الأربعاء، 11 مايو، 2011

الأسد كما تراه صحافة إسرائيل" حذاء قديم لا يجب تغييره !

موقع المسلم 3 من جمادى الآخرة 1432هـ / 6 من مايو 2011م

ما بين إصرار نظام الرئيس السوري بشار الأسد على القمع الوحشي لمعارضيه الذين يقومون بثورة غير مسبوقة منذ منتصف مارس الماضي للمطالبة بالحريات وإسقاط نظامه وبين عزم الثوار أنفسهم على المضي قدما في انتفاضتهم رغم سقوط مئات الشهداء واعتقال الآلاف، ترقب "إسرائيل" ما يجري في سوريا بحذر بالغ، حيث يسود الاعتقاد لدى الكثير من ساستها أن بقاء الأسد يصب في صالح الأمن القومي "الإسرائيلي" واضعين أيضا في أذهانهم نظرية "من تعرفه أفضل من غيره" وهو ما كشفت عنه الكثير من الصحف العبرية.

وبالرغم من إيعاز رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" لحكومته بعدم التعليق على الأحداث الجارية في سوريا إلا أن هناك أصواتًا تتصاعد في أروقة السياسة "الإسرائيلية" وفي اجتماعاتها الأمنية والسياسية، تحذِّر من أن عدم الاستقرار في دمشق سيشكل خطرًا على "إسرائيل" على الْمَدَيَيْنِ القريب والبعيد، بحسب ما ذكرت إذاعة الجيش "الإِسرائيلي".

وتشير الجهات السياسية في تعليقها للإذاعة إلى أنه وبسبب العلاقات التي تربط سوريا مع إيران وحزب الله (العدوين اللدودين) لـ"إسرائيل"، فإن عدم الاستقرار في دمشق سيشكل خطرا عليها.

وبحسب صحيفة يديعوت إحرونوت يرى المستشرق "الإسرائيلي"، خبير الشؤون السورية "موشي ماعوز" فإن الحلبة السياسية في "إسرائيل" باتت على قناعة بنظرية "من تعرفه أفضل من غيره"، لا سيما أن هناك فرصة للتوصل إلى تسوية مع بشار، على خلفية ميوله العلمانية، فضلاً عن أنه سبق وعرض على "إسرائيل" إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام خاصة أن جهاز الأمن القومي "الإسرائيلي" أدرك ذلك خلال الآونة الأخيرة، وتطلع إلى عزل النظام السوري عن الحليف الإيراني.

أما البروفيسور "غوشوع لنديس" الخبير العالمي في الشأن السوري، فيقول في سياق حديثه للصحيفة العبرية: "إنه من خلال وجهة النظر (الإسرائيلية)، يعتبر بشار الأسد ثروة ثمينة لـ(إسرائيل)"، وأن سقوط نظام بشار يعد خسارة فادحة للكيان الصهيوني.

ويعتقد غالبية الخبراء السياسيين أن اندلاع حرب أهلية في سوريا حال سقوط بشار سيقود إلى حالة من الفوضى لن تقتصر على سوريا، وإنما سيطول مداها منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك المنطقة الحدودية "الهادئة" حتى الآن بين "إسرائيل" وسوريا.

وتصف صحيفة يديعوت إحرونوت في مقال آخر عائلة الأسد بأنها حذاء منزلي قديم لا يمكن تغييره مشيرة إلى أن للمؤسسة "الإسرائيلية" عطفا ما على عائلة الأسد، فقد أوفوا على مدى كل السنين بكل تعهداتهم بل وتحدثوا عن تسوية مع "إسرائيل" بشروطهم، ومن الصعب التخلي عن حذاء منزلي قديم.

لكنه في الوقت نفسه فإن القيادتين السياسية والأمنية في "إسرائيل" تتوقعان أن النظام السوري، بصيغته الحالية، سيتغير في غضون أسابيع أو أشهر، فوضع الرئيس الأسد أكثر تعقيدا بكثير مما يبدو للعيان، ويرجع ذلك بشكل أساسي لتصديه الفوري ليس فقط للشارع، بل أولا وقبل كل شيء للنخبة العلوية التي تحيط به وخصوصا أبناء عائلته، الذين يشعرون بأن ضعفه سيؤدي بهم إلى الضياع.

ويرى الجنرال في الاحتياط "الإسرائيلي" "إيال بن رؤفين" أن سوريا حاليًا تتجه نحو التغيير على المدى البعيد، مؤكدا أيضا أن هذا التغيير ليس في صالح "إسرائيل".

وقد دخل نظام بشار الأسد في الوقت الحالي مرحلة حرجة في حرب بقائه ، فهو يضع بقاءه أو بقاء المؤسسة العلوية السائدة في كفة والشارع في كفة أخرى فلم تعد هناك أحاديث عن إصلاحات، بل يسير نحو حسم عنيف.

ولم يكن من الصدفة أن يبث التلفزيون السوري يوم الأحد الماضي جنازات رجال قوات الأمن الذين قتلوا في أثناء الاضطرابات، حيث يريد النظام توصيل رسالة مباشرة إلى الرأي العام السوري مفادها أن الجماهير تطلق النار على قواتنا، سوريا في خطر، ولن نسكت بعد الآن.

كما تشير محافل في الإدارة الأمريكية إلى أنه في الأيام الأخيرة بدؤوا في القيادة السورية يتحدثون عن تغيير الأسد، والمحفل السائد في هذه المجموعة هو صهر الأسد، رئيس المخابرات عاطف شوكت، الرجل الكبير في السن بين أبناء العائلة بأكثر من عشرين سنة على الأقل والأكثر خبرة.

والمرشح في العائلة مكان الأسد هو أخوه، ماهر، قائد فرقة القوات الخاصة: إحدى الفرقتين العلويتين الأكثر ولاءً لنظام الأسد، والفرقة الثانية هي الفرقة رقم ٤، وكلتاهما جاهزتان بتأهب عالٍ للدفاع عن النظام داخل دمشق.

وفيما يتعلق بالجيش السوري فإنه يعد السلاح الفولاذي الأخير، وذلك لأن الجيش السوري، في معظمه، هو جيش إلزامي سني، واستخدامه ضد المواطنين من شأنه، أن يضع الولاء تحت الاختبار، والسلطات في دمشق لم ترغب في الوصول إلى هذا الوضع الذي كان سيضع في الاختبار أيضا شرعية النظام من اللحظة التي تستخدم فيها القوة ضد المدنيين – لا طريق عودة.

وفي النهاية تطرح العديد من السيناريوهات، فالأسد إذا لم يخرج من هذه الجولة ويده هي العليا على نحو واضح – فإن القيادة العلوية ستغيره، وستدخل سوريا إلى مثابة مرحلة انتقالية مثلما حدث في مصر بعد ثورة 25 يناير أي، حكم انتقالي ضعيف يفعل كل شيء كي يرضي الجماهير حتى تحقيق الإصلاحات أو الانتخابات. كما أن هناك سيناريو آخر هي إقامة نظام طوارئ عسكري -بدون الأسد- يمسك بسوريا بقبضة حديدية، وسيناريو ثالث هو انهيار تام للنظام الحالي، بعده قد تسود الفوضى.

كل هذه السيناريوهات قد لا ترضي "إسرائيل" التي تريد الإبقاء على بشار أو ما تصفه صحفها بأنه "الحذاء القديم" الذي لا ينبغي تغييره.



المصدر موقع المسلم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق