السبت، 25 يونيو، 2011

إلى السيد حسن نصر الله:لا تشعل فتنة المئة عام

السياسة الكويتية 23-رجب-1432هـ / 25-يونيو-2011م

ما تفعله في لبنان وسورية جريمة بكل المقاييس السياسية والدينية والأخلاقية والوطنية. اتهمك يوم السبت 18يونيو الرئيس الأميركي باراك حسين أوباما أنك قررت اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق سعد الحريري لذلك فر من لبنان لاجئاً إلى باريس خوفاً منك.

ما قاله رئيس الولايات المتحدة الأميركية صادق 100 في المئة، لأن رئيس دولة عظمى لا يمكن أن يفتعل خبراً كاذباً يسجله عليه جميع رؤساء دول العالم كنقطة سوداء يفقد فيها مصداقيته وهيبته في عين جميع دول العالم ورؤسائها.وهذا محال... محال.

لا أريد أن أطيل حول هذه النقطة لأني متأكد بأن الغالبية الساحقة من القراء متفقة معي في عدم اتهام الرئيس الأميركي بالكذب في هذا الموضوع، قرارك باغتيال سعد الحريري بعد أن اتهمتك المحكمة الدولية باغتيال أبيه الشهيد الرئيس رفيق الحريري، لابد أن يشعل النار في لبنان، وانطلاقا من لبنان يشعل فتيل الفتنة الشيعية السنية المأسوية التي قد تدوم مئة عام كامتداد للفتنة السنية -الشيعية الكبرى التي دامت أكثر من أربعة عشر قرنا، والتي حطمت وحدة الأمة العربية الإسلامية، فذهبت ريحها وطمع فيها الأعداء وتكالبوا عليها من كل حدب وصوب.

فهل تريد أيها السيد حسن نصر الله أن تعيد هذه الفتنة جذعة من جديد لتأكل الأخضر واليابس وتجهز على ما بقي حياً وقائماً في هذه الأمة.بل إنك بهذا الصنيع الطائفي الإجرامي تريد إطفاء شعلة الربيع العربي الذي أشعلته الثورتان المصرية والتونسية وتبعتها ثورة البحرين وليبيا واليمن وسورية، سواء أردت ذلك أم لا فإنه سيكون نتيجة منطقية لاغتيالك سعد الحريري وإشعالك للفتنة الشيعية السنية في لبنان لتمتد منه إلى البلدان الأخرى بخاصة سورية والعراق.

ما تفعله في سورية الآن لا يقل خطورة عما خططت لفعله في لبنان.ففي سورية تشعل نيران الفتنة الشيعية- السنية بمشاركة مقاتلي حزبك ، "حزب الله"، إلى جانب فرقة مكافحة الشغب في الحرس الثوري الإيراني في قتل المتظاهرين في المدن السورية الثائرة ضد نظام البعث وبشار الأسد. كان عليك - وهذا أضعف الإيمان بصفتك قائد مقاوم لإسرائيل والصهيونية كما تقول عن نفسك - على الحياد، في الثورة القائمة بين النظام السوري وشعبه، أو على الأقل جزء كبير من شعبه.كثير من مشاهدي فضائيتك "المنار" يستغربون كيف أنها تكيل المدائح للثورات المصرية والتونسية والبحرانية والليبية واليمنية لكنها عندما تصل إلى الثورة السورية تقول لهم:"أدرك شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح"، حقيقة "اللي اختشوا ماتوا"، كان عليك أن تأمر"المنار"بأن تسكت عن جميع الثورات حتى لا تجد نفسك في هذا الموقف المخزي الذي يشعر به كل مشاهد لتلفزيونك المتحيز والعديم الموضوعية والمسؤولية السياسية والأخلاقية والإعلامية، وكان يمكنك أيضاً أن تؤيد النظام السوري بخطاب كما فعلت وتكتفي بهذا التأييد السياسي ولا تتعداه إلى المشاركة في قتل المتظاهرين السوريين كما تفعل الآن. ولكنك مع الأسف الشديد، تعديت التأييد السياسي وأرسلت فرقة من مقاتلي "حزب الله"، المفروض فيهم - كما زعمت ألف مرة - أنهم لن يقاتلوا إلا إسرائيل. ولكنهم منذ "النصر الإلهي"المزعوم لا يقاتلون إلا المدنيين اللبنانيين والسوريين، وقيل أنهم أيضاً قاتلوا ثورة الشباب الإيراني احتجاجاً على تزوير انتخاب أحمدي نجاد كرئيس للجمهورية الإيرانية.

هذا التدخل السافر ضد شعب سني لفائدة حاكمه العلوي الشيعي المتحالف مع إيران جريمة كبرى، ومسمار تدقه كل لحظة في نعش ما تبقى من التعايش شبه السلمي بين الشيعة والسنة في العالم الإسلامي.

رد عليك المتظاهرون السوريون بتمزيق صورتك في الشوارع والساحات والهتاف ضدك وضد حزبك وضد إيران:"ما بدنا حزب الله ولا إيران نحن بدنا أردوغان "كما نقلت هذا الهتاف صحيفة ليبراسون" الفرنسية.

السيد حسن نصر الله، شاء الله إلا أن ترتكب غلطة الشاطر، وغلطة الشاطر بألف، فكشفت عن وجهك الطائفي البشع وحطمت صورتك القديمة عند عشرات ملايين العرب الذين ظنوك جمال عبد الناصر الثاني وبايعوك على المنشط والمكره، بمعنى على الشر والخير، ولكن كما تقول ألف ليلة وليلة:"يأبى المرء أن يُعطى مناه ويأبى الله إلا ما يريد".

السيد حسن نصر الله، الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها.



• كاتب :- أشرف عبدالعزيز عبد القادر


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق