الخميس، 30 يونيو، 2011

تركيا والاستفزاز السوري - الإيراني

موقع المسلم 28 من رجب 1432هـ / 30 من يونيو 2011م

في ظل الأحداث التي تشهدها سوريا حاليا ونزوح الآلاف في اتجاه الأراضي التركية وقيام الجيش السوري بعمليات عسكرية على الحدود وقتله للاجئين الذين قرروا الرجوع إلى ديارهم تزداد الحلقة ضيقا على الحكومة التركية التي تعلم جيدا أهمية استقرار الأوضاع في بلد مثل سوريا بتركيبته السكانية المشابهة لها والتي تربطها به علاقات دينية وثقافية وجغرافية وتاريخية...

رئيس الوزراء التركي حرص منذ بداية الاحتجاجات في تركيا على إسداء النصيحة لنظام الأسد, بإجراء إصلاحات حقيقية وعدم التعالي على مطالب الشعب السوري والإصغاء لمطالبه المشروعة, كما انتقد بشدة محاولة النظام السوري حصر الاحتجاجات في إطار طائفي أو نسبتها لجماعات مسلحة كما اعتادت الآلة الإعلامية السورية أن تفعل, مؤكدا على وجود مطالب شعبية ملحة للشعب السوري, كما رفض أردوغان إغلاق الحدود أمام النازحين الذين هربوا من قمع السلطات السورية وبعضهم من الجنود والضباط الذين رفضوا الانصياع للأوامر بقتل المتظاهرين العزل, في نفس الوقت أثار دخول الجيش السوري لعدة مدن على الحدود وتنفيذه لعمليات عسكرية مكثفة وإطلاقه النار على المدنيين وورود أنباء عن تخطيه للحدود التركية لتعقب الفارين, أثار هذا قلق الحكومة التركية؛ الأمر الذي جعل قائد الجيش الثاني التركي يزور المنطقة للاطلاع على آخر التطورات, كما سيزور وزير الخارجية التركي سوريا لبحث هذا الملف..

تركيا إلى الآن ترفض قيام الغرب بعمليات مسلحة ضد سوريا وتعتبر أن الأوضاع في سوريا تختلف عن الأوضاع في ليبيا وتراهن على تراجع الأسد عن ممارساته والقيام بخطوات جادة للإصلاح أو ترك السلطة للشعب ليقرر مصيره, إلا أن المؤشرات كلها لا تذهب في هذا الاتجاه التي ترجوها أنقرة؛ مما يشير إلى احتمال تصاعد التوتر بين الدولتين..

إيران من جهتها تلقي بثقلها إلى جانب نظام الأسد الذي يمثل أكبر داعم لمخططاتها الطائفية في المنطقة ويزداد قلقها يوما بعد يوم من تزايد الهجوم على أطماعها والحذر من تآمرها على دول المنطقة خصوصا بعد موقفها مما حصل في البحرين, كما أنها تتوجس خيفة من تركيا السنية والتي يزداد دورها الفاعل في المنطقة وشعبيتها منذ وصول حزب العدالة إلى الحكم منذ عدة سنوات ووقوفه بقوة بجانب القضايا الإسلامية والعربية ودفاعه عنها؛ لذا شنت هجوما على أنقرة وحكومتها وهددت باستخدام القوة ضدها, مشيرة إلى أن النظام السوري يعتبر "خط أحمر" بالنسبة لها ولا يمكن التخلي عنه..

إيران لم تكتف بهذا التهديد فقط فهي متورطة تماما في قمع المظاهرات بسوريا وتقديم دعم لوجيستي للنظام السوري بحسب شهادات الجنود الفارين من سوريا والذين أكدوا وجود عناصر تابعة للحرس الثوري بسوريا لتنفيذ مهام أمنية, رغم أن طهران تعارض بشدة أي تعامل مع الاحتجاجات الشيعية في البحرين مما يبرز الدور الطائفي للسياسة الإيرانية في المنطقة وخطورة اقتراب أي دولة منها تماشيا مع تصريحاتها الخداعية التي تطلقها بشأن ما يسمى بـ "الوحدة الإسلامية"..الغرب له حساباته التي ينطلق منها في التعامل مع نظام الأسد الذي يراه متعاونا في عدة قضايا رئيسية حيوية بالنسبة له بعيدا عن الدعاية الإعلامية الفارغة التي يقوم بها النظام السوري والتي يتغاضى عنها الغرب ما دامت الممارسات الواقعية تصب في مصلحته, ولكن مع استمرار الاحتجاجات في سوريا وخروج الأمور من أيدي الأسد وزبانيته سيكون للغرب رأي آخر كما حصل في مصر, وسيبدأ الغرب في فتح الجسور مع القوى المعارضة الفاعلة لبحث المستقبل في سوريا بعد الأسد وهو ما سيضع تركيا في اختبار صعب بين أمنها الداخلي ودورها الإقليمي والإسلامي..

حزب العدالة صاحب الجذور الإسلامية يعاني بشدة من المعارضة العلمانية التي تتحين الانقضاض عليه محاولة استغلال أي ثغرة للنفاد منها, كما يعاني من جنرالات الجيش الموالين للعلمانية والذين يحاولون الإطاحة به ولهم سوابق في ذلك معروضة أمام القضاء الآن, كل هذا يزيد من الضغوط القادمة على الحكومة التركية والتي أثبتت السنوات الماضية عودتها إلى أحضان محيطها الإسلامي الذي نزعها منه أتاتورك.


الكاتب :- خالد مصطفى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق