الخميس، 9 يونيو، 2011

الخامنئي ودماء الشعب السوري !

السياسة الكويتية 4-رجب-1432هـ / 6-يونيو-2011م

الفتوى المعلبة و الاتهامية و الجاهزة التي أطلقها مرشد النظام الإيراني ووليه الفقيه آية الله علي خامنئي ضد الثورة الشعبية السورية الكبرى و اتهامها بكونها عملا مدبرا من تدبير الولايات المتحدة! هي استهانة فظيعة و ظالمة لدماء الشهداء السوريين من مسلمين و مسيحيين وهي فتوى سياسية ذات أغراض دنيوية متحيزة لاعلاقة لها أبدا بالقيم الإسلامية ولا بالمعايير الدينية القحة التي تصنف الظالم ظالماً و المجرم مجرماً الدموي دموياً بصرف النظر عن أصله و فصله حقيقة لا أدري وفق اي معايير صنف خامنئي ثورة الشعب السوري بكونها ثورة مدعومة أميركيا ؟ وماهي الأدلة الشرعية والثبوتية التي تدعم رأيه ؟

وهل يمتلك وثائق رسمية معينة تؤيد رأيه و تساند طروحاته ؟ و إني لأتساءل حقيقة كيف يبرر الخامنئي إستشهاد أكثر من ألف شهيد سوري في ساحة المواجهة مع نظام القتلة و البرابرة في الشام ومع استمرارية مهرجان القتل و سفك الدماء ؟

وهل يرضى الخامنئي عن قتل الأطفال بالجملة والمفرق و عن حملات القمع التي تقوم بها المخابرات السورية وعناصر "الشبيحة" المجرمين الذين يرفعون شعارات تؤله قائد البرابرة و تجعله آلها فوق الآلهة ؟ هل يرضى الولي الفقيه وهو ولي أمر المؤمنين كما هو مفترض وضمن واجباته الشرعية المعلنة عن كل هذا القدر الهائل من سفك الدماء لمسلمين وموحدين كل ذنبهم هو رفضهم للظلم و للمطالبة بحريتهم و كرامتهم و أرزاقهم و مستقبل أبنائهم ؟

كيف يتهم الخامنئي كل هذا القدر الهائل من الشهداء بالعمالة للولايات المتحدة ؟ وهل الولايات المتحدة مصنعا للشهداء و المقاومين ؟ هل يعلم الخامنئي شيئا أي نزر ولو بسيط من تاريخ الشعب السوري المقاوم ضد الإستعمار و الصهيونية وكل أشكال الهيمنة والاستغلال ؟

لقد قدم الشعب السوري قوافل متلاحقة من الشهداء في مقاومة الاستعمار الفرنسي بل أن بطل معركة ميسلون التي فتحت أبواب دمشق أمام الاحتلال الفرنسي عام 1920 الجنرال يوسف العظمة قدم حياته رخيصة رفضا للهزيمة و الاحتلال ! وهو موقف حر و شجاع لا يوجد في كل التاريخ الإيراني المعاصر ما يوازيه أو يساويه في الشجاعة و الإيثار؟

على من يعزف الخامنئي مزاميره وهو يلوث دماء الشهداء الذين سقوا بدمائهم ربى الجولان و كل معارك العرب القومية الكبرى فيما كان الإيرانيون مزرعة من مزارع إسرائيل وهم حتى اليوم لم يطلقوا طلقة واحدة على الإسرائيليين إلا من خلال المذياع و خطب المنابر و حملات المزايدة و التسويق الكاذبة المدفوعة الثمن ؟ كيف يتجرأ الخامنئي على دماء الشهداء في الشام الحرة بكل هذه الخفة ؟ ومن يحسب نفسه لكي يكون قيما على ثورات الشعوب الحرة العريقة التي علمته و أصنافه معنى الثورة و الحرية و الكرامة ؟

أليس من الأولى و الأجدى له الالتفات لمصائب إيران و لانفجار الشارع الإيراني ذاته الذي هتف و مازال يهتف بشعاره الخالد "مرك بر دكتاتور" أي الموت للديكتاتور ! و طبعا السيد خامنئي يعرف جيدا من هو الديكتاتور الحقيقي! وهو الشارع الذي يتهيأ اليوم للانتفاض و الثورة و إطلاق العنان لقواه الحرة التي ستعيد صياغة المشهد الإيراني و الإقليمي من جديد و سيعيد وضع النقاط على الحروف ليس من حق الخامنئي ولا من هو أكبر منه تشويه كفاح وجهاد ودماء شهداء شعب سورية العظيم الشجاع الذي يرتدي أبطاله أكفانه كل يوم وهم يقارعون أردأ خلق الله من الطواغيت الوراثيين الذين هدموا المدن السورية الحرة على رؤوس أهلها ؟ كما أن ثوار الشام و أبطاله الصناديد لا يأخذون الشرعية ولا فتاوى النفاق و المصلحة من أي طرف كان فمرجعيتهم الأولى و الأخيرة هي رب العزة و الجلال الواحد الأحد الذي سينصر عباده و سيفضح القتلة و البرابرة و يخزيهم في الدنيا قبل الآخرة و سيشفي صدور القوم المؤمنين و ليس المنافقين!

و للسيد خامنئي أقول بأن معدن وحقيقة السياسة الإيرانية قد تبلور وهو إرتباطها بالمصالح القومية الدنيوية البعيدة عن الدين ومرجعية الخامنئي ليست مرجعية فقهية قحة بل أنها مرجعية سياسية صرفة مغطاة بجبة الدين و التقوى ، و إلا فأن الحق واضح فأعرف الحق تعرف أهله ، والاتهام الخامنئي لشهداء الشام من الرجال و الأطفال و النساء و الشيوخ هو اتهام ظالم وقد رد عليه أهل الشام خير رد بحرق الأعلام الإيرانية المنحازة للظالم و الطاغوت ، عموما الثورة السورية ستنتصر على الدجالين و البرابرة ، ووجه المنطقة سيتغير بالكامل و ستسود وجوه و تبيض وجوه و سنرى القوم سكارى من شدة ضربات الثوار المؤمنين بربهم و عقيدتهم النقية من الخرافات و بحقهم الكامل في الحرية ، ولا عزاء للدجالين وهم يتخبطون خبط عشواء...!

كاتب:- داود البصري



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق