الأحد، 5 يونيو، 2011

الحلم والحقيقة

-
بعض الناس يرضى فقط بالحلم
يغمض عينيه وينتظر أن يأتيه النجاح
والبعض الأخر يفتح عينيه حتى أخرهما كى يجد طريقا للنجاح
من أى النوعين أنت ؟
هل فكرت فى السبل التى تحول بها أحلامك إلى حقيقه ؟
كيف تخطط لحياتك ومستقبلك ؟
وكيف تسعى حتى تصل إلى أهدافك ؟

دعنى إذاً أروى لك قصة سمعت أنها من الأساطير الهندية وليسمح لى من لهم الحق التاريخى فيها أن أرويها بأسلوبى مع بعض التصرف ..

يروى فى الأساطير عن رجل يدعى (رام) كان محط أنظار قريته كلها لقوته وذكائة وأيضا لحظه الواسع ، فلم يكن يدخل فى تجارة إلا واستطاع بذكائة أن يحقق منها أرباحا هائلة ولم يكن يشترى أرضا إلا ويزيد سعرها عشرات المرات وفوق هذا كله كان له شعبيه تفوق الوصف ..
كان الجميع يعتقد ان (رام) سيصبح أحد الأثرياء فى غضون أعوام قليله وربما استطاع أن يتولى منصبا رفيعا فى البلاد..

كانت أحوال (رام) تسير بشكل جيد .. فثروته فى تزايد وأعماله فى ازدهار وفتيات القرية ينتظرن اليوم الذى يقرر فيه الزواج كى يختار إحداهن .



إلا أنه فى أحد المرات سمع شيئاً غير حياته وأخذ تفكيره .. سمع مصادفة من أحد العرافين عن تلك الشجرة التى يطلقون عليها شجرة الأمنيات .. تلك الشجرة التى ما أن تجلس بالقرب منها وتفكر فى أى أمنيه إلا وتتحقق ..
سمع كثيراً عن تلك الشجرة حتى أصبحت لا تفارق خياله وأصبح شغله الشاغل هو البحث عن مكانها ومعرفه كيفية الوصول إليها .. حتى قرأ فى أحد الكتب القديمه أنها توجد فى وسط صحراء ما ..



شد (رام) رحالة وانطلق إلى تلك البقعة التى حددها الكتاب .. واجه الشمس المحرقة فى النهار والبرد القارس فى الليل وتحمل الرمال القاسية والوحوش المفترسه وظل فى رحلته أعواما حتى وجد تلك الشجرة ..
ولأول مرة يراها أمام عينيه .. كانت كما وصفها من وصف وكما كتب عنها من كتب ..
وتحت ظل تلك الشجرة جلس وبدأ يختبر تحقيق الأمنيات..
تمنى قصراً كبيراً وحديقة غناء ..
وأمامه وجد قصرا بنشأ من العدم .. قصرا هائلا رائعا لم ير مثله فى حياته فى وسط الصحراء .. وتحولت الصحراء حول القصر إلى حدائق وأشجار مزهرة ..
وابتسم فى سعاده وتقافز من الفرحة وأسرع إلى الشجرة يحقق باقى الأمانى ..
تمنى حرسا وحاشيه .. فوجدهم حوله بأسلحتهم وهيأتهم الكاملة يقفون فى حراسته وانتظار أوامره .. تمنى الجوارى والمغنيات فأصبحن حولة يلعبن ويغنين .. ثم تمنى مأدبه حافلة فأكل منها حتى امتلأ ..

وفى الليل دخل إلى قصره وهو سعيد بشكل لا يوصف وعقلة يفكر إن كان يوجد احلام يريد تحقيقها .. وابتسم وهو ينظر من نافذة قصره المطلة على الغابة ..
ووسط الأشجار المتشابكه رأى خيالا ضخما يتحرك فارتعب .. وبدأت ظلمة الليل وأصوات الهواء وحفيف الأشجار تعبث بمخاوفة ..
وبدأ يحدث نفسه : هل يمكن أن يكون وحشا مفترسا ؟ النافذة بلا قضبان .. لقد نسيت أن أخبر الحرس أن يقفوا بالجوار لحراستى أثناء الليل .. وربما قفز وحشاً او حيوانا مفترسا من النافذة والتهمنى .
وفى تلك اللحظة وقبل أن يتمنى أن يجد حرسا على نافذة قصرة لحمايته .. قفز أسدا هائلاً فقبض على عنق (رام) حتى مات ..

وفى الصباح وجد الناس جثه رجل ممزق الملابس أشعث الشعر ذهبت من وجهه كل آثار النعمة .. غريب عن قريتهم .. كان هذا الرجل هو (رام) ..
لم يجدوا قصرا ولا جنة .. ولا حرس ولا جوارى .. ولا شجرة أمنيات ..
كل ما هناك هو رجل ميت ..
قتلته احلامه ..

كان يمتلك القوة والذكاء والشهرة .. وبدلا من أن يستغل ذلك لتحقيق أمنياته ظل يبحث عن شجرة الأمنيات ..
بذل فى سبيلها تعبا وعرقا وكدا لو كان بذله كى يحقق تلك الأمنيات لأضحت واقعا دون حاجة إلى وهم ..
شجرة الأمنيات ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق