثة وسيلة لامتحان الإيرانيين، فمن يسمع السب منهم يجب عليه أن يهتف قائلاً: "بيش باد كم باد"، هذه العبارة تعني في اللغة الأذربيجانية أن السامع يوافق على السب ويطلب المزيد منه، أما إذا امتنع السامع عن النطق بهذه العبارة قطعت رقبته حالا، وقد أمر الشاه أن يعلن السب في الشوارع والأسواق وعلى المنابر منذرا المعاندين بقطع رقابهم.
وكبير شيوخ لبنان الكركي الذي يلقبه الشيعة بالمحقق الثاني والذي قربه الشاه طهماسب ابن الشاه إسماعيل وجعله الآمر المطاع في الدولة فاستحدث هذا الكركي بدعا في التشيع فكان منها "التربة التي يسجد عليها الشيعة الآن في صلواتهم، فقد ألف فيها رسالة سنة 933هـ وهو "مخترع الشيعة" وقد ألف رسالة في لعن الشيخين -رضي الله عنهما- سماها "نفحات اللاهوت في لعن الجبت والطاغوت" ويقال: إنه هو الذي شرع السب في المساجد أيام الجمعة فليهنأ حسن نصر الله بشيوخه من الرافضة الذين أقاموا الدولة الصفوية، التي تعاونت مع الأعداء من البرتغال ثم الإنجليز ضد المسلمين وتشجيعها لبناء الكنائس ودخول المبشرين والقسس مع محاربتهم للسنة وأهلها.
وما يقول حسن نصر الله في أسياده بطهران الذين لم يسمحوا ببناء مسجد واحد لأهل السنة حتى اليوم على الرغم من أنها تضم على مرأى ومسمع من الحكومة الإيرانية اثني عشر كنيسة، وأربع معابد يهودية وعددا من معابد المجوس عبدة النار؟ أمام الحقائق ينهار هذا المديح الفارغ، لنعد إلى الوراء قبل أن نتكلم عن حلم حزب الله بتكوين دولة تقوم على تبني المذهب الجعفري الاثني عشري منهجا ونظاما.
إن العلاقة بين لبنان وإيران علاقة متميزة على اختلاف مراحلها الزمنية، "فحين استولى الصفويون على حكم إيران في مطلع القرن السادس عشر وجعلوا من التشيع الإمامي دين الدولة والأمة، كان التشيع يذوي ويتلاشى، سواء في مدارس النجف أو في مدارس خراسان، فعمد الشاه إسماعيل إلى استقدام علماء من جبل عامل جنوب لبنان- لتدريس الفقه الإمامي، فكان منهم: بهاء الدين العاملي محمد بن الحسين بن عبد الصمد الذي أصبح شيخ الإسلام في أصفهان على عهد الشاه عباس الكبير، وكان منهم أيضًا علي بن الحسين العاملي المعروف بالمحقق الكركي الذي روج المذهب وبالغ في ذلك بحيث لقبه بعضهم بمخترع مذهب الشيعة"، ومنطقة جبل عامل (أو عاملة) في قلب جنوب لبنان كانت أهم مرجعية شيعية في العالم بين القرنين الميلاديين الرابع عشر والسادس عشر، ومع بداية هذا التعاون مع الدولة الصفوية أبيد الآلاف من أهل السنة من العامة والعلماء، ففي تبريز العاصمة وحدها كان السنة فيها لا يقلون عن 65% من السكان، وقد قتل منهم في يوم واحد 40 ألف سني كما أجبر الألوف على التحول القسري إلى مذهب الإمامية، كما كانت هناك مؤامرات عديدة وتعاون مع قوى غربية على إسقاط الدولة العثمانية، وهي من الأمور غير الخافية عبر التاريخ.
"وقد استهوت التجربة الصفوية الشيعية -المضطهدين- في العراق وجبل عامل -جنوب لبنان- والبحرين، وذهب العلماء بالخصوص ليدعموا تأسيس الدولة الشيعية (الصفوية) الوليدة".
- أثر الحركات الباطنية في عرقلة الجهاد ضد الصليبيين
لقد كان للحركات الباطنية الشيعية -من النزارية- الحشاشين والفاطميين المستعلية. والنصيرية-والدروز- أكبر الأثر في عرقلة الجهاد ضد الصليبيين. وكان لقلاعهم في الشام "قلعة المرقب" وقلعة الخوابي، وقلعة صهيون، وقلعة المينقة، وقلعة بانياس ووادي التيم، وجبل الشوف، وجبل عالية- دور كبير في خيانة المسلمين، ولقد عاونوا الصليبيين على احتلال بلاد الشام وساعدوهم في ذلك، واغتالوا خلفاء المسلمين وعلماءهم وقوادهم، فقتلوا الخليفة المسترشد العباسي سنة 529هـ وقتلوا الخليفة الراشد العباسي سنة 532هـ وقتلوا الوزير نظام الملك سنة 485هـ وقتلوا الوزير أبا المحاسن عبد الجليل سنة 495هـ وقتلوا أبا طالب السميري الوزير سنة 516هـ وقتلوا الوزير معين الملك "أبا نصر" وقتلوا الوزير عضد الدين أبا الفرج وقتلوا الوزير نظام الملك مسعود بن علي وقتلوا الوزير فخر الملك أبا المظفر علي بن نظام الملك.
وقتلوا من الفقهاء: الفقيه أحمد بن الحسين البلخي، وأبا القاسم ابن إمام الحرمين، والفقيه عبد اللطيف بن الخجندي، والفقيه أبا المحاسن الروياني، ومن القضاة: القاضي عبيد الله بن علي الخطيبي، والقاضي صاعد بن عبد الرحمن أبا العلاء، والقاضي أبا سعد محمد بن نصر الهروي، ومن الوعاظ أبا جعفر بن المشاط، والواعظ أبا المظفر الخجندي، ومن السلاطين: قتلوا السلطان داود بن السلطان محمود، والسلطان بكتمر، ومن الأمراء الأمير بلكابك سرمز سنة 493هـ والأمير أحمد بن إبراهيم الروادي، والأمير تاج الملوك بوري بن طغتكين، والأمير آقسنقر الأحمديلي، والأمير أغلمش، والأمير شهاب الدين الغوري، والأمير جناح الدولة حسين، والأمير خلف بن ملاعب، والأمير شمس الملوك إسماعيل بن بوري، والأمير برسق الكبير.
ومن قادة المجاهدين ضد الصليبيين قتلوا الأمير مودود صاحب الموصل، قتلوه بعد فراغه من صلاة الجمعة في مسجد دمشق وهو صائم، وجاء كتاب من الفرنج إلى المسلمين فيه: "إن أمة قتلت عميدها في يوم عيدها في بيت معبودها لحقيق على الله أن يبيدها". وقتلوا قائدا آخر من قادة الجهاد ضد الصليبيين وهو الأمير قسيم الدولة آقسنقر البرسقي سنة 520هـ قتلوه في المسجد الجامع بعد صلاة الجمعة، وحاولوا قتل صلاح الدين الأيوبي سنة 570هـ داخل معسكر جيشه، ومرة أخرى سنة 571هـ وهو محاصِر لحلب، وحاربوا صلاح الدين ونور الدين محمود زنكي، وتحالفوا مع الفرنجة أيام أن كانت لهم دولة في مصر وهي الدولة الفاطمية.
وماضي منظمة أمل الشيعية التي خرج منها "حزب الله" أسود، فلقد: قتلوا المئات من الفلسطينيين وأهل السنة في المخيمات الفلسطينية بداية من 20/ 5/1985/م وحتى 18/6/ 1985م ودفعوا أهل السنة من الفلسطينيين لأكل القطط والكلاب، وفعلوا ما لم تفعله إسرائيل وسقط من الفلسطينيين 3100 بين قتيل وجريح، وذبحوهم من الأعناق واغتصبوا النساء وهذا نقدمه بداية لكلامنا عن "حزب الله" الذي انبثق عن منظمة أمل وخرج من عباءتها، هذا هو حزب الله!! وهذا هو نصر الله!!
لله ثم للتاريخ، نكتب هذا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، قراءة أقدمها بين يديكم مما عرفته وقرأته عن تاريخ الشيعة، وللحديث بقية لمن أراد مني أن أكمل فله الشكر، ومن أرادني أن أصمت فعليه إغلاق المتصفح.
الكاتب:- محمد الأمين
sdig-alro7@hotmail.com
الخميس، 19 مايو 2011
عملية دهس شرطة البحرين تحمل بصمات حزب الله
صرّح مصدر أمني مسؤول لموقع "العربية.نت" طلب عدم الكشف عن اسمه أن التحقيقات الأولية تؤكد أن منفذ عملية الدهس التي استهدفت 9 من أفراد الشرطة البحرينية حصل على مباركة دينية من أطراف متطرفة للقيام بعمليته التي وصفها المصدر بـ"الانتحارية" لكون السائق لم يتوقف رغم التحذيرات والتعامل الأمني بإطلاق النار في الهواء مما يثبت وجود النية المبيتة للاغتيال والقتل.
وعن مرجعية تلك المباركة الدينية، يشير المصدر أنها تعود لأحد قيادات حزب الله وسيتم الكشف عن الأسماء بعد انتهاء التحقيق، مشددًا على أن السيارة التي شككت مواقع مقربة من المعارضة بعدائيتها تعود لأحد أفراد عائلة المنفذ.
وأوضح المصدر أن وزارة الداخلية قد رصدت العديد من المراسلات بين بعض "المتطرفين البحرينيين" وقيادات في حزب الله اللبناني وبعض الأحزاب المقربة من إيران، مشيرًا إلى أن تطور الأحداث وطريقة تحرك بعض الأطراف المعارضة تؤكد علاقة تنظيمية تربطهم بحزب الله.
وكانت عملية الدهس قد أثارت كثيرًا من بيانات الشجب والاستنكار من قبل الجمعيات السياسية بينما اكتفت جمعية الوفاق الشيعية المعارضة بالصمت ولم تعلق على الحادث حيث انشغلت أجهزتها الإعلامية في تغطية مجريات محاكمة المتهمين بقتل اثنين من أفراد الشرطة البحرينية في عملية دهس سابقة.
وقال الباحث والكاتب سعيد الحمد لـ"العربية.نت": "إن مثل هذه العمليات الإجرامية ليست لها علاقة بسلوك أهل البحرين، والبلاد لم تشهد أي نوع مشابه من هذا السلوك العدائي والهمجي منذ منتصف خمسينات القرن الماضي".
وأردف: "العملية تحمل بصمات حزب الله الذي بات من المؤكد أن لديه خلايا نائمة وأعتقد أن العملية كانت ستتأخر بالحدوث إلى ما بعد انتهاء فترة السلامة الوطنية (الطوارئ) إلا أن الشحن الطائفي من حزب الله ومن إيران ساهم في التنفيذ المبكر".
يذكر أن ظاهرة استخدام السيارات لعمليات الدهس انتشرت في البحرين خلال فترة التوتر الأمني الذي شهدتها المملكة في شهري فبراير/ شباط - ومارس/ آذار المنصرمين.
المصدر :- الأرشيف الاخباري
وعن مرجعية تلك المباركة الدينية، يشير المصدر أنها تعود لأحد قيادات حزب الله وسيتم الكشف عن الأسماء بعد انتهاء التحقيق، مشددًا على أن السيارة التي شككت مواقع مقربة من المعارضة بعدائيتها تعود لأحد أفراد عائلة المنفذ.
وأوضح المصدر أن وزارة الداخلية قد رصدت العديد من المراسلات بين بعض "المتطرفين البحرينيين" وقيادات في حزب الله اللبناني وبعض الأحزاب المقربة من إيران، مشيرًا إلى أن تطور الأحداث وطريقة تحرك بعض الأطراف المعارضة تؤكد علاقة تنظيمية تربطهم بحزب الله.
وكانت عملية الدهس قد أثارت كثيرًا من بيانات الشجب والاستنكار من قبل الجمعيات السياسية بينما اكتفت جمعية الوفاق الشيعية المعارضة بالصمت ولم تعلق على الحادث حيث انشغلت أجهزتها الإعلامية في تغطية مجريات محاكمة المتهمين بقتل اثنين من أفراد الشرطة البحرينية في عملية دهس سابقة.
وقال الباحث والكاتب سعيد الحمد لـ"العربية.نت": "إن مثل هذه العمليات الإجرامية ليست لها علاقة بسلوك أهل البحرين، والبلاد لم تشهد أي نوع مشابه من هذا السلوك العدائي والهمجي منذ منتصف خمسينات القرن الماضي".
وأردف: "العملية تحمل بصمات حزب الله الذي بات من المؤكد أن لديه خلايا نائمة وأعتقد أن العملية كانت ستتأخر بالحدوث إلى ما بعد انتهاء فترة السلامة الوطنية (الطوارئ) إلا أن الشحن الطائفي من حزب الله ومن إيران ساهم في التنفيذ المبكر".
يذكر أن ظاهرة استخدام السيارات لعمليات الدهس انتشرت في البحرين خلال فترة التوتر الأمني الذي شهدتها المملكة في شهري فبراير/ شباط - ومارس/ آذار المنصرمين.
المصدر :- الأرشيف الاخباري
الأربعاء، 18 مايو 2011
ابن خال الأسد إذ يلوّح للغرب بأمن "إسرائيل" !
موقع الإسلام اليوم 11 من جمادى الآخرة 1432هـ / 14 من مايو 2011م
الرئيسُ الذي نتحدث عنه هو الرئيس السوري بشار الأسد، وابن خاله هو الملياردير رامي مخلوف (41 عامًا) الذي يشير إليه السوريون بوصفه عنوان الفساد في البلاد (الفساد الاقتصادي بالطبع).
يبدو أن النظام السوري المقاوم والممانع لم يشأْ أن يبعث برسائله الإشكاليَّة عبر واحد من رموزه الكبار، فتكفَّل بها صاحبنا الملياردير، لا سيَّما أنه كان واحدًا من الشخصيات التي فُرضت عليها العقوبات الأوروبيَّة، مما قد يتسبَّب بأضرار لبعض استثماراته، ونقول بعض، لأنه يركز استثماراته داخل سوريا، مع أن أمثاله لا حدود لأعمالهم.
رسالة النظام عبر رامي مخلوف جاءت من خلال مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكيَّة، وكانت كالتالي: "إذا لم يكن هناك استقرار داخلي هنا (في سوريا)، فمن المستحيل أن يكون هناك استقرار في إسرائيل، لا يوجد طريقة ولا يوجد أحد يضمن ما الذي سيحصل بعد إذا لا سمح الله حصل شيء لهذا النظام".
وردًّا على سؤال إن كان يعني التهديد أم التحذير قال: "لم أقل حربًا، ما أقوله هو: لا تدعونا نعاني، لا تضعوا الكثير من الضغوط على الرئيس، لا تدفعوا سوريا إلى فعل شيء لا ترغب في فعله".
ليس ما قاله رامي مخلوف بدعًا من الكلام بالنسبة للحكام، ذلك أن جميع الأنظمة العربيَّة تعلم تمامًا أن لا شيء يحرك قلب أمريكا والغرب كما تحرِّكه مصالح الدولة العبريَّة في هذه المنطقة، وقد سبق لمعمر القذافي أن قال مثل هذا الكلام من أجل مساومة أمريكا والغرب، لولا أن ليبيا بعيدة عن حدود الكيان الصهيوني، مع أن واشنطن تحديدًا لم تحسمْ إلى الآن موقفها من العقيد لاعتبارات كثيرة من بينها موقف تل أبيب.
تأتي تصريحات ابن خال الرئيس على خلفيَّة الجدل الذي يندلع في الدولة العبريَّة حول ما يجري في سوريا، وإن كان ينطوي على بعض المخاطر عليها أم لا، وهنا بالطبع تنهض جملة من المقاربات، من دون أن نعثر على مقاربة واضحة ومحسومة تُجمع عليها الدوائر السياسيَّة والأمنيَّة والعسكريَّة، لكن بروز مخاوف إسرائيلية من قيام الأسد بمغامرة ما حيال "إسرائيل" من أجل التخلص من وضعه البائس في الداخل هي التي دفعت رامي مخلوف بإيحاء من ابن عمه (الرئيس) إلى إطلاق هذه التصريحات، مع أننا نشك كثيرًا في قابلية النظام لفعل ذلك، لا سيَّما أن شيئًا كهذا لن يدفع السوريين إلى تجاهل مطالبهم في التغيير، حتى لو أجلوها بعض الوقت تبعًا لتلك المغامرة.
الجزء الآخر من الجدل الإسرائيلي يتعلق بالبديل المحتمل للنظام الحالي، وحيث يختلف الإسرائيليون هنا أيضًا، ويميلون إلى أن النظام التالي لن يكون أفضل من نظام الأسد لجهة سياسته الخارجيَّة، مع احتمال أن يكون أسوأ، وبالطبع لأن السوريين في مجملهم يميلون إلى المواقف القويَّة حيال دولة الاحتلال الإسرائيلي، وبالتالي فإن دعم التغيير في سوريا يشكِّل مغامرة في سائر الأحوال، وعمومًا يقول لسان حال الإسرائيليين: إن نظامًا تعودنا عليه خير من نظام مجهول الهويَّة قد يكون أسوأ في حال كان ديمقراطيًّا يعبّر عن مواقف شعبه.
كل ذلك يؤكِّد أن النظام لم يكن مخلصًا في مقاومته وممانعته، بقدر ما كان يعبر عن مصالح نخبته الحاكمة التي رأت أن كلفة المقاومة والممانعة أقل من كلفة الاستسلام كما كان يردد الرئيس السوري نفسه، الأمر الذي كنا ندركه بالطبع، من دون أن يدفعنا إلى التردد في مديح تلك المواقف قياسًا بمواقف أنظمة أخرى كانت تذهب في الاتجاه الآخر، ومن أجل مصالح نخبها الحاكمة أيضًا.
اليوم تبدو تصريحات رامي مخلوف محرجةً إلى حدٍّ كبير للتيارات التي تدافع عن النظام وتقف معه في معركته مع شعبه، وفي مقدمتها حزب الله ومن يدور في فلكه، فضلا عن جحافل من القوميين واليساريين الذين لا يستحون من دفاعهم عن قتل النظام لأبناء شعبه، فضلا عن ترديد حكاية المؤامرة الخارجيَّة، لكأن النظام هو وحده عنوان الوطنيَّة والقوميَّة، بينما السوريون مجرد جحافل من العملاء والمأجورين.
إنه منطق النخب الحاكمة التي تعلن استعدادها لحرق الأخضر واليابس من أجل مصلحتها بعد أن جمعت الثروة مع السلطة، وفي هذا الصدد يقول مخلوف في ذات المقابلة: إن النخبة الحاكمة في سوريا قد تكاتفت أكثر بعد الأزمة
((لا يريد الاعتراف بأنها ثورة مع أن كلامه يعكس ذلك)، مضيفًا: "نؤمن بأنه لا استمرارية من دون وحدة، وكل شخص منا يعرف أننا لا يمكن أن نستمر من دون أن نكون موحدين، لن نخرج ولن نترك مركبنا ونقامر، سنجلس هنا، نعتبرها معركة حتى النهاية" وفي النهاية يعود إلى الدولة العبرية ليقول للغرب: "يجب أن يعلموا أننا حين نعاني، فلن نعاني وحدنا".
تلك هي رسالة النظام عبر مليارديره المدلل، فهل يستمع إليها الغرب؟
ثم هل سيكون بوسعه (أي الغرب) الحيلولة بين الشعب السوري وبين نَيْل حريته؟
ألم يحاولوا ذلك مع نظام مبارك ففشِلوا، مع أنه كان الأكثر حرصًا على مصالح الكيان الصهيوني؟
الكاتب :- ياسر الزعاترة
أميركا وتركيا وإيران... الشرق الأوسط القادم !
بلدان مسلمان في الشرق الأوسط مؤهلان لنسج علاقة متميزة مع الولايات المتحدة في إطار مثلث استراتيجي يحقق الأهداف الأميركية من جهة ويطلق إمكانات البلدين للانفتاح على العالم ويشحذ قدراتهما الذاتية في بيئة جديدة تتسم بنبذ أحقاد الماضي ومشاكله والتركيز على المصالح، من جهة ثانية.
وبالطبع لن يتم هذا حسب الكاتب الأميركي ومراسل "نيويورك تايمز" السابق في الشرق الأوسط، "ستيفين كينزر"، إلا بتخلي أميركا عن سياستها الحالية التي تطغى عليها الانفعالية، والتحلي بمزيد من الواقعية والعقلانية، ليس لاكتساب الأصدقاء، بل لخدمة مصالحها على نحو أفضل. أما البلدان فيذكرهما في عنوان كتابه الذي نعرضه هنا: "إعادة الضبط... إيران وتركيا ومستقبل أميركا".
والكتاب على امتداد صفحاته، دفاع عن فكرة أساسية مفادها أن الوقت حان بالنسبة للولايات المتحدة للتعامل مع المعطيات الجديدة في الشرق الأوسط، ليس على أنها تهديدات ومخاطر، بل فرص جديدة لخدمة المصالح الأميركية وضمان الاستقرار في منطقة تتهددها الكثير من التوترات والاضطرابات، إلى درجة أن الكاتب لا يرى مستقبل أميركا في المنطقة إلا من منظور المثلث الذي تتقاسم أضلاعه الولايات المتحدة وتركيا وإيران، باعتبارها القوى الأقدر على حفظ الاستقرار في الشرق الأوسط.
لكن ذلك يتطلب من واشنطن أولا ملء الفراغ الاستراتيجي القائم في المنطقة، وتبني رؤية واضحة تبدد حالة الغموض السائدة حالياً، بتغيير سياستها وإعادة النظر في تحالفاتها التقليدية القائمة على إسرائيل وبعض الأنظمة المعتدلة، من أجل أفق جديد من العلاقات ينهي الأحقاد التاريخية مع إيران ويعزز مسيرة طويلة من العلاقات المتطورة مع تركيا، سعياً لبناء نظام جديد في المنطقة يساهم في تسوية نزاعاتها المستمرة، بدءاً بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وليس انتهاء بضمان استقرار لبنان، وتأمين العراق وأفغانستان.
يبدأ الكاتب بتركيا باعتبارها الأقرب إلى أميركا، فهي حليفة سياسية وعسكرية للولايات المتحدة لأكثر من نصف قرن، هذا التحالف الذي وصل أوجه خلال الحرب الباردة عندما كانت تركيا على خط المواجهة مع الاتحاد السوفييتي، لكن تركيا وقتها، يقول الكاتب، ظلت على الهامش، لم تتجاوز أطراف الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز وشمال إفريقيا والعالم السلافي، دون أن تكون جزءاً من هذه العوالم، كما أن أنقرة لم تكن تسعى وقتها للعب أي دور في المنطقة، أو حتى في محيطها القريب، بل إن نظرة جيرانها إليها لم تكن إيجابية لارتباطها بالسياسات الأميركية.
أما في العالم الإسلامي فتم التعامل معها على أنها بلد تخلى عن الدين وابتعد عن قيمه.
هذه النظرة ستتغير مع مطلع القرن الحادي والعشرين، بعد استرجاع تركيا دورها المركزي مدعومة في ذلك بموقعها الاستراتيجي الذي يمتد بين آسيا وأوروبا، وتاريخها العثماني العريق في المنطقة، فضلا عن نجاحها في الجمع بين الإسلام والديمقراطية.
وقد زاد من هذه القوة الصاعدة التي باتت تمثلها تركيا حالياً دبلوماسيتها النشطة ذات الرؤية الواضحة التي تغلب المصالح عن طريق حل المشاكل العالقة في المنطقة، وهو ما عكسه وزير الخارجية التركي، أحمد داود أغلو، في عبارة "العمق الاستراتيجي" الذي يرى من خلاله تركيا كعنصر نشط في المنطقة ووسيطاً موثوقاً لتحقيق السلام، فكانت المهمة الأولى هي حل الخلافات الإقليمية، وهو ما رحبت به سائر دول الشرق الأوسط، سواء تعلق الأمر بإسرائيل التي لجأت لتركيا عندما أرادت الحديث إلى سوريا، أو فيما يخص تدخلها الإيجابي في العراق بإقناعها السنة الذين قاطعوا الانتخابات البرلمانية الأولى بالمشاركة في العملية السياسية.
وهي في كل هذه التطلعات تستند الى قدرات ذاتية معتبرة يأتي في مقدمتها العامل الاقتصادي بعد أن أصبحت أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط بعدد سكان يصل سبعين مليون نسمة، وبموروث تاريخي وحضاري عريق، هذا بالإضافة إلى ما تمثله من نموذج للحرية في المنطقة.
بعد ذلك ينتقل الكاتب إلى إيران التي يمثل وضعها الحالي عقبة أصعب بالنسبة للمثلث الاستراتيجي الذي يستشرف من خلاله مستقبلا محتملا للشرق الأوسط.
فالعديد من الأميركيين ينظرون إلى إيران باعتبارها العدو الذي يجب إخضاعه، وهي نظرة عاطفية تحركها بعض الحوادث التي كرست العداوة؛ مثل احتجاز الرهائن الأميركيين في طهران، والتدخل الإيراني في لبنان وغيره، وهي نظرة يشببها الكاتب بتلك التي كانت سائدة تجاه ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ليبقى السؤال الذي يتعين على أميركا الإجابة عنه، وهو:-
هل ينبغي عليها خلال صياغة سياستها الخارجية الاستناد إلى المشاعر والعاطفة أم إلى حساب المصلحة ؟
إيران، شاءت أميركا أم أبت، أصبحت أحد اللاعبين في المنطقة، وقوة إقليمية خلال السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين... وذلك لسببين رئيسيين؛ أولهما سقوط عدوها اللدود في العراق، صدام حسين، وانهيار نظام "طالبان" في أفغانستان.
ولن تستفيد أميركا من الاستمرار في سياسية العزلة والعقوبات التي تبين أنها غير فعالة. فما تسعى إليه إيران، وهو الاعتراف بها كقوة إقليمية والإقرار بانشغالاتها الأمنية، يمكن للولايات المتحدة توفيره مقابل الحصول على امتيازات يذكر منها الكاتب تهدئة العراق وأفغانستان، وضبط الجماعات المسلحة الأخرى، سواء "حزب الله" أو "حماس"، ومن ثم الحفاظ على أمن إسرائيل.
تاريخ نشر المقال :- 2010-7-17الكاتب :- زهير الكساب
وبالطبع لن يتم هذا حسب الكاتب الأميركي ومراسل "نيويورك تايمز" السابق في الشرق الأوسط، "ستيفين كينزر"، إلا بتخلي أميركا عن سياستها الحالية التي تطغى عليها الانفعالية، والتحلي بمزيد من الواقعية والعقلانية، ليس لاكتساب الأصدقاء، بل لخدمة مصالحها على نحو أفضل. أما البلدان فيذكرهما في عنوان كتابه الذي نعرضه هنا: "إعادة الضبط... إيران وتركيا ومستقبل أميركا".
والكتاب على امتداد صفحاته، دفاع عن فكرة أساسية مفادها أن الوقت حان بالنسبة للولايات المتحدة للتعامل مع المعطيات الجديدة في الشرق الأوسط، ليس على أنها تهديدات ومخاطر، بل فرص جديدة لخدمة المصالح الأميركية وضمان الاستقرار في منطقة تتهددها الكثير من التوترات والاضطرابات، إلى درجة أن الكاتب لا يرى مستقبل أميركا في المنطقة إلا من منظور المثلث الذي تتقاسم أضلاعه الولايات المتحدة وتركيا وإيران، باعتبارها القوى الأقدر على حفظ الاستقرار في الشرق الأوسط.
لكن ذلك يتطلب من واشنطن أولا ملء الفراغ الاستراتيجي القائم في المنطقة، وتبني رؤية واضحة تبدد حالة الغموض السائدة حالياً، بتغيير سياستها وإعادة النظر في تحالفاتها التقليدية القائمة على إسرائيل وبعض الأنظمة المعتدلة، من أجل أفق جديد من العلاقات ينهي الأحقاد التاريخية مع إيران ويعزز مسيرة طويلة من العلاقات المتطورة مع تركيا، سعياً لبناء نظام جديد في المنطقة يساهم في تسوية نزاعاتها المستمرة، بدءاً بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وليس انتهاء بضمان استقرار لبنان، وتأمين العراق وأفغانستان.
يبدأ الكاتب بتركيا باعتبارها الأقرب إلى أميركا، فهي حليفة سياسية وعسكرية للولايات المتحدة لأكثر من نصف قرن، هذا التحالف الذي وصل أوجه خلال الحرب الباردة عندما كانت تركيا على خط المواجهة مع الاتحاد السوفييتي، لكن تركيا وقتها، يقول الكاتب، ظلت على الهامش، لم تتجاوز أطراف الشرق الأوسط والبلقان والقوقاز وشمال إفريقيا والعالم السلافي، دون أن تكون جزءاً من هذه العوالم، كما أن أنقرة لم تكن تسعى وقتها للعب أي دور في المنطقة، أو حتى في محيطها القريب، بل إن نظرة جيرانها إليها لم تكن إيجابية لارتباطها بالسياسات الأميركية.
أما في العالم الإسلامي فتم التعامل معها على أنها بلد تخلى عن الدين وابتعد عن قيمه.
هذه النظرة ستتغير مع مطلع القرن الحادي والعشرين، بعد استرجاع تركيا دورها المركزي مدعومة في ذلك بموقعها الاستراتيجي الذي يمتد بين آسيا وأوروبا، وتاريخها العثماني العريق في المنطقة، فضلا عن نجاحها في الجمع بين الإسلام والديمقراطية.
وقد زاد من هذه القوة الصاعدة التي باتت تمثلها تركيا حالياً دبلوماسيتها النشطة ذات الرؤية الواضحة التي تغلب المصالح عن طريق حل المشاكل العالقة في المنطقة، وهو ما عكسه وزير الخارجية التركي، أحمد داود أغلو، في عبارة "العمق الاستراتيجي" الذي يرى من خلاله تركيا كعنصر نشط في المنطقة ووسيطاً موثوقاً لتحقيق السلام، فكانت المهمة الأولى هي حل الخلافات الإقليمية، وهو ما رحبت به سائر دول الشرق الأوسط، سواء تعلق الأمر بإسرائيل التي لجأت لتركيا عندما أرادت الحديث إلى سوريا، أو فيما يخص تدخلها الإيجابي في العراق بإقناعها السنة الذين قاطعوا الانتخابات البرلمانية الأولى بالمشاركة في العملية السياسية.
وهي في كل هذه التطلعات تستند الى قدرات ذاتية معتبرة يأتي في مقدمتها العامل الاقتصادي بعد أن أصبحت أكبر اقتصاد في الشرق الأوسط بعدد سكان يصل سبعين مليون نسمة، وبموروث تاريخي وحضاري عريق، هذا بالإضافة إلى ما تمثله من نموذج للحرية في المنطقة.
بعد ذلك ينتقل الكاتب إلى إيران التي يمثل وضعها الحالي عقبة أصعب بالنسبة للمثلث الاستراتيجي الذي يستشرف من خلاله مستقبلا محتملا للشرق الأوسط.
فالعديد من الأميركيين ينظرون إلى إيران باعتبارها العدو الذي يجب إخضاعه، وهي نظرة عاطفية تحركها بعض الحوادث التي كرست العداوة؛ مثل احتجاز الرهائن الأميركيين في طهران، والتدخل الإيراني في لبنان وغيره، وهي نظرة يشببها الكاتب بتلك التي كانت سائدة تجاه ألمانيا خلال الحرب العالمية الثانية، ليبقى السؤال الذي يتعين على أميركا الإجابة عنه، وهو:-
هل ينبغي عليها خلال صياغة سياستها الخارجية الاستناد إلى المشاعر والعاطفة أم إلى حساب المصلحة ؟
إيران، شاءت أميركا أم أبت، أصبحت أحد اللاعبين في المنطقة، وقوة إقليمية خلال السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين... وذلك لسببين رئيسيين؛ أولهما سقوط عدوها اللدود في العراق، صدام حسين، وانهيار نظام "طالبان" في أفغانستان.
ولن تستفيد أميركا من الاستمرار في سياسية العزلة والعقوبات التي تبين أنها غير فعالة. فما تسعى إليه إيران، وهو الاعتراف بها كقوة إقليمية والإقرار بانشغالاتها الأمنية، يمكن للولايات المتحدة توفيره مقابل الحصول على امتيازات يذكر منها الكاتب تهدئة العراق وأفغانستان، وضبط الجماعات المسلحة الأخرى، سواء "حزب الله" أو "حماس"، ومن ثم الحفاظ على أمن إسرائيل.
تاريخ نشر المقال :- 2010-7-17الكاتب :- زهير الكساب
الناشر: تايمز
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)