الأربعاء، 20 يوليو، 2011

الانسحاب الأميركي والحروب العراقية الساخنة !

السياسة الكويتية 15-شعبان-1432هـ / 16-يوليو-2011م

لا شك إن صيف العراق الطويل والقاسي والمرهق في ظل تواصل دولة الفشل العراقية الطائفية، التي تقودها أحزاب وجماعات عجفاء وكسيحة، سيترك مؤثراته المتعبة في الوضع العام.

فالأحزاب والقيادات العراقية المفلسة تبادلت التهاني فيما بينها بمناسبة انقلاب الرابع عشر من يوليو عام 1958 الدموي ضد الشرعية الدستورية الملكية الهاشمية التي قادت العراق من العدم بعد قرون طويلة من الاحتلال والهيمنة الأجنبية منذ سقوط بغداد وتلاشي الخلافة العباسية عام 1258.

ويبدو أن حجم وكمية الدماء العبيطة التي أهدرت وسفحت في ذلك اليوم الأسود من تاريخ العار السلطوي العراقي الحديث قد استثار رغبات وميول الطبقة الجديدة من الحكام ومعظمهم من رجال الميليشيات الطائفية أو العنصرية أو الحزبية بدءا من رئيس الجمهورية جلال طالباني مرورا برئيس الوزراء "الدعوي" نوري المالكي ووصولا إلى رئيس البرلمان المحروس و"التعبان" أسامة النجيفي صاحب راية التقسيم الجديدة وطبعا يشاطرهم في ميولهم الدموية، ذلك العدد الهائل من الأحزاب والعصابات والجماعات المختلفة الأسماء والعناوين والتي يجمعها التخلف والتوحش والهمجية.

فأولئك بدلا من الاعتذار والتبرؤ من الماضي المعيب حينما تمت إبادة العائلة الحاكمة السابقة، وخيرة رجال العراق ببرودة دم وبوحشية فظيعة فإنهم يمجدون القتلة والمجرمين ويقدسون الجريمة الدموية، وحيث يقودون العراق اليوم نحو الجحيم بالعقلية نفسها وأسلوب حكام ما بعد 14 يوليو إنه التخلف المفرط وهو يفرز أسوأ نفاياته، المهم إن الزمن بات يطوي أيامه سريعا نحو موعد الانسحاب العسكري الأميركي بموجب الاتفاقية ألأمنية وهو موعد لا يبدو أنه سيكون مقدسا ولا حتميا.

فالحالة في العراق تعيش فشلا قظيعا ومتأزما في ظل فشل النخب الحاكمة في إخراج العراق من عنق الزجاجة، والحكومة الطائفية الحاكمة تترنح تحت أنواء الفشل الدائم، والميليشيات الطائفية المتنافسة، وأبرزها ميليشيا التيار الصدري المتخلف باتت تحاول تعزيز مواقعها بالتعاون مع الإيرانيين لتفرض حالة سلطوية ذات نمط متخلف وخاص سينتعش بمجرد رحيل الأميركيين وسحب آلتهم العسكرية.

فالنظام الإيراني سيملأ الفراغ العراقي القاتل من خلال العصابات الصدرية المختلفة الأسماء والعناوين كـ"جيش المهدي" أو"لواء اليوم الموعود" أو "عصائب أهل الحق" ! وهوما يعرفه الأميركيون جيدا ويعون أبعاده بالكامل، لذلك كان تصريح وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا حول نية الوحدات الأميركية المقاتلة تطوير قواعد الاشتباك مع الميليشيات الطائفية المدعومة إيرانيا إشارة واضحة إلى أن ذلك الانسحاب الموعود لن يتم في موعده أواخر العام الحالي، والأسباب واضحة بدءا من تدهور الحالة الداخلية في العراق وعودة العمليات الإرهابية، وتضعضع الحالتين الأمنية والعسكرية ووصولا الى الوضع الإقليمي العام وهو وضع حساس ومتشابك في ظل أحوال الانتفاضات العربية واحتمالات المواجهة المباشرة مع إيران في سورية أو لبنان أو الخليج العربي، وساذج كل من يتصور أو يعتقد بأن الولايات المتحدة تفكر في الانسحاب من العراق لا حاليا ولا مستقبلا، لأن الوجود العسكري الأميركي الفاعل في الشرق الأوسط باتت الإستراتيجية الأميركية تقطف ثماره حاليا وليس من المعقول ولا المنطقي أن لا تكمل الولايات المتحدة المهمة التي بدأت منذ عام 2003 .

كل الخيارات والوقائع باتت تتجه لاستمرار التواجد الأميركي في العراق لأهميته الإستراتيجية القصوى في المرحلة الراهنة على الأقل، وهي واحدة من أصعب وأدق المراحل في تاريخ التكوين السياسي الحديث للشرق الأوسط،لقد حانت لحظة الحقيقة، فلا انسحاب ولا تراجع، بل تعزيز للمواقع وبناء للمرتكزات الأساسية للوجود الأميركي الدائم في العراق والمنطقة، وهو ما يعني الدخول في مواجهات عسكرية طاحنة مع الميليشيات الطائفية العراقية المدعومة إيرانيا كجزء من خطة التفتيت الشامل لكل الخلايا الإيرانية في الشرق الأوسط.

معارك العراق الداخلية وإنهاء العصابات الإيرانية ستشكل الصورة النمطية الجديدة لإدارة الصراع الإقليمي في الشرق الأوسط، فتابعوا كرنفالات الدم في العراق ففي فوضويتها وعبثيتها وصورها الصورة المستقبلية لعراق التناحر الدموي، المنطقة بأسرها تعيش متغيرات مرعبة، تلك هي الحقيقة العارية وبلا رتوش ولا أوراق توت.


الكاتب :- داود البصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق