الأربعاء، 8 يونيو، 2011

رجعوا بخفي حنين الإيراني

جريدة المصريون 5 من رجب 1432هـ / 7 من يونيو 2011م

لو دخل لص منزلي وشبَّهْتُه لك أثناء حديثي بأنه (جزمة) فهل على المسروقين من سبيل للاستنكار؟! طيب ولو فَتَحَت مصر ذراعيها وسرقت منها ثورتها مقابل (مائة ألف طن قمح) هل وقتها تسمح لي بقليل من الرغي؟ و"حنين الإسكافي غضب من الأعرابي الحافي لما رفض شراء خفين لارتفاع السعر, وقرر أن يغيظ الأعرابي, فتبعه بمكيدة وسبقه في الطريق وألقى بأحد الخفين على طريق جمل الأعرابي وما إن وصل الأعرابي ونظر ونزل وأمسك بالخف وأصابته الحسرة وهو يردد "ما أشبه الخف بخف حنين الإسكافي ولكنه لا ينفع وحده, ولو معه الخف الثاني لأخذتهما ماشيًا ومتفاخرًا بما أنتعل من خفين رائعين.. وترك الخف مكانه وانصرف وركب جمله وبعد عشرات الأمتار نظر ووجد الخف الثاني فنزل مسرعًا وأخذه وهو يتحسر لماذا تركت الأول، سأعود على الفور وألتقطه، ورجع مهرولاً تاركًا جمله حتى وصل للخف الأول وأخذه وانتعلهما فرحًا، وما إن عاد لمكان الجمل صرخ: أين جملي أين أشيائي, أين بضاعتي؟ وبالطبع كان حنين الداهية يراقب الأحداث وسرق الجمل بما حمل وعاد المسروق الأبله إلى قبيلته ودخل عليهم ماشيا, فتعجبوا وسألوه ماذا أحضرت من سفرك فأجاب بحسرة: رجعت بخفي حنين".

وسافر الوفد المصري بثورته إلى إيران وعاد بخفي حنين وعومل معاملة لا تليق -حسب مراسلة المصري اليوم- بعد سفره دون تفويض من أحد, وقال الوفد: لأُرجعن العلاقات ولأُعلنن على الملأ في طهران أن ما فات مات, ففوجئ وفد الأعراب بمحاضرة أحمدي نجاد عن أن الثورة المصرية هي امتداد تأخر لأختها الخومينية, وأن إيران على استعداد لحل مشاكل مصر بكل ما تملك وأولها يمكنها إرسال مائة ألف طن قمح ونصف مليون سائح للمزارات، وأن مصر وإيران يد واحدة, وكان الوفد مندهشًا ومتأثرًا إلا فتاة كالذهب هي الزميلة نشوى الحوفي وحدها -مع وائل الإبراشي- رَفَضَا الوصاية ونقلت لنا نشوى أجواء الجاسوسية وقالت: "لا أخفي سرًّا أنني عند دخولي غرفتي انتابني إحساس يراودني حين أشاهد مسلسلات الجاسوسية التي دأبنا على مشاهدتها صغارًا مثل «رأفت الهجان» و«دموع في عيون وَقِحة».

وإذا كانوا أخذوا منا جوازات السفر فلماذا لا تكون بالغرف عدسات مراقبة، خاصة أن أفراد الأمن المصاحبين لنا كانت لهم غرف في نفس الفندق بجوارنا".

وبينما راح أعضاء الوفد ينتشرون كالإعلانات على الفضائيات كان الجاسوس الإيراني الذي اصطحبوه معهم أو اصطحبهم معه على الطائرة الإيرانية ناعمًا مستمتعًا مخرجًا لنا لسانه العريض كأحد خفي حنين, بينما يبدو أن الوفد ربما عاد بالخف الثاني وربما -من يدري- على نفس الطائرة, مقابل ترك مصر ميدانًا لكل عابِث يسرق أخبارها وينقلها لطهران، ومنها إلى تل أبيب, والشاتمون يمتنعون عن التعليق فنحن نبيع ثورتنا بخفي حنين.


الكاتب :- محمد موافي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق