الأربعاء، 8 يونيو، 2011

قوائم مالية حسب الطلب !

تلعب القوائم المالية دورا هاما وحيويا في أسواق المال فهي بمثابة القلب للإنسان إذا صلح القلب صلح الجسد كله وإذا فسد القلب فسد الجسد كله ولعل الجسد هنا في معرض حديثنا هو أسواق المال من هنا اهتم الباحثون والمستثمرون والهيئات الرقابية بالاهتمام بالقوائم المالية للشركات بصفة عامة وبالشركات المساهمة بصفة خاصة نظرا لهذه الأهمية المتعاظمة.

وقد جاء الاهتمام المتزايد بالشركات المساهمة العامة وبقوائمها المالية لعدة أسباب، لعل أهمها وأبرزها كون القوائم المالية تعبر بصدق وعدالة عن المركز المالي للشركة صاحبة تلك القوائم المالية، ومن هنا تم وضع الضوابط الرقابية والمعايير المحاسبية الحاكمة من قبل هيئات سوق المال وجمعيات المحاسبة القانونية فضلا عن هيئات الرقابة المالية والأجهزة الرقابية المختلفة.

وهذا حتى يستطيع هؤلاء المستثمرون والمساهمون الاعتماد على تلك القوائم المالية السليمة في تحديد اختياراتهم والاقتناع بالشركات التي يشترون أسهمها أو يستثمرون فيها وكلهم ثقة في تلك القوائم المالية التي تعبر عن المركز المالي الحقيقي لتلك الشركات اعتمادا على ما أسلفنا من الضوابط والرقابة المستمرة لتلك الشركات وقوائمها المالية التي تكون بصفة مستمرة تحت عين الرقيب.

ولعل السبب الرئيس لذلك هو حماية هؤلاء المستثمرون في حماية مدخراتهم واستثماراتهم ويقع عليهم فقط – أي على مسئوليتهم فقط – عبء اتخاذ قرار الاستثمار أو المساهمة في هذه الشركة أو تلك..!! اعتمادا على قوائم مالية حقيقية شفافة ملتزمة بالمعايير المحاسبية السليمة الملزمة في البلد الموجودة بها الشركة.

ومن هنا درج الناس على اعتبار معايير المحاسبة الدولية أو الأمريكية من أفضل معايير المحاسبة المستخدمة في العالم دون أن ينتبهوا لأمر هام على أن هذه الأفضلية ترجع إلى البنى التحتية التي تتوافر للسوق الأمريكي مثلا من وجود قواعد صارمة للرقابة ومعايير حاكمة للشفافية وعقوبات رادعة للمخالفات، وكأني بقائل يرد على ويقول وإذا كانت السوق الأمريكي كما تدعى.

فكيف ظهرت الاحتيالات المختلفة والشركات المفلسة والتجاوزات المعروفة ولشركات كبيرة جدا وعملاقة ؟. الجواب بسيط هوان الوقائع المذكورة صحيحة ولكن لولا ما ذكرناه آنفا من وجود القواعد والإجراءات والمعايير ما تم اكتشاف تلك الحالات المذكورة آنفا. وقد يكون هناك حالات لم تكتشف ولكنها من المؤكد أنها قليلة مقارنة بحجم تلك الأسواق العملاقة والكم الهائل من الشركات.

وارجع للمقارنة بين الأسواق العالمية مثل السوق الأمريكي والقوائم المالية فيها وبين أسواقنا المالية في دولنا النامية حيث ترى الفرق العجيب والبون الشاسع، ترى في أسواقنا المالية وشركاتنا قوائم مالية حسب الطلب من قبل صاحب الشركة أو مجلس الإدارة وضرب بعرض الحائط بالمعايير المحاسبية المعتمدة فضلا عن الضحك على ذقون المستثمرين والمساهمين بل، في بعض الأحيان وعلى الجهات والهيئات الرقابية.

ولعلى أتذكر الشركات التي كانت فيما مضى ترد على المراجع القانوني لها وتعلن أنها تختلف مع المراجع القانوني في رأيه وتحفظاته وهو ما يدل على خلل في فهم ثقافة القوائم المالية وأهميتها بل والاهم من ذلك في كونها إحدى أهم وسائل معرفة المركز المالي للشركة والوسيلة الأولى والاهم لمعرفة التزامات وأصول وموجودات ومطلوبات وقروض وحقوق الملكية للشركة المذكورة فضلا عن المؤشرات المالية للشركة والمعلومات الهامة التي تحيط بها بل لقد صدرت معايير محاسبية عن الأحداث التي حدثت بعد تاريخ القوائم المالية وإذا كانت تؤثر على مركز الشركة المالي.

ولقد ذكرني هذا الموضوع بأحد أصحاب الشركات الذي كان يقوم بإعداد 3 مراكز مالية لشركته. المركز المالي أو الميزانية الأولى وهى الحقيقية أي الواقعية وهى التي يحتفظ بها لنفسه ليعرف المركز الحقيقي لشركته. والمركز المالي الثاني أو الميزانية الثانية وهى التي يرفع فيها حجم المبيعات وصافى الربح وهى التي يعطيها للبنوك للحصول على تسهيلات بنكية أو قروض مالية. والمركز المالي الثالث أو الميزانية الثالثة وفيها يخفض من حجم المبيعات وقيمة الأرباح الصافية وهى التي يقدمها للجهات الرقابية والزكوية أو الضريبية، لقد كنت لا اصدق ما يحدث ولكنها الحقيقة الغريبة.

ولعله الآن لا يستطيع أن يفعل مثل تلك الأفعال الصارخة، ولكنه يستطيع أن يحتال أو يتلاعب بقوائمه المالية بصورة أو أخرى. إن مجال الاحتيال والتلاعب في القوائم المالية قائم ولن يمنع نهائيا، ولكن طالما أن هناك ضوابط رقابية ومعايير محاسبية معتمدة ومحاسبين قانونيين جادين ثم بعد ذلك هيئات مهنية جادة وعقوبات رادعة تمنع بقدر الإمكان فبذلك نستطيع أن نمنع بصورة كبيرة وجود قوائم مالية حسب الطلب.


الكاتب :- د. جمال محمد شحات

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق