الأحد، 17 يوليو، 2011

السفير الأمريكي في حماة.. "لعبة مكشوفة"

موقع الإسلام اليوم 12 من شعبان 1432هـ / 13 من يوليو 2011م

كان ضروريًّا تقديم وزارة الخارجية الأمريكية توضيحًا يكشف حقيقة زيارة السفير الأمريكي في دمشق لمدينة حماة المحاصَرة من الجيش السوري؛ ذلك أنّ النظام السوري وظّف جيدًا هذه الزيارة لخدمة دعايته بأنَّ الثورة السورية مُحَرَّكة بأصابع خارجية!

وزارَة الخارجية الأمريكية أكّدت أنّ السفير أخطر السلطات السورية بموعد الزيارة، وأنّه مرّ على الحواجز الأمنية والعسكرية قبل الوصول إلى حماة، بصفته الدبلوماسية وأمام أعيُنِ السلطات السورية، أي أنه ليس متسللاً ولا متخفيًّا، كما حاولت السلطات السورية إظهار ذلك!

لماذا إذن تغاضت السلطات السورية عن زيارة السفير الأمريكي؟ الجواب بديهيٌّ؛ لأنّها تعتقد أن هذه الزيارة بمثابة هديةٍ لها، يمكن استغلالها وتعليبها بالقالب الإعلامي والسياسي الذي تريد.

اللعبة مكشوفة ولا أظنُّ عاقلاً في الكون يمكن أن يظنَّ أنّ بمقدور سفير الولايات المتحدة أو غيره أو حتَّى أي قوى -مهما كانت قوتها- تحريك الملايين في مسيرات ومظاهرات، فكيف الحال في العالم العربي والإسلامي الذي يعجّ بمشاعر الغضب من السياسات الأمريكية المؤيدة والمتواطئة مع إسرائيل!

وكيف يستقيم تحذير النظام من "بديل إسلامي متطرف" ودعوَى التحالف مع الولايات المتحدة!

إلى الآن، المواقف الأمريكية والإسرائيلية والغربية عمومًا تتراوح في حدود التواطؤ مع "بقاء النظام السوري" أو إرهاقه فقط، دون إسقاطه خوفًا من البدائل السياسية، وهذه هي وجهة النظر الإسرائيلية الاستراتيجية منذ سنوات.

زيارة السفير الأمريكي خدمت النظام ولم تخدم أهل حماة.. لكن دَعُونا نأخذ الأمر من زاويةٍ أخرَى مختلفة قليلاً؛ يجوب السفراء والدبلوماسيون الأمريكيون المدن العربية شرقًا وغربًا، شمالاً وجنوبًا، ويحظون برعاية رسمية ودلال استثنائي، ويتدخلون في الشؤون الداخلية، وتحظَى تقاريرهم باهتمام من أعلَى المستويات (فضائح ويكيليكس)، ويلتقون بأعوان الأنظمة وموظفيها، ولا أحد يتحدث أو ينكر ذلك، بل يخطب جميع هؤلاء "ودّ" السفراء وصداقتهم، حتى في سوريا وغيرها من دول عربية مختلفة.
لماذا تقوم الدنيا ولا تقعد عندما يذهب سفير أمريكي ليرى آلام ومعاناة الناس في مدينةٍ محاصرةٍ، ويقترب من مطالبهم العادلة بالحرية والكرامة واستعادة حقوقهم الإنسانية! هنا فقط تحرّك الأنظمة إعلامييها وسياسييها ودعايتها، فسيادة الدولة تصحو فقط عند هذا المنعطف، أما قبل ذلك ولقاء سياسيي السلطة وأصحابها وجولات السفراء فلا تمسُّ السيادة الوطنية، سبحان الله!

سوريا من أكثر الدول في العالم التي تعاونت مع الولايات المتحدة الأمريكية فيما يسمى بـ"الحرب على الإرهاب"، وكان هنالك "قناة خلفية" بين الأجهزة الأمنية في الدولتين، وساهم الأمن السوري بالتواطؤ مع الاستخبارات الأمريكية باعتقال أنصار القاعدة وبتعذيبهم، وقد أبدى المسئولون السوريون غضبهم قبل سنوات من عدم تذكُّر الولايات المتحدة لـ"الجميل السوري" معها، وتجاوزها عن هذه "الخدمات" الجليلة!

قصة الثورة السورية أكبر من هذه الألاعيب المكشوفة، إنّها رغبة دَفِينة عارمة حقيقية مشروعة من قِبَل الناس بأن يتخلصوا من نظام أمنِيٍّ قمعي لا إنساني، أن يشعروا بكرامتهم وإنسانيتهم، ما بعد ذلك أو دونه من صراعات أو صدامات أو قوى سياسية فمسألة ثانوية، ليست هي القضية، بعد التحرُّر يمكن أن تحدث تسويات داخلية أو صفقات، كما هي الحال في مصر، لكن الحرية أولاً.

الكاتب :-محمد أبو رمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق