السبت، 25 يونيو، 2011

الشركات الخاسرة وزيادة رأس المال

تلجا بعض الشركات أحيانا إلى تعديل راس مالها إما بزيادته او بتخفيضه،وهذا التعديل قد تلجا إليه الشركة اكثر من مرة، ويتم هذا التعديل من خلال الجمعية العمومية حسب نظام الشركات المعمول به. وليس بالضرورة ان تلجا الشركات إلى زيادة راس مالها نتيجة للخسائر التي تكبدتها خلال أنشطتها في السنوات الماضية، ولكن قد تهدف الشركة إلى إصدار أسهم جديدة لزيادة راس مالها لتسديد ما عليها من ديون، وقد يكون الهدف من إصدار الأسهم الجديدة لاحتواء فائض احتياطي تنوي الشركة دمجه مع راس المال.

 أما إذا كان الهدف من زيادة راس المال هو تعويض خسائر الشركة، فهذا ربما لا يكون قرارا صائبا على المدى البعيد، لان الخسائر التي تكبدتها الشركة في الماضي ما هي الا نتيجة لقرارات استثمارية خاطئة وغير مدروسة، وبالتالي حتى تتلافى الشركة آثار هذه الخسائر عليها ان تتبنى قرارات سليمة قائمة من دراسات متأنية لأوضاع السوق وجدوى الفرص الاستثمارية المتاحة.

ولا اعتقد ان زيادة راس المال بسبب الخسائر مجدي للشركة، وبامكان الشركة الخاسرة القيام بتصحيح أوضاعها المالية والإدارية مع تغيير وتنويع استراتيجية استثماراتها بدلا من اللجوء إلى إصدار أسهم جديدة لرفع راس المال.

بل ان التوجه لزيادة راس المال مع تجاهل أوضاع الشركة وتصحيح استراتيجيتها قد يؤدي إلى زيادة اعبائها المستقبلية وعدم القدرة على استثمار راس مالها بشكل صحيح مما يقود في نهاية الأمر إلى تكبدها خسائر إضافية لم تكن في الحسبان واهتزاز سمعتها الاقتصادية في السوق.

 وبالنسبة لانعكاسات زيادة راس المال على سوق الأسهم، ربما في المدى القصير يكون هناك إقبال كبير على شراء وتداول أسهمها خاصة من صغار المستثمرين الذين تكون قراراتهم الاستثمارية غالبا عشوائية، إضافة إلى وجود الطلب الكبير على الاكتتاب في الأسهم المطروحة والمدعوم بوفرة السيولة لدى المدخرين في السوق، وهذا قد يحفز من سوق الأسهم في المدى القصير. ولكن في نهاية الأمر سيلعب المستثمرون المحترفون دورا في القيمة الحقيقية للأسهم والتي ستعكس إلى حد ما مكانة الشركة الفعلية.

لأنه في نهاية المطاف فان سلوك المستثمرين الملمين بأوضاع السوق تتجه نحو أسهم الشركات المستقرة والناجحة في استثماراتها. وهذا ما ينبغي على الشركات الخاسرة ان تدركه من بداية الأمر في سبيل إعادة بناء مكانتها في السوق وعلى المدى البعيد.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق