الجمعة، 8 يوليو، 2011

ماذا لو كَفَّت إيران عن التدخل في شؤوننا العربية ؟

السياسة الكويتية 6-شعبان-1432هـ / 7-يوليو-2011م

حتى الآن مازالت إيران ومن معها من مواليها وأتباعها والمنتفعين من أموالها من أصحاب الأقلام الناطقة بالعربية, الذين يعتاشون من وراء عطاياها السخية, يتفلسفون في تبرئة إيران من التدخل في أي شأن عربي, متغافلين عن أخبار إلقاء القبض على شبكات التجسس والتخريب التابعة طهران, متناسين الأموال التي تدفعها إيران من أموال الشعب الإيراني المسكين لخدمة تصدير الثورة أو بالأحرى تصدير الفتنة الطائفية وشق صفوف المسلمين? ومتعامين عما تقوم به إيران في العراق والخليج وسورية ولبنان والسعودية في مناسك الحج والعمرة, وفي كل مكان من العالم الإسلامي.

بالله عليكم أسألكم هل سمعتم قبل انبثاق ما سميت ثورة إسلامية خمينية في إيران, أن مسجدا شيعياً أو حسينية تعرضت للهجوم أو الهدم أو الحرق سواء في باكستان أو العراق أو لبنان أو غيرها? بالعكس كان الشيعة يُصلون مع السنة في مساجدهم وكان السنة يصلون في حسينيات ومساجد الشيعة ولم يعرف العالم الإسلامي الطائفية والتعصب المذهبي الا بعد قيام الثورة الإسلامية في إيران!

وهذا لبنان الوديع المسالم ارض الحرية وملتقى المتعطشين لشم واستنشاق عبير هواء الحرية العبق في بيروت... وصيدا... وطرابلس... هل سمعتم عن فتنة بين الشيعة والسنة في لبنان قبل قيام الثورة الإسلامية وقبل التدخلات الإيرانية الفجة في الشأن اللبناني?

وهذه سورية هل كانت تعرف فرقا بين سني وعلوي ودرزي قبل قيام الثورة الإسلامية?

وتلك مواسم الحج والعمرة على مدى عشرات السنين هل شهدت احتكاكا أو مشاحنات بين شيعة وسنة أو أعمال تخريب وتحريض وفتنة إلا بعد قيام الثورة الإسلامية?

وهذا العراق الجريح وحتى تاريخ غزو العراق واحتلاله من أميركا وإيران عام 2003 وما بعدها, هل كان يعرف شيئا اسمه طائفية أو محاصصة طائفية أو تقاتلا بين شيعة وسنة أو تهجيراً وذبحاً على الهوية وتهديم مساجد وحرق مصاحف وسحل رجال الدين وغيرها من أعمال الفتنة الطائفية التي أوجدتها وزرعتها إيران في العراق?

أسألكم بالله عليكم من الذي ذبح الفلسطينيين في العراق بعد العام 2003 وطردهم من مساكنهم واحرق مساجدهم غير القوى والميليشيات المُسيَّرة والمدعومة والموجهة من ملالي طهران الذين يخدعون السذج بشعارات يوم القدس وتحرير القدس وطرد اليهود وإنهاء إسرائيل? اسألوا أنفسكم من الذي خرب البحرين واحة الأمن والسلام, وبث الفرقة والشقاق بين أهلها غير إيران بعد الثورة الإسلامية المزعومة?

من الذي تآمر على الكويت وأشاع أعمال القتل والتخريب والتجسس غير ايران بعد الثورة الاسلامية?

تدعي إيران انها حامية الشيعة في العالم, لكنها هي التي تضطهد شيعة ايران وتمنعهم من ممارسة الحرية التي يطالبون بها, وذلك من خلال اعمال القمع للتظاهرات الشبابية التي تنادي بالحرية والاصلاح?

أما عن السنة واضطهادهم في إيران وحرمانهم من ابسط حقوقهم التعبدية فهذا لا يحتاج إلى كثير عناء في برهنته وإثباته ويكفي ان نعلم ان عشرين مليون إيراني سني محرومون من بناء مسجد لهم لاداء الصلاة.

بعد كل ما تقدم مازال هناك من يدعي ان إيران مظلومة ...وانها لا تتدخل في شؤون العرب والمسلمين وانها الحامية للإسلام, متناسيا حرق وتدمير عشرات بل مئات المساجد السنية في العراق بعد الاحتلال الإيراني على يد ميليشيات إيران وبدعم ودفع وتشجيع من إيران.

وهذا الحرس الثوري الإيراني ومختلف التشكيلات الإرهابية الإيرانية من "فيلق القدس" والمخابرات والاستخبارات تعيث بأمن العراق ولبنان فساداً وتخريبا وملاحقة للأبرياء وتصفية ضباط الجيش العراقي والطيارين الذين شاركوا في الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينات? وهذا الحرس الثوري و"فيلق القدس" يشارك الحاكم السوري في اضطهاد الشعب السوري المنتفض ويشارك الإيرانيون مع الأمن السوري و"الشبيحة" المجرمين في ملاحقة الثوار والمنتفضين السوريين الأحرار, خدمة لوكيلهم المطيع نظام البعث!

وهذا لبنان الجريح يدفعه المهووس إيرانيًا حسن نصر الله بتصرفاته الحمقاء إلى مستقبل مجهول برفضه تنفيذ قرارات المحكمة الدولية الخاصة بالتحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري, وهو يعلم ويدرك جيداً عواقب مثل هذا التعنت, ولكن إيران تدفعه إلى التازيم لأن لا أحد في العالم يستفيد من تأزيم الأوضاع في لبنان ومختلف أنحاء العالم العربي إلا إيران التي تخصصت بعد قيام ما تسمى بالثورة الاسلامية الخمينية بمهمة تصدير الفتن والمشكلات وإثارة النعرات في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.

أسألكم بالله عليكم لو ان إيران - واعني ولاة الامر فيها - لو قررت في لحظة عقل وحكمة ان تكف عن التدخل في الشؤون الأخرى للدول العربية والإسلامية... ماذا كان سيحصل? أجيبوني بصراحة وبحق: ماذا لو كفت إيران عن التدخل في شؤوننا العربية? وتركتنا وشأننا الداخلي? ونتمنى ان يكون هذا هو الذي يحصل.

الكاتب :- د. ايمن الهاشمي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق