الأربعاء، 20 يوليو، 2011

البحرين ليست لبنان يا جنتي

السياسة الكويتية 18-شعبان-1432هـ / 19-يوليو-2011م

أكثر ما يثير السخرية هو أن يتحدث مسؤول إيراني عن الإسلام او يدعو دولة مسلمة الى الحكم بالدين الحنيف, فكأنه النعامة الدافنة رأسها في الرمال لا يرى ما حوله, ولا طبيعة الانظمة القائمة في تلك الدول. احمد جنتي, المسمى رئيس مجلس صيانة الدستور الايراني, قفز عن التعسف الذي تمارسه دولته ضد شعبها متخلية عن ابسط قواعد الاسلام: العدل وعدم اشاعة الظلم والفرقة, وسبح بشططه الى مملكة البحرين مطالبا بـ" ان يفتح المسلمون هذا البلد",ناسيا ان الحكم الخليفي في بلاد دلمون مستمر منذ اكثر من 250 عاما, بفضل استناده الى الاسلام الصحيح في ادارة شؤون العباد طوال كل تلك السنوات.

الصفاقة السياسية الإيرانية ليست جديدة على دول الخليج العربية التي تدرك السبب الكامن خلف ذلك العهر الذي تمارسه طهران وهو وهم الاعتقاد بالقوة الإقليمية المطلقة, او"شرطي الخليج" الذي تأسست عليه الذهنية الحاكمة هناك, ومنه استمدت لغة خطابها في العلاقات الاقليمية, الا ان هذا الوهم ما انفك يعشش في العقل السلطوي الايراني رغم ان الاحداث اثبتت طوال العقود الماضية ان ليس هناك شرطي يتحكم بالمنطقة لان دولها ليست قاصرة او خارجة على القانون كما هي الحال مع البلطجي الايراني المسمى بالفارسية"كردن كلفت" الخارج على كل القوانين والاعراف والمعاهدات, والغارق بالارهاب حتى اذنيه, وهذا يفرض على نظام طهران ان يفهم حقيقة الامور في المنطقة, وانه لا يتمتع بأي وصاية لا على الشيعة العرب ولا على اي دولة, وانه ليس قوة اقليمية متفردة بالقرار, وان كل التظاهرات العسكرية الاعلامية ليست اكثر من استعراض كاريكاتوري لن تمنع عنه المصير المحتوم الذي يسير اليه طواعية.

ما يجب ان يدركه, ليس جنتي وحده, بل النظام الايراني برمته, هو ان تشبيح"حزب الله" في لبنان على الدولة لا ينطبق على البحرين, وان الحوار الوطني الذي يجري حاليا في المنامة يستند الى اعتبارات وطنية بحتة, وليس الى معطيات مذهبية, وبالتالي هو لن يكون كما يشتهي قراصنة السياسة الفارسية, فأهل البحرين ادرى بما يريدون اكثر من غيرهم, ولذلك لا انسحاب واحدة من الجمعيات المشاركة في الحوار يعني انسحاب الشيعة, لانها لا تمثلهم كلهم, ولا التهويل الاعلامي يجدي نفعا في عملية الابتزاز التي تمارسها طهران مع المنامة او غيرها في المنطقة لتمرير ما تريد.

اذا كان بعض الضالين عن المسار الوطني البحريني اخذتهم العزة بالإثم ورأوا انهم يستطيعون فرض شروطهم على الغالبية الشعبية والحكم فهؤلاء مخطئون, وهم عاجلا او آجلا سيدركون حجم الخطيئة التي يرتكبونها بحق وطنهم وشعبهم بتلك الشروط التي خرجوا فيها على الاخلاقيات السياسية والوطنية التي تسود المنطقة, وبالتالي عليهم ان يدركوا حجمهم الطبيعي الذي لا يؤهلهم, ولا من يحركهم من خلف البحر لفرض اي شرط, فلن يكون الملك في البحرين ملكا صوريا, ولن يفرضوا اعادة صياغة جوهر نظام الحكم في المملكة التي باتت مثالا للديمقراطية العادلة, بل اصبح لزاما عليهم الآن التيقن ان غالبية الشيعة في البحرين والمنطقة ككل تخالف تلك القلة السياسية في اوهامها.

النظام الإيراني مدعو مجددا الى العودة للتاريخ وقراءة موقف الشيعة العرب من السياسة الفارسية عبر السنين وحتى القرون الماضية, ورفضهم تجيير أوطانهم لخدمة المشروع الفارسي, فهم لم يسقطوا في فخ شعار "الدولة الاسلامية" الزائف الذي تتخفى خلفه طهران, بل ان ابناء الخليج قاطبة يرون في الاسلام الايراني اسلاما سياسيا خاضعا للاهواء السلطوية التي تسير هذا النظام, وليس الاسلام الحقيقي المتسامح المعتدل والعادل,ولذلك لن يستطيع جنتي ولا من هو أعلى منه كعبا في طهران ان يزور الحقيقة, اذ ان الجميع في المنطقة يرون في التصريحات والخطب التي تطلق بين الحين والاخر رعشات احتضار نظام الملالي الذي حانت ساعته.

الكاتب :-
أحمد الجارالله

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق