السبت، 2 يوليو، 2011

شيعة الكويت والتوريط السياسي للوبي الإيراني !

السياسة الكويتية 29-رجب-1432هـ / 1-يونيو -2011م

لا مناص من الاعتراف بحقيقة أن المناخ السياسي العام في العالم العربي وخصوصا في منطقة الخليج العربي يتسم بالروح والمشاعر العدوانية الطائفية النتنة و بالاستقطاب الحاد وهي حالة ليست جديدة بالمرة بل أنها طبعت مسيرة العقود الثلاثة المنصرمة من عمر الحياة السياسية في الشرق الأوسط.

وشيعة الكويت باعتبارهم نسيجاً شعبياً مهماً و أصيلاً من مكونات الشعب الكويتي عاشوا كغيرهم أجواء حرية وانفتاح على مستوى التعاطي السياسي أو الحياتي أو الحرية في أداء الشعائر الدينية والطقوس المذهبية ، وهي خصلة مهمة تتميز بها الدولة الكويتية الحديثة منذ فجر الاستقلال الوطني عام 1961 وبداية تبلور المشروع الوطني والحداثي الكويتي القائم أساسا على الديمقراطية والمشاركة الشعبية في تسيير الدولة إضافة إلى هامش الحريات الكبير الذي حول الكويت في السبعينيات من القرن الماضي لمركز استقطاب سياسي ولحالة عربية متقدمة في ظل صحراء واسعة من القمع و التنكيل و التخلف.

 والتجربة السياسية الكويتية التي عانت من إشكاليات و تحديات خطيرة خلال مرحلة البناء في العقود الماضية في ظل السياسة الاستقلالية للدولة ومشاركتها الواسعة في متابعة هموم الأمة العربية و خوض صراعاتها مما ولد لها مواقف وصراعات تأثرت بها الحالة الداخلية ، وعلى المستوى الطائفي فإن أهل القرار و الرأي في الكويت لم يكونوا يوما أداة للتفرقة الطائفية أو القبلية أو العنصرية للنظرة الى المواطنين .

 بل كان الكويتيون جميعا متساوين امام القانون و في الواجبات و الحقوق وهي حالة كويتية معروفة وشاخصة كانت على الدوام عنوانا للكويت قديما وحديثا ، فآل الصباح الكرام هم لأهل الكويت كافة وكانوا على الدوام نواخذة السفينة الكويتية المبحرة في عواصف و أنواء خطرة كانت لها تداعيات مؤثرة في مراحل زمنية معينة.

وقد تصاعدت حالة الشد الطائفي في المجتمع الكويتي مع تصاعد المد الطائفي في المنطقة بعد الثورة الإيرانية عام 1979 وبروز سياسة ما يسمى بتصدير الثورة التي تحولت لحالة عدوانية فظة أسفرت عن تفجر نزاعات إقليمية حادة و شرسة فرضت للأسف منطقاً طائفياً تجسد بقوة الأحداث و التأثيرات المباشرة لها ، وقد مرت مياه ودماء عديدة تحت كل الجسور وعاشت الكويت في ثمانينات القرن الماضي وضعا أمنيا صعبا فرض معادلة الخيار بين الأمن و الديمقراطية وحفل بصدامات لم تكن مرغوبة ولامطلوبة ولكن خطط لها بإمعان في الدوائر الإيرانية تحديدا .

 وكان مسلسل التفجيرات الإرهابية للسفارات الأجنبية و للإدارات الوطنية ومسلسل خطف الطائرات وحالات المواجهة في الشوارع وبلغت الذروة مع محاولة اغتيال الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد عام 1985 وجميع تلك الأحداث الفظيعة مررت تحت يافطات طائفية مصدرها إيران رغم براءة شيعة الكويت عموما من الإرهاب و أهله و توابعه.

فالشيعة كطائفة إسلامية كريمة لا يعبر عنها و عن طموحاتها إرهابي حاقد أو أجير و عميل للحرس الثوري و لا يمكن أبدا أن يرتبط وجود الطائفة مع مجاميع غير منضبطة لها مصالح و ارتباطات وولاءات خارجية لا تعبر بالضرورة عن مصالحها ، وجاء غزو العراق للكويت عام 1990 ليكون فلترا للحالة الوطنية الكويتية التي أفشلت العدوان و أسست لمرحلة انطلاق كويتية جديدة.

اليوم للأسف يكرر التاريخ نفسه بصورة درامية زاعقة ويحاول بعض المحسوبين على شيعة الكويت أخذ زمام الطائفة بعيدا عن خياراتها و توجهاتها الإنسانية المعروفة ونصرتها للمظلوم و نبذها للظالم من خلال تجيير المصالح الطائفية صوب الإنحياز لصالح نظام القتلة و الوحوش في الشام ليشوهوا مواقف الشيعة ضد الثورة الشعبية السورية الجامعة المانعة المتسامية على الطائفية و المناطقية و الباحثة عن إقرار دولة المواطنة و الحق و القانون و العدل.

فاعتبار نظام البعث السوري نظاما شيعيا مؤمنا ينبغي على الشيعة الدفاع عنه هو مغالاة بعيدة عن الواقع و لا يصب في النهاية في مصلحة شيعة الكويت الذين تحاول زمرة من أصحاب المصالح التجارية و السياسية من أهل اللوبي الإيراني سرقة مواقفهم و خياراتهم المنحازة دوما لنصرة المظلوم تأسيا بتراث أهل بيت النبوة الكرام .

 ينبغي عزل التيار و اللوبي الإيراني العدواني العنصري الذي لا تهمه في النهاية مصالح شيعة الكويت و لا الشيعة عموما بل تهمه المصالح القومية و الإنتهازية للنظام الإيراني المتآكل من الداخل و الذي يعيش نزاعات و تناحرات خرافية ذات أبعاد عنصرية واضحة ، شيعة الكويت و أتباع أهل بيت النبوة الكرام لا يمكن أبدا أن يتنكروا لتاريخهم الحافل في نصرة المظلوم و رفض الظلم أيا كان مصدره ، إنها محاولة بسيطة للفصل بين مواقف تجار السياسة و أدوات الشياطين الإيرانية و بين مواقف الأغلبية الصامتة.


الكاتب :- داود البصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق